غثاء كغثاء السّيـــــــــــــــــــــــــــــــــــل ..

65 مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 9 أكتوبر 2014 - 8:40 مساءً
غثاء كغثاء السّيـــــــــــــــــــــــــــــــــــل ..

لم يأت يوم على بلاد الإسلام وعلى المسلمين كانوا فيه أهون و لا أضعف ولا أخذل كالذي هم فيه الآن .. كثير مالُهُم و خيراتُ بلادهم ، و كثيرٌ أيضا عددهم حيث يعقل ، فهم يزيدون عن المليار بقليل أو بكثير لا أدري ، لكن لا مليارات الدولارات ، و لا مئات الملايين بعد المليار من البشر نفعت هؤلاء ، لأنهم وبكل ألم وحسرة كما تنبأ بهم نبينا صلى الله عليه وسلم غثاء كغثاء السيل .

كنا ذات يوم مسلمين وفقط ، فكنا سادة العالم وقادته .. أما اليوم فقد تعددت مسمّياتنا وصفاتنا فنحن مذاهب متعدّدة بين سنة و شيعة و غيرهما ، بل أكثر من ذلك سلفيون وإخوان ، معتدلون و متطرفون ، لبراليون و جهاديون ، أصوليون و حداثيون فما نحن إلاّ خدم وعبيد لا شأن للكل و لا قيمة ..

رغم أنّ الأزمة التي يعيشها العالم الإسلامي قديمةٌ قليلا في الزمن فهي تعود إلى أواسط الخلافة العثمانية ، إلا أنّ بداية القرن العشرين شكلت لحظة فارقة في تاريخنا الحديث فهي لم تحمل لنا إلا ما يسوء و يؤلم بداية من التخطيط لإسقاط وإنهاء الخلافة العثمانية بالانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1909 و ليس انتهاء باتفاقية سايكس بيكو ، ووعد بلفور،  الذين شكلا و رسما معالم بداية نكبة هذه الأمة المكلومة أصلا ليتحقق بعدها مراد أتاتورك بأن أتى على ما بقي من خلافة عثمان بن أرطغرل رحمه الله ويعلن انتهاء فترة الخلافة الإسلامية إلى أجل غير مسمى .

أصبحت دولة الإسلام دويلات و اختلف فهم المسلمين للإسلام وأصوله وأحكامه واختار كل واحد من هؤلاء لنفسه فهما وأعطى نفسه اسما و أصبح هو الأحق والأجدر بأن يكون الفرقة الفائزة الناجية .

عوامل بارزة كان لها الأثر البالغ في رسم خارطة دويلات العالم الإسلامي الحالي لعل أهمها على الإطلاق  ” الاستعمار ” الذي أفرز هو بدوره عوامل أخرى هي التفرق الديني و المذهبي و التنوع الطائفي و الاختلاف الإثني .

أهم القواعد التي بنى الاستعمار الغربي مخططه عليها هي قاعدة فرق تسد لأنه يعلم ويعي جيدا أن العود محمي بحزمته ضعيف حين ينفرد .

نجح الاستعمار وكرس ما كان يصبو اليه ذات يوم ،  فبأس المسلمين اليوم لم يعد على أعدائهم كما كان ، بل أصبح كما ذكر القرآن في اليهود { بأسهم بينهم شديد } [الحشر/14] يقتل بعضهم بعضًا ويكيد بعضهم للآخر ، بل يتحالف أحدهم مع الأعداء من اليهود والصهاينة ضد إخوانهم من المسلمين ليس بحجة سوى كونه قد خالفه في الفهم أو المنهج أو الطائفة أو المذهب .

و حرب العراق ليست عنا ببعيد فقد شكلت أكبر حلف عسكري شهده التاريخ ضم دولا إسلامية خليجية كالكويت وقطر مع الولايات المتّحدة الأمريكية راعية هذا العدوان أصلا ، و ما حدث ويحدث في ما سمي ويسمى بلدان الربيع العربي إلا دليل آخر بالغٌ أثره على ما نشير إليه ونقول ، فالحرب التي تدور رحاها في كل من سوريا و ليبيا ، و الانقلاب العسكري الذي أخذ مجراه في مصر وكل هذا شاركت في التخطيط له و التدبير ولو  بأضعف الإيمان بمباركة دول عربية وإسلامية شقيقة  .

الأدهى والأمر ما حدث خلال حرب غزة الأخيرة التي راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء الفلسطينيين العزل تحت مرأى ومسمع دول إسلامية  ، كان الكثير منها قد تواطأ مع اليهود الصهاينة سواء بالسكوت على مجازر هؤلاء ضد إخوانهم أو بالمشاركة الفعلية المباشرة في العدوان كما حدث مع مصر .

الأمثلة على ما نقول كثيرة و متعددة و هي  قديمة وحديثة وليس المقام هنا لذكرها وعدها كلها وما ذكر فقط هو للإشارة لحجم الهوة التي تشكلت عبر الزمن بين دول العالم الاسلامي الحديث و هو ما يدل على خطر عظيم داهم و إعصار هائل مدمر أوشك أن يضرب سواحل أمة قال عنها رب العزة جل وعلا :{كنتم خير امة أُخرجت للناس } [آل عمران/110] وواصل فقال { تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } وما الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حسب رأيي إلا اجتماع هذه الأمّةُ بعضها مع بعض ، و نبذُ كل ما يدعو الى الفرقة و الاختلاف ، و الرجوعُ إلى أواصر هذا الدين الحنيف الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بأن كانت أول خطوة و أول عمل بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الدولة الإسلامية الحديثة في المدينة المنورة آنذاك المؤاخاةُ بين المسلمين : الغني و الفقير المبصر و الضرير المتعلم والجاهل الأوسي و الخزرجي المكي و المدني .. وهكذا  كان النصر و التمكين قال تعالى { و اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } [آل عمران/103] .صدق الله العظيم

               بقلم : خالد .د

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.