اللّغوي الحاج أحمد بهناس.. شاهد على العصر

236 مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 2 يناير 2018 - 8:12 مساءً
اللّغوي الحاج أحمد بهناس.. شاهد على العصر

الأستاذ الكبير، والأديب الأريب الحاج أحمد بهناس جهبذ من جهابذة اللّغة والأدب والتّاريخ وفقه الواقع.. زارني في بيتي، فكان دخوله بيتي دخولا علميا، أدبيا، وتاريخيا.. لقد ساقه قدر الله أن يحل ضيفا كريما عندي، وأكرم به من ضيف.. فالمساحات العلمية التي يتمتّع بها تزيد من نشاط من يستفيد من علمه خصوصا في تخصّصه اللّغوي والأدبي، وإن شئنا قلنا معارفه التّاريخية.. 

إنّ أمثال الحاج أحمد بهناس كأستاذنا الكريم الحاج بونيف، وأستاذنا الكبير محمد الصّغير داسة، وشيخنا الجابري سالت، وأستاذنا مصطفى بن عطاء الله، من الطّراز الأوّل لغة وأدبا وعلما وتاريخا، والجزائر ليست في غنى عنهم نظرا لمؤهّلاتهم، فبكلّ صدق وثقة علمية نقول إنّ هؤلاء الأساطين اللّغوية والأدبية، الجزائرُ في أمسّ الحاجة إليهم أكثر من أيّ وقت مضى، خاصّة ونحن نقف على حملات التّشويه والدّعوات المشبوهة التي تستهدف اللّغة العربية في الجزائر..

ليت الاعتبار يعود لهؤلاء – ليس محلّيّا وإنّما رسميا وفي أعلى المستويات – لتكريمهم وتعريف الأجيال الجزائرية بهم بغرض سنّ تقاليد علمية جديدة تحفظ للمبدعين اللّغويين مكانتهم، وتزيد من عطاءاتهم حتّى وهم في مرحلة التّقاعد التي لا تناسبهم.. فحبّذا لو عملت الدّولة على استقطابهم – وهم أهل لها – من أجل الاستفادة من خبراتهم بحيث ينزلون منازلهم العلمية التي تليق بهم، وتؤسّس لهم مراكز بحثية يشرفون عليها، تزيد من نشاطاتهم، وتفجّر من طاقاتهم في الإبداع اللّغوي والأدبي والتّربوي..

     لقد كان اللّقاء الثّقافي في بيتي بالأستاذ الحاج أحمد بهناس، لقاء مثمرا، أضفى جوّا من الحيوية في الحوار الذي دار بيننا، حيث عادت بنا الذّاكرة التّاريخية إلى أيّامه الأولى حينما كان يطلب العلم عند بعض المشايخ، منهم الشيخ المأمون القاسمي وغيره في زاوية الهامل، وبالأخصّ الشّيخ سي عبد الحميد بوعبدلّي، الذي كان يدرس عنده في حاسي العشّ- كغيره من طلبة العلم – بعض العلوم في اللّغة العربية والشريعة الإسلامية، كألفية ابن مالك، ومتن الأجرّومية، ومتن ابن عاشر، ومختصر خليل، كلّها حفظا وشرحا..  

وبسبب ذلك ضبطت مكابح تفكيري لألقي باللاّئمة على مسؤولي هذا الزّمان الذين قزّموا قامات علمية، تساوق في عليائها من أنجبتهم دور العلم في الأزهر الشّريف، والزّيتونة، والقرويين، كالشّيخ سي عبد الحميد بوعبدلّي الذي كان في مدرسته القرآنية بمثابة معهد أو جامعة بأتم ما تحمل هذه الكلمات من دلالات وإيحاءات علمية وتربوية..         

إنّ مجلسنا الثّقافي البسيط الذي لم يكن موسّعا بحكم المفاجأة السّارة التي فاجأنا بها أستاذنا الحاج أحمد بهناس استفدنا فيه شيئا من اللّغة العربية الفصيحة التي كان يتميّز بها ضيفنا الكريم، خصوصا بعد قراءته شيئا من أرجوزته المسمّاة ” الأرجوزة القسطية في نقض الطريقة الأمومية ”  والتي تحمل بين ثناياها ردا على الدّعوة الغبريطية بالرّجوع إلى اللّهجات العامّيّة.

لقد قلت لضيفي الحاج أحمد: تمنّيت لو سجّل هذا اللّقاء مصوّرا حتّى يستفيد منه المشاهد الجزائري الكريم، وقد وعدته أن تكون لنا لقاءات أخرى مصوّرة لنستفيد أكثر، تكون على شكل ندوات علمية، تربوية وتاريخية، تطرح فيها تجارب أهل العلم والأدب والتربية، وهي أمنية سأعمل على تحقيقها في مستقبل الأيام مع كثير من أساطين اللغة والأدب والعلوم الشرعية، بل حتّى في الميادين الإبداعية الأخرى في كثير من مجالات الحياة مع مبدعين كانت لهم بصمات في واقع الحياة.

أبو القاسم العبّاسي

كاتب وباحث وداعية

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.