البيان رقم 31
الحمد لله رب العالمين، والصَّلاَة والسلام على سيِّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،
فاستعدادا لعيد الأضحى المبارك، الذي نستقبله في ظُروفٍ استثنائية تشهد زيادةً مقلقةً في عدد الإصابات بفيروس كورونا، فضلا عن الآثار الاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي لحقت بالأفراد والمجتمعات والدول، ومنها عدم تمكن معظم الحجاج من أداء المناسك هذا العام أيضا.
وأمام هذه الوضعية الحرجة، فإن اللجنة الوزارية للفتوى، التي رافقت المجتمع الجزائري خلال هذه الفترة، تَستصحب ما جاء في بياناتها السابقة لاسيما البيان المتعلق بالأضحية العام الماضي، وتؤكد على ما يأتي:
أولا ـ الاحتياطات المتعلقة بصلاة العيد: ينبغي العمل بالإجراءات المرافقة لصلاة الجمعة ومنها:
1 ـ احترام وقت الدخول إلى المساجد والمصليات والخروج منها، وتخفيفُ صلاة العيد وخطبتيها، كما هو الشأن في صلاة الجمعة، لقوله صلى الله عليه و سلم: «مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ» [البخاري]، ويتأكد ذلك في هذا الظرف الخاص.
2 ـ العمل بالبروتوكول الصحي، وخصوصا الحرص على تحقيق مبدأ التباعد الجسدي، واستعمال الأقنعة الواقية، وتعقيم اليدين، وتجنب المصافحة، واستعمال السجادات الخاصة، وتجنّب التجمع والتزاحم، مع تعزيز إجراءاتِ التطهيرِ والنظافةِ والتهويةِ في المساجد.
ثانيا ـ ما يتعلق بحكم أضحية العيد
1 ـ الأضحية شعيرةٌ من شعائر الإسلام، قال الله تعالى: (فصل لربك وانحر)[الكوثر/2]، وثبت أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ…» [البخاري ومسلم]، وهي سُنّة مؤكّدة في حقِّ القادر عليها، وليست بواجبة عند جماهير الفقهاء. وتجزئ عمَّن امتلكها بصدقة أو هبة، وتسقط في حقّ العاجز عن شرائها، وخصوصا في ظل هذه الضائقة التي أثّرت سلبا على القدرة الشرائية، كما تسقط في حقّ العاجز عن توفير شروط السلامة الصحية، وفي حقّ الخائف من انتقال المرض بسبب الظروف المحيطة بشرائها وذبحها، مع ثبوت الأجر والثواب بفضل الله، لأن الأعمال بالنّيات.
2 ـ يعتبر العيد فرصة لتجسيد قيم التّضامن والتّكافل الاجتماعي، ومواساة المُحتَاجِين والمعوزين بلحم الأضاحي، ويحسنُ التَّصدُّق بأكثر الأُضحية، خصوصا في مثل هذه الظُّروف، قال الله تعالى: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) [الحج/28].
ثالثا ـ بعض الأحكام الفقهية التي تعزِّزُ الإجراءات الوقائية
1 ـ يجوز الاشتراك في ثمن الأضحية إذا كانت من البقر أو الإبل، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم… البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ»[مسلم]، وهذا الحكم يفيد في التقليل من اجتماع الناس، وذلك بتوكيل من يتولى الذّكاة نيابة عن بقيّة الشُّركاءِ.
2 ـ يجوز التَّشريك في ثواب الأضحية، حيث يمكن للمضحي أن ينويَ أضحيته عن قرابته، كأبويه وأولاده وإخوته وأخواته وغيرهم، فقد ثَبَتَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان «إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ…، فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ…، وَذَبَحَ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ» [ابن ماجه، وهو صحيح]، وفعل ذلك أصحابُه ، وهذا من شأنه تفادي الاكتظاظ والاجتماع المؤدِّيَيْن إلى انتشار العدوى.
3 ـ يجوز توكيلُ المذابح المعتمدة أو الأشخاص المؤهَّلِين كالجزّارين، بشراء الأضحية وذبحها نيابة عن المُضَحِّي، وفي هذا السياق نَهِيبُ بالمحسنين والجمعيات أن تُنَظِّمَ عملية الذبح في هذه الفضاءات وتوزيعها بشكل آمن على المحتاجين، كما ندعو إلى تنظيم عملية جمع جلود الأضاحي لدى المؤسسات المختصة، وحسن الاستفادة منها. ونذكر بصحة ذَبْحِ الأضحية في اليومين الثاني والثالث، تفاديًا للاكتظاظِ والتَّجمعاتِ.
رابعا ـ وجوب احترام الإجراءات الوقائية والالتزام بها: نظرًا للوضع الاستثنائي، وتفاديا لزيادة انتشار فيروس كورونا، وحفظا للأنفس من الضرر والهلاك، يكونُ من الواجب احترام قواعد التباعد الاجتماعي، واحترام التدابير الوقائية ومنها:
1 ـ دعوة الجميع إلى الالتزام الصّارم بشروط الأمن والسّلامة والنّظافة في أجواء العيد، وتفادي الذبح في الشوارع والطرقات. والاستعانة بالمصالح البيطرية.
2 ـ الحرص على تعقيم أدوات الذبح والسلخ، واجتناب تبادلها، والتّقليل من عدد المشاركين في عملية الذبح، اتقاءً للمرض وأسباب العدوى، والالتزام باستعمال القناع الواقي في كل المراحل المتصلة بالأضحية، من وقت الشراء إلى نهاية العملية.
3 ـ تفادي التّجمُّعات، والزّيارات العائليّة وزيارة المقابر. وينبغي الاكتفاء بصلة الرحم عبر وسائل التواصل الحديثة، فإن فيها ما يحقِّقُ المعايدةَ والتّغافرَ. كما ينبغي تجنب المصافحة والتقبيل، والاكتفاء بالسلام والإشارة.
نسأل الله تعالى أن يُهِلَّ علينَا عيد الأضحى المبارك، برحمة وفضل من عنده، يعافي بها أصحاءنا، ويشفي بها مرضانا، ويرحم بها موتانا وشهداءنا، ويزيل عنا هذا الكرب، ويرفع عنّا هذه الجائحة، وأن يحفظَ وطنَنا، ويجعله آمنا مطمئنا سخاءً رخاءً، وسائرَ بلاد المسلمين.
وصلى الله وسلم على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

By oussra

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *