ألا يكلمني الحاج أمحمد بعد اليوم؟

214 مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 3 يونيو 2020 - 10:05 مساءً
ألا يكلمني الحاج أمحمد بعد اليوم؟

ألن يرن هاتفي مساء كل يوم والمتصل أمحمد الرخاء، بعد اليوم؟ ألن أسمع صوتك قبل صلاة المغرب من كل يوم؟ ألن أقرأ لك أي موضوع في الجريدة بعد اليوم؟ ألن تخبرني بعد اليوم عن أخبار الأهل والأولاد والأحفاد، خاصة المدللة صونيا؟
صعب علي تقبل الرد بالنفي عن بعض أسئلتي، لكن لا راد لقضاء الله، وما عساي إلا ما يرضي الله سبحانه وتعالى “إنا لله وإنا إليه راجعون”.
كان الزميل والأخ العزيز، أمحمد الرخاء، أكثر مراسلي “الخبر” نشاطا، وهو الذي إلتحق بشبكة مراسلي الجريدة منذ بداية التسعينيات، جنديا،مكافحا ومناضل من جنود جريدة “الخبر”، حاملا قلمه، ناقلا لآلام الجزائر العميقة وتطلعات مواطني ما أصبح يعرف بـ”مناطق الظل”. ولم يتأخر يوما في تبني كل آلام ومشاكل الجريدة، وهي التي عاشت أزمات وهزات، لولا وقفة رجل من أشباه الحاج أمحمد، في الجزائر العميقة لاندثرت..
رافق الزميل أمحمد، كما غيره من الزملاء، كل مشاريع جريدة “الخبر” التي كان يضعها أولوية أولويات يومياته، بل وحتى على حسابه أسرته الصغيرة وعائلته الكبيرة، (وأنا أعي ما أقول).
كان الزميل أمحمد الرخاء حريصا كل الحرص على متابعة توزيع جريدتنا في ولاية الجلفة، بل حتى ولايات مجاورة، ولم يتأخر لحظة في إمدادنا بتقارير مفصلة عن التوزيع ومساره عبر هذه الولاية المليونية، التي خسرت بفقدان الحاج أمحمد الرخاء قلما نزيها حرا نظيفا.
اجتماعيا، كان الفقيد مرحا بشوشا، ونادرا ما كان يغضب، فالابتسامة لا تفارق شفتاه، حتى وإن كان يتألم مرضا (السكري، المعدة، الكولون، الحساسية..). أما عن كرم الضيافة، فهو عنوانه، فقد بلغ به الأمر، عندما يسمع بأن زميلا أو صديق، عابر الطريق الوطني رقم واحد، ويمر وسط مدينة عين وسارة، حد الوقوف في الشارع الرئيسي ناصبا حاجزا أمنيا، ليوقف عابر السبيل ذاك، ويقسم بالله بألا يغادر حتى يستضيفه في بيته المتواضع جدا..
أما شخصيا، فلي معه حكايات وحكايات، لعل واحدة منها أن المرحوم كان يكلمني مساء كل يوم، أقول كل يوم، في حدود الساعة السابعة والنصف، يطمئن على حالي وحال كل الأهل والزملاء، واحدا بواحد، حتى أني إعتدت على مكالماته توقيت الاتصال، فعندما يرن الهاتف تجدني أرد “أهلا الحاج..”، وإن تأخر بدقائق إتصلت به، فيكون رده بأنه يستحيل ألا يكلمني قبل خلوده للنوم.. أما عن قصة إبنته المدللة “صونيا”، فتلك قصة أخرى..
لن أنساك أبدا أخي أمحمد، وكل عزائي أن كل الناس تشهد لك بطيبة قلبك، وشهامتك الأصيلة، ومواقفك الرجولية، وهي الآن تترحم على روحك الطاهرة.. عزائي أيضا أنني على تواصل دائم مع أبناءك، خاصة عبد القادر (قادة) وعلاء الدين (لخضر) بارك الله فيهم جميعا.
رحمة الله عليك الحاج أمحمد
رحمه الله وكتبه في من عنده من الصابرين المحتسبين، وطيب ثراه وبارك مجراه ومرساه. إنا لله وإنا إليه راجعون ..

الاعلامي مسعود دكار – جريدة الخبر

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.