مسلسل الإقصاء والتهميش في الكويت

                                          حتّى الشيخ أحمد القطّان.. يطاله الإقصاء !!

الدّاعيةِ الكبير، والعالم الرباني، والمنافح المكافح عن أمن الكويت الشيخ أحمد القطّان الذي كان له دورٌ بارزٌ لا ينساه التّاريخ ولن تنساه الأجيال المتعاقبة وإن عتّمت عليه بعض الجهات الحاقدة والمأجورة، اليوم يصدر قرارٌ بإيقافه من منبره الإعلامي الدّعوي في إذاعة القرآن الكريم بالكوّيت .. وقد وصل الخبرُ إلى الشّيخ حفظه الله، فكان ردّ فعله أكثر إيجابية،كأنّ معه قوله تعالى على لسان مؤمن آل فرعون يوم قدّم النّصيحة لقومه فقال: {فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إنّ الله بصير بالعباد}[غافر/44] .. لقد رد الشيخ ردًّا بليغا دعويا وإعلاميا ووطنيا إذ قال: “خبر توقيفي عن الإذاعة أتقبله بصدر رحب .. فالإعلام فانٍ وتبقى دعوة الله ومجالات الدعوة تسعها القلوب قبل الأجهزة ”

الشيخ أحمد القطّان .. الذي كان سببا في هداية الملايين من الشباب العربي سيرته لا تحجبها غيوم المشوشين أو الحاقدين، أو الحاسدين فهو الداعية المتميز الذي عرفه منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا وداعية مخلصا لدينه ولوطنه الكويت ولأمته الإسلامية..

فمن هو الشيخ أحمد القطّان؟

أحمد بن عبد العزيز أحمد إبراهيم القطان ، المنحدر من قبيلة بني تميم في المملكة العربية السعودية.ولد الشيخ من عائلة كريمة تلقب بآل القطان في الكويت ( لاشتغالها بتجارة الأقمشة والقطن ) ولد في منطقة المرقاب يوم الجمعة الموافق 12 محرم عام 1366 هجري الموافق 6 ديسمبر 1946 في أسرة تضم خمسة أشقاء وثلاث شقيقات وهو أكبرهم.تلقى تعليمه الأول في الكتاتيب على يد الملا مرشد ثم ملا فهد، ثم تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة قتيبة ثم التعليم المتوسط من مدرسة الشامية ثم مدرسة الخليل بن أحمد. حصل على دبلوم المعلمين من معهد المعلمين فحصل على دبلوم المعلمين عام 1969. عمل الشيخ مدرسًا للمواد العامة الأدبية لعدة سنوات ثم وكيلاً للمدرسة حتى عام 1996بدأ الشيخ مسيرته الدعوية في مسجد الصبيح 1970 وذلك بإلقاء الدروس المحفوظة من أشرطة الشيخ حسن أيوب بعد العصر ثم مع شباب جمعية الإصلاح الاجتماعي إلى عام 1976 ثم بدأ الخطابة في مسجد البسام في منطقة الجهراء عام 1976. تبنى قضية الدفاع عن المسجد الأقصى فأسس منبر الدفاع عن الأقصى وأعلن عنه عام 1979 في مسجد منطقة الدوحة في الكويت ثم تنقل بين مساجد الكويت محاضرًا وخطيبًا كمسجد العلبان ثم مسجد المزيني ثم مسجد الكليب ثم مسجد ضاحية جابر العلي ثم مسجد جابر العلي في منطقة جنوب السرة وإلى يومنا هذا تحت شعار منبر الدفاع عن المسجد الأقصى والتي كانت ومازالت تطوعًا لله تعالى. انخرط الشيخ حفظه الله في تقديم الدروس والمحاضرات التطوعية والثابتة في مدارس الكويت الهادفة لإعداد الجيل والنشء المسلم وذلك منذ تقاعده عن العمل عام 1996 وإلى يومنا هذا. كما قدم العديد من الدروس الثابتة والسلاسل الكاملة في إذاعة القرآن الكريم بدولة الكويت كدرسه في برنامج مسيرة الخير وسلسلة الفاروق بعد الصديق وسلسلة ذي النورين والسبطين وكذلك سلسلته السمعية الرائعة (رياض الصالحين )

بعد هذا العرض نتساءل

ترى ما الذي جعل هذه السّلسلة من العقوبات الإقصائية – والتي طالت كثيرا من الدّعاة إلى الله، منهم من سحبت منه الجنسية، ومنهم من أبعد عن نشاطاته الإعلامية الدعوية – تستهدف خيرة دعاة الكويت، ومن الذي يقف وراء ذلك؟

إنّ هذا الإجراء الذي صادر الشيخ أحمد القطّان حرّيته الدّعوية في المنابر الإعلامية والدّعوية الرّسمية، وهو الذي أحيا معاني الوطنية الحقيقية يوم خنس مناوئو الكويت الذين غادروها إلى ما وراء البحار، وربّما نشطوا في الخفاء على بيعها بأبخس الأثمان.. وقد كان الشّيخ سببا في استقامة كثير من الشباب المنحرف، بل أكثر من ذلك هو من بقي في الكويت يبعث في نفوس أهلها الحماسة الصّادقة من أجل الدّفاع عنها أيام الغزو العراقي لها، وما زال إلى اليوم يرسل توجيهاته التربوية، ورسائله الإيمانية عبر الإذاعة والتّلفزيون ..

إنّ الشّيخ القطّان و من قبله نبيل العوضي الذي سحبت منه جنسيته الكويتية مع دعاة كوّيتيين آخرين ما نعرفه عنهم أنّهم من أشد أهل الكويت حبّا لبلدهم، بل هم متعصّبون كثيرا لوطنهم ووطنيتهم، وأعمالهم ونشاطاتهم وخصالهم خير شاهد على ذلك بخلاف خصومهم من المتطرّفين الإسلاميين أو المتطرّفين العلمانيين والليبراليين الذين أحسّوا أنّ في وجود أمثال هؤلاء الدعاة المخلصين إزاحة لمشاريعهم إن في زرع الشبهات وإن في إشاعة الشهوات ..  

إنّ المتأمّل فيما يحدث في كثير من البلاد العربية خصوصا الخليجية، يقف اليوم على مساوئ فكرية ضحلةٍ يمارسها بعض من يعتقدون أنّهم يخدمون أمّتهم ويبنون مستقبلهم ويعملون على نهضة شعوبهم، والواقع أنّ مثل هذه الممارسات ستدفع الحاقدين إلى صبّ الزّيت على النّار، ودفع مستقبل الشعوب نحو المجهول الذي لا تحمد عقباه، وعليه فإن مثل هذه الإجراءات لا تخرح عن واحد من احتمالين:

الاحتمالُ الأوّلُ: مشروع جديد تفرضه أمريكا والصّهيونية على هذه الدّول بهدف إقصاء كلّ من يحمل فكرا معتدلا، ووسطيًّا، ومتوازنا، يخدم البلاد والعباد، واستبداله بمشروع التطرّف الذي لا يرحم، سواء باسم السّلفية المشوّهة من بعض أتباعها، والذين صار من مبادئهم زرع الشّكوك في نفوس الناس نحو عقيدتهم وشريعتهم وتاريخهم، مع العلم أنّ من بين التيّار السلفي منه هو معتدل وبريء من هذا القصور الفكري والاستشرافي، وفيه منه هو مستهدف مدرجٌ في هذا المخطّط لإقصائه .. أو باسم اللّيبروعلمانية الموالية للصّهيونية، والتي باتت تصنع العراقيل في وجه النهضة الحضارية للأمة الإسلامية حتّى ولو اقتضت الحال عندهم الإقصاء بالقوة والدّعم الخارجي .

الاحتمالُ الثّاني: تزايد الأطماع الإيرانية التي تسعى إلى إحياء أمجادها الفارسية بعد أن اشترطت على بعض هذه الدول المتعبة سياسيا إزاحة وإقصاء كل من يقف في طريق مشروعها الصّفوي الفارسي كعربون وفاء كاذب حتّى لا تؤجّج ضدّهم أتباعها من العملاء الشيعة العرب المغرّر بهم عقديًا وماليا وإعلاميا..

إنّ الذي يقف اليوم حقيقةً في وجه المد الشيعي الصّفوي الإيراني الفارسي المتواطئ مع المارد الغربي، هم أولئك الذين يحملون فكرا معتدلا، وفهمًا مستوعبا لأبعاد اللّعبة الغربية الماكرة، أولئك المتشبّعون بالقيم الإسلامية السّنية والقيم الوطنية الصّادقة، والقومية العربية المعتزّة بانتمائها العربي الأصيل، الذين لا يحبّون لأوطانهم أن تعيش تحت أوهام السّراب الغربي الكاذب الذي تريد أن تفرضه الصّهيوإيرانية على المنطقة العربية، والذي يزيد من معاناة الشعوب العربية في شتّى مجالات الحياة الإنسانية..

الشيخ أبو القاسم العباسي

كاتب وباحث وداعية

By oussra

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *