فوزُ “نداء تونس” نصرٌ “لحركة النهضة والشّعب التونسي”.

21 مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 27 أكتوبر 2014 - 8:44 مساءً
فوزُ “نداء تونس” نصرٌ “لحركة النهضة والشّعب التونسي”.

فوزُ “نداء تونس” نصرٌ “لحركة النهضة والشّعب التونسي”

{وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى أن تحبّوا شيئا وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}[البقرة/216] في الانتخابات العربية عموما يكره المنهزمون إخفاقاتهم وسقوطهم جماهيريا وشعبيا، وهي الحال التي تدفعهم إلى تغيير لغة المنافسة السّيّاسية من القبول بفوز الدّيمقراطية إلى فرض لغة الدّيكتاتورية وتثبيت أركانها، وذلك بالانقلابات العسكرية، أو تزوير الانتخابات برفع سقف رصيد نسبتها المئوية التي تصل إلى 90 % أو تزيد، وقد يسبق ذلك حملات إعلامية شرسة لتشويه من يريدون إقصاءهم، وهذا ما يحدث في كثير من البلاد العربية..

     لكن في تونس تختلف الحال بالنّسبة لحركة النّهضة الإسلامية المتجذّرة في عموم الشعب التونسي، باعتدالها ووسطيتها، والدليل على ذلك تاريخها النظيف والشّاهد، والذي يعترف به حتّى منافسوها وأكثرهم الحاقدون عليها من غير جريرة أو إثم سيـاسي أو مدنـي أو اجتماعي.. فحركة النّهضة ساهمت منذ البداية على رسم معالم ديمقراطية صحيحة ومسالمة لم يسبقها إليها مدّعو الديمقراطية والمتشدّقون بها الذين يفزعهم وصول الإسلاميين المعتدلين إلى مراكز صنع القرار .

إنّ حركة النّهضة التي استطاعت أن تصنع معالم السّلم الاجتماعي في تونس والذي سيكون له ما بعده إلى بقية الدول العربية يجب أن يعترف الناس لها بأنّها قد جعلت في أولوياتها حفظ أمن المجتمع التونسي قبل كل شيء، وذلك من خلال تنازلها عن أكثر حقوقها الدّستورية التي هي حقوق الشّعب التونسي، وهي بموقفها هذا تكون قد جنّبت تونس مناورات المتربّصين بها الذين يسعون إلى إدخالها في فتن نارية تأكل الأخضر واليابس.. ولكن بحنكة شيخها الملهم راشد الغنّوشي تجاوزت عقودا من الزمن المستقبلي الخطّط له جهنّميًا ووصلت إلى شاطئ النّجاة وبرّ الأمان ..

ومن هنا فإنّنا نقول بأنّ الفائز في الانتخابات التونسية هو حزب “نداء تونس” لكن المنتصر هو “حزب النهضة” والشعب التونسي برمّته، أمّا الخائب والخاسر فهو ذاك الذي يسترزق رقميا للإطاحة بالديمقراطية في تونس، وبكائياته عليها و التي يذرف بها دموع التّماسيح حينما تنقض على فريستها.

فهنيئا للشعب التونسي بعرسه الديمقراطي، وهنيئا لحزب نداء تونس الذي فاز في هذه الانتخابات، ونهنّئه أكثر لو أنّه يعرف كيف يتعامل بمنطق العدالة الاجتماعية ولغة الديمقراطية الصّحيحة التي لا يقصى فيها أحد و التي ينشدها الشعب التونسي، وهو ما يحرص عليه كل غيور  على وطنه، وهنيئا لحركة النّهضة على صبرها و ثبتاتها وحسن تصرّفها في مثل هذه الظروف التي صار الإسلام فيها متّهما حتّى ولو كان من ينادون به معتدلون وسطيون، مسالمون .. ونسأل الله تعالى أن يجنّب تونس وكل البلاد العربية المحن والفتن ما ظهر منها وما بطن . اللهم آمين .

الأستاذ أبو القاسم العبّاسي

كاتب وباحث وداعية

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.