أرشيف التصنيف: قلم ومحبرة

مرثية الكاتبة نصيرة محمدي في سليمى ، كم هو جارح هذا الفقد وعظيم هذا الوفاء .

صباح الخير سليمى.

أعرف أنك تطلين علينا الآن من السماء بكامل أناقتك ووجاهتك الانثوية وتقهقهين من كل قلبك .دائما تتاخرين في الإستيقاظ صباحا لأنك صديقة الليل ولأن عينيك الجميلتين الضاحكتين تراودان العتمة وفيه تكتبين نص البدء كأنها المرة الاولى وتعاودين محوه في صباحك المزاجي مع قهوة بالشيح وكسرة من يدي خالتي مباركة.

في الصباح تبدأ الحكايات تتوالد أمام صديقاتك المجنونات النزقات المفرطات الذكاء والبهجة والحزن أيضا.صباح الخير سليمى وانت في الأعالي الآن تغادرين مصر التي عشقت إلى اسطنبول لتشربي قهوتك الأخيرة هناك وتعودي إلينا بعد انتظار طويل وغربة سحيقة ومنفى يرتحل معك أينما كنت.

حين قرأت نصك أسطنبول أول مرة في منصة باذخة الألوان والرؤى والكبرياء بتنورة بنية وكنزة باج واكسسوارات منتقاة بروح غجرية كان هدوؤك صخبا ووقفتك زوبعة وقصيدتك نور وغواية للحياة التي كسرتك كثيرا ولكنك كنت لها امرأة تصرخ من أعلى الجبل: أينك آدم في رعب هذا الجبل.وأنت تمرين الآن على جبال ومدن وبحار في طائرة لا تستوعب روحك الحرة ،وجسدك العنيد في مواجهة القسوة والمرض والطعنات.

أنا معك الآن وكما كنت معك يدك في يدي نتدحرج في ديدوش مراد إلى الجامعة المركزية والبريد المركزي ونسترق النظر إلى البحر لنقول له كم هو موغل حضوره فينا نحن بنات الصحراء والرمل والضوء والكلمات التي تجرح اللغة لتولد منا نقية صافية رقراقة كما الماء.حزينة كما الصحراء.شاهقة كما الجبال التي لم تعلمنا إلا الشموخ.

لم اضيع يدك ونحن نركض تحت المطر مع رشيدة وآمال وغنية لنقرأ الشعر ونغني ونركض بكل طاقتنا على الجنون لنلتحق بأمسية محمود درويش في قصر الثقافة.وصلنا مبللات ولكن مشعات ومتوهجات بالحب والشعر و موسيقى الكون. صباح الخير سليمى وأنت تتوشحين بالسواد وتقولين لي لاشيئ يضيء أمامه لأنه سيد الحقيقة.احتضنتك في رحيل والدتك وتطهرت بالبكاء وكنت أنت صامدة وتهدئين من فاجعتي دائما أمام الموت.

كل مانهبته من الحياة هو حق مشروع من كل الحروب التي عشناها وانتصرنا فيها.انتصار بلون الندوب والجراح التي لم تندمل في أرواحنا القوية.كانت روحك الأقدر والأجمل في اقتناص الفرح والغرف من الحياة ببهاء العاشقات وجنون الحكيمات.

أراك الآن ونحن جالستان معا في باركينغ الجامعة المركزية على طرف الشارع تنظرين إلي وأنت تتعرفين على شاعرة نهلت من نفس الهواء والتراب والماء وانت تخبرينني أنك من عين وسارة لكنك ولدت في بيرين. وأنك تقرئين ما أكتب في الصحف لتمسكي بيدي وتضمينني كأنك صديقة من آلاف السنين.

تلك الصديقة التي تتنازل عن طعامها لي في ليالي البرد والحرب والمباهج المسروقة .تلك الروح التي عانقت روحي ولم تنفصل عنها لتكتب لي من منفاها :آسفة لأني لم أكن إلى جانبك مثلما فعلت معي..قلبي يبكي لأجلك ولكن تفووو على الغربة في هذه المواقف لا أتمنى البعد والتغرب لألد الأعداء.

وأقول لك في هذه اللحظة التي يطير فيها جسدك إلى الجزائر أننا لم نفترق إلا بمقدار جرح طائر حر ظل يطير حتى توارى بعيدا في الأعالي ليختفي في الأبدية البيضاء.

عن رمزية ثنائية (الكعبة – مقام إبراهيم)..!

حين كانت الأرواح محتجزة – بحكمة الابتلاء الدنيوي – في قوالب مادية – وهي الأجساد – احتاجت رموزا ومعالم مادية ثابتة تتوحد حولها، فكانت (الكعبة) رمزا ماديا تتجه إليه وتحجه الأجساد، ولا يقال لمن لم يحج بجسده: حاج ولو حج بروحه، أما الأرواح – دون النظر إلى قوالبها المادية – فقبلتها معلومة: {فأينما تولوا فثم وجه الله..}، وأهل الدنيا قبلتهم الكعبة، والأرواح بعد الموت قبلتها العرش، وفي الجنة قبلتها وجه ذي الجلال والإكرام المنزه عن الأشباه والأمثال..!
ولفهم رمزية الكعبة وكونها معلما ماديا لتوحيد القوالب المادية انظر كيف يلزم بعد الطواف الصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام، يجعله الطائف بينه وبين الكعبة فيتجه إليهما معا، وهو رمز مادي آخر لإعلان التبعية لإمامته: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}، {إني جاعلك للناس إماما..}، وهو إمام الملة والأمة الواحدة، ملة الموحدين، فكانت الكعبة رمزا ماديا للتوحيد والوحدة، وكان مقام إبراهيم رمزا آخر لإمام التوحيد والوحدة، لا ينفصل رمز عن رمز، وحين تعي هذا المعنى بين الرمزين تنفي كل وثنية، وكل معبود آخر، وافرض أنك رأيت الكعبة حجرا محضا، سيقول لك مقام إبراهيم: إن فيها سر إبراهيم، وإبراهيم ما كان يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما، وما كان من المشركين، ولو بنيت الكعبة بغير رمزية إبراهيم لكان يمكن اعتبارها حجرا لا غير، وكان العربي في الجاهلية يعي هذا، يفرق بين الكعبة ومقام إبراهيم وبين الوثن، وحين انتشرت الوثنية لم يتخذوا الكعبة أو مقام إبراهيم وثنا، بل جعلوا الأوثان أشياء أخرى لتفريقهم الفطري بين ما يمكن أن يكون وثنا وبين ما يستحيل أن يكون وثنا، ولم يقل أحدهم: نعبد الكعبة ولا المقام، ولا استطاع الشيطان أن يوسوس لهم بذلك لأن رمزية الكعبة للتوحيد لا غير، وإنما كانوا يطوفون بها ويعظمونها لإيجاد معنى الشرك، وجاءوا بالأصنام فجعلوا داخلها (هبل) وغيره، ومن حولها جعلوا 360 صنما، ليكون للشراكة معنى، فلله – وفق زعمهم – الطواف بالكعبة، وللأوثان التمسح بها والعبودية لها، وهذه فهمها العربي عابد الأصنام ولم يفهمها دعي العقلانية والعلمانية حين رأى الكعبة والحجر الأسود ومقام إبراهيم مجرد أوثان أخرى…!!
مرة أخرى: أرواحنا محتجزة في قوالب مادية، وفي عالم مادي، فجعل الله تعالى لها معالم مادية لتوحد وتتحد، فلا يغرنك قول الملحد أو دعي العلمانية وانتقاده تلك الرموز المادية، هو نفسه يقدس رموزا مادية في الحضارة المادية.

الدكتور محمد تاج الدين طيبي

فكاني لعموري ..الريادة و الطليعة ..الريادة و التميز. بقلم / م.قاسيمي.

هاهي المتألقة مدرسة الشهيد فكاني لعموري تصنع الحدث كعادتها ، تصنع الانفرادية كعادتها ، تصنع التقدم و الجمال كعادتها..
من فكرة صغيرة ، إلى فكرة أكبر، إلى أفكار تتوالد بين الفينة و الأخرى ، نريد من الطفل أن يكون قائدا صالحا :للأمة ، في عمله، في بيته، و وسط بيئته.
من وحي ديننا الذي أمرنا بالقراءة ، أردنا أن نؤدي الأمانة ، و نحفظ العهد ، و أن نرفع من شأن المدرسة و العلم معا، إنه و بلا منازع : مشروع القراءة ، مشروع “نقرأ لنرتقي”.
لقد انطلق هذا المشروع العام الماضي بمشاركة 75 تلميذا تألقوا في تلخيص 50 كتابا متنوع المجال و العنوان ، فتهافت الأطفال يتنافسون لينهلوا من العلم و الحروف أبدع القصص و أجمل المعلومات عن الأرض و الكون و جسم الإنسان ، و من سير الأحبة من الصحابة و الأنبياء و المرسلين و الشهداء ،أنبل قصص التراحم و الصبر و الكفاح و التجلد ، فكنا نسعد عندما يلجأ أحدهم يسأل عن تاريخه أو عن دينه أو عن جسمه ، فكانوا يبحثون و يشجعوننا عن البحث معهم.
أتممنا مشروع هذه السنة في طبعته الثانية، بروح عالية ، حيث تبنيناه تبنيا كامل الأركان ، فسخرت الإدارة الرشيدة كل الوسائل المادية و المعنوية لإنجاح هذا العرس السنوي، العرس الذي يتوج فيه أفضل قارئ بوسام القراءة ، فاعتمدنا على برنامج مكثف و منظم ، إذ طالبنا تلاميذ السنة الأولى أن يلخصوا 50 كتابا ،أما باقي المستويات ف100 كتاب ، فكانت النتائج مبهرة ، حيث سجلنا مشاركة 115 تلميذا استوفوا التلخيص و القراءة.
و أجريت هذه المنافسة يوم 25 ماي المنصرم و أعلنت النتائج يوم 30 ماي ، و اقيم حفل التتويج يوم 12 جوان 2019 ،و أفرزت عن أسماء الفائزين ، الذين أذهلوا اللجان بمستوى حوارهم و نقاشهم و دفاعهم عن آرائهم ، و قدرتهم العالية على استرجاع المعلومات ، و إعادة ترتيبها ، و كان الفائزون بالمراتب الأولى كالتالي:
-قادم محمد س5
-سغواني منيرة س4
-لشخم رحاب س3
-عرارم رشا س 2
-آلاء حنيش س1
و أفرزت النتائج ككل عن نجاح 26 متوجا بتاج القراءة .
و قد حاولت أسرة المؤسسة أن تقدم للمتوجين أفضل ما يمكن أن يهدى لهم ، فنالوا جوائز قيمة على رأسها ميدالية موسومة بعنوان المشروع “نقرأ لنرتقي” و كذا أقمصة طبع عليها شعار المؤسسة و المشروع ، و تاج القراءة الذي لبسه كل المتوجين زائد شهادات شرفية و مجموعة قيمة من الكتب.
و بالموازاة مع هذا المشروع ، و لأننا نؤمن بروح الفكرة و نؤمن بغرسها و حصادها ولو بعد حين ، ها نحن نلد فكرة الكتابة ، فمن اليراع نصنع النضج و الثقافة و روح المسؤولية و التكافل ، ونولد حب الوطن ،حيث أعلنا عن منافسة الكتابة و عنوناها ب: الكاتب الصغير ،و كانت المنافسة شرسة ، إذ سعد الجميع بالفكرة فكان التتويج كما يلي:
-غيداء فشار س5 عنوان المؤلف:أنا و الديناصورات .
-بوزياني أيوب س 4 عنوان المؤلف :عياشي و البئر.
-قادم أمين س3 عنوان المؤلف :صديق العصافير.
و قد توجوا بدروع و معها كتب قيمة ،و فاز في هذه المنافسة سبعة تلاميذ من مجموع 20عملا تنافسيا.
و في تلاقح الأفكار إرث الجمال و الفن و العطاء ، بل و فيها خلق الانسجام و العدل و إيمانا منا بأننا نريد تتويج كل أبنائنا ، عززنا المنافسات بماشريع أخرى موازية ، فأعلنا عن منافسة حفظ القرآن عبر كل المستويات ، و كان رئيس اللجنة إحدى حفظة كتاب الله ، السيد العيهار نزرقي ،رفقة طاقم المؤسسة ، حيث أفرزت النتائج عما يلي:
-عبد الرحمان ربوزي س5
-بن عزوزي سعد الدين س5
-نزرقي عائشة س4
-لشخم رحاب س 3
-حفرات مريم البتول س2
-علي غفران آية س1
و قد تم تكريمهم بلباس برنس فارس القرآن و الذي قامت بحياكته إحدى المعلمات من المؤسسة ، مع تسليمهم جوائز قيمة.
و إيمانا منا بأن المحيط هو بيتنا الأول ، و ان احترام الشجرة و الماء و الهواء هو واجبنا ، و أن جمالنا الحقيقي ليس في هندامنا بل ما يبدو للجميع علنا من جمال أقسامنا و فناءاتنا ، فقد اعتنينا بالبيئة و أعطيناها أهمية كبرى طوال سنوات ، فقد توجت مدرستنا بالمرتبة الأولى على مستوى الولاية يوم 4 جوان و تم تكريمها من طرف مدير البيئة الولائي ، قمنا نحن أسرة فكاني لعموري بتكريم أطفالنا ممن ساهموا بسواعدهم و تبنوا هذا المشروع بأرواحهم و جهودهم البدنية ، ليرسموا أجمل لوحة يتركونها للأجيال القادمة ، انبهر كل الزوار عندما رأوها ..إنها صنع الجميلة الحسناء :”فكاني”..
و في آخر حفل التتويج ، كرمت الاتحادية الولائية للأعمال المكملة للمدرسة فريق عمل مسرحية “قصة كفاح أمة” ، و التي أبهرت الجماهير كعمل استثنائي رائد، أبطاله تلاميذ فوج السنة الخامسة ،و ذلك لنيلها المرتبة الأولى ولائيا ، أبطال المسرحية :عبير منصوري ،ثم عوالي محمد ثم هبة دير ثم عنيبة عبد الرؤوف..و غيرهم.المسرحية من تأليف و إخراج ميمة قاسمي
و في نهاية الحفل و قبل أن يسدل الستار ،كرم المدير معلميه و كرم المعلمون مديرهم و كرمت التلميذة لشخم رحاب معلمتها و مديرها ..
-الفكرة و تطبيقها :الدروع و الميداليات و التاج و البرنس و المشاريع التنافسية ككل هي للقائم على هذه اللوحة الفاتنة ، السيد مولود إمسعودان ، صانع الاستثناء عبر الوطن..
تنفيذ الفكرة :المكافحة التي لا تكل و لا تمل المعلمة التي لا تحب أن تنادى إلا بذلك ، إذ ترى في مهنتها الفخر و العزة :النحلة فتيحة حايد.
و بمشاركة التنفيذ المازوزية وفاء بونيف التي أهدت كامل وقتها لإنجاح هذا العرس.
صنع العرس ككل ،ماديا و معنويا كل أعضاء المؤسسة ..
-شكرا لبعض المساهمين من أهل الخير الذي استأنسوا المشاريع ، وفرحوا بها..
-شكرا لكل من لبى الدعوة ..
-شكرا للسادة أولياء التلاميذ الذين وقفوا إلى جانبنا و لم يثبطوا الفكرة و وثقوا فينا و أتموا معنا ما بدأناه ، ها أنتم تحصدون ثمن ثقتكم و دعمكم..
شكرا للسادة الحضور و المفتشين و على رأسهم السيد رزقي قدور.
شكرا للكتاب:سعدي صباح و محمد فتيلينة و هيثم سعد زيان و عادل مصطفاي ، على الكلمة التي ألقوها ، أسعدتنا و أسعدت أولادنا ..
إلى كل من انتقدنا نقول له : ها نحن هنا..ها هي الجميلة فكاني تفتن الحاضرين و الغائبين و المتابعين..
لكل من شجعنا ، نحن موجودون مادام الإبداع موجودا ،و مادام عقل الإنسان قادرا على صنع المعجزات..شكرا لأنكم تؤمنون بنا و برسالتنا ..

 ميمة قاسمي

سجال شعري بين عيسى بن علال زيتوني وعمر حمر العين – بقلم عيسى العباسي

اختر لنفسك ما شئت من الأسماء واجمع من كنوز الأرض ما قدر لك الله أن تكون بين الناس أغناهم أو في الجاه والسلطان حاكم عليهم، لكن ذلك كله لا يشفع لك أن تكون مذكورا حتى وان كنت حيا بينهم، فالتاريخ لا يجامل فهناك الكثير من الأحياء هم ميتون ومن الأموات حتى وان غيبهم الموت منذ عشرات السنين بل المئات إلا أنهم لا يزالون يدوون المجالس بما تركوا من أقوال وأفعال، فالواقع الإنساني كان عادلا عندما أعطى للناس حقا مما صنعه السابقون ولو بعشرات العقود لهم، فكل قول جادت به قريحة شاعر وتجاوز الخمسين عاما إنما صار تراثا يشترك في تناوله الجميع كأداة يتمتعون بها متى شاءوا لأن العمل الإبداعي يموت إذا بقي في خزائن مغفلة، أما الذي يحيا وينتعش ويظل في نماء دائم هو الذي تفتح أبواب خزائنه أمام الناس أجمعين.

لكل منطقة من مناطق القطر الجزائري الواسع عاداتها وتقاليدها، إلا أن الذي لا يختلف فيه أهلها هو شعرهم الشعبي، حيث يختلف المزاج عندهم في المأكل والملبس لكن تذوق مقاصد قصيدة لا يختلف فيه اثنان مهما بعدت بينهما المسافات، ولأجل ذلك حريّ بنا أن لا نحرم المهتمين من الذين يعرفون لهذا النوع من الشعر قيمته، فأردنا أن نأتي بفحلين من فحول الشعر الشعبي في سجال وقع بينهما ولا يزال فاكهة المجالس بكل نواحي الجنوب الشرقي لولاية تيارت والشمال الغربي لولاية الجلفة بالرغم من مرور قرابة التسعين سنة عنه حيث ومن خلال ذلك السجال أو المناظرة الشعرية يصوران لنا مشهدا فيه شيء من الرهبة والرعب عندما تشترك في تركيب صوره سفن ومراكب أو بحار ومحيطات، وحتى لا نفقد للمهتم التمتع بوقائع وأحداث هذا الحوار الذي تسجل دون سابق تحضير بين هذين الفحلين من المهم والأجدر أن يعرفها.

الأول يدعى عمر حمر العين عاش بسيطا ومات كذلك، ولد عام 1903 بنواحي زمالة الأمير عبد القادر وتوفي سنة 1998، والثاني عاش وله من الجاه والسلطان ما لم يقدر أحد أن يجاريه أو يقارعه في ساحة المجالس، إنه عيسى بن علال زيتوني ولد عام 1885 وتوفي عام 1958 بمنطقة سمير بقصر الشلالة وهو صاحب أشهر قصيدة غناها أشهر مطرب جزائري ألا وهو خليفي احمد يقول في مقطع منها:

قلبي تفكر عربان رحالة ****** تاريخ إفريقيا الشمالي كيفاه كانوا قومان خيالا ******

حسراه قداش ازهيت بابطالي شوفو أحوال الدنيا الختالـــــــــة ****** قداه مضات أيام وليــالي سنين وشهر وايام مداولــــــــــة ****** آية شريفة صواب تخيالي أعراش والدايرة الشلالـــــــــــة ****** انجوع وارحب وازرايب اموالي واعلى اطراف المرحول مكحالة ****** ساعة بساعة علفات وامشالي

لكل حدث حديث ولكل واقعة سبب،وقائع هذا السجال نتجول بين فصوله بما رواه الناس تواترا لعلنا نصل إلى فكرة هامة تساعدنا على تلذذ مقاطعه. هذه المناظرة التي دارت وقائعها بين هذين الشاعرين في ظرف قد يكاد أن يكون مميزا مقارنة مع ما كان يعيشه الشعب الجزائري آنذاك، فعيسى بن علال زيتوني حتى وان كان شاعرا إلا انه أيضا كان حاكما أي (بشاقة)، أما عمر حمر العين كان صغيرا في السن، 27 سنة، أما الأول الذي هو عيسى زيتوني كان عمره حينها 45 سنة وبفارق عمري بينهما قدره 18 سنة، وفضلا عن ذلك فإن عمر حمر العين كان فقير الحال، ولعل السبب الذي يقف وراء هذا السجال طرف ثالث يدعى الخثير بن سالم وهو من أعيان عرش المويعدات ببلدية الخميس بولاية الجلفة وقام بذلك لكي يجعل من عمر حمر العين سيفا يحارب به عيسى زيتوني الذي كانت وبالرغم من ذلك تربطه به علاقة صداقة، إلا أن الغرض الأساس هو الاستمتاع بما للشاعرين من ذكاء وسرعة في الرد وقوة في المجابهة والمكاشفة.

الشاعر الذي استهل به اللقاء المناظرة بطبيعة الحال هو عيسى بن علال زيتوني لكثير من الاعتبارات أهمها فارق السن، المكانة والمسؤولية، ثم أن وقائعه جرت في بيته وجها لوجه ودون سابق تحضير كما أسلفنا، وبالتالي كان وجوب الاحترام والتأدب من الثاني للأول، والاهم من ذلك اختبار لهذا الشاب الذي ذاع صيته في المنطقة، لكنه لم يكن بالدرجة التي كان يتصورها عيسى بن علال حيث كان عمر حمر العين يعطي لنفسه عزة كبيرة من خلال تفضيله مجالسة الشيوخ وكبراء القوم والمثقفين وهو ما يصرح به في إحدى قصائده قوله: (وأنا لازم جماعتي تكون من غاية لعيان.).

بداية السجال: كل واحد من هذين الشاعرين يريد أن يبلغ لصاحبه أنه أقوى منه فلا يجد الأول وصفا لشعره إلا بوادي يرى انه لا يترك ثابتا أو متحركا أمامه إلا وجرفه، أما الثاني فلربما لذكائه أو للصدفة، فلا يرى أقوى من الوادي إلا البحر أو المحيط، فيصف شعر خصمه انه مجرد وادي لا يتسع لأكثر من قارب صغير، أما شعره فيصفه بالبحر الذي لا يشق عبابه إلا المركب العملاق، وبالتالي كانت النصيحة بان لا يقارع الصغير الكبير.

عيسى بن علال زيتوني يبدأ ويقول: يا شاعر نحو الكلام نعيد عليك ****** اسمع لفظ القول مني يا فاهم

عمر حمر العين: لا تتكبر خالقك يستخبر فيك ****** من سَلّمْ للخالق بالنية سالم

عيسى بن علال زيتوني لو تعلم بالغيب تعرف ما ياتيك ****** ما فات عڨب راح والباقي دايم

عمر حمر العين: في فهمي مازال كاين ونوريك ****** ونحكي لك واحكي كلامي للفاهم

عيسى بن علال زيتوني: وريني معناك يا ذري يكفيك ****** لا تطعنشي في واد جاهل يتلاطم

عمر حمر العين: كان أنت واد جاهل يا مليك ****** ذا بحر المحيط عن وادك عايم

عيسى بن علال زيتوني: تطوال وتعراض بفلوكة نطويك ****** ماكش حاجة ڨاع لو كان توالم

عمر حمر العين: برم شقفك لا البابور يدهميك ****** تضحى يا مليك في الخطرة نادم قد تحضر الوشاية عند بعضهم بهدف نيل العطاء والتقرب ممن هم اعز جاها وقدرا، وقد تكون غير ذلك لان هناك من يحب ظهور غيره وخاصة من المغلوبين على أمرهم ليكونوا بالنسبة إليهم وسيلة لإشفاء غليلهم من كل من بعدت بينهم وبينه المسافة للتقرب منه أو النيل منه كذلك.

عيسى بن علال زيتوني: وريلي باب الندم نصنّت ليك ****** مولا طابع كي انا ولا حاكم

عمر حمر العين: ماني قايد كي أنت ونعاتب فيك ****** جوابك في الشاو بيه انت ظالم

عيسى بن علال زيتوني: أهدرلي بيها وجب كيما يبغيك ****** رد الجواب على الواحد لازم

عمر حمر العين: اذا بغيت تباريني ونباريك ****** واش ازانا ڨاع لهذا الخصايم

عيسى بن علال زيتوني: يا ذري باب الڨحار صعيب عليك ****** تستاهلو ناس تعرف تتصادم

عمر حمر العين: يا راجل هاذ النهار انساه اخطيك ****** راه اليوم طرادكم صرف دراهم

عيسى بن علال زيتوني: كاين في ذا الكلام الله يبارك فيك ****** وصرف بغير كتاف كي الصيد الهايم

عمر حمر العين: اطلب ربي هو الكاين في عونيك ****** لا تطلب غيرو السامع العالم

عيسى بن علال زيتوني: المانع والعاطي هو بلا تشكيك ****** سبحانو هو الحي والدايم

عمر حمر العين: لا تامن من يجي يقتل فيك ****** واعرف باه تحاربو يا بو نادم

عيسى بن علال زيتوني: لا خليتو راه يرجع ياكل فيك ****** ما يقرالك بال ولا هو حاشم

عمر حمر العين: اعمل حذرك يا الخو قلت نوصيك ****** راه الوقت اردى على من تلايم

عيسى بن علال زيتوني: يا راجل بعصاب ڨلبي لا يبليك ****** ما دركوك حكام ما بت مضايم

عمر حمر العين: كل واحد في حسابو كي مثليك ****** ما خفتش تلقى عليا باللاقم

عيسى بن علال زيتوني: وقيلا نتفاهمو بلا تشكيك ****** وسبة فتنتنا الخيثر بن سالم

عمر حمر العين: كي نتفاتنو تضحك الناس تبكيك ****** ومنك يا ماليك ما درت جرايم

عيسى بن علال زيتوني: لا تضنش على الخيثر يبقيك ****** راهو رويجل شين ومدعوي عادم لولا هذا الذي يدعى الخثير بن سالم لما استمتعنا بسجال شعري لا يزال محفوظا قرابة قرن من الزمن، وحسب كثير من الروايات التي تحكي خصاله الحميدة ينطبق عليه المثل العربي الذي يقول: (( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)).

الخثير بن سالم هو السبب الرئيس لهذا السجال أو المناظرة الشعرية، والشاعر عمر حمر العين كان شابا مقارنة مع عيسى بن علال زيتوني في ذلك الوقت، ولعل الهدف من وراء استقدام الخثير بن سالم لعمر كان من اجل البحث عن نقطة ضعف عيسى بن علال في نظم الشعر، ويجد له غريما لا يكون إلا في شخص عمر حمر العين، وفي نفس الوقت اختبار لقدرته على قرض الشعر كما شيع بين الناس حينها على انه شاعر كبير. والخثير بن سالم وكما يروى عليه انه كان من أصحاب الخصال الحميدة ويشهد له الناس بالكرم والشهامة. وبما انه مقرب من عيسى بن علال زيتوني ليس لأنه شاعر فقط بل لأنه صاحب جاه وسلطان، وكان يقول انه لا يوجد فرق بيننا خاصة وأنه كان لبقا وصاحب مواقف عظيمة إلا في واحدة فقط وهي قرضه للشعر، لذلك جاء بعمر حمر العين لكي يهزم صديقه هذا.

المنازلة انتهت دون أن ينهزم احدهما بدليل قول عمر حر العين: ( ما فينا من طاح ما بان القايم). وفي ذلك نستطيع أن نقول أن من يصنعون الاعتراف وخاصة عند الهزيمة هم قليلون أو عندما يقف احدهم أمام الآخر الند بالند فيقرون أن لكل واحد قيمة فيما يملك، فلا البساطة تظل عنوان الهزيمة، ولا الرفعة تشفع لصاحبها بان يكون أفضل الناس، والإقرار بنجاح الآخرين هو من حسن السلوك والتأدب.

ثم يواصل عمر حمر العين فيقول: ضرك صحَّ ماينة بوجور عليك ****** سامحني بالعافية يا محترم.

فيرد عليه عيسى بن علال زيتوني: رفعتْ بقدري يجعل البركة فيك ****** سامحني يا شيخ في بعض مواهم

عمر حمر العين: نسموها العاقبة ذا الشيء يدزيك ****** ما فينا من طاح ما بان القايم

ويختم عيسى بن علال زيتوني المناظرة بقوله: ونختموها بالصلاة على جديك ****** محمد شفيعنا زين الخاتم

من خلال ما سبق نجد عيسى بن علال في بادئ الأمر قد استصغر عمر حمر العين في خطابه له: (يا ذري) أي الطفل الصغير، لكن ولما اشتد الحوار بدأ بالتراجع واختيار الكلمات التي لا تحط من قيمة خصمه فقال له: (يا شيخ). صحة وقوع هذا السجال من عدمه: هناك من يكذب وقوع هذا السجال لاعتبارات عدة منها الفارق الزمني بين الشاعرين، أو للمكانة التي كان يحظى بها الأول مقارنة مع الثاني والذي لم يكن سوى مجرد إنسان عادي حيث من الصعب عليه أن يجالس أو يناظر هذا الذي هو صاحب جاه وسلطان.

وحتى يدحض عمر حمر العين كل الشكوك التي تحوم بعدم مناظرته لعيسى بن علال زيتوني جاء بقصيدة يقر فيها بوقوع هذا السجال وبالضبط في السنة الثلاثين من القرن الماضي فيقول: حتى في حديثي كذبتوا ****** هاذ القصة عندها تاريخ كبير سنة ثلاثين قبل ما زدتوا ****** ذكر وفكر وتدبير عيسى بن علال لاغى في وقتو ****** شاعر واعر مسكنو في واد سمير سمير وانا كنت صغير خاطي مشورتو ****** وسباب الكلمة مبارك بن الخثير رفاقة زينة جماعة في وقتو ****** جود وميعاد وتقاصير سولني اصحيح وجاوبتو ****** وتفركتنا بالسماح واهل الخير ما نمدح في السوق ضرك فسرتو ****** ما نقبل قصبة ما نرضى بالبندير مسعدكم يا ناس عنا صديتو ****** وجوه الجنة ما تشوف الزمهرير شاعر نحو الكلام ركزتو ****** صح ما نحط راسي بالتذكير يا حسراه على زمان عقبتو ****** صغر وصحة وزهو كبير حديث بلا قمنة خسارة موعدتو ****** حاسد فاسد في كلامو واش يدير الشعراء واش فيا ضنيتو ****** عمر مشهور شاعر عند ناس الخير الخير هذا وقت الدجال وجيل في وقتو ****** وسكرت طفلة ويشير اصنتو لاعتزام واش قمنتو ****** والقناعة والصبر للواحد خير كذبتوني في كلامي واش قلتو ****** والمولى بيناتنا سميع وبصير عيسى بن علال فوت حياتو ****** في الجنة مرحوم في عباد الخير كذبتوني في كلامي واش قلتو ****** الحاج عمر موجود حي بلا تذكير في سوق بليس بعتو وشريتو ****** زلبحكم ورماكم في البير قد لا يدرك الإنسان قيمة الأشياء إلا إذا فقدها، وقد لا يدرك مكانه من هم حوله من الناس إلا بعد رحيل احدهم إلى الأبد، فيترجم تلك الحرقة أو الاشتياق إلى الأيام السالفة بكلمات ينظمها قالب شعري نسميه الرثاء. عمر حمر العين راح قرينه، الذي هو عيسى بن علال فرثاه بقصيدة مؤثرة فقول فيها: خبر اليوم امشوم باحزان عــــــــليّ ****** قالوا باي العرب فارق غاشيه لاغا عيسى صد من باب الدنيـــــــا ****** ما يتلاش يشوف ذا البر ويمشيه ما جا قطع بحور يرسل بريــــــــا ****** انرد بجواب عازم ويزهيــــه راه اسكن وسط القبور المنسيـــــــا ****** يا ضري لحد الحجر ولىّ كاسيـه كانت دارو للثنايا مبنيـــــــــــــــــــا ****** سلطان الصحرا والقومان تعانيــه بكري كان ايسير باعقاد قويــــــــا ****** رسم الڨوم اجميع ڨاع اتشاور فيـه يا حسراه على اعقاب المشليــــــا ****** خلى شيعاتو الناس اتسال عليــه احبابه جملة من فراقو بكايــــــــا ****** مشعال قادي ارقى لا ما يطفيـــه عين لا تبكيه تساهل كيــــــــــــــا ****** من قسه ثافي سم الرني ليــــــه لاغا عيسى ما ضناته ضنايــــــا ****** واللي شاف اخصاله واش ايزهيــه بحر الجود والكرم واللزميـــــــا ****** زين الفهم اللي التدبير ايوريـــه ساخي وشجيع مولى عقليـــــــــا ****** او ما يقراش العلم بلسانه يفتيـه سيس كيس ما يطيع الدونيـــــــــا ****** زين اللبسة والفراسة والتنبيــــه أهل العلم تسامحوني في ذيــــــا ****** من تبع طريق طه يشفع فيــه زين الركبة على لحمامة الطوبيا ****** راعي البيض الشايشة تتلاطم بيــه قولوا قولوا وين خليت خويــــا ****** يا رعيان الخيل قلت انسال عليــه حرام علينا ما يجي في مشليا ****** طول وعده غاب عنا طال امجيـه ماعظم موت امحرم النوم عليا ****** مكدس ناسه كافة يخوذه فيـه ما عظم موت امحرم النوم عليا ****** مكدس ناسه كافة يخوذه فيـه زين الظنه والحيا واللزميــــا ****** والسخا والجود ذا الخصايل ليـه عاشق دينه هاين أصحاب الدنيا ****** ايفك المضيوم والظالم ينهيــه طيح روس اجبال خلاها وطيا ****** دهش عيطه من امثال في وقتيـه ابفكر او سياسة او هدرى ذكيا ****** حسين الجواب مولانا عطيــه ماهو شي سماع لاهل الدونيا ****** ما يحقر فقير حقه ما يعطيـــــه يا ربي يا خالقي يا مولايا ****** عيسى بن علال للجنة تديـه تجعل روحه في القصور العليا ****** في الفردوس اتسكنه تتهلى فيـه فيها ما تشتي النفس الزكيـــا ****** ـبين الحوض او حور في العلى نبقيــه بجاه الرسول خاتم الانبيـــــا ****** بجاه الأصحاب ومن آمن بيـــه وبجاه الصالحين الأوليــــــا ****** اغفرل ذنبه و زيد الحسنة ليـــــه شاعر فضله يا رجال اللزميا ****** يتحدثنا باشنا احبيب ان كان يجيـــه في حق الرجال ما يقبل جزيا ****** غاب العز او غابت اعباد امواليـــه اشيخ اعمر مسكين عينه بكايا ****** واحليله عقد الرفاقة راح احليـه لاغا عيسى يا رجال او سي يحي ****** حامل القرآن يقرا آياتــــــــــــه شعاره سادات بالصدق و النيا ****** لا يحرمهم خالقي من رحمتيــه واجميع الاسلام راجل والاوليا ****** ومن قال آمين الله ايجازيــــه نختمها بالصلاة خاتم الأنبيا ****** البشير النذير صلى الله عليـه

وأخيرا: ليس العبرة من وقوع هذا السجال من عدمه، أو أنه حدث أو لم يحدث، أو أن عمر حمر العين أراد أن يبدي للناس مقارعته لرجل قوي آنذاك ألا وهو عيسى بن علال زيتوني ليصنع لنفسه مكانة ويسجل لها تاريخا، ولكن الأهم حتى وان افترضنا انه من صنع الخيال كما يدعي البعض بناء على الفارق بين الرجلين، فإن له أي هذا السجال الشعري من المتعة ما يغذي المجالس التي اعتاد الناس عليها في كل مناسبة حيث من تلك الصور البديعة في كل مقاطعه ترتسم أمامهم لوحات حية تعود بهم إلى تلك الفترة حيث العادات والتقاليد الجميلة.

نوّاب حلال في طبخة محرمة ..! بقلم الدكتور تاج الدين طيبي.

إن حزبا يحترم نفسه ويحترم من صوّتَ له يصرّح بأن التزوير كان سيد الموقف عليه الانسحاب نهائيا من مهزلة البرلمان، هذا هو الموقف الحقيقي الذي تحترم به منتخِبيك، أما أن تبقى تفضل المشاركة وتتهم السلطة بالتزوير فتلك (مهزلة كبرى) تذهب بالبقية الباقية من مؤيديك، ومن سمعتك، وإن القول بأن (نوابك) هم (نواب حلال) هو ضحك على الذقون، والشعب أوعى من سذاجتك، لأن نوابك سيكونون في مطبخ واحد مع (نواب الحرام)، فالطبخة كلها محرمة (نجسة)، أم أنكم نسيتم الفقه وأبواب الطهارة؟ … وإنها شهادة زور -بحلية الانتخابات- تشهدونها للسلطة ببقائكم تحت قبة البرلمان.
الغباء السياسي لدى إسلاميي الجزائر يستحقون من أجله ما يحصل لهم ..هاهم مرة أخرى -رغم صفعة التزوير- ينحازون إلى السلطة بدل الشعب، للدلالة على أن كل همهم كان تلك (المناصب)، فهم لن يتنازلوا عنها مهما حصل، ولو نالوا أقل منها لرضوا، ولو كانوا جادين في التغيير لاستفادوا من الدرس و(الحكمة) التي قال (مقري) – قبل خمس سنوات على القناة الثالثة- أنه فهمها من 11 مليونا من المقاطعين، الذين -وفق قوله- كانوا حكماء وعرفوا أن الانتخابات مزورة مسبقا، وهكذا لم يستفد مقري -كما زعم- من حكمة أولئك المقاطعين في الانتخابات الماضية ولُدغ من نفس الجحر أكثر من مرة، ثم يهاجم هذه المرة المقاطعين قبل مهاجمته السلطة، مع أنه وعد أن يأخذ بحكمتهم، وهؤلاء – إلى اليوم – غير راضين عن البرلمان كله، فكيف يرضى أن يحشر فيه نوابه الذين لن يرضَوا بالتخلي من مناصبهم وإن خرج الشيخ نحناح من قبره وطلب منهم ذلك، لأنهم دخلوا (مجال الترويض السلطوي) وذاقوا طعم السلطة و(المشاركة)، وها هو (ابو جرة) يعلنها على الملأ أنه نادم كل الندم على خروجه من التحالف الرئاسي وتنازله عن منصبه (وزير دولة) ..
يا للأسف، أيها الإسلاميون: لن تتوبوا عن أدوار (الحرباء)، وقد ضاعت منكم آخر فرصة كان يمكن لكم فيها أن تكونوا جادّين أصحاب موقف ومراجعة حقيقية، ولكن شهوة المناصب غلابة …!!
وقد تذكرت الآن قصة جحا حين قال أنه ذاهب إلى السوق ليشتري حمارا، فقيل له: قل: إن شاء الله، فقال: كيف أقول إن شاء الله والسوق قريب والنقود في جيبي؟ فذهب واشترى حمارا فسرق منه في الطريق، فعاد دون حمار، فقيل له: أين الحمار. قال: سرقوه إن شاء الله…!

الدكتور / تاج الدين طيبي.

الأستاذ أبو القاسم العباسي يكتب : نحو الأعراب (العلمانيين).. في البناء والإعراب

الرّمزية بالحروف الهجائية وما يتركّب منها بالخصوص في باب النّحو الذي يعني لغة واصطلاحا المقصد والاتّجاه صلاحا أو فسادا، وبالأخصّ في باب البناء والإعراب في تحليل الواقع السياسي والاجتماعي هي إشارات تربوية تستهوي علماء التربية والتزكية والتّصوف، كما تستوجب على من يسلك غمارها أن يكون على دراية بمداخل حركات البناء والإعراب، لأنّ لكل حرف مساره في الدلالة على المقصود.. فمثلا الاقتصاد والتعليم والتّربية والثّقافة والإدارة والقضاء قام ويقوم على عوامل البناء والإعراب ولكن بلغة العلمانيين المعروفة باللّحن في الأعمال والأفعال والأحوال وهذه الأنواع بين:  

الضم (الأثرة والأنانية والاحتوائية): وهو سلبية دمّرت الاقتصاد الوطني، وصادرت مستقبل العباد والبلاد.

 والفتح: وهو قليل في بناء المجتمع سياسيا واقتصاديا وتربويا في أوجهه الإيجابية، وهو يرمز سلبيا إلى فتح غربي يستهدف المبادئ والقيم والخصوصيات الاجتماعية، والهوية، والمرجعية، والشّخصية الوطنية العربية والأمازيغية الممتزجتان بالإسلام.

والكسر: وهو النّهب الواقع الذي عمل على كسر الطّاقات والمواهب، ودمّر وحطّم مقوّمات المجتمع الجزائري وما زال إلى اليوم يعمل على كسر كل إرادة فاعلة .

والسّكون: وهو قهري واختياري وهو الواقع الحالي حيث العجز التام عن حركة التّنمية كالميت الذي لا يملك القدرة على الرّجوع إلى الحياة إلا بقدرة القادر سبحانه الذي يقول للشيء كن فيكون..

أمّا بالنّسبة لحركات الإعراب بين رفع ونصب وخفض وجزم، فإنّنا نرى فيها عجبا في نحو الحضارة الغائبة في وطننا..

فالرفع: يرمز إلى أقوام أسندت إليهم مناصب ورفعوا في غير محل الرّفع وهم في منزلة الخفض، ولسوء منزلتهم حينما رفعوا إلى غير منزلتهم تطاولوا وتكبّروا حتّى سوّلت لهم أنفسهم أن يتكبّروا على الله وعلى نبيّه صلى الله عليه وسلم وعلى شريعته وعلى خلقه.. فهم مخفوضون وإن اعتقدوا أنّهم مرفوعون، نازلون وإن ظنّوا أنّهم سامون، متطرّفون وإن حسبوا أنّهم معتدلون.

والنّصب: مقام احتّله نصّابون، ومحتالون، وخدّاعون، نصبوا أنفسهم، أو نصبهم غيرهم ممّن يستثمرون من ورائهم.. عرفهم القاصي والدّاني بالنّصب والاحتيال والاختلاس والغلول.

والجر: يعني كسر إرادات فاعلة ومواهب وطاقات وقامات وهامات وجرّها إلى غير وجهتها، وتعليقها وإقصائها عن ميادين الاستثمار والعطاء الحضاري، وإضافتها إلى التّبعية المطلقة للظّلام الغربي المقنّن .. حيث لم يبق بسياسة الجرّ (التّخفيض) إلاّ الرّويبضات التي صبّت أحقادها – القائمة على الجهل والأنانية والأثرة – على كل مصلح أو مبدع أو مخلص لدينه ووطنه.

والجزم: ويرمز إلى الإملاء الجائر، والطّلب الآثم، والنّهي الخائن المانع من فعل الخير، والاستفهام المنتهي إلى النّفي والإحالة على التّقاعد المبكّر من دوائر الحياة الفاعلة.

وبالمختصر المفيد نستفيد من حكمة الحسن بن سمعون في رده على من عاب عليه لحنه وخطأه في حركات الإعراب حيث أجابه إجابة تحمل بين طيّاتها التّحذير من لحن الأفعال، فقال له: [… هلاّ رفعت إلى الله جميع الحاجات، وخفضت كل المنكرات، وجزمت عن الشّهوات، ونصبت بين عينيك الممات؟…]

فإلى متى اللّغة العربية تقصى في إشاراتها التّربوية الهادية والهادفة؟

وإلى متى واللّحن اللّغوي الجليُّ في حركات البناء والإعراب منحرفٌ عن مساراته ومقاصده؟

ومتى نحترم إشارات المرور في الطّريق الواحد، والطّريق المزدوج، والطّرق الملتوية في الرّفع والنّصب والجرّ والجزم؟

وكيف نعيد عوامل البناء في الاقتصاد والسياسة والتربية والتعليم والثقافة والقضاء؟..

كل المؤشّرات توحي بإمكان فعل ذلك إلاّ إذا أبينا وسلكنا مسالك من عجمت ألسنتهم، واسودّت قلوبهم، وتغرّبت مبادئهم، وشردت عقولهم.. وهؤلاء هم الأعراب (العلمانيون) ونحوهم في البناء والإعراب.

أبو القاسم العباسي

كاتب وباحث وداعية  

رسالة شكر وثناء لأهل سيدي خالد الأوفياء.

سادتي القائمين على ملتقى الشيخ العلاّمة نعيم النّعيمي رحمه الله تعالى..

سادتي العلماء وأساتذتي  الفضلاء ..

سادتي أهل سدي خالد خصوصا، وأهالي بسكرة عموما بمختلف مشار بهم الفكرية ، ومنابعهم الثّقافية.. الأصلاء في كرمهم، الشّرفاء في سلوكهم، العظماء في سجاياهم، والأوفياء في وعيهم الحضاري الرّاقي…

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليس لدي  وأنا الغائب بجسدي وكياني المادّي ، الحاضر  بينكم بقلبي وفكري ومحبّتي لكم.. ليس لدي ما أقوله وبينكم ثلّة من العلماء الفضلاء ، نحسبهم كذلك ولا نزكّي على الله أحدا.. فهم مصابيح الملتقى، بل الملتقيات، حيث بهم تستنير دروب الحياة الوعرة وما أكثرها في زمن ٍ سادت فيه الثّقافة المغشوشة التي كان وراءها مجاهيل  لا شأن لهم، لفظتهم الأصالة  العلمية والفكرية والثّقافية في خصوصياتها الإسلامية والعربية  والقومية..

إنّني من منطلق محبّتي للمحتفى به والقائمين على تكريمه، كل حسب جهده، يشرّفني أن تكون لي كلمة شكر وعرفان وثناء لهم جميعا، لا لشيءٍ  إلاّ  لما أجده من شعور عميق داخل نفسي ينتابني بين الحين والأخرى بإيجابية صادقة لا يعلم مداها العاطفي إلاّ الله تعالى .

لا شكّ أنّ ملتقى علميا – يعنى القائمون عليه بمدارسة سيرة حافلة لشخصية علمية ووطنية، لها مكانتها من حيث العطاءُ العلمي والتّريوي والرّوحي والتّاريخي والوطني –  سيحظى بإحاطة فكرية وعلمية ونفسية تتخطّى حدود الزّمان والمكان، ويجد ثمراته مع كل المثقّفين والنّخب الفكرية في مستقبل الأيام، وفي ردود الفعل الإيجابية للجديد من المكتشفات عند العلماء والأساتذة ..فمثل هذه الشخصية  الوطنية البارزة ، مداخلات العلماء والأساتذة والمثقّفين حولها تقدّم أشياء ثمينة ونادرة، لكن تبقى الدّرر  النّاصعة في تاريخ عالمنا المحتفى به تبحث عمّن يكتشفها في مستقبل الأيّّام لتستفيد منها الأجيال، لأنّها رحلة حياة  إيجابية في تاريخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.. وبناء عليه يسعدنا أن تكون التوصيات أكثر إيجابية ، وهي لا شك حاضرة منذ التّبشير بفكرة عقد الملتقى الذي تحّقق في هذا اليوم المبارك

وبالمناسبة أخصّ بالذّكر الشّاكر أستاذنا الفاضل الحاج عبد الرّحمن روينة، هذا الرّجل الكريم الذي عرفت فيه جمال المنطقة بكلّ مكوّناتها التاريخية والحضارية من خلال سلوكه الذي يغبط عليه.. ومن خلاله  شكري موصول إلى كل أهالي سيدي خالد داخل قاعة المؤتمرات وخارجها دون أن أنسى مصابيحنا العلمية التي أضفت وستضفي جمالا علميا وثقافيا وفكريا راقيا قلّما نظفر بمثله في مناسبات كثيرة.. وبالخصوص الأخص شكري موصول لشعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكذا جمعية المثقّف على قيامهما بهذا المهرجان الثّقافي والعلمي والحضاري للعلاّمة الشيخ نعيم النّعيمي..ولا أنسى بالمناسبة أن أوجّه تحياتي إلى أستاذي الكريم المربّي الفاضل، الأديب الأريب الحاج بونيف حفظه الله ومتّعه بالصّحّة والعافية.. وألف ألف تحيّة لمن ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذا الملتقى العلمي الشّامخ..

إذا رُمْتَ السّـُــلوكَ إلى المعالي          فنهجُ العلم أوضحُ في السّلوكِ

ملوكُ النّاسِ حكّامٌ عليهم          وأهل العلم حكّامُ الملـــــوك

أخوكم ومحبّكم: أبو القاسم عطاء الله  العبّاسي

إمام أستاذ، بسيدي لعجال – الجلفة –

 حائز على الجائزة الثانية في مسابقة الكويت الثقافية العالمية عن المسجد الأقصى ، فرع  أفضل خطبة منبرية

 

سيدي لعجال ،بتاريخ 15 محرّم 1437 هـ الموافق لــ: 29 أكتوبر 2015

في وطننا: هل نحن ناجحون آثمون.. أم راسبون مأجورون؟

من معاناتنا الفكرية، ومآسينا النّفسية أن نعتبر رأينا صوابا لا يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ لا يحتمل الصّواب، وهي معصية فكرية تمس كثيرا من الشرائح الثّقافية خصوصا في الوطن العربي، وهو ما تنبّه له الإمام الشّافعي رضي الله عنه ونبّه إليه. والمشكلة الأكثر تعقيدا أن تكون الموازنات عندنا قائمة على أوهام وخرافات ومقارنتها بحقائق وأعمال ملموسة ومشهودة حضاريا في بعض الدّول الإسلامية. ولعلّ ممّا أصبنا به في واقعنا الحضاري هو انهزامنا أمام أنفسنا التي لا تدين إلاّ للكسل والنّوم والاسترخاء والتّواكل والاستجداء..

يؤسفنا أن نسمع بعض الأصوات التي تعبّر عن مكنون قلوب أصحابها كما قال بعض الصّالحين: “القلوب قدور تغلي بما فيها، ومغارفها ألسنتها” .. هذه الأصوات لا يروقها أبدا أن يؤول الأمر إلى من يملكون – بإرادة من الله – القدرة على إسداء الخير وفق شهود حضاري يغطّي كثيرا من مجالات الحياة، كما لا يعجبها أن ترتقي الأمّة إلى أمجادها الأولى في ضوء شريعة الإسلام المفعمة بالرّحمة والعدالة والإنصاف.. ما يملكه هؤلاء هو فنّ صناعة الإقصاء والتّهميش والتّعطيل الحضاري في التنمية الفكرية والاقتصادية والتّربوية وغير ذلك..

يمكننا أن نسأل أنفسنا أسئلة منطقية نحتكم إلى أجوبتها إن كان فينا بقيةٌ من وطنية صادقة، أو حياءٌ من ديننا يسري في قلوبنا ويظهر على سلوكنا الفكري والأدبي.

بمنطق السّرد السّاخر للإنجازات التي تزداد يوما بعد يوم في بلادنا لن نكون آثمين إذا ذكّرنا ببعضها على سبيل المثال  فقط من غير إشارة إلى الأرقام، لأنّ العبرة بوجودها وليس بتعداد أرقامها، كون هذه الإنجازات تدلّ كلّها على أنّنا في قمّة النّجاح الفاشل في شتّى المواقع والمواطن الحضارية…   

السرقات العلمية في الجامعات الجزائرية تدل على أنّنا ناجحون..والدعم الفلاحي لغير أهله والقروض المصغّرة والكبيرة التي صرفها الشباب على شهواتهم تدل على أنّنا ناجحون.. والفساد التربوي والتعليمي منذ بداية التسعينيات وآخرها لغو بن غبريط بتثبيت الدارجة وإزاحة اللغة العربية من مراحل التعليم الابتدائي كل ذلك يدل على أننا ناجحون.. والثّقافة التي تحوّلت إلى مهرجانات فاحشة وساقطة في كثير من ولاياتنا، حيث تنفق الملايير على الرقص والغناء الداعر المستورد من بلاد الشرق والغرب تدل على أنّنا ناجحون.. ونهب المال العام والذي صار معلوما لدى الخاص والعام يدل على أنّنا ناجحون.. واستفحال الرشوة والمحسوبية على حساب الضعفاء يدل على أننا ناجحون.. واستهداف الأسرة في بنائها القائم على الثوابت يدل على أننا ناجحون.. وانتشار الخمور والمخدرات ومحاولات سنّ القوانين المبيحة لها يدل على أنّنا ناجحون.. وتفاقم ظاهرة الجريمة وتنامي مخاطرها يدل على أنّنا ناجحون..واعتبار بعض الولايات أنّها هي الأرقى علميا في شهادة البكالوريا من كل سنة يدل على أنّنا ناجحون.. والأدمغة والعقول المهاجرة المستغلّة في بلاد الغرب وبعض البلاد العربية والمقصاة في وطنها من المتخلّفين فكريا وعلميا يدل على أنّنا ناجحون..وتعطيل الطّاقات العلمية الفاعلة والمبدعة والمنتجة يدل على أنّنا ناجحون.. واستفحال ظاهرة الغشّ الدّيني والدّنيوي والتربوي والتعليمي والاقتصادي يدل على أنّنا ناجحون.. وغير ذلك كثير نقوله وبكل مرارة وأسى، ومع ذلك نحب بلدنا ولن نكون مبالغين إذا قلنا بأنّنا وطنيون حتّى النّخاع، جزائريون محبّون لبلدهم، نسعى لفعل الخير وإحياء ما اندرس من ثوابت ومبادئ تعيد إلينا كرامتنا وعزّتنا كما كنّا يوم كان الجزائري في العقود السّابقة يعني الصدق مع الأحياء  والوفاء للشّهداء ..

وإذ نذكر هذه الإشارات الخاطفة فهذا لا يعني أنّ الإشادة بما وصلت إليه بعض الدول الإسلامية يعتبر انتقاصا للوطن كما يحلو للبعض أن يسمّيه أو يعتقده، لأنّنا مخاطبون بقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر/2] ولأنّنا أمّةٌ واحدة في عقيدتنا وفي شريعتنا وفي أخلاقنا.. فما يجمعنا أكثر ممّا يفرّقنا.. وإذا نجحت أي دولة إسلامية صادقة في مشروعها الحضاري فهو نجاح لكل الدول الإسلامية الأخرى، حيث يقول سيّدنا عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما: [إنّي لآتي على الآية من كتاب الله تعالى، فلوددت أنّ جميع النّاس يعلمون منها ما أعلم. وإنّي لأسمع بالحاكم من حكّام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به، ولعلّي لا أقاضي إليه أبدا. وإنّي لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين، فأفرح به وما لي به من سائمة.]

ينبغي أن نعيد قراءة القرآن قراءة تجعلنا في مقام الشّرف الأول كما قال تعالى: {فاستمسك بالذي أوحي إليك، إنّك على صراط مستقيم. وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون} [الزخرف/43-44]، كما يجب علينا أن نعيد التنقيب في تاريخنا وتنقيته ممّا علق به من أوهام وخرافات وخزعبلات حتّى تنكشف عورات الحداثيين والعلمانيين المتطرّفين -المتمسّكين بخرافات ألف ليلة وليلة وأغاني الأصبهاني- الذين يعتبرون الوحي نصا تاريخيا تراثيا يصلح أن يكون في متاحف الثّقافة الغابرة.. كما يجب علينا كذلك أن ننصف أنفسنا من أنفسنا عملا بقوله تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟} [الذاريات/21] أمّا إذا جثمنا على تقاليد فكرية بالية فلن نصل أبدا إلى مرادنا من النّهوض الحضاري، وإنّما هو مرض نفسي قاتل لحاضرنا ولمستقبلنا..

وفي ضوء هذه المعاني نقول: هل نحن ناجحون آثمون، أم راسبون مأجورون؟

الشيخ أبو القاسم العبّاسي

كاتب وباحث وداعية

أهلا بك يا رمضان يا شهر..البركات ..!والخيرات…!! بقلم: محمد الصغير داسه.

 

1 فضل الله عزَّّ وجل بعض الأمكنة على بعض، وفضل بعض الأزمنة على بعض، فكان شهر رمضان أفضل شهور السنة كلها، ففيه ليلة خير من ألف شهر، رمضان موسمٌ عظيم للطاعات والقربات والبركات والخيرات وقراءة القرآن والقيام والإنفاق والجُود والإحْسان، فهو شهر للتوبة بامتياز، ونعم الله فيه علينا كثيرة، ومن أعظم صيفات هذا الضيف الكريم أنه قرآني بامتياز، { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هذى للناس وبينات من الهدى والفرقان- البقرة 185..} شهر يُباهي بكم ملائكته..{ أتاكم رمضان، شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ويباهي بكم ملائكته، وينظر فيه إلى تنافسكم في الخير، فاروا الله من أنفسكم خيرًا، فانَّ الشقيَّ من حُرم فيه رحْمة الله عزَّ وجلّ….} 

2- روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه بأن النبي{صلى} قال :”.. : ” أُعطِيَتْ أُمَّتي في رَمضانَ خَمْسَ خِصَالٍ لم تُعْطَهُّنَّ أُمَّةٌ كانت قَبْلَهم : خَلُوْفُ فَمِ الصَّائمِ عِنْدَ اللهِ أطيبُ من رائحة المِسَكِ ، وتستغفر لهم الملائكةً حتى يفطروا ، وتُصَفَّدُ مَرَدَةُ الشياطين ، فلا يَصلوُنَ فيه إلى ما كانوا يَصِلُوُنَ إليه ، ويزيِّن الله جنَّته في كل يوم ، فتقول : يوشك عبا دي الصالحون أن يلقوا عنهم المَؤُونَة والأذى ويصيروا إليك ، ويغفر لهم في آخر ليلة من رمضان ” ، فقالوا : يا رسول الله هي ليلةُ القدر ؟ ، قال : ” لا ولكن العامل إنما يُوَفَّى أجْرَهُ عند انقضاء عمله ” . وقد رُوي هذا الحديثُ من وجهِ آخر. 
3- فلا بدَّ أن نستقبل الضيف استقبالا يليق بقداسته وعَظمته ، وبنية الصوم، نتأدّب بآدابه، ونلبس ثوب الطاعات والفضائل، ولا بدَّ من تعجيل الفطور، وتأخير السحور والدُّعاء عند الإفطار وأثناء الصوم، وملازمة سنة صلاة التراويح، وقراءة القرآن وتدبر معانيه، ولا بد من التصدق والإحسان إلى الفقراء وكبار السن واليتامى ومن انقطعت بهم السبل من إخواننا المضطهدين ضحايا الحُروب والفتن، ولا نجعل من رمضان شهر أكل وشرب ونوْم وخمول، وأن نتأدب بآداب الصيام، ونراعي مشاعر الناس، ونتخلى عن الغضب والانتقام.اللهم وفقنا لصيام رمضان، وقيامه على الوجه الذي يرضيك.آمين يارب العالمين، ولقراء أصوات الشمال دوام العزوالوفاء..ورمضان مبارك ..

جوانب خفية من الثورة التحريريـــــــــــــــــــــــــة.

لا أدري لما كنت متردد في كتابة هذ التوضيح وهاته الحقيقة فما أن تمر مناسبة وطنية وأتذكر فيها تضحيات من ضحوا بكل ما لديهم إلا وأتذكر كذلك بعض الجزائرين الذين خانوا الثورة ووقفوا ضد شعبهم ولما استقلت البلاد تقلدوا مناصب مرموقة وأصبحوا من صناع القرار في جزائر الاستقلال وسار أبناؤهم بعد ذلك على نفس المنهج .

إن تاريخ ثورتنا التحريرية المجيدة …مليئ بالنقاط المضيئة التي صنعها رجال عاهدوا الله عليه ..رجال ، كان همهم الوحيد والأوحد هو تحرير البلاد والعباد من براثين ومخالب الاستدمار .
و من النقاط السوداء في تاريخ ثورتنا أن هناك من وقفوا ضد الثورة التحريرية اي أنهم أنحازوا الى الجانب الفرنسي فعوض انخراطهم في صفوف المجاهدين انخرطوا في صفوف فرنسا كجنود وضباط يحاربون بل يقتلون وينكلون أبناء جلدتهم .

وبالمقابل أيضا ظهرت فئة أخرى وهي مدعومة فرنسيا وهي فئة كانت ضد الثورة وضد الشعب الجزائري فقد سرد لنا الكثيرون ممن عاصروا تلك الحقبة أن الفئة التي قامت بتأسيس جيوش مستقلة في الظاهر ومتصلة بفرنسا في الباطن قلت سرد لنا ما كان يقوم به هؤلاء ضد أبناء الجزائر من تعذيب وتنكيل وإستيلاء على اموال الشعب وسلب حلي ومجوهرات الأمهات انذاك.
حينما عجزت فرنسا على مجابهة بسالة المجاهدين وحينما ازدادت خسائرها بدأت تخطط لما بعد الاستقلال فقد تفطنت الى فكرة وهي ان تستغني عن الضباط والجنود الذين كانوا في صفوفها وضرورة وتطلب منهم الأتحاق بالجبال وكان ذلك قبيل وقف اطلاق الناربأيام قلائل وكان هدف فرنسا حينها هو تهيئة هؤلاء لجزائر ما بعد الإستقلال.
وبالفعل فقد نجحت فرنسا كثيرا في تحقيق أهدافها المدروسة حيث تبوأ الكثير من الخونة مناصب في الدولة الجزائرية المستقلة وكما فعلوا بالامس من تقتيبل وتعذيب ضد المجاهدين والوطنيين فقد فعلوا ذلك ايضا بالماجاهدين ورموز الثورة التحريرية فكانت التصفية الجسدسة وكانت الملاحقات وكان الصاق التهم بكل ما يمت بصلة للثوار والمجاهدين الحقيقيين .وذلك خوفا من أن تكشف خيانتهم وولاءهم لفرنسا .
يسعى بعض أشباه المؤرخين أن يصنعوا للخونة تاريخا مزيفا و مكانة بيننا وذلك بابعاد تهم خيانة الثورة عنهم وتلميع صورهم القاتمة وبالمقابل يحاولون أيضا إلصاق تهم خيانة الجزئر ببعض من ساهموا في تحرير البلاد.رغم ان هؤلاء المجاهدين قد تم اغتيالهم والتنكيل بجثثهم من قبل أعداء الثورة بالامس.
نقول لهؤلاء اذا استطعتم ان تسيلوا حبركم من أجل تزييف التاريخ ومن أجل التقرب من بعض الشخصيات التي حكمت البلاد وما زالت تحكمها فاننا نحن جيل الاستقلال لا ننساق وراء كتاباتكم المزيفة وأن تاريخ الجزائر قد روي لنا من مصادره ,اننا لا نحتاج إليكم في كتابة تاريخ مزيف.تاريخ يتيح للجلاد حكم البلاد ويستبعد منه من صنعوا الثورة .وصنعوا الأمجاد.
يكفي الشعب الجزائري أنه سكت على خياناتهم وأنه رضى أن يتبوأ أبناء هؤلاء مناصب في الدولة الجزائرية المستقلة.


   الاستاذ : بن عطاءالله محمد