مقدّمة
كم هو جميلٌ أن يقرأ الإنسان العربيّ المسلم عن تاريخه .. عن كلّ شيء في وطنه ، منقّبا عن كنوزه و رِكَازِهِ ، باحثًا عن نفائسه ، و درره ، ساعيًا في اكتشاف معادنه .. و ما أكثرها ، و ما أجملها .. و ما أحسن أن نعيد تحليلها من جديد ، و دراسة عناصرها لنفيد و نستفيد …
و إنّ أهم معدنٍ نفيس يُسْتَثْمَرُّ فيه ، هو معدن الإنسان صاحب الفكر الذي يشهد له قلمه الذي أقسم الله تعالى في حقّه فقال : { ن و القلم و ما يسطرون } [القلم/1].. من قدّم لمجتمعه أنفس ما عنده ، و أطيب ما لديه ، و أنفع ما يحسن ، و أحكم عصارة تجاربه في الحياة …
و العالم الإسلامي زاخرٌ بكنوزه الفكرية و العلمية و التربوية في العطاء الحضاري ، منذ بزوغ فجر الإسلام إلى يومنا هذا .. و الجزائر كغيرها من بلدان المسلمين فيها من الكنوز الفكرية ما لا يحصى و لا يعد ، بل ربّما تفوق كثيرا من البلدان في وجود معادن فكرية نفيسة ، فقط تبحث عمّن ينقِّبُ عنها ، و ينفض عنها غبار الإهمال الذي غطّى نفاستها و رونقها و جمالها …
و عملا بحديث رسول الله صلّى الله عليه و سلّم الذي يقول فيه : ” العلماء ورثةُ الأنبياء ، و إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا و لا درهما ، و إنّما ورّثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر “[أخرجه أبو داود و الترمذي و صحّحه الألباني] ، و حتّى نحقّق لأنفسنا هذا الحظ الوافر ، و باقتراح من موقع أخبار عين وسّارة اخترت أن تكون لي معه صفحة تُعْنى بالشّخصيات التاريخية الجزائرية التي تركت لها بصماتٍ ذات سمات ، و آثارًا تفوح مسكًا و عبيرًا .. و المقصد من كلّ ذلك هو تعريف القرّاء بكنوزنا الجزائرية ، الفكرية ، و العلمية و التربوية ، و التي كانت و ما زالت مراجع تقوّم الاعوجاج ، و تهدي السّبيل ، و تغيث الملهوف علميا و فكريا و تاريخيا ..
هذا و قد اخترتُ أن تكون صفحتي تحت عنوان : ” رجالٌ يشهد لهم التّاريخ “ ، حيث سأتناول في كل حلقة تاريخ شخصية وطنية شدّت انتباه التّاريخ ، بل سطّر لها في سجلّه الخالد مناقبها و خصالها و إبداعاتها في المجال الذي أتقنت فيه و أينعت و أثمرت …
و إنّني أسأل الله تعالى التّوفيق لما أسند إليَّ من عمل فكري و تاريخي ، و أرجو القبول و الرّضا ممّن يقرأُ ، راغبا في دعوة صادقة منه تمدّني بالنّجاح و وافر العطاء في هذا المشروع الذي أُراهُ واجبا أسدّ به فراغًا في مثل هذه المواضيع التي غابت أو غُيِّبَتْ في الميدان الإعلامي المقروء ..
أبو القاسم العباسي
كاتب و باحث و داعية
