لعلها اكبر منة واهم مرتبة وأعلى شرف قد نالت وحصدت بها القراءة هاته  المكانة الراقية أن كان تكريمها من رب العزة جل وعلى إذ افتتح بها كتابه الكريم الذي انزله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال (اقرأ باسم ربك الذي خلق).

ليس عبثا أن تكون فاتحة كتاب الله تعالى وبدايته الحث على القراءة والتأكيد عليها بل إن دل هذا على شيء فانه ولا شك يدل على أهمية القراءة وضرورتها في وجود البشر وحياتهم بل إنهم من دونها سيجدون مشاكل جمة وعراقيل تشكل حواجز وموانع هائلة لهؤلاء في طريقهم نحو التقدم و الحضارة.

ليست القراءة والكتابة قديمة قدم الإنسان على هذه الأرض بل إنها قد جاءت نتيجة حتمية لحاجة الإنسان الملحة وسعيه الدؤوب الدائم نحو التعلم والاكتشاف وإيجاد الطرق والوسائل التي نستطيع من خلالها التواصل وتبادل المعلومات والأفكار مع غيره من البشر .

هو أهم اكتشاف بل هو أعظم انجاز قد نال شرفه الإنسان إذ تمكن عقله الصغير هذا ذات يوم من خط الحروف ورسم الكلمات الأولى وقراءتها وهو بذلك قد خطى خطوة لعلها الأكبر على الإطلاق في تاريخه نحو رسم المعالم الأولى في تقدمه وفي عصرنته .

لم تكن البشرية يوما  أن تصل بنفسها لتصبح على ما هي عليه  اليوم من تقدم ورقي وازدهار وحضارة لولا هاته الحروف وهاته الكلمات التي تشكلت على إثرها العلوم والتقنيات  وتوسعت بواسطتها المفاهيم والمصطلحات واقترب هؤلاء البشر من بعضهم البعض حتى لكأني بهم اليوم يعيشون في قرية واحدة يتقاسم أهلها كل يوم مشكلاتهم  وحيثيات حياتهم .

كتب  احد الإعلاميين العرب مقولة  قال فيها:(امة اقرأ لاتقرأ ) كأني به إذ ذكرها قد شخص واقع امة عربية كان الأولى والأجدر بأهلها أن يكونوا أسياد القراء جميعهم كيف لا وهم امة القران الذي استهله رب العزة جل وعلى بالقراءة والحث عليها وهم امة الإسلام الذي حث أعظم ما حث على العلم وطلبه والمثابرة والجد في بلوغه والحصول عليه لكن وللأسف حال عرب والمسلمين اليوم مخالف ومناقض تماما بما كان كان الأولى بهم أن يكونوا فنسب الجهل والأمية في أوساط هؤلاء كبيرة ومرتفعة بل تكاد تكون مخيفة  في كثير الأحيان ونسبة المقروئية لدى المتعلمين من هؤلاء هي الأخرى ضعيفة وضعيفة جدا وهي لا تكاد تذكر مطلقا .

امتنا كانت امة العلم والعلماء امة الفلاسفة والمفكرين والمبدعين الذين أمطروا العالم كلها حينها بغزارة ما أنتجته عقولهم وأدمغتهم فكان أن خلدوا وشهد لهم القاصي قبل الداني بأهمية ما أبدعوا فظلت أسماؤهم رائدة متصدرة وعتها القلوب  حتى قبل أن تنطق بها الألسن هكذا هم أجدادنا وأسلافنا  فكان أن كتب لهم التمكين والريادة وحالنا ما نراه اليوم فليس لنا أن ننتظر إلا تخلفا وتأخرا وتبعية هي في كل وقت وفي كل حين لاتسام تنخر وتنهش جسد امة لو هي أرادت النهوض يوما فليس بها إلا أن تحيى وتستعيد أمجاد أجيال كانت في الحقيقة خير وأفضل سلف لها .

إذن هو العلم وطلبه والمثابرة والجد والاجتهاد في تحصيله وليس هذا إلا بتعود القراءة والمداومة عليها وجعلها وسيلة وطريقة ومنهج حياة وضرورة يومية مثلها مثل كل متطلبات العيش الأخرى حينها سيتحسن حالنا ويحس بوجودنا غيرنا ويمكن لقائمتنا أن تقوم وتستعيد عافيتنا بعد وهن وتسترد صحتها بعد سقم وسيبقى خلفنا يذكر لأمجادنا وانجازاتنا كما لم تزل تلهج به ألسنتنا عن ذكره أسلافنا حتى هذه الساعة وهذا الحين.

أخبار عين وسارة / خالد.د

By oussra

1 thought on “القــــــــــــراءة مشروع نهضـــــــــــــــــــة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *