من أنا !!؟؟

229 مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 27 يوليو 2015 - 2:36 مساءً
من أنا !!؟؟

1-  قالو عنه :

هو كعادته، منذ أن يفتح الانسان عينه صباحا الى أن يضع رأسه لينام ليلا و نار السؤال تحرقه؛ شمس تشرق وتغيب، قمر لا يبرح أن يأفل، كواكب تدور، فصول تتعاقب، كائنات تتكاثر… حيرت مسألة الوجود الانسان، فراح يعطي لكل ظاهرة تفسيرا معينا، قياسا على عقله، ففسرها بالطقوس السحرية في البدايات الأولى من تفكيره، اذ كل ما يحدث له من مصائب هي نتيجة سحر ساحر يحتمي الى قوى غيبية، ليتطور فكره قليلا الى التفكير الأسطوري فوضع لكل شيء في الوجود الاها، على سبيل الذكر لا الحصر: كسندرا اله الأرواح الشريرة، فينوس اله الجمال، عشتار اله الحب، أديداس اله السرعة…فكل مايحدث في الكون يفسر بأسطورة معينة، تماما مثل تفسير الزلزال بأن الأرض محمولة على قرن ثور ، اذا تعب من القرن الأول حملها على القرن الثاني،أو تفسير نزول الأمطار بغضب اله السحاب..

اكتشف الانسان أنه بدأ ينحو قليلا الى التفكير السليم، أو على الأقل اقناع نفسه بأجوبته التي استعان فيها بالأسطورة، لكنها في المقابل (الأسطورة) جعلته يضطرب في عالم الألهة، فلم يجد ما يعبد، فالفوضى التي خلقتها الآلهة جعلته يعيش اللاستقرار في حياته.

ماتت الأسطورة لتولد الفلسفة،اذ أن ميلاد التفكير الفلسفي مرهون بوفاة التفكير الأسطوري، راحت الفلسفة تبحت في ثنايا الكون ،فقننت نوعا ما التفكير الذي سبقها، وجعلته في قوالب أكثر ضبطا، خلصته من عالم الآلهة، وأجابت على الكثير من أسئلته، الا أنها عجزت أمام سؤال الموت: لما يموت الانسان؟لماذا لا يكون الخلود مصيره؟ ففتحت الباب على مصراعيه أمام التفكير العلمي ،الذي يحتكم هو الآخر للعلل أو الأسباب ،فكل مسبب له سبب حدوثه، من هنا أصبح الانسان كيانا تتقاسمه جوانب عدة، ينظر له من زوايا مختلفة (علم النفس، علم الاجتماع، التاريخ…)لتكبر علامة الاستفهام أمام قوله:من أنا!!!؟؟؟؟

أنا الذات الذي تستمد وجودها من الرغبات التي حالت ظروف ما دون تحقيقها، فكلي على بعضي تجليات مجموعة رغبات وانصهار لمكبوتات من باب التعويض النفسي لها، أنا التقمص والاختفاء وراء شخصيات ورقية، أنا مجموعة العقد النفسية، أنا اجسد صراع الأنا مع واقعه، بل صراع الأنا مع نفسه، أنا نزعات دفينة، ارجع نفسي اما بردها الى الذاكرة كونها حافظة للصور، أو الى الخيال كونه قادر على استعادة صفحات الماضي وقادر على خلق واقع جديد بل حتى التنبؤ بالمستقبل .

فأكون بهذا المفهوم الكائن الذي يحلل انطلاقا من مقولات علم النفس، اما بردي الى منطقة اللاشعور واعتباري ثلة مكبوتات ،أو حجزي في قائمة العقد النفسية. قد أكون الذات التاريخية ،فينظر لي من زاوية البيئة التي ولدت وترعرعت فيها ، باعتباري ثمرة لثقافتي ، هذه الأخيرة افراز للبيئة.فأحلل على أني الابن البار للبيئة البائسة بأنساقها الساذجة ومحتم عليا أن أكون الابن البار لذلك.

وقد أكون الذات الاجتماعية، فينظر اليا انطلاقا من تمظهرات المجتمع في تفكيري،الى أي مدى أجسد مقولاته؟ الى أي مدى أحترم شرائعه؟الى أي مدى أحترم مختلف مؤسساته؟ أليس قول “” نعم “” دائما اما يحدث حولنا يتصادم فيه ماهو ابداعي بما هو واقعي؟ أليس تكلم الضمير داخلنا هو تكلم المجتمع شئنا أو أبينا؟اذن من نحن؟

2-  أعلام وأقلام:

قلم هذا العدد، هو من الشطر الثاني للأدب(النثر) هو الروائي “”عز الدين جلاوجي”، روائي جزائري و عضو مؤسس لرابطة الثقافة الوطنية، و عضو مؤسس ورئيس رابطة أهل القلم بولاية سطيف منذ 2001 ، أصدر 25 كتابا في مختلف الأجناس الأدبية، له في القصة: لمن تهتف الحناجر، و في النقد:النص المسرحي في الأدب الجزائري، وفي الرواية :راس المكنة ،سرادق الحلم والفجيعة، حوبه ورحلة البحث عن المهدي المنتظر، هذه الأخيرة التي تجسد كل حيثيات الانسان، بل كل تفاصيل يومياته (نفسيا، اجتماعيا، دينيا، اخلاقيا، بل حتى عاداته وتقاليده..) “” حوبه ورحلة البحث عن المهدي المنتظر” رواية من 556 صفحة مقسمة الى ثلاثة أقسام: أنات الناي الحزين، عبق الدم والبارود، النهر المقدس.

تحكي حيثيات المجتمع من خلال علاقة المصاهرة والصراعات الداخلية ،حيث انقسم أبناء الأب الواحد الى عرشين:عرش “اولاد النش ” الذي انصاع الى فرنسا، وعرش ” اولاد سي علي ” المجاهدين البسطاء.فالرواية عبارة عن حكاية داخل حكاية ، تحكيها “حوبه” على طريقة شهرزاد في الليالي، تخص مرحلة من تاريخ الجزائر، منذ بداية المقاومات الشعبية الى غاية احداث 8ماي1945 هي حكاية البحث عن الذات اولا ، والبحث عن عناصر التغيير في المجتمع ثانيا، و الذي عبر عنه ب ” المهدي المنتظر “

3- ان من الكلام لسحرا:

تقاطعت عناصر الانسان في الرواية المذكورة سابقا، حيث اعتبرت المادة التاريخية مرجعا أساسيا في الموضوع، اذ استعار الكاتب من التاريخ وقائعه وشخصياته، ليضيفها في تخييل روايته ، تمتد به ذاكرته الى تراثه ، فيلهث وراءه مغترفا مما جاء فيه، و بذلك يشتغل الحدث التاريخي في العمل الابداعي، مما يعني نقل التاريخ بفنيته وليس بحرفيته، أي امتصاص التجربة التاريخية و بعثها بزي جديد ، مما يجعلنا نميز بين التاريخ التاريخ و التاريخ الابداع ،حيث خلخلت الرواية التسلسل الزمني للأحداث الحقيقية، رغم ان الظروف نفسها الا أن الطريقة التي نقلتها بها الرواية غير التي نقلها لنا التاريخ، اي السرد في الاتجاه المعاكس. كما حضرت الأسطورة في الرواية ، وذلك من خلال السرد الشهرزادي، من حيث تنسيق خيوط الحكي ،حيث كان السرد في الرواية يتواصل بسبب الانتقال من العجيب الى الأعجب الى الأكثر اعجابا ، وهو ما نجده في الاثارة التي كانت تحكي بها شهرزاد لتطيييييل أجلها، تأخذ شهريار الى عوالم المتعة فحلت له مشكلة عقدة قتل النساء.

كما حضرت الثقافة الشعبية بقوة، حيث استحدث الروائي لنفسه أساليب عديدة: يغني تارة ويضرب الأمثال تارة اخرى، و يقص ويلغز طورا آخر، بلغة خاصة يفهمها العامة من الناس فكانت الأحاجي و الأمثال والقصص…من مكونات الرواية، فتنوعت بين التصريح والتلميح ، ومن بينها: ايمان شخصيات الرواية بالأولياء الصالحين، “الشيخ لخضر البهلي”،بالاضافة الى الامثال الشعبية: ادهن السير يسير، لحبس للرجال، الدنيا بالوجوه ولاخرة بلفعايل…

 4- ضادنا الأنيقة:

– من الأخطاء الصرفية قولنا: قابلت الأخين أو سلمت على الأخين، وهذاخطأ شائع، والصواب: قابلت الأخوين وسلمت على الأخوين، لأن كلمة “أخ” ليست من المضعف الذي تشدد فيه الخاء، و انما هي من الناقص محذوف الآخر و هي الواو (أصل أخ في النسبة أخوي) و عند التثنية أخوان، فنقول هذان أخوان و مررت بأخوين.

– يقول الكثير من العرب: طالعت كافة الصحف، وهذا خطأ شائع، والصواب طالعت الصحف كافة، لأن ” كافة ” لا تقبل الاضافة، و اعرابها :حال منصوبة على الدوام، جاء في القرآن “” و ما كان المؤمنون لينفروا كافة. ” التوبة 122

5- نصيبنا من التراث:

كثيرا ما نسمع دعاء أحدهم لنا: ” الله يخليها قدامك خضرا ووراك خضرا” هي قصة واقعية عن رجل غني ذو جاه ونفوذ، يعشق ملذات الحياة، يلهو كثيرا ويسافر كثيرا، يبذر ماله يمنة ويسرا، شاءت تصرفاته ان تقوده احد سفرياته الى دار بائعات الهوى، وكانت السيدة المسنة التي تقوم على شؤون الدار تيمةى ب “” الواقفة “” تستقبله أحر استقبال، و تهديه أجمل النساء، فكان يغدق عليها الأموال والهدايا فتدعو له بقولها: الله يخليها قدامك خضرا ووراك خضرا، يعجبه دعاءها فيعدها بالعودة من جديد، حتى نفذ ماله وضاعت تجارته بين النسوة، حتى وصل به الحال الى بيع ملابسه.

الأستاذة / ريمة جيدل

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.