العالم الآلــــــــــــــــــــــــة.

31 مشاهدة
أخر تحديث : السبت 18 أكتوبر 2014 - 1:40 مساءً
العالم الآلــــــــــــــــــــــــة.

قد يبلغ هذا الإنسان البشري الطيني مبلغا هاما من الذكاء، بل قد يبلغ مبالغ مرتفعة وراقية منه تصل به حد العبقرية التي تجعله يتفرد عن غيره من بني جلدته فيفكر ويستنتج ويخترع ويبدع ما قد يبدو عند سواه أشياء مذهلة وخارقة للعادة والطبيعة، لكن أن يفكر هذا الانسان الضعيف مثلي ومثلك ومثل الآخرين في خطة ومنهجية تمكنه من وضع يده والسيطرة على البشرية جمعاء هذا ما قد يشعرنا بالذهول بل إنه قد يصل بنا حد الإنكار والتكذيب، من يفكر مليا ويدقق ويمعن النظر في الكيفية التي آل اليها نمط عيشنا يرى وبكل وضوح ان تغيرا جذريا وأن انتقالا نوعيا قد طرأ او قد حدث وأننا  الآن قد أصبحنا نعيش حياة مغايرة تماما عن تلك التي كان يعيشها أسلافنا كل شيء يشمل حياتنا اليومية قد تغير وبارح مكانه حتى أدق تفاصيل حياتنا قد شملها هذا التغيير من الأكل والشرب والنوم واللباس والعمل والسفر والاتصال.

قد يظن الكثير منا أن هذا الأمر عادي وأنه محض حركة تطورية عادية ككل تلك الحركات التي تحدث في حياة البشر إلا أن الكثيرين والذين اشاطرهم الرأي هذه المرة قد رأوا رأيا مخالفا لكل هذا، رأى هؤلاء أن ما يجري ليس مجرد حركة تطورية أحدثتها متطلبات الحياة العصرية بل قد حدث بفعل فاعل فكر تفكيرا عميقا وخطط تخطيطا منهجيا ومن ثم دبر ما فكر فيه وما خطط له وها نحن الآن نعيش وفق ما أراد الوصول إليه.

قد يرى الكثيرون أن في هذا الزعم نوعا من الغلو والمغالاة وأن الأمور ليست بالشكل الذي نراه إلا أن الواقع يثبت في الحقيقة وفي كثير من الأحيان ما نود الإشارة إليه نحن الآن نعيش في زمن أهم ما أبدعت فيه يد الانسان وآلة عقله وسائل وطرق للمواصلات والاتصال خاصة ذلك الذي يتعلق منها بالوسائل المسموعة كالهواتف والمرئية كالتلفاز والكمبيوتر.

لم تسجل البشرية منذ نشأتها على هذه الأرض زمنا كان فيه الإنسان أقرب منأ الانسان كالزمن الذي نعيشه اليوم، نحن اليوم نعيش فوق أرض هي أصغر من أن تكون قرية لأننا قريبون من بعضنا البعض حدا يعجز العقول ويذهب بالألباب، قد يقول البعض بل الأكثر منا وهل في الامر سوء ومضرة أن تقترب البشرية من بعضها البعض فيساعد أحدنا الآخر ويشد الواحد منا ازر اخيه ونحن نجيب ب ”  لا  ” لأن الأمر في ظاهره يبدو حسنا وجيدا بل وممتازا فالعون والمساعدة هي من شيم البر والإحسان التي يسعى كل إنسان للوصول إلى الاتصاف بها لكن باطن الأمر يخفي شيئا آخر أعظم وأخطر بل هو الكارثة بعينها وهو السبب والعلة التي جعلت منا لقمة سائغة سهلة تكالب الكل للظفر بالجزء اليسير او الكثير منها.

ما حدث ويحدث يتجاوز في الحقيقة مسألة اقتراب وابتعاد الإنسانية من بعضها البعض فالتصغير الذي يطرأ الآن وتتصف به كرتنا الأرضية في الزمن الحالي يصب في مصلحة الأطراف  جميعها وهو بالأكيد ليس نحن، إنه الطرف الذي حاول جاهدا وبكل كل يملك من قوة ونفاذ صبر بلوغ مرحلة وزمن يستيقظ فيه فيرى نفسه وأنه قد تسلل الى كل الأجساد والعقول،أ وعقول البشرية جميعها صغيرها وكبيرها ذكرها وأنثاها من كل الأجناس والأعراق والاثنيات والطوائف والديانات ليجد نفسه قد تمكن منها وسيطر عليها فهي لا ترى إلا ما يرى ولا تسمع إلا ما يسمع بل هي لا تفكر إلا كما يفكر هو.

إنه النجاح بعينه لا بل هو قمة النجاح يحالف هذا الذي كان صاحب التخطيط ذات يوم من الأيام وهو بالأكيد ليس باليوم القريب منا فالبشرية التي كانت ذات يوم فسيفساء ملونة متعددة الثقافات والعادات والتقاليد ها هي تذيب بعضها البعض في بوتقة ثقافة واحدة هي ولا شك ثقافة الأقوى ثقافة هذا الانسان الغربي الذي اخترع وسيلة كل قوامها ازرار عديدة الالوان يختار كل يوم أيها يضغط وما على الآخرين سوى السمع والطاعة والانصياع.  

بقلم/ خالـــــــــــــد.د               

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.