نظمت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (شعبة عين وسارة) –بإشراف من رئيس الشعبة الأستاذ سفيان رعّاد  ندوة فكرية من تأطير الأساتذة (الدكتور فشار عطاء الله، والإمام الأستاذ أبو القاسم العباسي، ومداخلة للدكتور عبد الحميد غانم، تمحورت حول قضية القدس الشريف والارض المباركة فلسطين، حيث تناول في البداية الدكتور عطاء الله فشار في سياحة تاريخية ممزوجة بشيء من التّحليل السياسي جوانب عدة ومراحل متعددة عن حال القضية المركزية (القدس…) مستشهدا بمراجع عديدة موثّقة كان يحملها معه، كدلالة على الاهتمام التّاريخي بالقضية، وهو ما يجب الالتفات إليه حين تناولها كونها مسألة حسّاسة لا يجوز الاستهانة بها أو التّقليل من شأنها..
الدّكتور عطاء الله كان كالشلاّل المتدفّق من حيث سردُهُ للمعلومات التّاريخية، فما من معلومة إلاّ ويحيلها إلى مصدرها التّاريخي قديما كان أو حديثا.
من جهته كانت مداخلة الأستاذ أبو القاسم العبّاسي من منطلق بداية سورة الإسراء ونهايتها ملفتا النّظر إلى مسألة تكرار كلمة (القرآن) في نفس السورة إلى أكثر من إحدى عشرة مرة، وهي إيحاءات السورة بوجوب إدارة المعركة بين المسلمين مع الكيان الصّهيوني الغاصب من منطلق مفاهيم القرآن الكريم، وأنّ الصّراع حول الأرض المباركة وعلى رأسها القدس الشّريف ليس صراعا سياسيا ولا اقتصاديا، وإنّما هو صراعٌ عقدي والمنتصر فيه من يتشبّع فيه بعقيدته، خصوصا وأن اليهود حاليا يقاتلوننا بعقيدة التّوراة بينما نرى المسلمين يتبرّأون من عقيدتهم الإسلامية.. والواحب يقتضي الرّجوع إيمانية القضية والارتباط بالعقيدة الإسلامية وأنّ أيّ تخلٍّ عنها هو من دلائل الانهزام ويعتبر حتما مراهنة خاسرة ومغامرة جاهلة وفاشلة في كل الأحوال..
مداخلة الدكتور عبد الحميد غانم زادت من فضاء النّدوة متّسعا أدبيا رائعا شعرا وتاريخا تأصيليا لقضية القدس الشريف، وهو ما أضفى حيوية وجديّة خصوصا وأنّ الأستاذ يتمتّع باستحضار قوي لكثير من القضايا التاريخية والادبية.. فحين تسمعه تجد نفسك مضطرّا للسفر معه في سماء البيان الأدبي والمتعة البلاغية المغلّفة بالتّاريخ الإسلامي في كل العصور..
تعقيب جميل تخلّل النّدوة ثمّن فيه الأستاذ عبد القادر مولاي حوته مجرياتها من بدايتها إلى نهايتها شاكرا مؤطّريها على حسن عرضهم..
هذا وقد مرّت السّاعتان المخصّصتان لوقت النّدوة وكأنّهما دقائق معدودة، بدليل المتابعة الدقيقة للحضور الذي نتأسف أنه كان قليلا..

  أبو القاسم العباسي

By oussra

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *