نور النّبي صلى الله عليه وسلّم.. يبدّد ظلام الشيطان شارلي إيبدو.

66 مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 14 يناير 2015 - 11:31 مساءً
نور النّبي صلى الله عليه وسلّم.. يبدّد ظلام الشيطان شارلي إيبدو.

جدلٌ سياسي صليبيٌّ ويهوديٌّ ممقوت، يؤيّده بعض المنهزمين من العلمانيين والليبراليين العرب والمسلمين، واحتقانٌ شعبيٌّ غربيٌّ صُنِعَتْ أسبابُهُ عن قصد في مخابر الصّهيونية التي أشفقت على نفسها من إجماع أوروبي رفض أن يدرج حركة حماس الفلسطينية ضمن قائمة الإرهاب.. لهذا التّحوّل الأوروبي الأساسي، والذي يعتبر انهزاما -لم يكن متوقّعا – في سياسة الكيان الصّهيوني الغاشم أمام القضية الفلسطينية العادلة تحرّكت الأيادي الصّهيونية الخفية في نظام الحكومة الفرنسية لعلها تعيد ترشيد السياسة الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية المركزية وتوجيه الرأي العام الأوروبي الرّسمي والشّعبي من خلال استهداف – موجّه – وهو الاحتمال الوارد –  صحيفة شارلي إيبدو التي أساءت أكثر من مرّة في حقّ سيدنا محمّد عليه الصلاة والسّلام..

إنّ السّاسة القائمين على شؤون المجتمعات الغربية، الذين يضمرون أحقادا نارية على الإسلام والمسلمين لا يهدأ لهم بال، ولا يرتاح لهم ضمير، ولا تستقرّ لهم الحياة إلاّ بالإساءة إلى المقدّسات الإسلامية، ليس من باب الإساءة المجرّدة، وإنّما من خلفية تشكيل وعي ديني صليبي ويهودي جديد – وحـتّى عربي إن أمكنهم ذلك– قصد توظيفه في مواجهة المد الإسلامي المعتدل المتنامي يوما بعد يوم، والذي تعرفه المجتمعات الغربية بصفة عامة والأوروبية بصفة خاصة…

إنّ ما حدث من اعتداء – لا تزال أوهامه قائمة، وخيوطه مشتبكة – على صحيفة شارلي إيبدو طَالَ بعضَ الرّسّامين الكاريكاتيريين المسيئين لنبيّنا وسيّدنا محمّد عليه الصّلاة والسّلام ما هو إلاّ دعوةٌ من اليهودية الماكرة والصّليبية الحاقدة باسم الدّولة الفرنسية لاختبار الرّأي العام العالمي والرّأي الغربي والفرنسي، واستنفار القوى الحاقدة ومعرفة مدى النّسبة المئوية التي يمكنُ تحقيقها من وراء هذا الاستفتاء الشّيطاني الخبيث والقذر بعد اختبار الأمواج البشرية المستنفرة والتي يؤزّها الإعلام الغربيُّ أزًّا ويهزّها هزًّا، ويستفزّها من ضميرها العقدي الصّليبي بعد أن يغلي في عروقها نارَ الحقد والغضب بالانتقام من الإسلام والمسلمين..

لقد أصبح ظاهرًا لدى المجتمعات الغربية القابعة في ظلامها الدّامس، نجم الإسلام محمّد عليه الصلاة والسلام، لا تغطّيه سحب الشكوك، ولا دخان الأباطيل، ولا خزعبلات كهنة الغرب وسحرته الذين يرسلون الأكاذيب جزافا، ويفرّقون بين الإنسان وربّه وفطرته السّويّة.. لقد أصبح الحقُّ جليًّا، وأسفرت الحقيقة عن وجهها المشرق، وفتح الإنصاف فاه مُتنفِّسًا بأوكسجين الهداية الرّبانية حتّى وإن أراد الماكرون من حكّام الغرب صرفه عن مواطنيهم.. {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون}[التّوبة/32] .. نور الحق لا يمنعه ظلام الباطل، وريح الخير المرسلة تشفي النفوس العليلة.. وهكذا هي سنن الله في هذا الكون.

إنّ الضّجّة السّياسية والإعلامية والدّينية الغربية التي أرسلت دموعا كاذبة عبر مسيرات فرنسا أرادت أن تغيّر من الاتّجاه الدّيني إلى الإسلام في المجتمع الفرنسي وهي تحاول تشويه صورة الإسلام من خلال الطّعن في المقدّسات الإسلامية ووصف الرّسول صلى الله عليه وسلم وسلّم بما هو منه بريء، بل عنه مستعلٍ بكريم أخلاقه، وعظيم سلوكه بأبي هو وأمّي عليه الصلاة والسلام {وإنّك لعلى خلق عظيم}[القلم/4]..

ماذا يريد هؤلاء المتطرّفون الغربيون الذين يتباكون على الحريّات – بهتانا وكذبا وزورا – وهم أول المسيئين الذين يصنعون الكراهية والأحقاد في مخابر المكر والظلم والعدوان عندهم؟.. ما هي الخلفيات الماكرة التي تدفعهم إلى المزيد من التّحامل على الإسلام والمسلمين؟؟ لا شكّ أنّها إرادة ترويض العرب والمسلمين على القبول بالتّطبيع الإجباري مع الصّهيونية حتّى يمكّنوا لمشروعهم الغربي في البلاد الإسلامية، ومن ثمّ التّخلّي جملةً وتفصيلاً عن تعاليم الإسلام، وإلصاق تهمة الإرهاب بكل من ينادي بالرّجوع إلى الشريعة الإسلامية حتّى ولو كان معتدلا لا يصدر عنه إلاّ الخير وقيم المحبّة والتسامح والسّلام..

إنّ التّطرّف الغربي عموما أصبح مكشوفا ومفضوحًا بعد أن أفصح عن نيته في الإساءة إلى أعظم مقدّس عند العرب والمسلمين ألا وهو سيدنا محمد عليه الصلاة والسّلام.. فخلف ستار مزاعم حرية التعبير والإعلام ينتهكون حرمة الإسلام والمسلمين، ويتطاولون على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويلصقون به أبشع الصّفات التي هو منها براء، وذلك بما يمليه عليهم شيطان الحقد والمكر الذي يستفزّهم بصوته، ويستنفرهم بأباطيله ويجلب عليهم بخيله ورجله…

كم هو مؤسفٌ جدًّا ومحزنٌ حقًّا عندما يعطي بعض الزّعماء العرب والمسلمون أو ممثّلوهم الإشارة الضمنية بالموافقة على شتم الرّسول صلى الله عليه وسلم والإساءة إليه وذلك من خلال المشاركة في المسيرة الباريسية التي أقامتها الحكومة الفرنسية تنديدا بالهجوم الإرهابي الذي استهدف صحيفة شارلي إيبدو السّاخرة.. كان يجب على المشاركين في هذه المسيرة أن يرافعوا عن النّبي محمد عليه الصلاة والسلام ويدافعوا عنه وذلك بفرض شروطهم كممثّلي دول وشعوب إسلامية وعربية تنشد السّلام والوئام.. ليتهم فعلوا ذلك حماية لأمن شعوبهم من تحرّشات الغرب.. أما وقد شاركوا مندّدين ومستنكرين فقد وقعوا في فخ اللّعبة الفرنسية خصوصا والغربية عموما، والدّليل هو تكرار صحيفة شارلي إيبدو الإساءة لنبينا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وإن كانت هذه الإساءة المستمرّة في الرّسومات الكاريكاتيرية السّاخرة فإنّها لن تحطّ من منزلة سيّدنا وحبيبنا ومصطفانا عليه الصلاة السلام شيئا بعد أن استولى على الأخلاق من عليائها، وبعد أن عجز الشّيطان أن يتمثل في صورته صلى الله عليه وسلم.. لقد قال في حديثه الشّريف [… فإنّ الشّيطان لا يتمثَّلُ بي]…

مستحيلٌ أن تصل الرّسومات الشّارلية الظلامية المظلمة المسيئة – لسيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم – والمستوحاة من إلقاءات الشّيطان إلى أهدافها بتشكيك الناس في هذا النبي العربي الرّؤوف الرّحيم الكريم.. وعصيٌّ على الخيال الشّيطاني الغربي مهما تفنّن في إتقان الصّور المسيئة والإبداع فيها منازلتُهُ صلّى الله عليه وسلّم من سؤدده الذي بوّأه الله إيّاه.

وشيءٌ مضحكٌ عندما ينزل المستوى الإعلامي والفنّي الغربي إلى مستوىً ساقطٍ وسافرٍ هو في الحقيقة معبّرٌ عن نفسياتهم المريضة التي أصابها الشّيطان بنزغاته فكانت رسوماتهم مرتدّةً عليهم منقلبةً على سلوكهم الذي يمارسونه يوميا ضد الإسلام والمسلمين..  

يجب على المسلمين أن يدركوا نأنأنّ الإساءات الغربية لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تزيد الإسلام في بلاد الغرب إلاّ امتدادا وتوسّعا أحبّ من أحبّ وكره من كره، هي سنّة الله الجارية والنّافذة.. كما ينبغي أن تكون ردود أفعالنا إيجابية وأكثر حضارية تدلّ على أنّنا محمّديون في أقوالنا وفي أفعالنا وفي أحوالنا، إذ لا يجوز أن نستدرج إلى سلوكهم القبيح.. فإن هم أساؤوا إلى نبينا – وهذا مستحيل منطقيا وعقليا ودينيا وتاريخيا – فعلينا أن يكون ردُّنا أحسنَ ، عملا بأمر الله في القرآن { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليٌّ حميم…} ..

 يحسن أن نتّفق على أن نرفع شعارات ننتصر فيها للأنبياء كلّهم ومنهم نبي الله عيسى ونبي الله موسى عليهما السّلام اللذين ينتمون إليهما، حيث نشهّر لعقيدة الأنبياء الواحدة التي اتّفقوا عليها جميعا عبر آلاف السّنين حتّى يعلم الغرب كلّه أنّهم هم المتطرّفون والآثمون الذين يحادّون الله وأنبياءه ورسله، ويناصبون العداء للقيم والمثل وكل معاني التسامح..

هكذا تكون المواجهة .. ندفع الإساءة إليهم بالحسنة فترجع عليهم، بشرط أن يُفَعَّل ذلك إعلاميا وبكل اللّغات، على أن تتبنّاه الدّول الإسلامية حكومات وجمعيات ومنظمات معتدلة ووسطية في فكرها وفي نظرتها إلى الحاضر والمستقبل..

لقد صار المجتمع الغربي أذكى منّا بكثير حين يستدرجنا إلى أفعال هو من يصنعها ويقوم بتصديرها إلينا – يأباها ديننا – بحيث يوقعنا في شباكه ويستهوينا إلى فخاخه بما يزرعه إعلاميا وسياسيا من أوهام نعتقد نحن أنّها حقائق وهي في واقع الأمر حرب على الإسلام والمسلمين تستهدف أمننا السياسي والاقتصادي والتربوي والأخلاقي..

وعليه فليس صعبًا أبدا أن تكون ردود أفعالنا وفق منطق القرآن ومقتضى السّنّة النّبوية الشّريفة من غير تشنّج أو غضب أو تعصّب مثير، كل ما في الأمر أن تكون لنا مواقف مشرّفة تلجم الأعداء وتعيدهم إلى صوابهم ورشدهم، وهي الحال التي تدفعهم إلى مراجعة مواقفهم وأفكارهم، ومطاردة خلفياتهم .. فنحن أمّة الإجابة في ذمّتنا تبليغ غير المسلمين رسالة الإسلام بحسن سلوكنا قبل كل شيء..

هذا وإنّ فينا من يركب الموجة ، إمّا لاستثمار سياسي أو لطمع مادّي أو لأرباح تجارية باسم الدّفاع عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم،  سرعان ما يفشل مع مرور الوقت لغياب الإخلاص فيه، ومن هنا وجب أن يكون عملنا إن أردنا أن نرفع الهيمنة الغربية عن أمّتنا أن تكون مواقفنا قائمة على الإخلاص والصّواب الذي يشهد له الشرع والواقع ومقتضى الحال..

أبو القاسم العباسي

كاتب وباحث وداعية

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.