مدخل للعلاقة الحضارية بين المغرب و المشرق.

177 مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 9 نوفمبر 2014 - 11:01 مساءً
مدخل للعلاقة  الحضارية بين المغرب و المشرق.

يتبادر إلى الأذهان أن أول شيءٍ سأكتب عنه في مشرق و مغرب حول وصول الرسالة السمحاء إلى بلاد المغرب و الفتح الإسلامي لهذه البلاد نعم إنه أعظم و أجل تأثير امتد و يمتد تأثيره إلى غاية فناء العالم لكنني أجد أن هذا الموضوع كبير و كبيرٌ جدًا تناولته أقلام و أقلام و أكاد أقول أنه لا يخلق من كثرة الردّ لروعة الإسلام و كأنه طائر بجناحين هما العرب و البربر الأمازيغ و سأتناول الموضوع منطلقاً من مقولةٍ قالها الجغرافي الإسلامي الكبير – ياقوت الحموي – عن المغرب و المشرق حيث قال: ” إن المغرب بالنسبة للمشرق كـ كُمِّ الثوب و هل يصلح الثوب بلا كُمِّ – نعم يصلح – و لكن الكُمّ بدون بقية الثوب لا شيء ، و للأمانة العلمية و التاريخية فإن “ياقوت الحموي” وصف الأمر من الناحية الجغرافية و بقية الكلام هو من تعليقي الشخصي و أتحمل مسؤوليته و حدي قد يعذر هذا العالم الكبير لأنه عاش في القرون الوسطى حيث لم تكن معروفة لديه الصورة الدقيقة للعالم كما هو و كذلك اقتصار مجال معالجته العلمية.

على جانبٍ واحدٍ هو الامتداد و التموقع الجغرافي لليابسة و للماء، إن المغرب الذي كان يغطُ في نومٍ عميق أشبه بالليل ، هو نوم الجهل و التخلف و التبعية لقوى العالم آنذاك، لم يكن يدرك أحدٌ من أهله أن مستقبله يتشكل في بقعة بعيدة من الشرق هي المكان الذي انطلق منه نور الإسلام.
سألتزم بالموضوعية كي لا أُتَهَمَ بوضع التاريخ رهينة للانتماء الديني أو العرقي أو المكاني، لهذا سأرفع هذا اللُبس عن هذا المغرب الذي يمثل صمام الأمان لما حوله و لما وراءه من العالم الإسلامي و غير الإسلامي.
لقد شكلت التدافعات الحضارية وجهاً مشرقا للمنطقة الممتدة من برقة إلى مراكش تنعكس من خلاله أحداث واقعنا المعاصر الذي تبادلت فيه المدن الكبرى في مغربنا الأدوار و اندثرت تحت وطأة التقدم العلمي الكبير للغرب المسيحي ملامح الهوية أو تكاد ، سيتساءل القارئ أين تلك العلاقة الجدلية التي ركزتُ عليها في بداية موضوعي، إنها تكمن حيث أردت أن أبدأ من الصورة الراهنة.

للمشرق و المغرب كليهما التي تتسم بالعبثية الوجودية التي فرضناها كأمة واحدةٍ في علاقتنا مع بعضنا و في علاقتنا مع واقع الحياة حولنا و في تعاملنا مع ذاتنا الكبرى و مع ديننا الذي فجر الحياة على ظهر الأرض.
سأبرهن بالتراجع رياضيا أن المشرق و المغرب كانا يشكلان ميكانيزما جبارًا يختصر الحياة في إبهار العالم حضارياً انطلاقاً من فراغ الحاضر و عبثية الواقع المعيش.
إن في وجودنا الحضاري اليوم عبرةٌ لمن يعتبر، هل نحن نشبه كمشارقة مشارقة العالم إن صح التعبير (الصين، اليابان، الهند، كوريا الجنوبية ) في شيء من حيث التحضر و العلم و الإنتاج و القوة بكل أشكالها و الوانها.
و هل نحن كمغاربة نشبه مغاربة الطرف الآخر من العالم ( أوروبا، الولايات المتحدة الأمريكية ) في شيء اللهم إلا في التفاهات و السطحيات من الأمور .
و لكنني أرجع لأقول أنني سأرتقي الهرم الزمني إن صح القول لأُعري هذا الواقع المشرق مغربي بكل عقوق لهذا الواقع الذي لا يعكس ذلك الماضي المجيد و البعيد.

أخبار عين وسارة / الأستاذ مدوح عبد الرحمان.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.