أمة تستغيث ألا هل من مغيث ؟

4 مشاهدة
أخر تحديث : السبت 25 أكتوبر 2014 - 12:59 مساءً
أمة تستغيث ألا هل من مغيث ؟

 لا شك أن الواحد منا سيقف عاجزًا ومندهشًا بل ومبهورا من حال أمة أضحت كل المعاجم، وكل القواميس غير قادرة على إيجاد نعت وتعبير تصف به حالها، إن كان وقلت الوهن والخذلان فهي كذلك، وإن قلت الضعف والفرقة والشتات فأنت لست بمخطئ وإن كان لك أن تجد أوصافًا أشدّ وأسوأ، فلك الحق كل الحق في قول ما تشاء.

لعل العقود والسنوات الأخيرة كانت الأشدّ والأقسى في تاريخ أمتنا منذ نشأتها، بل قد وصل الحد بقسوتها وشدتها أن فاقت تلك السنوات التي حملت لنا خيبتنا الأكبر في العصر الحديث، والتي هي ولا شك اندثار خلافتنا الإسلامية التي عمرت لقرون وقرون عديدة، لتظهر على إثرها هذه الدويلات المتفرقة التي لم تستطع يومًا من الأيام أن تجد لنفسها مكانا وسط هذا العالم المزدحم، الذي لا يعلم ولا يعي لغة سوى لغة القوة ولا وجود ولا ديمومة فيه، لذلك الضعيف المهزوم الذي عليه دائما أن يبقى ذيلاً وتابعًا لسيده وسلطانه.

صحيح أن عوامل عديدة ومتعددة كانت سببا وجيها لعدة نكبات وعدة نكسات، تعرضت لها أمتنا إلا أنه ليس من المعقول وليس بالمنطقي تعليق كل مآسينا وأخطائنا على مشاجب غيرنا.

دائما ما كانت ولا زالت ألستنا وأقلامنا، تردد في  كل مرة تعبيرات الاستعمار والإستدمار والإحتلال وما إلى غير ذلك من المصطلحات التي تصب في هذا السياق وكأني بالإستعمار لا غيره هو السبب وهو العلة لما آل إليه حالنا، صحيح أن هذا الأخير قد حمل لبلداننا وقتما حل بها كل ما يمت بصلة إلى البؤس والشقاء والخراب والدمار، إلا أنه في الحقيقة ليس إلا حلقةً واحدةً في سلسلة عوامل عديدة أدت بحالنا إلى ما هو عليه الآن، فليس إستعمارنا ذات يوم إلا لقابليتنا له،  كما ذكر مالك ابن نبي رحمه الله  وما تأخرنا وتذيلنا ركب الأمم اليوم إلا لقابليتنا لكل هذا وليست القابلية هاته، إلا نتيجةٌ حتميةٌ لعملية تراكمية لأخطاء ارتكبت ذات يوم وهي لا تزال كذلك تُرتكب حتى الآن.

المتأمل لحالنا يرى وبكل وضوح هذه الدرجة وهذا الدَرَك الذي وصلنا إليه، أينما اتجهت بنظرك وأينما ركزت سمعك سوف لن ترى ولن تسمع إلا ما يغيض حالك ويؤذيك، فوضعنا في الحقيقة لا يسر حتى أكثر المتفائلين، دمار وخراب، قتلى ومشردون بالملايين، حروب أهلية ونزاعات داخلية في عديد بلداننا، هاهي تكاد تأتي ذات يوم عليها وعلى أهلها فتجلهم أثرًا بعد عين، هو حال العراق وسوريا وليبيا واليمن، وليس الحال بالأحسن في البلدان والدول المجاورة الأخرى.

لم تتوان يومًا وسائل إعلامنا المغرضة هذه، عن تسميم أسماعنا وتشويش عقولنا بهذا الذي سموه هم ربيعنا العربي، في الحقيقة لا يمكن أن يوصف هؤلاء إلا بالخبل أو بالجنون، وإلا كيف كان لهم أن يروا هذا الربيع الذي غطت أراضيه ألوان الدماء والدمار المنتشر هنا وهناك، في كل ربع من أرباع بلداننا، وفاحت في كل أرجائه روائح الجثث والأشلاء المتعفنة والمتناثرة تحت ركام المنازل والبيوت المحطمة على رؤوس ساكنيها.

كيف لهم أن يروا هذا الربيع الذي تَقاتل فيه الأخ وأخوه، وقتل فيه الولد والده، وشابت تحت سمائه الولدان وهي لم تكد تفارق أحضان أمهاتها.

ليست فقط حروب الدماء والقتل هي ما يستنزف ويمتص هذه الأمة وينخر جسدها الضعيف، فالآفات والأزمات الأخلاقية و الإقتصادية والإحتماعية والثقافية والسياسية وغيرها، كثير هي الأخرى لها نصيب الأسد في معاناة أمة مكلومة ومجروحة، لا تمر الأيام والأشهر والسنون على أهلها إلا وهم ينتظرون فجرًا طال بزوغ أول خيوط شمسه، وفرحا لهموم وكروب لم يعد يستطيع لها هؤلاء صبرًا.

ليس كلما سبق محاولة مني رسم صورة مأساوية سوداء لحال أمتنا، بل هو الواقع أنقله كما هو بدون زيفٍ ولا تحريفٍ، وهو الذي لا بد على كل واحد منا أن يعي ويفهم أنه جزء منه، وأنه عليه هو مثل غيره المحاولة جاهدا وبكل ما يملك من قوةٍ ونفاذ صبر، الدفع بها إلى الأمام إلى بر الأمان الذي سترسو فيه سفينتنا، فترتفع رايتنا عالية خفاقة كما رفعت ذات يوم فوق كل القلاع والحصون، وفوق كل الأسوار. 

أخبار عين وسارة / بقلم : خالد .د

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.