ما بعد الموحدين

153 مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 8 ديسمبر 2014 - 11:03 مساءً
ما بعد الموحدين

أليس الحاضر شاهدًا على هذا التردي الكبير، الذي نعيشه كأمة و سيبقى مستمرًا، ليلقي على المستقبل ضلاله فيصبحان صورة واحدة، حيث يلغي الزمن من القاموس، و يعطل عند نقطة واحدة هي العبثية المستمرة، و سيخيل لأبطال هذا المشهد أنهم المبهرون على الركح، و أنهم أرباب اللحظة الذين تزدري بهم الجماهير المكونة لمزيج المشرق و المغرب.

لقد احتار الفيلسوف العربي ” مالك بن نبي ”  عن ما أراد أن يضع تصنيفاً دقيقاً للمراحل العمرية لهذه الأمة، و لعله اعتمد على العطاء الحضاري و خلق المعارف التي تساهم في بناء الحضارة الإسلامية، و كذلك على السطوة و القوة لجميع الدول التي تعاقبت على الحكم، و صنعت الوجه السياسي و الرسمي للأمة عبر هذه الفترة و بعدها، قد يتساءل القارئ لماذا صنف ” مالك بن نبي ” المسلمين لإنسان ما قبل الموحدين و إنسان ما بعد الموحدين، و قبل الولوج في تفصيل الأمر و للعلم فقط، فإن الدولة الموحدية تعتبر الدولة المغاربية الوحيدة التي كانت خلافة و يحكمها خليفة، يدير أمر المغرب الإسلامي الكبير و الأندلس   و إفريقيا من حضارة الخلافة مراكش بعيدًا عن بغداد و عن العباسيين الخلافة الرسمية آنذاك، و لأنها أنشأت حضارتها الخاصة و صنعت مدينتها و تمدنها الخاص بها كذلك، فحقيقة أن الإنسان المسلم آنذاك يعتبر مضرب المثل في التحضر و التمدن، و كان محور العالم آنذاك يدور حول بغداد – قرطبة حضارياً، لم يستطع التدفق المسيحي من خلال الحروب الصليبية أن يكبح التزايد الحضاري المبهر للمسلمين و أدائهم عالميًا، حيث أن خمسة ألاف عام من  الحضارة الإنسانية المتراكمة، لم تغير وجه العالم الهمجي و لم تبدل الصورة الفضيعة التي ورثتها أوروبا المسيحية عن أوروبا الوثنية، إلا أن انطلاق الإسلام نحو العالم المعروف آنذاك، استطاع بكل جدارة أن يغير العالم كلياً نحو الأفضل، فلقد ولدت مفاهيم و أساليب متطورة لمواصلة الحياة آنذاك.

لقد حاولت أن أرسم صورة بسيطة عن الإنسان الإسلامي، الفحل و المتحضر و الحضاري قبل انهيار دولة الموحدين و زوالها، و ما تلاه من فقدان الأندلس        و سقوط المغرب تحت التهديد الاستعماري المباشر، و اضمحلال دور المشرق بصورة كبيرة، و من باب الملاحظة العلمية فإن التبادل و التأثر الوجودي سواءً في حال الضعف أو القوة، لا يمكن بأي حال أن يغادر هذه الثنائية التاريخية و الجيو سياسية و الحضارية مهما تغيرت عوامل الزمن.

أليس هذه جدلية فلسفية قبل كل شيء تفرض نفسها بصورة وجودية، تفسر قوة الماضي و وهن الحاضر، و أن المسلمين الآن مجرد مشرق و مغرب.

أخبار عين وسارة / الأستاذ مدوح عبد الرحمان.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 2 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.