أرشيف التصنيف: تاء التذكير

من أنا !!؟؟

1-  قالو عنه :

هو كعادته، منذ أن يفتح الانسان عينه صباحا الى أن يضع رأسه لينام ليلا و نار السؤال تحرقه؛ شمس تشرق وتغيب، قمر لا يبرح أن يأفل، كواكب تدور، فصول تتعاقب، كائنات تتكاثر… حيرت مسألة الوجود الانسان، فراح يعطي لكل ظاهرة تفسيرا معينا، قياسا على عقله، ففسرها بالطقوس السحرية في البدايات الأولى من تفكيره، اذ كل ما يحدث له من مصائب هي نتيجة سحر ساحر يحتمي الى قوى غيبية، ليتطور فكره قليلا الى التفكير الأسطوري فوضع لكل شيء في الوجود الاها، على سبيل الذكر لا الحصر: كسندرا اله الأرواح الشريرة، فينوس اله الجمال، عشتار اله الحب، أديداس اله السرعة…فكل مايحدث في الكون يفسر بأسطورة معينة، تماما مثل تفسير الزلزال بأن الأرض محمولة على قرن ثور ، اذا تعب من القرن الأول حملها على القرن الثاني،أو تفسير نزول الأمطار بغضب اله السحاب..

اكتشف الانسان أنه بدأ ينحو قليلا الى التفكير السليم، أو على الأقل اقناع نفسه بأجوبته التي استعان فيها بالأسطورة، لكنها في المقابل (الأسطورة) جعلته يضطرب في عالم الألهة، فلم يجد ما يعبد، فالفوضى التي خلقتها الآلهة جعلته يعيش اللاستقرار في حياته.

ماتت الأسطورة لتولد الفلسفة،اذ أن ميلاد التفكير الفلسفي مرهون بوفاة التفكير الأسطوري، راحت الفلسفة تبحت في ثنايا الكون ،فقننت نوعا ما التفكير الذي سبقها، وجعلته في قوالب أكثر ضبطا، خلصته من عالم الآلهة، وأجابت على الكثير من أسئلته، الا أنها عجزت أمام سؤال الموت: لما يموت الانسان؟لماذا لا يكون الخلود مصيره؟ ففتحت الباب على مصراعيه أمام التفكير العلمي ،الذي يحتكم هو الآخر للعلل أو الأسباب ،فكل مسبب له سبب حدوثه، من هنا أصبح الانسان كيانا تتقاسمه جوانب عدة، ينظر له من زوايا مختلفة (علم النفس، علم الاجتماع، التاريخ…)لتكبر علامة الاستفهام أمام قوله:من أنا!!!؟؟؟؟

أنا الذات الذي تستمد وجودها من الرغبات التي حالت ظروف ما دون تحقيقها، فكلي على بعضي تجليات مجموعة رغبات وانصهار لمكبوتات من باب التعويض النفسي لها، أنا التقمص والاختفاء وراء شخصيات ورقية، أنا مجموعة العقد النفسية، أنا اجسد صراع الأنا مع واقعه، بل صراع الأنا مع نفسه، أنا نزعات دفينة، ارجع نفسي اما بردها الى الذاكرة كونها حافظة للصور، أو الى الخيال كونه قادر على استعادة صفحات الماضي وقادر على خلق واقع جديد بل حتى التنبؤ بالمستقبل .

فأكون بهذا المفهوم الكائن الذي يحلل انطلاقا من مقولات علم النفس، اما بردي الى منطقة اللاشعور واعتباري ثلة مكبوتات ،أو حجزي في قائمة العقد النفسية. قد أكون الذات التاريخية ،فينظر لي من زاوية البيئة التي ولدت وترعرعت فيها ، باعتباري ثمرة لثقافتي ، هذه الأخيرة افراز للبيئة.فأحلل على أني الابن البار للبيئة البائسة بأنساقها الساذجة ومحتم عليا أن أكون الابن البار لذلك.

وقد أكون الذات الاجتماعية، فينظر اليا انطلاقا من تمظهرات المجتمع في تفكيري،الى أي مدى أجسد مقولاته؟ الى أي مدى أحترم شرائعه؟الى أي مدى أحترم مختلف مؤسساته؟ أليس قول “” نعم “” دائما اما يحدث حولنا يتصادم فيه ماهو ابداعي بما هو واقعي؟ أليس تكلم الضمير داخلنا هو تكلم المجتمع شئنا أو أبينا؟اذن من نحن؟

2-  أعلام وأقلام:

قلم هذا العدد، هو من الشطر الثاني للأدب(النثر) هو الروائي “”عز الدين جلاوجي”، روائي جزائري و عضو مؤسس لرابطة الثقافة الوطنية، و عضو مؤسس ورئيس رابطة أهل القلم بولاية سطيف منذ 2001 ، أصدر 25 كتابا في مختلف الأجناس الأدبية، له في القصة: لمن تهتف الحناجر، و في النقد:النص المسرحي في الأدب الجزائري، وفي الرواية :راس المكنة ،سرادق الحلم والفجيعة، حوبه ورحلة البحث عن المهدي المنتظر، هذه الأخيرة التي تجسد كل حيثيات الانسان، بل كل تفاصيل يومياته (نفسيا، اجتماعيا، دينيا، اخلاقيا، بل حتى عاداته وتقاليده..) “” حوبه ورحلة البحث عن المهدي المنتظر” رواية من 556 صفحة مقسمة الى ثلاثة أقسام: أنات الناي الحزين، عبق الدم والبارود، النهر المقدس.

تحكي حيثيات المجتمع من خلال علاقة المصاهرة والصراعات الداخلية ،حيث انقسم أبناء الأب الواحد الى عرشين:عرش “اولاد النش ” الذي انصاع الى فرنسا، وعرش ” اولاد سي علي ” المجاهدين البسطاء.فالرواية عبارة عن حكاية داخل حكاية ، تحكيها “حوبه” على طريقة شهرزاد في الليالي، تخص مرحلة من تاريخ الجزائر، منذ بداية المقاومات الشعبية الى غاية احداث 8ماي1945 هي حكاية البحث عن الذات اولا ، والبحث عن عناصر التغيير في المجتمع ثانيا، و الذي عبر عنه ب ” المهدي المنتظر “

3- ان من الكلام لسحرا:

تقاطعت عناصر الانسان في الرواية المذكورة سابقا، حيث اعتبرت المادة التاريخية مرجعا أساسيا في الموضوع، اذ استعار الكاتب من التاريخ وقائعه وشخصياته، ليضيفها في تخييل روايته ، تمتد به ذاكرته الى تراثه ، فيلهث وراءه مغترفا مما جاء فيه، و بذلك يشتغل الحدث التاريخي في العمل الابداعي، مما يعني نقل التاريخ بفنيته وليس بحرفيته، أي امتصاص التجربة التاريخية و بعثها بزي جديد ، مما يجعلنا نميز بين التاريخ التاريخ و التاريخ الابداع ،حيث خلخلت الرواية التسلسل الزمني للأحداث الحقيقية، رغم ان الظروف نفسها الا أن الطريقة التي نقلتها بها الرواية غير التي نقلها لنا التاريخ، اي السرد في الاتجاه المعاكس. كما حضرت الأسطورة في الرواية ، وذلك من خلال السرد الشهرزادي، من حيث تنسيق خيوط الحكي ،حيث كان السرد في الرواية يتواصل بسبب الانتقال من العجيب الى الأعجب الى الأكثر اعجابا ، وهو ما نجده في الاثارة التي كانت تحكي بها شهرزاد لتطيييييل أجلها، تأخذ شهريار الى عوالم المتعة فحلت له مشكلة عقدة قتل النساء.

كما حضرت الثقافة الشعبية بقوة، حيث استحدث الروائي لنفسه أساليب عديدة: يغني تارة ويضرب الأمثال تارة اخرى، و يقص ويلغز طورا آخر، بلغة خاصة يفهمها العامة من الناس فكانت الأحاجي و الأمثال والقصص…من مكونات الرواية، فتنوعت بين التصريح والتلميح ، ومن بينها: ايمان شخصيات الرواية بالأولياء الصالحين، “الشيخ لخضر البهلي”،بالاضافة الى الامثال الشعبية: ادهن السير يسير، لحبس للرجال، الدنيا بالوجوه ولاخرة بلفعايل…

 4- ضادنا الأنيقة:

– من الأخطاء الصرفية قولنا: قابلت الأخين أو سلمت على الأخين، وهذاخطأ شائع، والصواب: قابلت الأخوين وسلمت على الأخوين، لأن كلمة “أخ” ليست من المضعف الذي تشدد فيه الخاء، و انما هي من الناقص محذوف الآخر و هي الواو (أصل أخ في النسبة أخوي) و عند التثنية أخوان، فنقول هذان أخوان و مررت بأخوين.

– يقول الكثير من العرب: طالعت كافة الصحف، وهذا خطأ شائع، والصواب طالعت الصحف كافة، لأن ” كافة ” لا تقبل الاضافة، و اعرابها :حال منصوبة على الدوام، جاء في القرآن “” و ما كان المؤمنون لينفروا كافة. ” التوبة 122

5- نصيبنا من التراث:

كثيرا ما نسمع دعاء أحدهم لنا: ” الله يخليها قدامك خضرا ووراك خضرا” هي قصة واقعية عن رجل غني ذو جاه ونفوذ، يعشق ملذات الحياة، يلهو كثيرا ويسافر كثيرا، يبذر ماله يمنة ويسرا، شاءت تصرفاته ان تقوده احد سفرياته الى دار بائعات الهوى، وكانت السيدة المسنة التي تقوم على شؤون الدار تيمةى ب “” الواقفة “” تستقبله أحر استقبال، و تهديه أجمل النساء، فكان يغدق عليها الأموال والهدايا فتدعو له بقولها: الله يخليها قدامك خضرا ووراك خضرا، يعجبه دعاءها فيعدها بالعودة من جديد، حتى نفذ ماله وضاعت تجارته بين النسوة، حتى وصل به الحال الى بيع ملابسه.

الأستاذة / ريمة جيدل

كأس نشرب منه رغم الارادة.

1-  قالوا عنه:

الزهو والغرور وتوهم طول العمر داء يصيبنا جميعنا، اذ لا خلاص منه، كيف لا!؟ و طابع الغرور العدوى، فالانسان مطبوع على الحرية والرغبة في استمرار الحياة، ولا قدرة له – الا نادرا – تلى تصور نقطة لنهاية عمره، رغم مصاعب الحياة ،رغم نوائب الدهر، رغم تجرع الغصص، الا أنه يقاوم تلى اقناع نفسه أنه سيخلد، قد يكون افراطا في حب نفسه، وقد يكون اسرافا في تقديرها، و رغبة في تشويه واقع للحرص على النيل منه بدل هدمه.

ومن دأب الانسان كلما غالى في تقدير نفسه ،كلما هانت عليه باقي الاحتمالات و تضاءلت آمال نهايته الى أن يصل الى درجة الارتقاء بفكرة “”سأعيش أبدا”” فجأة ودون مقدمات، ومع تتابع الآهات وتسابق الزفرات ،حدث ماكان يراه مستحيلا، تلك الحقيقة التي لم يرد أن يقتنع بها ،ذلك الكأس الذي سيشرب منه رغم ارادته بالرفض، بعيدا عن الاعتقاد الهندوسي الذي يقبل حق الموت لأولئك الذين ليس لديهم أي رغبة ولا طموح، و يسمح به اذا كان غير عنيف ،كالصيام لدرجة الموت مثلا، أو ما يصطلح عليه بالموت الرحيم، لكن أليس الكثير منا ميت وهو حي؟ هل الموت هو تلك الظاهرة الفيزيائية التي تتحول من خلالها جثة هامدة؟ توقف قلبك عن النبض ؟ ليس بالضرورة أن تلفظ أنفاسك حتى تكون في عداد الموتى، أو يتوقف قلبك حتى يقال أنه فارق الحياة.

قد يكون الموت بالنسبة لي هو أن أفقد عزيزا مثلا، فاعتقد أن الحياة ذهبت معه، وقد يكون بالنسبة لك هو خيانة أحدهم حين غدرك وأغلق أبواب الحياة من خلفه، بل قد يقيد الاحباط أحدنا من كل الزوايا فيرى أن صلاحية الحياة قد انتهت، وقد تكون قسوة الحياة و صلابة القلوب كفيلة بتغيير الأوتار التي نعزف عليها ،حين فقدنا الثقة فيمن نحب، قد تشرح نفسك لغيرك، تفتح أبواب الحب فيها، لتبني جسر الأمل لغيرك فيحيبك بصفعة لم تتوقعها ،أليس هذا ضربا من الموت؟ قد تعطي بسخاء، وتثق بعماء، و توقر بجلاء فتجد نفسك قد قوبلت بالجفاء، أليس هذا ضربا من الموت؟ قد تجبرك الظروف على أن تفارق بصمت و تتألم دون صراخ، وتعايش واقعا انت كارها له رغما عن أنفك ،أليس هذا موت؟ “”مات فلان”” ، كلمة شديدة الوقع، تخبرك أنك ضيف لا محالة ،ستصبح في خبر كان يوما ما. يفجع الواحد فينا فتتحطم له بقايا الآمال ،تفيض دماء نفسه، يعصر بين كفيه قلبه المطعون ،ليستخلص بقايا حياته زفرات وآهات يوقد بها دموعه ويدفن فيها ماض كان يمنيه دائما أنك ستعيش أبدا، فاذا بالشمس تفاجؤ ه بالغروب، و الظلام يخيم في يوم محدود، فلا بأس الآن أن تذوب العينان وتسيل نيران الأجفان ، مستسلمين للأقدار في غير دفاع ،فاليأس أول قاتل لنا ،والقنوط والاحباط في ذلك السلاحين المساعدين ،تعددت معاني الموت بتعدد الموتى، هو يأس، فشل، خيبة، تضييع وقت، تقليل شأن، ترويج فكرة، استصغار عقل ،فليس بالضرورة أن يكون اغماض عين ولفظ أنفاس وتوقف نبض وتعطل حركة ،هو فعلا الكأس الذي نشرب منه رغم الارادة.

2- أعلام وأقلام:

كان ” ابن الرومي” متعشقا للحياة إلى حد الوله، كثير الطمع فيها، الا أن حياته لم تكن سوى سلسلة متواصلة من الهيبات والآلام، فوافق ذلك فيه شعورا بلغ من التوتر غاية الشذوذ فتجهمت الدنيا في عينيه.

هو أبو الحسن علي بن العباس ،ولد في بغداد سنة 835 هـ ،نشأ في ولاء عبد الملك ابن عيسى بن جعفر المنصور، رزق ثلاثة أولاد وقد ماتوا جميعهم في عمر الطفولة ،فرثاهم بأرق كلمات الرثاء، نكب في أسرته كلها، حيث فقد زوجته وأباه ولم يبق له الا أخ اكبر منه، معينا على ملمات الحياة، ثم حرم من اخاه ،فلم تكن تلك الضربات المتتالية الا جزعا وتشاؤما واغتصابا لكل معاني الحياة.

قضى حياته في صراع مع الوجود، كان ذا عقل مفكر وحس مرهف، فاضطرب أشد الاظطراب عندما لاحظ الشيب يتسلل لشعره فراح يرثي الشباب بانهيار وتفجع بلغا من أقصى الحدود.

كان يرى أن حياة الانسان سلسلة من النوائب، فملأ شعره بالتشاؤم الى درجة التطير، فعاش بتشاؤمه وطيرته الى وفاته ينة 896 هجري.

3- ان من الشعر لحكمة :

بكاؤكما يشفي وان كان لا يجدي ……………….. فجودا فقد أودى نظيركما عندي

بني الذي أهدته كفاي للثرى ………………. فيا عزة المهدى و يا حسرة المهدي

توخى حمام الموت أوسط صبيتي ……………….. فلله كيف اختار واسطة العقد

و أولادنا مثل الجوارح ،أيها ………………………….. فقدناه كان الفاجع البين الفقد

لكل مكان لا يسد اختلاله …………………………… مكان أخيه في جزوع ولا جلد

هل العين بعد السمع تكفي مكانه……… أم السمع بعد العين يهدي كما تهدي؟

التعقيب على الأبيات:

فجع ابن الرومي بابنه الأوسط ” محمد ” فكانت الضربة شديدة قرحت جفونه، و حطمت ما تبقى له من آمال، ألجأته الى أن يضمه الى صدره فيكب عليه شما وتقبيلا، قبل نقله الى مثواه الأخير، انه الموت يمتص نضارة العمر ، ويقطع ما أنجزته الآمال من وعود باستمرار الحياة، انه الوجدان يتلبس الألفاظ والصور، و يطويها على طاقات أدائية واسعة الأبعاد، انها العاطفة المتأججة التي تنصب في القلوب كما النار في الهشيم.

انه يسكب نفسه حسرة، يفصل ما يعانيه من شقاء فتلاحظ عليه رقة شعوره الحادة، فاذا بالنسيم العليل بالنسبة له عصف رياح، وهديل الحمام ندب واستغاثة، و حنين الأوتار عويل شديد.

وهكذا كل شيء ممتع يصبح قذى في عين المفجوع، و غصة في حلقه، و طعنة في قلبه، لا يكفيه أمل الولدين الباقيين لأن الاولاد مثل الطوارح لا يقوم احدهم مقام الآخر.

4- ضادنا الأنيقة :

–  يكتب الكثير منا ” وضع كل أمر على حدا أو على حدى ” و هذا خطأ شائع والصواب :على حدة جاء في معجم ” متن اللغة ” “الحدة كالعدة ،مصدر ،نقول جعله على حدة “، وقد قال مصطفى صادق الرافعي( وحي القلم 2/266) :هذا مجنون وليس بنابغة،بل هذا من جهلاء المجانين، بل هو مجنون على حدته.

5- نصيبنا من التراث:

المثل المختار: اكذب كذبة الوطا(الأرض)ماتكذبش كذبة السما.

حكاية عن ثلاثة رفقاء الأصم والصرير والمعوق حركيا، معروفون بولعهم في اختراع الأكاذيب العجيبة عزموا يوما لوليمة أقامها أحد أهالي القرية، واتفقوا عند الذهاب أو يمتنعوا عن الكذب، حتى لا يكونوا أضحوكة الحاضرين، و العجيب في الأمر أن صاحب الوليمة اكثرهم كذبا، بينما كان الجميع ملتفين حول الموائد اشتاق صاحب العزيمة لكذبة خفيفة فقال: اسمعوا يا خاضرين للجرو يلغك(ينبح) في السماء ، رد الأصم: انا اسمع صوت الخيل مدوية، نطق الأعمى مشيرا: هاهم منين جايين، تمايل المعوق في مكانه قائلا: اجرييييوا نلحقوهم.

الأستاذة/ ريمة جيدل.

كن جميــــــــــــــلا ترى الوجــود جميـــــــــــــــلا.

1- قالوا عنه:

من حين لآخر ، ينتابك الألم الذي يلامس النفوس فترتعش، واذا ارتعاشها بوح مضن وآهات متتاليات، كلها تعصر القلوب البائسة فتذوب دموعا، وكل دمعة تحكي تفتت الكبد المجرحة و قصة الوجدان الملتاع. يسحق بعضنا الألم فيغيب في ذروة الاحساس بالكآبة ، يصب نفسه حروفا فاذا ما اكتملت حكاية البوح فرغت نفسك من شحنات التجربة المريرة، لكن هناك من يترك نفسه للذكريات الباكية تعصر قلبه، والموجعات الحارقة تنهب جسده، بل تصهر كيانه بنيران التشاؤم ،فيلم به الداء، وما يزيد في حرقة العذاب هو ذلك الاحساس بخيبة الأمل الذي يزيد الصبوة اتقادا ،ويصل التشاؤم الى مداه الواسع، فيغلق كل منافذ الأمل، ويؤجج الشعلة التي تذيب الضلوع، فيسيطر شعور الوحدة التي لا تكفيه الأرض بما رحبت، ماعدا مفتاح التفاؤل، هذا الأخير الذي ينزعك نحو النظر الى الجانب الأفضل للموضوع فتسلم مسبقا أن الناس والأحداث من حولك على ما يرام، و أن الحياة تسير اتجاه الأفضل،انه الشعور بالارتياح و الاستزادة منه الى أبعد الحدود، هو اليقين بأن الأمل قد يتلاشا لكن لن ينعدم، هو تحويل الخسائر الى أرباح بدل جعل المصيبة مصيبتين، فتكون البسمة الرائقة على الوجه، والكلمة الطيبة عند اللقاء والذكر الحسن عند الفراق، تماما مثل الذي ينظر الحياة بنظارات جميلة فيزداد هو جمالا بذلك، ويعقبه الاستبشار بالمستقبل.

فهو يترواح بين ذلك الاستعداد الشخصي الذي يجعلك تدرك كل ما حولك بطريقة ايجابية ،فتكون أنت ايجابيا نحو ذاتك كتحصيل حاصل، وبين الايمان بأن هذا العالم هو خير العوالم الممكنة، وهذا ما يحملك طبيعيا الى الشعور بالسعادة الدائمة ،متدرجا في ذلك من الرضا الى الى الانشراح الى السعادة في أعلى درجاتها.
انه فن مدروس يجيده الأبرياء الذين يمتصون الأحقاد بصفحهم الجميل، فبقدر استشعارك له يكون انبساط خاطرك، هدوء قلبك، راحة نفسك وسكينة ضميرك، ثم انه لا شيئ أقتل لنفسك أكثر من شعورك بأن كل شيء حولك مظلم، هذا الشعور الذي يكرسه لك دائما وأبدا تشاؤمك من الحياة ،فلا انت بهذا قادر على توقيف عجلة الزمن ،ولا عكس عقارب الساعة، ولا منع الشمس عن الشروق ولا القمر عن الأفول، لذلك: توقع الأفضل دائما، اقتنع بأنك بما عندك انت الأفضل من الكثير،اقرأ الجمال في الكون ،اعط الفرصة لكل يوم على أن يكون أحسن يوم في حياتك ، ذلك لأن:
Le temps qui nous reste à vivre est plus important que toutes les années écoullées
 2-  أعلام وأقلام:
اذا كان الشاعر رسولا يعلم الناس فن الحياة، ف “ايليا أبو ماضي” هو البارز في المجال، شاعر في روحه، في وجدانه، في عواطفه في صوره… ولد أبو ماضي سنة1889 في قرية تجثو على أقدامها أشجار الصنوبر تدعى “قرية المحيدثة”، كانت مدرسة القرية الصغيرة أول و آخر بيت علم دخله أبو ماضي، و لم ينل من الثقافة المدرسية الا ما درسه فيها حتى غادرها وهو في الحادية عشر من عمره ليذهب الى الاسكندرية عام 1902.
حياته كلها كانت غموض ، ذلك لأنه كان قليل الحديث عن نفسه ،فهو يرى أن حياته لا تهم فضول أحد، كل ما يعرف عليه أنه كان يتعاطى بيع السجائر في الاسكندرية، فلم يكن الرزق موفورا لديه كغيره ممن سافروا هناك، كما أن حداثة سنه لم تسعفه في بلوغ الرزق، يقول عن نفسه: ” كنت في النهار أبيع السجائر عند عمي، و في الليل أتعلم النحو والصرف “، بقي في الاسكندرية احدى عشر سنة ألف خلالها أول ديوان له ، لكنه لم يتمكن من نشر قصائده الوطنية لأن الأحكام المصرية كانت تقسو على كل من يتهجم على السلطة.
غادر بعدها الى نيويورك ليبدأ حياته الصحفية ويكون احد اركان الرابطة القلمية (رابطة أدبية نقدية) وهنا نضجت شاعريته، فأصبح شاعرها الأكبر، و طبع له ثلاثة دواوين :ديوان ايليا أبو ماضي، ديوان الجداول، ديوان الخمائل، و ديوانه الأخير “”تبر وتراب”” الذي وافته المنية سنة 1958 وهو على أهبة الاستعداد لنشره .
3- ان من الشعر لحكمة
قال: السماء كئيبة وتجهما ……………… قلت : ابتسم يكفي التجهم في السما
قال: الصبا ولا ! قلت: ابتسم ……………………..لن يرجع الأسف الصبا المنصرما
قال :العدى حولي علت صيحاتهم………….. أأسر و الأعداء حولي في الحمى؟!
قلت:ابتسم لم يطلبوك بذمهم …………………….. لو لم تكن منهم أجل و أعظما
قال : الليالي جرعتني علقما …………………. قلت : ابتسم ولئن جرعت العلقما
فلعل غيرك ان رآك مترنما …………………………………طرح الكآبة جانبا وترنما. .
يصيبك الحزن حينا من الزمن ، فتتمنى لو أن قلبك كالصخرة الصماء التي لا تزعزعها حتى الرياح الهوجاء، يضيق صدرك، تتلاطم آهاتك، يجتاحك السواد ،تتقاسمك الأوجاع ، معتقدا انه لا يوجد في هذا العالم غيرك حزين.
فلا تنظر الا للجوانب السلبية ،السماء كئيبة، الأصحاب تركوك، الليالي تشربك كأس الحنظل…. لكن مرد كل ذلك هو لذاتك انت بالذات، حين امتزجت الطبيعة بوجدانك فأردتها أن تعيش تجربتك بحزنك، فيسيطر عليك مشهد الغروب الذي يستر وجه الحياة الحقيقي، فتستفيق في صدرك الذكريات التي تزبدك قلقا ومعاناة، و ما أصعب الذكرى ساعة يكون الانيان فريية اليأس والتشاؤم! يقف أماو وجه الحياة خائفا مذعورا، و تجيش في البال الخواطر الجريحة كالغيوم التي تنزف دما، و يترقق الدمع فيمتزج بضوء الشعاع الهارب الى الزوال، و كأنما دمعة الكون باتت على شفير الانتهاء.
 4-  ضادنا الأنيقة:
– كثيرا ما نقول للخاطب أو المتزوج: ” بالرفاه والبنين “، وهذا خطأ لغوي شائع جدا بين الناس، فلا وجود لكلمة الرفاه في اللغة العربية، و الصواب أن نقول :بالرفاء والبنين ،الرفاء بكسر الراء و بالهمزة في نهايتها تعني. حسب ” المعجم الوسيط ” الالتئام والاتفاق، وهو دعاء للمتزوج بجمع الشمل،و استيلاد البنين، و توجد كلمة “الرفاهة” في اللغة العربية و تعني رغد العيش، و سعة الرزق اذ ممكن ان ندعو للمتزوج بالرفاهة وليس بالرفاه.
– يكتب معظم العرب المحدثين كلمة (موسيقى) بالألف المقصورة و الأصح بالألف الممدودة،(موسيقا) فهي ترجمة لكلمة Music و جميع الكلمات الأعجمية المنتهية بألف تكتب ألفا طويلة مثل: فرنسا، كريستينا…
5- نصيبنا من التراث:
يقال: ” من نهار ماتت المرحومة ، ما كليت كسرة مرقومة ” في صياغ هذا القول، يحكى ان رجلا يعيش في سكينة وسعادة رفقة زوجته، شاءت الأقدار أن تنتقل الزوجة الى جوار ربها، وتترك وراءها أطفالا ، ومن الطبيعي ان يسعى الزوج لاستخلاف زوجته، فتزوج اخرى عرفت بمهارتها وخفتها في الاشغال المنزلية، كانت تحاول قدر الامكان ادخال الفرحة على العائلة، لكن الزوج لم يكن يعجبه كل ما تطهيه الزوجة القانية، صادف ان سمعت زوجته قوله: من ماتت المرحومة ما كليت كسرة مرقومة، فقررت ان تسأل الاطفال عن الخبز المرقوم كيف يكون، فأخبروها أن أمهم كانت تقوم بتحصير الخبز ، وتتركه جانبا ، حتى يأتي الديك وينقبها بمنقاره، فتقوم بطخبزها على ذلك الشكل، يأكلها الزوج بفرح ظانا أن زوجته نقشتها من أجله.
الأستاذة / ريمة جيدل.

يجب عليك ، اذن أنت تستطيع.

1-  قالو عنه: هناك في احدى زوايا الشارع، تجده جالسا كارها لحياته،يحدق مسترجعا أشباح اليأس،يجر خيبات الأمل، كأنما أكل الدهر عليه وشرب، كأنما اختبرت اليبوسة ربيع عمره وشتاءه،وقف أمام عواصف الدهر وأنوائه،انه الشاب الذي لا يعرف للارادة سبيلا.

– ذلك المارد الذي يهتك حجب الليل فيطلع الفجر نقيا وينشر نور الأمل الخافق حربة واعتزازا

– ذلك الذي يوقض العيون الغافية ليهتف في أعماقهم أن هناك قوى داخلية بأنفسكم يمكن استثمارها.

– عدو العجز ونافض الغبار على أكتاف الخمول……عن الطموح والارادة أنا أحدثكم.

لطالما كانت الحضارة طوع الارادة التي تصنعها، فهي تسير بالمجتمع قوة وضعفا، دفعا وهونا، صعودا ونزولا ،انطلاقا من درجة تحققها في ذات الفرد ووعيه بها، لماذا يغيب عن حسنا ارادة “”اميل زولا” ذلك الروائي الفرنسي الشهير الذي جعل علامة الصفر التي أخذها في مادة الأدب الفرنسي يوما ما عبرة له؟ لماذا نتجاهل ارادة “” طه حسين “” الذي نال وبجدارة لقب ” عميد الأدب العربي”” وهو الذي فقد بصره منذ نعومة أضافره؟ لماذا لا نتتبع خطى””رديارد كبلينج”” الذي حصل على جائزة نوبل في الأدب الانجليزي، رغم أنه رفضت له الجرائد نشر مقال فقط ، بحجة عدم اجادته للغة الانجليزية؟ ان الذي لا يعشق الارادة، فهو لا يعشق الحياة الكريمة، بل تتركهم الحياة خلفها صغارالا يجرؤون على معانقة القمم ومغازلة النجوم، فيندثرون غبارا تافها تحت أقدام الأيام التي لا تلين الا لأصحاب الارادةأما عدا ذلك يبتلعهم العدم، ثم يرمون ضعافا في جوف الحقارة والمهانة.

2-  أعلام وأقلام: علم هذا العدد الشاعر “” أبو القاسم الشابي “”، ذلك الشاعر الذي لم يأخذ من نصيب الحياة الا خمسة وعشرون سنة، لكنها كانت مفعمة بالارادة والتغني بالطموح.

هكذا يصفه أخوه:” نحيل الجسم ، مديد القامة، قوي البديهة، سريع الانفعال، كريما، بشوشا، طروبا لمجالس الأدب والفكاهة”” شاعر تونسي ، ولد سنة 1909 نشأ أيام كان العالم العربي يعيش حياة قلق وضياع، يرفض الماضي و مآسيه وفي الوقت ذاته يخاف الغد وأسراره، ترك مسقط رأسه وهو في سنته الأولى، ولم يعرف الاستقرار طيلة عشرين عاما، قضاها مع أسرته دائم التنقل ،فكان أن أثر التجول على نفسيته ،اذ تعرف على عادات مختلفة وطبائع متنوعة، تعرف على حياة الفلاحين والصيادين فأكسبه ذلك شمولا في النظر و ألوانا في الوصف، كون ثقافة عربية واسعة كانت مزيجا من روائع الأدب القديم والأدب الحديث، بل حتى روائع الأدب الأجنبي رغم عدم معرفته باللغات الأجنبية من قبل.

كانت حياته _على قصرها_ بحرا من النشاط، حيث كان يواصل دراسته ويكتب في قضايا الاصلاح في آن واحد، بل كان يكتب بثورية لا تهان، و في سنة 1929 توفي والده فأصيب هو بأعباء عائلية كبيرة لدرجة اصابته بتضخم القلب و هو في الثانية والعشرين ، ولم يتوقف على جهده الفكري رغم توصية الأطباء ،الى أن وافته المنية سنة 1934 قبل أن يكمل ديوانه “أغاني الحياة”

3- ان من الشعر لحكمة: الأبيات المختارة للعدد ، هي جوهر الارادة، من منا لم يسمع بقصيدة “”ارادة الحياة”” لأبي القاسم الشابي:

اذا الشعب يوما أراد الحياة……….. فلابد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي……………….. ولا بد للقيد أن ينكسر

ومن لم يعانقه شوق الحياة ………تبخر في جوها واندثر

كذلك قالت لي الكائنات ………… وحدثني روحها المستتر

اذا ما طمحت الى غاية ……………. لبست المنى وخلعت الحذر

وقالت لي الأرض لما تساءلت…………يا أم هل تكرهين البشر؟

أبارك في الناس أهل الطموح. ……… ومن يستلذ ركوب الخطر

و ألعن من لا يماشي الزمان …….. ويقنع بالعيش عيش الحجر

التعقيب على الأبيات: متى أراد الشعب حياته الحرة الكريمة فلا بد لهذه الارادة من أن تتجسد حقيقة يقطف ثمارها الشعب، حيث تنجلي ظلمة الاستسلام وينكسر قيد الذل والاستعباد، فالكون كله يتخذ الأمل مصباحه والارادة دافعه، فيسأل الشاعر أمه الأرض اذا ما كانت تكره البشر؟؟ فتجيبه وتكشف عن حقيقة نظرتها الى الناس، أنهم فئتين : واحدة تعشق الارادة والطموح وتسعى اليهما وأخرى ذليلة كالحجر، تخشى المغامرة، تبارك الفئة الأولى وتلعن الثانية، والوجود لا يخلد الا أبناء الارادة ،كالأفق الذي يرفض أن يضم بين يديه الجبارتين طيرا ميتا.

فالشاعر تثور في صدره عواطف العزم والتصميم، فينقل الاحساس فلذة من كبده ونتفا من أعصابه ، في تلاحم عنيف مخاطبا فينا الروح التواقة للعلى. انها الارادة، صرخة من أعماق الحياة، تدعو الى عشق كل مظاهر التفوق ،تدعو الى التمثل بمظاهر الحياة وما تحمله في ثناياها من عظمة وكبر وما تثيره في النفس من حيرة وتساؤل.

4-  ضادنا الأنيقة: يقول كثير من العرب المحدثين:””تم تعيين فلان كرئيس للوزراء في حكومة كذا”” وهذا استعمال دخيل على لغة العرب، و الصواب:”عين فلانا رئيسا للوزراء”، يقول “”تقي الدين الهلالي””عن هذه الكاف (كوزير) هذا استعمال دخيل لم تستعمله العرب ولم تستسغه”” يقول البعض أيضا:””هذا طالب شاطر”” وهو خطأ شائع، و الصواب””طالب ماهر أو حاذق أو بارع””لأن كلمة “”شاطر”” هي اسم فاعل من الفعل “”شطر”” يشطر، وجمع الشاطر “”شطار”” ومن معاني شطر نزح عن أهله وقسم الشيء نصفين، فهي لا تمت بصلة لمعانى ماهر او بارع.

5- يقال: “”ا ذا غلبوك بالكثرة أغلبهم بالبكرة “” هو مثل ونصيحة من والد لابنته التي تزوجت وانتقلت لتعيش وسط عائلة الزوج، كانت العائلة كثيرة الأفراد حيث أنها هي أصغرهم، فكانت أخوات الزوج يتحالفن ويتعاونن في شغل البيت ،دائما الغلبة لهن عليها، وهذا ما يجعل العروي مهمومة دائما، لاحظ والدها عليها علامات الحزن عند كل زيارة، فسألها وحكت له القصة، قدم لها هذه النصيحة التي خدمتها ووضعت حدا لهمها ،والمقصود من المثل أن النهوص للعمل مبكرا يحالفه النجاح والتوفيق وهو ما يكرس المثل الشعبي “”اللي بكر على حاجتو قضاها””.

الأستاذة/ ريمة جيدل.

أحبــــــــــك …

1 – قالوا عنه: لا توجد كلمة تعددت معانيها وتناقضت بقدر كلمة “” أحبك “” فالمختلس يسرق لأنه يحب، والكاذب يكذب لأنه يحب، والخائن يخدع لأنه يحب، اختلف الناس منذ القدم في تعريفه، نظرا لاختلاف الزوايا التي ينظر من خلالها له، وان كانت تعاريف لا تخرج في مجملها عن التعريف اللغوي له،فالحب جمع كلمة “”حبة”بضم الحاء وفتح الباء، وهي لباب الشيء و أصله، ذلك لأن القلب أصل كيان الانسان ومستودع الحب.

أما من الناحية الاصطلاحية للكلمة،فهو من الباب الفني:”” هو فن معاملة الشخص المحبوب برقة وعذوبة، الهدف منه هو الابداع في انشاء قواعد الحياة السعيدة مع الشخص المحبوب “”، أما عند الفلاسفة: فهو ذلك الميل الذي لا يبنى على شهوة ولا رغبة تحركه، ولا تبادل مصالح، و انما تكرسه مقولة “أحبك لذاتك وفقط”، وان كان يعكس ذلك الشعور الفزيولوجي الذي يؤثر على السلوك عند علماء النفس … تعددت معانيه بتعدد أنفاس البشرية،معناه أحيانا أحبك لابعد الحدود، واحيانا أكرهك، أحيانا كن لي وحدي، وأحيانا لنكن كلينا للناس، وأحيانا أخرى لنكن جميعا لله ، فالحب رسالة، ثقافة، أمانة، هو الحل الأمثل لمشاكل البشرية،خاصة اذا تخيلنا العالم بأسره يشد بعضه بعضا برباط الحب.

2-  أقلام وأعلام: قلم وعلم هذا العدد هو شاعر طالما وصف بشاعر المرأة ، لا لسبب ببساطة لأنه رسم حبه على الأوراق وعلقه على الجدران، قلم اليوم “نزار قباني” سنتخطى التعاريف الكلاسيكية التي تهتم بسرد احداث الأشخاص فقط ، لنتجاوزها بمجموعة أسئلة طرحتها جريدة “النصر” على “نزار”يعرف فيها نفسه(الحوار نشر بتاريخ7جويلية 1992) المولد:21مارس 1923 بدمشق الوفاة:30 أفريل 1998 لندن

س1: شاعر المرأة هو الاسم الذي اغتال اسمك،هل لك قول في ذلك؟ كان اللقب يسليني في البداية،ثم أصبح لا يعنيني،وبعدها صار يؤذيني،انني لا أنكر ما كتبته من قصائد عن المرأة،لكن لا أريد أن يفهم الناس انه ليس لديا اهتمامات ماعدا المرأة،الفرق بيني وبين الناس أنهم يحبون في العتمة ،الا أنني كتبت حبي على الأوراق.

س2: كثيرا ما اتهموك بالارستقراطية،فهل انت من عائلة فخمة؟ أسرتنا عائلة دمشقية بسيييطة،لم يكن والدي الا عاملا بسيطا في معمل الحلويات،كان أبي من الكادحين الذين يستنشقون روائح الفحم. ليحقق لنا لقمة العيش ومصاريف التعليم.

س3: هل انت تكتب الشعر أم الشعر الذي يكتبك؟ ليس من السهل مراقبة القصيدة وهي تتشكل،رأس الشاعر كبطن المرأة ،مجاهيل مغلقة،القصيدة هي من تتقدم للشاعر حتى يكتبعا وليس العكس.

س4: ما مفهوم الشعر عندكم؟ هو مخطط ثوري ينفذه اسان غاضب،يريد من خلاله تغيير الكون،لا قيمة لشعر لا يحدث ارتجاجا في القشرة الأرضية.

س5: كيف تصف لنا الوطن العربي حكاما وشعبا؟الوطن العربي مسرح بشري كبير يضحك فيه الناس و يبكون،يعشقون، يسكرون، يصلون، يكفرون، ينتصرون، ينهزمون….وفلسطين لا تزال أرملة والفرسان في اجازة طويييييلة !!

3- ان من الشعر لحكمة: البيت المختار لهذا العدد، هو قول الشاعر “”الياس أبو شبكة “:

اجرح القلب واسق شعرك منه. …….. فدم القلب خمرة الأقلام

مصدر الصدق في الشعر هو القلب…..و في القلب مهبط الآلام

ضح بالقلب ان هويت فليس …….القلب الا وليمة للغرام.

التعقيب على الأبيات: في غمرة الاحساس بالألم، يصعد الشاعر زفراته الثائرة، فاذا الوجود قاتم كئيب، وكل شيئ جميل غلقته ضبابات الجراح المعذبة والمشاعر المكلومة، هذا هو حال الشاعر””الياس أبو شبكة”” في مفوهمه للحب، جراح قلبه الذي لم يظفر بالطمأنينة فمزقه كروفا تصور حقيقة أحاسيسه، فالقلب مصدر الصدق في التعبير بالنسبة للشاعر، والعاشق الحق هو الذي يضحي بقلبه وقودا تلى مذبح حبه، فيظل صدى هذه التصحية يتردد عبر الدهور أغنبة على ثغور البراعم و نشيدا في جبين الشمس.

4- ضادنا الأنيقة: *** نسمع كثيرا في وسائل الاعلام قولهم “”أمين عام المؤسسة”” أو “” نائب أمين عام المؤسسة”” وهذا خطأ لغوي شائع، و الصواب هو قولنا: “”أمين المؤسسة العام”” و “”نائب الأمين العام للمؤسسة”” لأن في اللغة العربية لا يصح الفصل بين المضاف والمضاف اليه في النعت.

*** يقول كثير من العرب المحدثين: “” أفسحت له الطريق “” وهذا من الأخطاء الشائعة، والصواب : فسحت له الطريق، لأن الفعل ” فسح ” لا يحتاج الا همزة للتعدي.

5- نصيبنا من التراث: مثل العدد: “” ما يطيب الثريد حتى يعمل ربي ما يريد “” هو مثل شعبي، كان في أصله أسطورة شعبية تحكي عن مسيرة الأجيال، قيل ان حاكما متسلطا أفتتن بجمال أخته، قرر الزواج منها حتى لا يفوز بها غيره، وأمام حيرة الجميع ممن كانوا تحت نفوذه ،أعطى الأوامر باقامة مراسيم الزواج، كانت أخته تبكي بحرقة، فهي.

تعلم أنه لا رجعة في كلامه، يوم الزفاف كانت من شدة حزنها غارقة في التفكير بأمرها، مدت يدها لكيس من أكياس القمح، كان الخدم منهمكون في تنقيته من الشوائب، وصادف أن كانت بقربها دجاجة تلتقط الحب،أحست بكآبة الفتاة ودموعها المنهمرة فنطقت قائلة:”” ما يطيب الثريد حتى يعمل ربي ما يريد”” فقيل انه خلال مراسيم الزفاف تحول كل حراك الى جماد، والعبرة من المثل هي لا تتعجل النتائج، فالانسان في التفكير والرب في التدبير

الأستاذة/ ريمة جيدل.

افتتاحيـــــــــــــــة قسم ” السحر الحلال ” للأستاذة ريمــــــــــــة جيدل.

أول ما يطالعك في الكلام الأدبي هو وجدانه الذي يغمره جو من اللطف والحنان، ينساب انسياب الماء الصافي الذي لا تعكر صفوه شائبة من الشوائب، هو الصفاء والرقة المعطرين بجو من السحر لقارئه.

حين تناجيك الزهرة، تخاطبك الشمس، تناديك الابتسامة، تشكو همها لك الفراشة، يعاتبك الحنان يتحدث اليك الليل، ويناقشك الجماد ،أليس هذا نوعا من السحر!؟ حين توقد شعلة الأحاسيس، ويتولد الشعور بالجمال، ويتحدث اليك الاحساس بالمطلق لتسرح في عوالم أخرى، فتجد نفسك لا سعادة الأرض تكفيك ولا فسحة السماء ترضيك، ولا الكون بأسره قادر على احتواء تذوقك الجمالي، أليس هذا نوع من السحر!؟

من هذا المنطلق كان التفكير في قسم يخص الأدب بشطريه (الشعر والنثر) وبفروعه(المثل،الحكمة،القصة،الرواية،الخاطرة….)يخاطب في جمهور القراء الذائقة الفنية ويحرك فيهم الحاسة السادسة كونها مسحورة بما قرأت.

الأستاذة : ريمة جيدل

كلاب الوشايـــــــــــــــــــــة..

ترتكب يوميا جرائم خطيرة في حق البشرية ومجازر رهيبة في حق المشاعر الإنسانية دون أن يضبط مرتكبوها بجرمهم و دون أن ينالوا عقابهم الجزائي بسبب غياب أداة الإدانة وفي أغلب الأحيان يؤيد الأذى ضد مجهول ..
لأن أذاهم لفظي يتراوح بين غيبة ونميمة وقذف وتشويه للسمعة وتلطيخ للأعراض .. مسببة خراب بيوت ودمارها وارتفاع نسبة العنوسة وهجرة بعضهم وانتحار بعضهم ومرض بعضهم الآخر وانتشار عدة امراض نفسية .. طبعا هذا النوع من البشر يعرف كيف ومتى واين يطعن دون ترك أثر مع قدرة رهيبة على إصابة الهدف وبسبب موت ضميره سيشعر بما يشبه نشوة الانتصار وقد يحتفل بإنجازاته البغيضة صحبة شياطينه ..
لكن ما هو غافل عنه أن هناك عين لا تنام تعلم ما تخفي السرائر والصدور وأن يوم القصاص آت لا محال .. وأنه سيعاقب عقابا عسيرا من المولى عز وجل .. حسبنا الله ونعم الوكيل ..
لا .. لا تصدق كل ما قالوا ..
ففي أوطاننا الكلاب توقف القوافل
تسلبها .. متاعها .. يقينها ..سبيلها
ثم على طريقة الكلاب دائما تقيم حفلا ساهرا
ترقص فيه ادمع الأطفال والأرامل ..
لا .. لا تثق .. بحكمة القبائل .
أخبار عين وسارة / الشاعرة نعيمة نقري.

افتتاحية قسم ” تاء التذكير ” للشاعرة نعيمة نقري.

عندما يغيب الحب .. يحضر العنف .. وعندما يحضر العنف .. يغيب الانسان .. وعندما يغيب الانسان تنهار القيم والاخلاق فتختفي ملامح المجتمع المتماسك السوي وهو ما نراه الان عنف منتشر في كل مكان بنوعيه المادي والمعنوي يقضي على النوع البشري بشراهة تحت أكثر من مسمى فالمسكون بالعنف لا يعدم الوسيلة في ايجاد اكثر من سبب للاختلاف مع الآخر والتقاتل معه .. فما يحدث في العالم بأسره من حروب وخراب ودمار سببه في الأصل غياب الحب الذي ما ان عمر قلب انسان الا وصار مسالما ؛ طيبا ؛ حنونا ؛ كريما ؛ سخيا ؛ عطوفا ؛ أمينا ؛ صادقا ؛ متسامحا ؛ هادئا ؛ حكيما ؛ متفائلا .. الخ .. نابضا بطاقة إيجابية تنير كل ما حوله .. وتعطي فرحا وبهجة لكل من حوله .. ولما رأينا تلك الصراعات الوهمية في أساسها والتي تحولت إلى مسألة حياة أو موت بين المرأة والرجل .. بين أفراد الاسرة الواحدة .. بين الأهل والأقارب .. بين أبناء الحي الواحد .. بين الحاكم والمحكوم .. بين الحكام فيما بينهم وبين المحكومين كذلك ..لتتسع الدائرة أكثر ككرة ثلج تسحق كل ما يقع في طريقها لتزداد به قوة وصلابة لتصل إلى الدول فيما بينها .. فالمشكل الأساسي يبدأ من الإنسان كجزء يصنع الكل وكل شيء متوقف على صحة نفسيته التي تتزن وتصح بالحب الذي يضم تحت مضلته الكثير من القيم النبيلة الراقية العريقة .. فتخيلوا معي كيف سيكون وجه العالم بعدها ؟ سأفتح هذه الفسحة المتواضعة لأكتب على كل شيء له صلة بطقس الموضوع بين ما هو كائن فعلا وبين ما يجب أن يكون .. على أن يصب الكل في سلة الحب والسلام لعلي أحدث بعض الفرق ..

الشاعرة نعيمة نقري