أكد رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، السيد منذر بودن، أن الحزب اعتمد خيار الحوار الميداني والاستماع المباشر لانشغالات المواطنين والمهنيين، معتبرًا أن هذا النهج أثبت نجاعته ميدانيا، وساهم فعليا في احتواء أزمة إضراب الناقلين وإعادة النشاط إلى قطاع النقل عبر مختلف محطات المسافرين.

وجاءت تصريحات بودن خلال تجمع شعبي احتضنته قاعة المحاضرات بعين وسارة، بحضور مناضلي الحزب وإطاراته، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني.

وأوضح رئيس الأرندي أن قيادة الحزب، وخلال تنقلها الميداني من قصر البخاري نحو العاصمة، ثم من بوسعادة إلى القنطرة مرورًا ببريكة، وقفت عن قرب على أوضاع سائقي الشاحنات والحافلات، حيث تم عقد لقاء تفاعلي مع أزيد من 150 ناقلا بالمحور الطرقي الرئيسي عند مدخل مدينة بريكة، رفقة النائب سيري عمار علمي، وبحضور وسائل الإعلام.

ووصف بودن هذا اللقاء بـ ” الصريح والمسؤول “، مؤكدا أنه مكن من نقل الانشغالات الحقيقية للناقلين مباشرة إلى أعلى السلطات في البلاد، بما فيها الوزير الأول والهيئات الوصية على القطاع، وهو ما توج، حسبه، برفع الاعتصام الذي دام أسبوعا كاملا بالقنطرة فور وصول الوفد إلى عين المكان.

وفي هذا السياق، أشاد الأمين العام للارندي بوعي الناقلين وحسهم الوطني وروح المسؤولية التي تحلّوا بها، موجها تحية خاصة إلى رئيس مجلس الأمة الذي بادر باستقبال نقابات السائقين والناقلين، كما ثمن جهود الحكومة، ودور التجمع الوطني الديمقراطي، والمبادرات البرلمانية التي ساهمت في تهدئة الأوضاع، معتبرا أن الإضراب يظل ” ظاهرة صحية ” متى كان وسيلة حضارية للتعبير عن الانشغالات.

وفي حديثه عن ملف إرهاب الطرقات، كشف بودن عن تسجيل نحو 1800 حادث مرور خلال الأسبوع الأول من السنة الجارية، خلفت 64 وفاة وأكثر من 2000 جريح، محذرا من أن إسقاط هذه الأرقام على مدار السنة قد يرفع الحصيلة إلى أكثر من 3600 قتيل.

وأكد أن تناول هذا الملف يندرج ضمن معالجة الظاهرة في بعدها العام، وليس استهدافا للأشخاص، داعيا إلى مقاربة تشريعية مسؤولة، خاصة على مستوى مجلس الأمة واللجنة المتساوية الأعضاء، بما يضمن حماية المواطن والسائق وتحميل المسؤولية لكافة المتدخلين، بما في ذلك الهيئات المكلفة بصيانة الطرقات.

سياسيا، شدد بودن على أن الأرندي لم يأت إلى عين وسارة من أجل تجمعات شكلية أو صور دعائية، بل لتنظيم تجمعات حقيقية وقوية، مبرزا أن الحزب يملك قاعدة نضالية واسعة بولاية الجلفة وعين وسارة.

وأضاف أن التجمع الوطني الديمقراطي يحمل مشروع مجتمع واضح، يقوم على إشراك المواطنين في صناعته، ليكون أملا حقيقيا للوطن وللشعب الجزائري، مؤكدا أن دعم الحزب للحكومة دعم مسؤول لا يعني القبول المطلق بكل القرارات، بل تثمين الإيجابي وتصويب النقائص، مع البقاء دائما في صف المواطن.

وعلى الصعيد الخارجي، نوه بودن بعودة الدبلوماسية الجزائرية إلى عقيدتها الأصيلة القائمة على الندية، والمعاملة بالمثل، والدفاع عن القضايا العادلة، مؤكدا أن الجزائر لم تعد تقبل بأي مساس بسيادتها.

كما أشاد بالمكاسب التي حققتها الجزائر خلال عهدتها كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي، مثمنا أداء البعثة الدائمة للجزائر لدى الأمم المتحدة، موجها تحية خاصة للسفير عمار بن جامع، الذي قال إن البعثة الجزائرية نجحت في فرض مواقفها داخل مجلس الأمن، في سياق دولي يشهد تحولات جيوسياسية عميقة.

وفي ختام كلمته، شدد بودن على أن الرهان الأساسي يبقى تعزيز الجبهة الداخلية عبر توحيد الجهود بين مختلف الفاعلين، مؤكدا أن الجزائر تسير في الطريق الصحيح، رغم وجود نقائص تتطلب المزيد من العمل، معلنا عن تأجيل موعد تجمع مسعد دعما للمنتخب الوطني الذي يلعب مقابلته اليوم وذلك مراعاة لالتفاف المواطنين حوله.

عبد اللطيف دحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *