يجب عليك ، اذن أنت تستطيع.

245 مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 11 يونيو 2015 - 3:01 مساءً
يجب عليك ، اذن أنت تستطيع.

1-  قالو عنه: هناك في احدى زوايا الشارع، تجده جالسا كارها لحياته،يحدق مسترجعا أشباح اليأس،يجر خيبات الأمل، كأنما أكل الدهر عليه وشرب، كأنما اختبرت اليبوسة ربيع عمره وشتاءه،وقف أمام عواصف الدهر وأنوائه،انه الشاب الذي لا يعرف للارادة سبيلا.

– ذلك المارد الذي يهتك حجب الليل فيطلع الفجر نقيا وينشر نور الأمل الخافق حربة واعتزازا

– ذلك الذي يوقض العيون الغافية ليهتف في أعماقهم أن هناك قوى داخلية بأنفسكم يمكن استثمارها.

– عدو العجز ونافض الغبار على أكتاف الخمول……عن الطموح والارادة أنا أحدثكم.

لطالما كانت الحضارة طوع الارادة التي تصنعها، فهي تسير بالمجتمع قوة وضعفا، دفعا وهونا، صعودا ونزولا ،انطلاقا من درجة تحققها في ذات الفرد ووعيه بها، لماذا يغيب عن حسنا ارادة “”اميل زولا” ذلك الروائي الفرنسي الشهير الذي جعل علامة الصفر التي أخذها في مادة الأدب الفرنسي يوما ما عبرة له؟ لماذا نتجاهل ارادة “” طه حسين “” الذي نال وبجدارة لقب ” عميد الأدب العربي”” وهو الذي فقد بصره منذ نعومة أضافره؟ لماذا لا نتتبع خطى””رديارد كبلينج”” الذي حصل على جائزة نوبل في الأدب الانجليزي، رغم أنه رفضت له الجرائد نشر مقال فقط ، بحجة عدم اجادته للغة الانجليزية؟ ان الذي لا يعشق الارادة، فهو لا يعشق الحياة الكريمة، بل تتركهم الحياة خلفها صغارالا يجرؤون على معانقة القمم ومغازلة النجوم، فيندثرون غبارا تافها تحت أقدام الأيام التي لا تلين الا لأصحاب الارادةأما عدا ذلك يبتلعهم العدم، ثم يرمون ضعافا في جوف الحقارة والمهانة.

2-  أعلام وأقلام: علم هذا العدد الشاعر “” أبو القاسم الشابي “”، ذلك الشاعر الذي لم يأخذ من نصيب الحياة الا خمسة وعشرون سنة، لكنها كانت مفعمة بالارادة والتغني بالطموح.

هكذا يصفه أخوه:” نحيل الجسم ، مديد القامة، قوي البديهة، سريع الانفعال، كريما، بشوشا، طروبا لمجالس الأدب والفكاهة”” شاعر تونسي ، ولد سنة 1909 نشأ أيام كان العالم العربي يعيش حياة قلق وضياع، يرفض الماضي و مآسيه وفي الوقت ذاته يخاف الغد وأسراره، ترك مسقط رأسه وهو في سنته الأولى، ولم يعرف الاستقرار طيلة عشرين عاما، قضاها مع أسرته دائم التنقل ،فكان أن أثر التجول على نفسيته ،اذ تعرف على عادات مختلفة وطبائع متنوعة، تعرف على حياة الفلاحين والصيادين فأكسبه ذلك شمولا في النظر و ألوانا في الوصف، كون ثقافة عربية واسعة كانت مزيجا من روائع الأدب القديم والأدب الحديث، بل حتى روائع الأدب الأجنبي رغم عدم معرفته باللغات الأجنبية من قبل.

كانت حياته _على قصرها_ بحرا من النشاط، حيث كان يواصل دراسته ويكتب في قضايا الاصلاح في آن واحد، بل كان يكتب بثورية لا تهان، و في سنة 1929 توفي والده فأصيب هو بأعباء عائلية كبيرة لدرجة اصابته بتضخم القلب و هو في الثانية والعشرين ، ولم يتوقف على جهده الفكري رغم توصية الأطباء ،الى أن وافته المنية سنة 1934 قبل أن يكمل ديوانه “أغاني الحياة”

3- ان من الشعر لحكمة: الأبيات المختارة للعدد ، هي جوهر الارادة، من منا لم يسمع بقصيدة “”ارادة الحياة”” لأبي القاسم الشابي:

اذا الشعب يوما أراد الحياة……….. فلابد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي……………….. ولا بد للقيد أن ينكسر

ومن لم يعانقه شوق الحياة ………تبخر في جوها واندثر

كذلك قالت لي الكائنات ………… وحدثني روحها المستتر

اذا ما طمحت الى غاية ……………. لبست المنى وخلعت الحذر

وقالت لي الأرض لما تساءلت…………يا أم هل تكرهين البشر؟

أبارك في الناس أهل الطموح. ……… ومن يستلذ ركوب الخطر

و ألعن من لا يماشي الزمان …….. ويقنع بالعيش عيش الحجر

التعقيب على الأبيات: متى أراد الشعب حياته الحرة الكريمة فلا بد لهذه الارادة من أن تتجسد حقيقة يقطف ثمارها الشعب، حيث تنجلي ظلمة الاستسلام وينكسر قيد الذل والاستعباد، فالكون كله يتخذ الأمل مصباحه والارادة دافعه، فيسأل الشاعر أمه الأرض اذا ما كانت تكره البشر؟؟ فتجيبه وتكشف عن حقيقة نظرتها الى الناس، أنهم فئتين : واحدة تعشق الارادة والطموح وتسعى اليهما وأخرى ذليلة كالحجر، تخشى المغامرة، تبارك الفئة الأولى وتلعن الثانية، والوجود لا يخلد الا أبناء الارادة ،كالأفق الذي يرفض أن يضم بين يديه الجبارتين طيرا ميتا.

فالشاعر تثور في صدره عواطف العزم والتصميم، فينقل الاحساس فلذة من كبده ونتفا من أعصابه ، في تلاحم عنيف مخاطبا فينا الروح التواقة للعلى. انها الارادة، صرخة من أعماق الحياة، تدعو الى عشق كل مظاهر التفوق ،تدعو الى التمثل بمظاهر الحياة وما تحمله في ثناياها من عظمة وكبر وما تثيره في النفس من حيرة وتساؤل.

4-  ضادنا الأنيقة: يقول كثير من العرب المحدثين:””تم تعيين فلان كرئيس للوزراء في حكومة كذا”” وهذا استعمال دخيل على لغة العرب، و الصواب:”عين فلانا رئيسا للوزراء”، يقول “”تقي الدين الهلالي””عن هذه الكاف (كوزير) هذا استعمال دخيل لم تستعمله العرب ولم تستسغه”” يقول البعض أيضا:””هذا طالب شاطر”” وهو خطأ شائع، و الصواب””طالب ماهر أو حاذق أو بارع””لأن كلمة “”شاطر”” هي اسم فاعل من الفعل “”شطر”” يشطر، وجمع الشاطر “”شطار”” ومن معاني شطر نزح عن أهله وقسم الشيء نصفين، فهي لا تمت بصلة لمعانى ماهر او بارع.

5- يقال: “”ا ذا غلبوك بالكثرة أغلبهم بالبكرة “” هو مثل ونصيحة من والد لابنته التي تزوجت وانتقلت لتعيش وسط عائلة الزوج، كانت العائلة كثيرة الأفراد حيث أنها هي أصغرهم، فكانت أخوات الزوج يتحالفن ويتعاونن في شغل البيت ،دائما الغلبة لهن عليها، وهذا ما يجعل العروي مهمومة دائما، لاحظ والدها عليها علامات الحزن عند كل زيارة، فسألها وحكت له القصة، قدم لها هذه النصيحة التي خدمتها ووضعت حدا لهمها ،والمقصود من المثل أن النهوص للعمل مبكرا يحالفه النجاح والتوفيق وهو ما يكرس المثل الشعبي “”اللي بكر على حاجتو قضاها””.

الأستاذة/ ريمة جيدل.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة أخبار عين وسارة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.