مشرق ومغرب : ” مدن الزجاج العربية “. بقلم / مدوح عبد الرحمان.

109 مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 19 مارس 2017 - 9:11 مساءً
مشرق ومغرب : ” مدن الزجاج العربية “. بقلم / مدوح عبد الرحمان.

وتحتفي الحضارة العربية بمدن الزجاج واللؤلؤ في آخر أنفاسها فعندما اختط الخليفة العباسي المنصور  مدينة بغداد  كان يدرك جيدا أنها ستكون منبع الحضارة والعلم وبالفعل كانت منارة تهدي السبيل وتمثل الأمان لتراث الإنسانية الفكري والعلمي

قد يكون هدف هذا الملك محو كل ذكر لغرمائه ملوك بني أمية آنذاك ومنافسة عاصمتهم دمشق وبالفعل كانت أمة الإسلام تتنافس على العلياء والفخر والعلم والتقدم وتتخذ من إنتاجها الحضاري بصمة تسجل لها في التاريخ ،  لكن ماهدف ملوك العرب اليوم من تشييد مدن الزجاج التي يحيط بها الخراب والجوع والحروب من كل مكان ؟؟.

 فعقد اللؤلؤ الخليجي ليس ببعيد عن القصر الساساني المتربص لالتهام أراضي العربان والتي كانت قبل الاسلام أراضي تدين بالولاء للمدائن الفارسية آنذاك والمدائن الآن مدينة عراقية عربية كانت عاصمة للفرس الساسانيين  ولأن التاريخ ظل للجغرافيا والجغرافيا عامل ثابت لايتغير او بمعنى هي تاريخ ساكن  فان أمة عظيمة كالفرس لم يؤثر الاسلام فيها أبدا حيث اتبعا دينا آخر هجينا وغريبا عن الاسلام الحقيقي تمثلة مراجع تمارس السلطة نيابة عن الغائب المنتظر الذي سيجيء بالذبح والقتل للأغيار فإن الأمر لايختلف عن مايدور في عقائد اليهود من انتظار للمخلص ومن إفناء وإبادة للاغيار الذين هم نحن بالتأكيد

إن الركام الحضاري الذي هو من منتجات الحضارة الغربية كالتطور في البناء والتكنولوجيا والأسلحة والطائرات والسيارات والمدن الحديثة وكل هذه العظمة المتجلية في العالم المتطور لايمكن أن يستفيد منها بقية البشر المتخلفون بدون ثمن بل إنها الدافع الرئيسي والقوي للبحث عن الثروات وبالتالي خوض الحروب في مناطق  أخرى بعيدة

إن الصراع المسيحي الأرثوذكسي الكاثوليكي ليس إلا صراعا بسيطا يختفي عند ظهور أول عدو مغاير وهذا الاعتقاد كان سائدا إبان الحرب الباردة حيث كانت الدوائر السياسية والدينية الغربية تؤمن أن الاتحاد السوفياتي كائن اصطناعي سرعان مايزول وأن روسيا المسيحية هي الحقيقة الوحيدة

كان من الواجب أن تقود النخب العربية المتعلمة مشروع إعادة بعث الحضارة الإسلامية لكن الروح المتوهمة والفارغة لهذه النخب التي تحولت إلى نخب حاكمة من الخليج إلى المغرب راهنت على مشروع وهمي يعنى بالهيكل الخارجي ومهملا للإنسان فماذ ينفع وجود مدن الوهم العربية بكل خيلائها وشموخها ونحن لانمتلك مشروعا للإنسان وللأوطان أم أن الأمر لايعدو كوننا مجرد قبائل من نوع متطور.

أخبار عين وسارة / مدوح عبد الرحمان.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.