الشيخ بن عامر بوعمرة.. إمامٌ مبدعٌ، وداعية موفّق.

253 مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 15 ديسمبر 2015 - 1:50 مساءً
الشيخ بن عامر بوعمرة.. إمامٌ مبدعٌ، وداعية موفّق.

كثيرٌ من الدّعاة الذين يحصرون الدّعوة إلى الله في الجانب النّظري دون التّفعيل الحقيقي لها في الواقع الاجتماعي العملي، وهذا العمل أصحابه مأجورون، لكن يبقى النّقص قائما إلى غاية تثبيت أركانه عمليا..

والقليل من الدّعاة هم من يحسنون فن التّواصل الدّعوي بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، ومن هؤلاء الشّيخ بن عامرة بوعمرة حفظه الله.. هذا المصباح الدّعوي الذي أضاء سماء شرشال وما جاورها، عرفته منذ سنوات شعلة في العطاء الدّعوي.. صاحب سمت يطبعه الحياء، كريم وأصيل ومعطاء، وكونه كذلك وفّقه الله في تكوين زمرة من الشباب داخل مسجده كانوا خير سند وداعم مادي ومعنوي لمبادراته، بالإضافة إلى أهل الإحسان الذين يقفون معه في ترسيخ قيم الإيمان العملية في المجتمع.

إنّ الشيخ بن عامر بوعمرة أخذ مسمّاه من اسمه، فكان حقا وصدقا رافدا من روافد الخير، وعنصرا من عناصر البناء والعمارة الحضارية في أرقى أساليبها بالنسبة لبيوت الله تعالى، والدّليل النموذج الذي رسمه في مسجده “الرّحمن” الذي يعمره بذكر الله تعالى..

فلقد كان للإبداع لغته النّاطقة عمليا من خلال المناشط الدّعوية والتّربوية والثّقافية التي كانت حللا سندسية تزيّن المسجد ليس في المناسبات المعهودة فقط، وإنّما في كل الأوقات والأحوال. حيث كان لهذه النّشاطات المستمرّة تأثير مباشر داخل المسجد وخارجه في محيط مدينة شرشال السياحية والأثرية، وحتّى في ضواحيها والمناطق المرتبطة بها جغرافيًّا..

كزهور الرّبيع المختلفة، ظهرت للوجود الدّعوي ألوان مختلفة من النّشاطات تتمثّل في المشاريع  التّالية:

(1)المشروع  الإعلامي: ويتمثّل في المجلّة الحائطية المسجدية، والمطويّات، والملصّقات المناسباتية.ولا شك أن رسالة المسجد الإعلامية تحفظ لرواد المسجد ألفتهم وتزيد من أخوّتهم، وترتقي بهم إلى أسمى معاني التّرابط والتّضامن والتّفاعل الإيجابي.

(2)المشروع الدّعوي: ويتمثل في إقامة فعاليات دعوية ، وندوات فكرية، ومحاضرات تعنى بغرس القيم الإيمانية والسّلوكية والأخلاقية لدى المسلم.. ومسجد الرّحمن سنّ سنة حسنة في ترسيم هذا المشروع النّاجح الذي يؤطّره خيرة الأساتذة والدعاة.

(3) المشروع الفنّي : فرقة الإسراء للإنشاد التّابعة لمسجد الرّحمن

(4)المشروع الاجتماعي: سهم العيد، محفظة التلميذ، قفّة رمضان، كسوة اليتيم والمحتاج، إطعام عابري السّبيل. وغير ذلك من الاهتمامات المسجدية الاجتماعية.

(5)المشروع التّعليمي والتّربوي: ويتمثل في إبراز المعاني التّربوية والعاطفية بين المعلّم والتّلاميذ، مثل فعالية ” كاد المعلّم أن يكون رسولا” والذي استهدف المدرسة الابتدائية كبداية على أن تعمّم في المستقبل في جميع المدارس وفي كل الأطوار. مع العلم أنّ المدرسة الجزائرية قد بدأت تعرف انحرافا خطيرا، وجفاء عدوانيا بين الأستاذ والتّلميذ.

(6)المشروع الرّيّاضي: والمتمثّل في تأسيس فريق رياضي تابع لمسجد الرّحمن. ولا شك أن مشروعا كهذا سيغرس القيم الأخلاقية الإسلامية والوطنية التي تحفظ للمجتمع أمنه النفسي والفكري خصوصا بين الجماهير الرياضية الشبابية.

(7)مشروع الشّراكة الثقافية: وتتمثّل في التّفاعل الثّقافي بين المسجد وبعض جمعيات المجتمع المدني العاملة والحريصة على أداء رسالتها خدمة للدين والوطن.وهي مبادرة إيجابية تكرّس للتّضامن الفكري والثّقافي والاجتماعي الذي يخدم العباد والبلاد.

هذه بعض المشاريع الرّائدة التي يتميّز بها مسجد الرّحمن بإمامة الشيخ بن عامر بوعمرة، وما لم نعرّج على ذكره أكثر بكثير من الذي سجّلناه هنا في هذا الموضوع .

نتمنّى أن تعود لمساجدنا أدوارها الرّسالية اقتداء بالشيخ بن عامر بوعمرة، وأن تفعّل من جديد وبصفة رسمية بحيث يسند لها ما يدعمها ماديا ومعنويا في أداء وظائفها المنوطة بها كما هو منصوص عليه شرعا وقانونا حتّى يسترجع المصلّون أنفاسهم الإيمانية والرّوحية والسّلوكية ..

الشيخ أبو القاسم العباسي

داعية وكاتب وباحث

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.