من أهل الله وخاصّته.. عبد الباسط جاوي رحمه الله.

250 مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 21 ديسمبر 2015 - 9:28 صباحًا
من أهل الله وخاصّته.. عبد الباسط جاوي رحمه الله.

عبد الباسط جاوي، شابٌ في ربيع عمره العشريني، حافظ لكتاب الله تعالى، محسنٌ بسلوكه، تقيٌّ بصلاحه، خلوقٌ  بمعاملاته، بارٌّ بوالديه، طيّبٌ مع جيرانه..

مهما تحدّثنا عنه فلن نوفيه حقّه، ولن نعطيه حظّه من حيث المناقب والمثل والمكارم التي كان يتحلّى بها.. لعلّ ما يغطّي ذلك كلّه أنّه من أهل الله وخاصّته، وأنّ قلبه معلّقٌ بالمساجد، وأنّه شابٌّ نشأ في عبادة ربّه.. وهي خلالٌ تجمع تحتها كثيرًا من المناقب الطّيّبة، والصّفات الحسنة.

أنا لا أعرفه جيّدا، ولكن أعرف أباه، والابن نسخةٌ من أبيه.. فأبوه محمّد جاوي رجلٌ من أفاضل الرّجال خلقا وتقوى وسمتا وحسن معاملة، ولا نزكّيه على الله تعالى. وإذ أعرفه كذلك فلا شكّ أن ابنه – وبشهادة كل من يعرفه- من خيرة الشّباب في سلوكه وفي عبادته وفي طيب علاقاته مع المجتمع من حوله.

عشيةّ أمس بعد العصر كنت حاضرا في مقبرة عين وسارة من بين الحضور في تشييعه إلى مثواه الأخير، وقد صلّيت عليه صلاة الجنازة بطلب من أبيه حيث أخبرني بوفاته قبل ذلك بساعات..

وقبل الصّلاة عليه ألقيت موعظة استغرقت حوالي عشر دقائق تحدّثت فيها عن الصّبر ووجوب التّحلّي به، كما بيّنت أنّ هذه الدّنيا ما هي إلاّ مرحلة قصيرة طولها بطول عمر الإنسان فيها، ذلك أنّ من مات فقد قامت ساعته.ومن هنا وجب على المؤمن أن يكون مستعدّا للقاء ربّه مستصحبا معه زاد التّقوى والإيمان والعمل الصّالح..

لقد كان لوفاة عبد الباسط حال خاصّة على نفسية أبيه خصوصا وأهله عموما، فقد كانوا في المقبرة تغلبهم دموعهم لترسم على وجناتهم علامات الحزن الدّال على الرّضا بقضاء الله تعالى وقدره.. يرون ابنهم البار الطيب الكريم يوارى الثّرى بعد أن أُسْنِدَ ظَهْرُهُ إلى جهة يمينه حيث بيت الله الحرام قبلة المسلمين في المشارق والمغارب..

 والعزاء الذي يخفّف عن عنّا وعن أهله من وقع المصيبة أنّه في رحمة الله يتقلّب كما كان في رحم أمّه يتقلّب دون أن يحس بشئ يضره وهو في ظلمات ثلاث، ولكنّها أنوارٌ من عناية الله عزّ وجلّ بعبده..

لقد كان موت عبد الباسط مفاجأةً خفّف من صدمتها احتسابهم الأجر والثّواب من عند الله، كما محا أثرَََ وطأته قولُهُ سبحانه وتعالى (وبشّر الصّابرين الذين إذا أصابتهم مصيبةٌ قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) [البقرة/156-157] حيث لم يدم مرضه طويلا، فما هي إلاّ عشرةُ أيام ثم فارق حياةً لا قيمة لها إلى حياة سرمدية في جنّات عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتّقين.. هكذا إيماننا بالله وهذا يقيننا فيه سبحانه وتعالى.

لقد كانت خاتمة الحافظ لكتاب الله عبد الباسط حسنة حيث نطق بالشّهادتين بعد أن احتضنه أبوه محمّد وقبّله.وما أسعده بها، وأكرم بها من خاتمة طيبة..

نسأل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جنانه في جوار سيّد الأوّلين والآخرين صلّى الله عليه وسلّم، إنّه وليُّ ذلك والقادر عليه.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.