إلى الأخ الكريم الأستاذ نور الدين لعموري
الإبداع في الالتزام بالسّنّة، وفك النّزاع
يا ليتني كنت معكم فاستفيد من الجديد والتليد …
إنّ دراسة السنة النبوية في باب التعامل مسألة حيوية وحضارية لا يرقي إليها إلاّ من فاضت خواطره وتفجّرت ينبابيع عواطفه نحو الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام .. فكم نحن في حاجة إلى تغيير طروحاتنا الفكرية وتأسيس مذهب المحبّين لسيدنا محمّد عليه الصلاة والسلام، ليس من منطلق التنظير وإنّما من منطلق التعامل الحقيقي مع السّنّة النبوية المباركة التي تعتبر تفسيرا حيا للقرآن الكريم، ومراقبًا شاهدًا على أوضاع المسلمين الحالية في كل مناحي الحياة..
ولعلّ هذا الأسبوع في التعامل مع السنة النبوية الذي أكرمكم الله بإقامته – وإن لم أعرف إلى غاية الساعة حيثيات مداخلاته وطبيعة محاضراته – يهدف إلى إحياء المعاني الغائبة في حياة المسلمين، كون ما نقرأه أو نستمع إليه حتّى في الدراسات الأكاديمية المتعلّقة بالسنة النبوية لم يخرج عن المألوف الثقافي والفكري.. فواقع المسلمين اليوم يئن تحت ركام من المخالفات التي تسيء إلى السّنّة والسّيرة النّبوية العطرة، كما تسيء إلى المسلمين أنفسهم من حيث أنّهم اهتمّوا بالعنوان على حساب المحتوى والمضمون، واغترّوا بالانتماء على حساء الوفاء…
إنّ أفضل تعامل مع السنة النبوية والتي تضع حدّا لكل مزايد، أو متطاول، أو متحامل، أو مراوغ، أو حقود هو الإبداع في فكّ النّزاع من خلال التّطبيق العملي لكثير من السنن ليس في العبادات، فهذا يستطيعه ويحسنه كل خامل وكسول ممّن يدّعون ذلك ويدلّلون عليه بالخوض في مسائله الخلافية، وإنّما في المعاملات الاجتماعية اليومية التي يعيشها الإنسان المسلم خصوصا.. فالملاحظ عند كثير من مدّعي السّنة عزوفهم عن أهم القضايا التي يدعونا إليها نبينا عليه الصلاة والسلام، وهي كثيرة جدا والأحاديث الصحيحة والحسنة حافلة بها..
وعليه فإنّنا إذا نظرنا إلى واقعنا فإننا نجد أنفسنا بعيدين كل البعد عن التعامل الحقيقي مع السنة النبوية.. ومن هنا فإن مثل هذا الملتقى المبارك يعتبر مفتاح خير لباب طالما كان موصودا من حيث الفهمُ الصّحيحُ للمصدر الثاني للشّريعة الإسلامية، وسيبقى بإذن الله تعالى ميدانا رحبا يتوسّع بالعطاء الفكري والعملي لميراث النّبي عليه الصلاة والسّلام..
فتحية مباركة أزّفها إلى الذين قاموا على هذا الملتقى الطيب المبارك، وأخص بالذّكر الأستاذ الإمام نور الدين لعموري صاحب الفكرة، وزارع بذورها الطّيّبة عملا وراثيا لمن سبقوه من علماء الأمازيغ الأشاويس الذين عهدهم الإسلام حماة حقيقيين له عبر كل العصور الإسلامية ابتداء من فاتح الأندلس طارق بن زياد رضي الله عنه وانتهاء بابن باديس رحمه الله رائد الإصلاح في الجزائر..
الشيخ أبو القاسم العباسي







