تقع  بلدية عين أفقه، أو العقلة كما كانت تسمى سابقا في الشمال الشرقي من ولاية الجلفة، وتبعد عن عاصمة الولاية بحوالي 126 كم  ورغم بلوغ  عدد سكانها 40 ألف نسمة إلا أنها لا تزال بعيدة تمام البعد عن الواقع التنموي الذي يليق بها، ورغم ترميم وسط المدينة الذي هدمته الفيضانات عديد المرات، إلا أنه لا يمكن أن يخفي واقع المدينة الحقيقي.

 وترتبط مأساة عين أفقه بآثار الهمجية الإرهابية التي أسكنت الرعب المدينة والقرى المتموقعة من حولها وكذا بالطرق المؤدية إليها، ويرتبط الشق الثاني بالفيضانات التي دمرت البنية التحتية وخلفت خسائر كبيرة على مدار سنوات بسبب الوادي الكبير الذي يتوسط المدينة، بالإضافة للعزلة التامة بعدما تناستها السلطات الولائية.
نقص كبير في المرافق والسكان يهجرونها نحو المدن المجاورة
بالرغم من وجودها على حافة الطريق الرابط بين شرق البلاد وغربها لم يشفع لها في شيء، فمواردها محدودة، حتى بتربعها على مساحة تقدر بـ 54000 هكتار 92%  منها فلاحية بامتياز لكنها تعاني مشكل التغطية بالكهرباء الفلاحية في 80 % منها وبالتالي  فلا هي فلاحية باتم معنى الكلمة لصعوبة استغلالها الاستغلال الأمثل ولا هي صناعية لافتقارها إلى مصانع.
وأغلبية سكان البلدية أي حوالي 80 ٪ يعيشون بالمدينة والباقي متواجدون بالمداشر، كما أن الأغلبية العظمى من سكان المنطقة يعملون بمناطق أخرى داخل مدن الولاية، فيما تعاني نسبة كبيرة من الشباب البطالة التي تصنع أتعس أيامهم في ظل الغلاء الفاحش للمعيشة، فأكثر من نصفهم دون عمل، وبعض الشباب لم يتحصل بعد على عمل رغم السعي الدؤوب لكسب عيشهم وسد رمق عائلاتهم في زمن لا يرحم حتى الأجير، فما بالنا بالبطال، مع العلم أن أغلبيتهم حائز على شهادات تحصلوا عليها من معاهد التكوين المهني وحتى من الجامعات.
حال الطرقات بمدينة عين أفقه جعلها تشابه إحدى مداشرها، حيث يعاني وسط المدينة وشوارعها كارثة حقيقية، 70 ٪ من الطرقات مهترئة، حفر هنا وهناك، برزت بعد الفيضانات الأخيرة وعملية الحفر بفعل أشغال إعادة مد قنوات تصريف المياه القذرة.
نقص المرافق زاد من العزلة
تعاني بلدية عين أفقه سواء المدينة أو المداشر، من نقص كبير في المرافق الحيوية، فهذه الأخيرة وإن وجدت فهي في حالة يرثى لها، لا تقدر على تلبية حاجيات المواطنين، مما يعكر صفو حياتهم وجعلها جحيما لا يطاق.
فعلى مستوى القطاع الصحي تتوفر البلدية على عيادة تغطي احتياجات أزيد من 19 ألف نسمة، حيث تشهد ذات العيادة توافد عدد كبير من المواطنين كل يوم، غير أن الخدمات الصحية تبقى بعيدة عن المستوى المطلوب. وحتى مصالح الاستعجالات لم تعد في المستوى، ناهيك عن النقص في الوسائل والتخصصات.
ولا تتوفر البلدية على قاعات ثقافية ورياضية، باستثناء ملعب بلدي صغير وضعيته لا تشجع على تطوير الرياضة، وبالأخص كرة القدم الأكثر شعبية.

ومن المؤكد أن ما نقلناه عن عين أفقه لا يعد إلا قطرة ماء في بحر البؤس الذي يسبح فيه أهلها الطيبون، الذين تحولت أيامهم إلى أشبه ما يكون بالجحيم، وكأن المدينة التي تتحدث عنها ليست تلك التي يعرفها أهلها وبدلا من الاستسلام لليأس والاكتفاء بالحنين إلى الماضي، يأمل السكان إنقاذ بلديتهم بتوفير عوامل الاستقرار التي أدى غيابها إلى تحول البلدية إلى مدينة للأشباح بعدما أصحبت هجرة سكانها باتجاه المدن المجاورة متواصلة.

مقال الصحفي ” امحمد الرخاء ” بجريدة الفجر – بتصرف – .

By oussra

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *