الحاج عامر عبيدات.. صاحب الفضل والخصال الطيبة

234 مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 26 يونيو 2020 - 11:04 مساءً
الحاج عامر عبيدات.. صاحب الفضل والخصال الطيبة

لا نتألّى على الله.. ولا نزكّي عليه أحدا.. ولكن نحسن الظنّ فيه سبحانه وتعالى، فهو وحده لا شريك له من بيده الأمرُ في مبدئه وفي منتهاه.. وهو وحده عزّ وجل من يثيب ويؤجر أهل الخير..
وأهل الخير ليس شرطا أن يكونوا معروفين.. فقد يكون منهم من له خبيئة لا يعلمها إلاّ الله.. والكتابة عنهم غراس لقيم القدوة في مجتمعاتنا، وتأريخ لجوانب من ناصع حياتهم، وجميل سيرتهم..
وحين نكتب عن بعض النّاس ليس من باب الإطراء المذموم شرعا، وإنّما من باب ”من لا يشكر النّاس لا يشكر الله“.. وما أكثر ذوي الفضل الذين عرفوا في دنياهم بخصال خيرية قد تكون قليلة ولكنها في ميزان حسناتهم كثيرة، خصوصا إذا كانت ترفع من منسوب الاستثمار في ميدان العلاقات الاجتماعية المقطّعة بين ذوي الأرحام، أو بين عموم من تجمعهم علاقات صحبة شبابية أو جوارية أو زمالة دراسية أو رياضية أو ثقافية أو شراكة تجارية أو فلاحية أو غير ذلك..
من طبيعتي الثابتة أنّني أحبّ أن أكتب عمّن أتوسّم فيهم خيرا أو ذكر لي عنهم ولو خصلة واحدة تميّزوا بها في دنياهم، أو وقفت بنفسي لأشهد لهم على بعض خصالهم في المجتمع..
من هكذا سلوكهم أكتب عنهم ولا أتوانى أبدا.. وقصدي في ذلك تخليد بعض من تاريخهم الطيب، عسى من يقرأ لي عنهم يترحّم عليهم ويستغفر لهم..
وإنّ سندي في ذلك ما هو ثابت في سيرة النّبي صلّى الله عليه وسلّم العطرة وسنّته الشريفة.. فقد يبدو الفعلُ الخيريُ قليلا في نظر بعض النّاس، ولكنّه عند الله عظيم الأثر وجليل الفائدة، علما أنّ حقول الخير التي تحتاج إلى استثمار كثيرةٌ ومتنوّعةٌ، ونظرا لضعف إيمان الناس وما يكتنفهم من فتنة مادية يزهدون فيها ولا يلتفتون إليها رغم ما يجنيه العبد من أجر جزيل من ورائها.
مثلا قصة المرأة التي ذكرت لدى النبي صلى الله عليه وسلّم حيث قيل له: ”إن فلانة يذكر من قلة صيامها، وصدقتها، وصلاتها، وإنها تتصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في الجنة.“.. وقصة الرجل الذي دخل الجنّة في غصن شوك وجده في طريق الناس فأزاحه… والأمثلة من السنة وسير الصالحين عديدة ومتنوّعة.
وفي هذا المنشور يجدر بي أن أذكر خصلتين للمرحوم الحاج عامر عبيدات رحمه الله تعالى..
** أما الخصلة الأولى: فبالإضافة إلى كرمه الحاتمي في عشيرته ومع من يقصده في بيته، فهو رجل إصلاح بين المتخاصمين.. فقد روي لي بالتواتر المجتمعي وهو حديث الخاص والعام أنّه عفا وأصلح وتجاوز عمّن أساء إليه.. حيث اعتدي عليه من بعض أقاربه في بيته.. ورغم إلحاح بعض أهله بعدم الصفح والعفو أبى إلاّ أن يستوعب الموقف بسلوكه الرائع وخلقه الجميل فيعفو ويتحمّل الخسائر التي طالت منزله، محتضنا الجميع المعتدي والمعتدى عليه من أهله، ليطفيء فتنة كادت أن تعصف بالجميع، وهي الحال التي انتهت إلى الندم والعفو العام الذي ملأ القلوب محبة بين المتخاصمين.. واليوم هم من يبكون عليه وحق لهم البكاء..
وهكذا هي الرحمة عندما يمتليء القلب بها.. وهذا السّلوك والله قليل في زماننا خصوصا في قضايا النزاعات العائلية.. فرحمه الله لهذا الموقف الطيب النادر في مجتمعاتنا..
** وأما الخصلة الإيجابية الثانية: فقد كانت معي أنا،، فقد ساءه أن يرى أو يسمع لما حدث بيني وبين رئيس بلدية سيدي لعجال بسبب غموض في قانون التنازل الصادر من وزارة الداخلية والجماعات المحلية والمتعلق بسكني الذي أسكنه.. فلقد كان موقفه أن عزمنا في بيته على مائدة غداء، فأصلح بيننا وساهم بجميل حديثه وطيب حنكته وسياسته إلى تقريب القلوب إلى بعضه.. وقد حضر مجلس الصلح بعض أهل الفضل بوصفهم شهود خير على ذلك، سبق ذكر أسمائهم في منشورات سابقة.
إنّ هذه الخصلة كافية إن شاء لأن تكون زاد شفاعة تشفع له عند ربّه.. وحينما نقف بين يدي الله يوم القيامة أقول: يا رب: إنّ عبدك عامر عبيدات قد سلك معي في خصلة أعتبرها موقفا منصفا فاجعلها اللهم بابا له إلى الجنّة..
يكفيه شرفا وفخرا أن تبقى هذه الخصلة محفورة في ذاكرة الزمن.. سأبقى أذكرها ما حييت، ومهما تقادمت الأيام والشهور والسنين فستكون جديدة متجدّدة على لساني وفي يراعي.
يكفيني هذا وسأحتفي به في كل مناسبة، وسيكون لسان دعاء أتضرّع به إلى الله أن يرحمه في قبره ويوم الوقوف بين يديه سبحانه، ويجعل الخير والصلاح في أهله وذرّيّته وإخوته وعشيرته وجميع قبيلته (عرشه)..
وفي الختام أقول إنّ وفاة الحاج عامر عبيدات قدّر الله أن تكون خاتمتها موقفه في الصلح لعلمه كما جاء في القرآن {والصلح خير}.. كما أنّ موقفه هذا هو رسالة إلى كل من يعرفه ومن لا يعرفه من أقرانه وزملائه خصوصا ذوي الجاه أن يبادروا إلى فعل الخير، ويحاولوا قدر المستطاع ترميم البنايات الاجتماعية المهدّمة أو التي أوشكت على الانهيار.. فالبدار البدار، فالموت يأتي بغتة.. فيا سعادة من كانت خاتمة حياته خيرا.. ويا خسارة من كانت خاتمة دنياه شرا..

الشيخ أبو القاسم العباسي

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.