السياحة الحموية و الجبلية و المعالم الأثرية بالجلفة موروث حضاري وبعد ثقافي للمنطقة

959 مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 10 أكتوبر 2014 - 3:43 مساءً
السياحة الحموية و الجبلية و المعالم الأثرية بالجلفة موروث حضاري وبعد ثقافي للمنطقة

” مالا يعرفه الجزائريون عن السياحة بولاية الجلفة … إمكانيات سياحية وترفيهية لراحة الزائرين ” 

من إعداد: مداح زكرياء/ زنيزن هواري

إمكانيات ضخمّة تحوز عليها ولاية الجلفة في المجال السيّاحي

تحتوي ولاية الجلفة على العديد من المقومات السياحية والترفيهية والمحميات الطبيعية ذات المناظر الخلابّة والتي هي تتميّز بروعتها وجمالها الآخذ، ممّا يجعلها تصنف ضمن المدن ذات المناظر الجميلة والهواء النقي، فالزائر لعاصمة الجنوب يلاحظ ما يميّزها من مناطق خلابّة تجلُب عشاق الطبيعة الباحثين على متعّة المنظر ونقاء الهواء، وبعيدا عن ضغط المدينة وازدحامها تجد تلك الحدائق التي تعانق صخورها الصلبة التي تشكل بساطا جميلا يمكّن للسائح الاستمتاع بمنظره، رغم أن المناطق الخلابّة الجميلة بالولاية بدأت تسترجع إشراقها بعد أن طالها الإهمال والتسيّب.

غابة “سن الباء” موقع سياحي بامتياز يجلب الأنظار

تزخر ولاية الجلفة السهبية على مواقع طبيعية خلابة من كثبان رملية وغابات الأطلس الصحراوي وهضبة ما قبل الصحراء، إذ نجد أن بعض المحميات والغابات لعدة هكتارات ساهمت بشكل فعال في إثراء الولاية بيئيا بمؤهلات ضخمة من شأنها أن تنعش القطاع السياحي، فمن بين هذه المواقع نجد “غابة سن الباء” التي تبعد عن مدينة الجلفة بخمس كيلومترات، والتي تشكل أهم جبال أولاد نايل “الأطلس الصحراوي”، و التي تعد موقعا سياحيا بامتياز تجلب الكثير من الأنظار ومكانا للترفيه تقصده الكثير من العائلات الجلفاوية خلال عطل نهاية الأسبوع، و قد شكلت هذه الغابة التي تتربع على مساحة إجمالية مقدرة ب 19.800 هكتار خلال فترة من الزمن مقصد هاما للزوار والمواطنين.

السياحة الحموية ببلديات الجلفة… تبرك و استحمام

تقصد العديد من العائلات عبر مختلف ولايات الوطن خلال موسم الشتاء الحمامات الطبيعة للتفسح و النزهات من أجل الترفيه أو للعلاج من الحالات المرضية نظرا لميزتها السياحية الثراء الإيكولوجي و البعد الترفيهي لها، إضافة إلى ما توفره من منافع صحية جمّة تبعا لقدرة مياهها على علاج قاصديها من عدة أمراض، على نحو صارت معه هذه “السياحة الحموية” رافدا اجتماعيا وقبلة مفضلة للباحثين عن العلاج والاستجمام..

حمام “الشارف” و “الصالحين” …. مركز حموي و مقصد سياحي

ومن هذه الحمامات ببلديات الولاية نجد حمام الشارف الشهير بولاية الجلفة و الذي يعود تاريخ إنجاز المنبع الحموي لحمام الشارف إلى القرن التاسع عشر، وعرف أول تهيئة له سنة 1929 إثر بناء حمامين اثنين، و خلال قيامنا بإحدى الجولات التي قادت “المحور اليومي” إلى إحدى حمامات  بلديات ولاية الجلفة، استقطبنا في ذلك ما يسمى بـ “حمام الشارف” المتواجد على بعد 7 كيلومترات شرق مقر بلدية الشارف وعلى بعد 50 كلم غرب مقر الولاية و300 كيلومتر جنوب العاصمة، حيث توجهنا نحو هذا الحمام المتواجد على منعرجات و مشاهد خضراء، إذ يرتفع هذا المنبع الحموي عن سطح البحر بـ1150 متر،، زيادة على المناخ الذي يميز المنطقة ويخفف من درجة الحرارة صيفا.

“حمام الشارف” هذه المنطقة الصغيرة والهادئة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، والحاملة بين طياتها العديد من الأسرار والأساطير، باتت قبلة تستقطب كثيرا من العائلات عبر مختلف ولايات الوطن التي أصبحت تفضل حماماتها المعدنية والاستمتاع بمناظرها الطبيعية الخلابة للتنزه والترويح عن النفس، ناهيك عن السياح الذين يقصدونها من كل صوب وحدب، بحكم أن “حمام الشارف” بحسب دراسات يتمتع بعدة خصوصيات فيزيائية وكيمائية وعلاجية تتمثل في حرارة الخروج 40 درجة مئوية وبتدفق قدره 40 لترا في الثانية، فضلا عن معالجته لأمراض الروماتيزم والأعصاب والجلد والغشاوة وكذا أمراض المفاصل، ويُستغل هذا المنبع تقليديا بينما تحاول الدوائر الرسمية أن تحسن عملية استغلاله وجعله أقرب إلى الحداثة، وحين تسير مسافة ليست ببعيدة تجد “حمام الصالحين” الذي يعود تاريخ إلى القرن السابع عشر وهو يتوفر على مياه حموية حارة وعلى مدار السنة وحسب مخابر باستور فإن هذه المياه تعالج عدة أمراض من بيها أمراض الكبد والجلد وكذا الروماتيزم .

حمام الشارف.. الصالحين… آفاق مستقبلية:

من جهته يعتبر “حمام الشارف” قطبا سياحيا بامتياز و من الأقطاب السياحية التابعة لولاية الجلفة و بالتحديد بلدية الشارف و هو مقوم أساسي للسياحة يدعم الاقتصاد المحلي و لو بشيء القليل كونه يكتسب أهمية من حيث تميز مياهه بخاصية ربما لا تتميز بها كامل الحمامات ألا و هي حرارة مياهه النابعة من جوف الأرض و التي تجعل من هذا المركب و المقصد السياحي الأكثر نجاعة و الأكثر استقطابا للزوار و استثمارا للولاية في مجال السياحة التي تعتبر مصدر لخلق الثروة و امتصاص البطالة نظرا لما تكتسبه من أهمية فهي على غير الأقطاب السياحية الأخرى المياه الموسمية تنشط على مدار السنة فهذا كنز طبيعي منحه إيانا الله لنستغله و نستثمره أحسن استثمار.

“سد الخريزة” منظر خلاب يجلب الزائرين

إضافة إلى السياحة الحموية بالولاية تجد كلّ أنواع السياحة بمختلف أطيافها من حيث تراث المنطقة، ففي الجهة الغربية للولاية بطريق بلدية الشارف فإن المناظر الخلابة تأسرك منذ أن تشد الرحال على مسافة 50 كلم لتجد منطقة “سد الخريزة” الذي هو يعتبر أكبر سد بالولاية لما له من مساحة كبيرة ومناظر جد خلابة ومما جعل السياح يحجون إليه من أجل أخذ صور تذكارية أو لاصطياد الأسماك بأنواعها وكذا وجود الطيور المهاجرة، مما أضفى على الصورة رونقا وجمالا.

مواقع أثرية من طراز فريد بجنوب الولاية

أما في الجهة الجنوبية للولاية وليس ببعيد أيضا على مقر الولاية تجد بلدية زكار العريقة التي تعرف بمعالمها الأثرية عبر العصور، حيث تجد هناك محميات أثرية تشرح لك مدى تطور الإنسان عبر الأزمنة لما تحمله من جداريات ورموز الإنسان البدائي حيث تشرح لك فسيفساء جدارية “العاشقان الخجولان” مدى عشق الإنسان للطبيعة، وباعتبار أن المنطقة مازالت تنتظر الضوء الأخضر من قبل الوزارة حتى يتم تصنيفها عالميا.

أما ببلدية سد رحال حنوب الولاية تتواجد منطقة سياحية ساحرة متمثلة منطقة “الفج السياحية” تأتي تزخر بمناطق طبيعية خلابة سرعان من تسحر زائرها من واحات نخيل ومياه جارية تستمد مصدرها من منبع “الفج”، حيث تشهد هذه المنطقة توافدا كبيرا للسياح وزوار من منطقة “سد الرحال” وجنوب ولاية الجلفة وكذا من بعض بلديات ولايات ورقلة و الأغواط و البيض و غيرها، في حين تمنح هذه المنطقة فرص استثمار ضخمة في المجال السياحي لو استغل بعض الخواص مميزاتها لاستقطاب سياح من خارج الولاية وحتى أجانب مما بإمكانه أن يساهم في دفع عجلة التنمية المحلية.

وببلدية مسعد القريبة، تتواجد غابة “النخيل” الواقعة بمحاذاة الوديان المغلقة بسلسلة الأطلس الصحراوي، ما جعلها تشكل حاجزا طبيعيا يتساوق مع سلسلة من الجبال ذات العلو المتوسط، وتزخر ولاية الجلفة أيضا بكثبان رملية ذهبية ممتدة بمعلم “حجر الملح” ويعدّ الأخير بين المعالم السياحية الفريدة من نوعها في ميدان الجيولوجيا، إذ يتكون من الملح الذي يظهر في وسط من المكونات القارية ويمثل في الميدان السياحي الألوان المتغيرة من الأصفر إلى الأخضر إلى البنفسجي في بعض من المرات إلى الأحمر، ما يتمخض عن مجموعة متجانسة جميلة سيما مع انسياب عدة عيون تشكل شطوطا بيضاء.

السياحة الجبلية آفاق واعدة و إمكانيات غنية

و قبل وصولنا إلى موقع “الشلال” المتواجد بمنطقة عمورة التابعة لبلدية فيض البطمة 50 كلم شرق ولاية الجلفة يمكن الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الفاتنة و كلما اقتربنا من موقع الشلال أزداد المكان متعة للعين و حين تصل إليه ترى هبة الخالق تتجلى في مجرى سريان الواد عبر السفوح و الصخور الملساء ليشكل لوحة طبيعية غاية في الجمال، مجرى سريان الماء يشكل شلالات مختلفة يصب بعضها في برك مائية مشكلة مسابح طبيعية بين الصخور و الأشجار و الطبيعة الخضراء، فالطريق إلى “شلال” عمورة صعب نوعا ما فهو ضيق و به منعرجات و منحدرات و لكن رغم ذلك يقصده الكثيرون خاصة في أيام الربيع، حيث تلقي هناك زائرين من مختلف أنحاء الوطن و حتى من الخارج، فهاته المنطقة المتواجدة ببلدية عمورة مؤهلة لتكون قطبا للسياحة الجبلية حيث يشترك الشلال ومجرى الوادي بمياهه الباردة العذبة و الطبيعة الفاتنة و الصخور الملساء الرائعة في مصدر هذا الجمال.

حجر الملح حدائق الحيوانات مناظر طبيعية تأسر الناظرين

وفي المخرج الشمالي للولاية تجد أيضا على بعد كيلومترات فقط كل ما تحتاج إليه من سياحة، حيث هناك محميات غابية ومرافق سياحية عائلية وترفيهية وحتى حدائق لتربية الحيوانات التي تشرف عليها محافظة الغابات من شأنها إبراز عرض أهم الحيوانات للزائرين، وليس ببعيد أيضا تجد جبال حجر الملح التي تأسر أعين الناظرين إليها من جمال بحث يشد انتباهك للوهلة الأولى نصاعة بياض الثلج وكذا بريقها الآخاذ .

أما بعاصمة الولاية فإن الزائر أينما يلقي بصره يجد أصالة المنطقة وحضارتها متجسدة في تماثيل أو تحف أو جداريات أو أماكن تدل على سياحة المنظمة من المدخل الشمالي حتى المخرج الجنوبي، مما يوحي إليك بأنّ الولاية تحتوي على معالم سياحية زاخرة وهامة سواء في المتاحف أو الفنادق أو الأماكن الأثرية .

هذه رحلة سياحية بسيطة لولاية الجلفة، بحيث أننا لم نوفيها حقها بسبب أن مساحتها تضاهي مساحة دولة ولم نعرف بعد أماكن سياحية هائلة …

10426115_692448497511363_3858763782724470789_n

10615966_692448440844702_1626434825011113768_n

10646749_692448474178032_207303719098173183_n

10646755_692448470844699_8904152809703639796_n

10698587_692448467511366_6869221593628758621_n

10702164_692448437511369_3033885357468295818_n

10704096_692448464178033_3377656647234349960_n

1393670_692448927511320_8559304802749048258_n

1486831_692448930844653_562690140902696577_n

1920616_692448957511317_5913567997599941912_n

10253821_692448900844656_45853146844150123_n

10408517_692448897511323_5917283772253763831_n

10626700_692448880844658_1316578418531408875_n

10635995_692448937511319_8455040155284948108_n

10659429_692448940844652_496095857452576935_n

10712960_692448907511322_856732489862969593_n

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.