يبدوا أن المبادرة التي كان وراءها السيد قاضي عبد الباسط ( اطار بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف ) من خلال سعيه لإعادة بعث تاريخ محكمة البيرين التاريخية الواقعة بكاف القانون شمال البيرين والتي يعود وجودها للحقبة العثمانية ( حسب المخطوطات التي يحوز نسخا منها ) قد بدأت تأتي أكلها , حيث حل اليوم بالبيرين وفد من مديرية الثقافة لولاية الجلفة يضم باحثين في في التاريخ الى جانب باحثين في علم الأثار, وقد لقي الوفد كل التسهيلات من طرف السلطات المحلية ممثلة في السيد رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي شجع المبادرة ورافق الوفد للوقوف على الحقائق التاريخية المغمورة.

هذا وقد وضع السيد عبد الباسط قاضي بين يدي الوفد مجموعة من المخطوطات عبارة عن أحكام صادرة عن محكمة البيرين الشرعية ( فريضة- عقد زواج – عقد تقسيم تركة – الخ ) كما وقف الوفد على المكان الذي كانت تقام فيه الأحكام وهو عبارة عن مغارة بالمكان المسمى بالكاف الأبيض هذا المكان الذي تعرض لعملية هدم واتلاف نتيجة وجود مقلعة للحجارة في العهد الفرنسي الذي استعمل الحجارة في تهيئة الطريق رقم 40 الرابط بين الشرق والغرب مرورا بالبيرين كما تم استعماله لنفس الغرض في ثمانينات القرن الماضي من طرف مؤسسات وطنية.

يذكر أن المكان كان وجهة للكثير من طالبي العلم الشرعي خاصة في القضاء نظرا لوجود عدد لا يستهان به من القضاة الذين كانوا قد برزوا في الأحكام الشرعية وفق المذهب المالكي فكانت تقام الخيام على تلك البسيطة لتأوي جحافل الطلبة والمتحاكمين, وتشير بعض الشواهد التاريخية ان الأمير عبد القادر قد تمت مبايعته في نفس المكان سنة 1844من طرف عرش المويعدات وأكدت الشواهد أيضا ان الأمير عبد القادر مكث بتراب البيرين ما يزيد عن خمس عشرة يوما كاملة . ونظرا للدور البارز الذي كانت تلعبه محمكمة البيرين آنذاك فقد قام الإستعمار الفرنسي بطمس معالم تلك المحكمة ’ حيث جعل أحد أقبيتها سجنا للأسرى الألمان الذين كانوا يقضون العقوبة في إنجاز الطريق رقم 40 .وقد إستمع الوفد لمجموعة من الشهود خاصة ممن عاصروا الحقبة الإستعمارية حيث أقر الجميع بوجود محكمة شرعية بالمكان المسمى بكاف القانون حسب روايات أبائهم وأجدادهم .تجدر الاشارة الى أن المبادرة لقيت تشجيعا وترحيبا من طرف السلطات المحلية وكذا بعض المثقفين الذين أبدوا إستعدادهم لدعم المبادرة من أجل اماطة اللثام على جانب مشرق من تاريخ البيرين .

أخبار عين وسارة / محمد بن عطاء الله.

By oussra

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *