أرشيف التصنيف: قلم ومحبرة

عرب في مهب الريــــــــــــــــــــــــــــــح.

هي حقيقة بينة جلية ناصعة الوضوح تلك التي اتفق الجميع عليها ولم يعد بالإمكان إنكارها أو التهرب من واقعها  وهو أن وطننا العربي من أقصاه إلى أقصاه  قد أصبح و بما لا يدع مكانا  للشك الملاذ الأنسب والمرتع الأصلح لكل تلكم الأزمات الخانقة والمشاكل المستعصية التي لم تزل رياحها العاصفة تهب نحوها متربصة بها في كل مرة وفي كل حين حتى هاهي ذات  يوم توشك أن تستأصل شأفتها لتجعل  منها أثرا بعد عين .

لعل الحالة الراهنة التي يعيشها العالم العربي ليست وليدة عهد حديث بل هي في الحقيقة مشكلة  غائرة  في التاريخ إلا أن الوضع الحالي لدى هؤلاء قد تجاوز كل الخطوط الحمراء وهذا لا ينبئ إلا بتطور عكسي ينقل وضعنا من كونه سيئا إلى كونه أسوء وأسوء بكثير.

 الأدلة على ما نقول كثيرة والشواهد على ذلك عديدة ومتعددة جدا  فالعرب الذين كانوا ذات يوم يحملون لواء واحدا ويتحدثون تحت مظلة  واحدة تسعهم  كلهم أجمعين وهي مظلة الوطن العربي الكبير لم يعودوا كذلك بل أكثر من ذلك أصبحت كلمة الوطن العربي هاته مجرد مصطلح قاموسي مثله مثل غيره من كل تلكم  المصطلحات الفارغة الجوفاء التي لا يراد منها إلا الاستهلاك الإعلامي لا غير وهم الآن أوطان وبلدان متفرقة مشتتة  البون  بينها كل يوم في اتساع وفي تزايد متواصل ومستمر .

لعل  الخطر الأكبر والمشكلة الأعظم التي تداهم بلدان الوطن العربي هي تلك الأزمات الداخلية البينية التي لا تربأ  تنخر جسد الأمة الكبير هذا لتجعل منها الشغل الشاغل لشعوبنا وحكامنا بدل الالتفات لما يتربص بنا من خارج حدودنا التي لم نعد نملك من أمرها شيئا .

لو تأملنا قليلا العلاقات العربية العربية  لرأينا جليا الهوة الواسعة التي تشكلت مع مرور الزمن بين هؤلاء وهو الأمر الذي لاشك يهدد امن واستقرار هاته  الدول التي قد حتم عليها تاريخها وجغرافيتها ألا تدوم وألا يكون لها بقاء واستمرارية إلا بحسن الجوار وتعاونها وتكاملها في كل مجالات الحياة وهو الحال الذي عاشته الشعوب العربية إبان زمن الخلافات الإسلامية المتلاحقة.

 أمر آخر هو في الحقيقة اخطر واخطر بكثير وهي تلك النزاعات والشقاقات الطائفية والاثنية التي أصبحنا كثيرا ما نسمع عنها داخل الدولة العربية الواحدة والتي أوشكت في كثير الأحيان أو هي قد كانت فعليا فتيلا لحروب أهلية داخل الوطن الواحد وبين أفراده الذين  يتكلمون لغته ويحملون لواءه  الذي بذل في سبيله أجدادهم الغالي والنفيس لتحرره واستقلاليته من براثن الطغيان  والاستعمار .

كأني بالأحفاد قد نسوا أو في الحقيقة إما أنهم  قد انسوا عمدا وعن سابق إصرار وتعمد أو قد تناسوا ما فعله الاستعمار ذات يوم بوطنهم العربي هذا وانه هو أي الاستعمار الغربي الغاشم السبب الأهم في بلوغ أوطاننا الحال الذي هو عليه الآن .

كيف لنا أن نسامح  هؤلاء ، كيف لنا أن نضع أيدينا في أيديهم وان نغفر لهم زلاتهم وخطيئاتهم التي جعلت منا شعوب العصور الحجرية البدائية التي كل همها وغايتها الأكل والشرب والنوم ولا مكان عندها لا للعلم  ولا للعمل ومعلوم لدى الجميع كيف هي الحضائر والمجتمعات بدون علم العلماء والمجتهدين وبدون عمل النشطاء والمناضلين .

نحن الآن شعوب ومجتمعات أهم ما جادت به على أنفسها إحدى شيئين اثنين لا ثالث لهما :

أما أولهما فهو استدعاؤها لعدو أجنبي خارجي فإما هو مستعمر لها ناهب لخيراتها وثرواتها أو في أحسن الحالات مستغل لأراضيها لغزو واستعمار جيرانها وأقربائها .

 وأما الشيء الآخر الذي أبدعته ماساتنا فهو جعلنا لأراضينا وأوطاننا ساحات وغى لأهم وابرز المعارك التي تهافتت وتنافست في نقل أحداثها كل الإذاعات وكل التلفزيونات المحلية والعالمية التي جعلت منها وجبة دسمة لأهم واحدث أخبارها.

هو هكذا مجمل حالنا لا يعدو أن يكون بين حالة كر وأخرى حالة فر, كر عدو غاز أتى به الطمع في نيل ما عندنا وفر صراعات ونزاعات بينية قبلية وأهلية أتت أو هي قد أوشكت أن تأتي على الأخضر واليابس في بلدان لم يعد أهلها يطيقون لأوضاعهم هذه طول صبر فلسان حالهم لم يتوقف يوما عن ذكر ما قاله الشاعر ذات يوم “صبرنا حتى مل الصبر منا”

ليس الصبر وحده كافيا لحل المشكلات والأزمات المستعصية  بل هي الإرادة وتكاتف الأيادي والتفاني في العلم والعمل وصدق النية في إخراج هذه الأمة من حالة الفوضى واللا أمن واللا استقرار اليومي الذي يعيشه إلى حالة البذل والعطاء ومن ثم الأمن والاستقرار الذي طالما نشدته شعوبنا عقودا وعقودا طويلة من الزمن.

أخبار عين وسارة / خالــــــــــد.د

الإفتاء عند الأعور الدّجّال.. إشرافٌ وتكليفٌ

مصيبة كبيرة تضاف في سجل مصائب أمّتنا المكلومة، وأيّ مصيبة أعظم وأخطر عندما يفتتن بعض المحسوبين على منبر الإفتاء، خصوصا في مصر وبعض الدّول الخليجية حين ينسون ربّهم، ويستحضرون في أنفسهم بريق إغراءات الدّجّال وترغيباته المادية والمالية، لأنّ يقينهم فيما عند الله صار في حكم العدم، بحكم اهتماماتهم العقدية النّظرية التي لم تَتجاوز صريف أقلام، وتمتمات ألسنة، وفرقعات مسابح يغرون بها من يظنّونهم علماء أو يعتقدونهم كذلك.

مصيبةٌ وما أعظمها من مصيبة عندما يقتحمُ ذوو الأطماع، ومرضى الأحقاد، وصرعى النّفاق، ميدان الشّريعة في باب الإفتاء والتّوقيع -كذبا وزورا وبهتانا – عن رب العالمين دون أن يلتفتوا إلى وعيده سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حين يخاطبهم في كل وقت.. بل في كل خاطرة فكر لديهم، أو مراودة نفس عندهم فيقول: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، إنّ الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون، متاع قليل ولهم عذاب أليم} [النّحل/116-117]

تاه هؤلاء عن رشدهم، وغاب عن وعيهم عِظَمُ وخطرُ المسؤولية الشّرعية التي تثقل كواهلهم أَمَاَناتُها والتي ناءت عن حملها السماوات والأرض والجبال.. غاب عنهم حال السّلف وكيف كانوا يتهيّبون من الخوض في الإفتاء – وهم أتقى خلق الله تعالى – لعلمهم الجازم أنّ الله عزّ وجلّ جعل لكل إنسان ملكًا يرقب قوله وعمله ويكتبه ويحفظه، وسيسألُ يوم القيامة عن أقواله وأفعاله ليحاسب عليها. فقد قال سبحانه: {ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف/19] وقال: {ليسئل الصّادقين عن صدقهم}[الأحزاب/8] وقال: {ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد} [ق/18]… إنّ هذه الآيات وغيرها كانت هي المستحضرات العقدية التي تقي أساطين العلم من السلف الأنقياء، الأتقياء من تجاوز حدود الله في أخطر منصب، ألا وهو منصب الإفتاء .. لقد كان يودّ كلّ واحد منهم أن يكفيه مسؤوليةَ الإفتاءِ غَيرُهُ، فإذا تعيّنت عليه بذل جهده في انتزاع حكمها من الدّليل الشّرعي ثم أفتى به.

مصيبة عظيمة وقبيحة أن يتزلّف بعض أشباه العلماء إلى بعض الحكّام والسّلاطين والملوك والأمراء بفتاوى استجدائية قائمة على الأطماع المادّية والحظوظ الدّنيوية رغبة في أعلى المناصب وأرقى الوظائف، وهو مسلك خطير يدل على شر مستطير، وكيف لا وهم الذين خانوا أمانة العلم، لمّا جعلوه سلعة ليصيبوا به عرضا من الدّنيا زائلاً، فعن هؤلاء قال فيهم التّابعي الجليل مكحول الشّامي رضي الله عنه: ” من تعلّم القرآن، وتفقّه في الدّين، ثم صحب السّلطان تملّقا إليه، وطمعًا فيما لديه، خاض في بحرٍ من نار جهنّم بعدد خطاه “..

الإفتاء توقيع عن الله، ومن يخضعها لهوى سلطان أو لشهوةٍ سياسية لديه، رغبةً في رضاه فقد تُوُدِّعَ منه وانتزعت منه شرعية منصب الإفتاء حتّى ولو كان هو أعلم أهل الأرض، لأنّه لا قيمة للمفتي إذا كان في فتاويه لا يستحضر رقابة الله وخشيته في نفسه، كما قال تعالى: {إنّما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر/28] .. فمن المصائب التي حلّت بأمّتنا وكانت سببا في تراجعها الحضاري وتكالب أعدائها عليها تفصيل الفتاوى حسب الطّلب لمن يتغلّب من السّلاطين والحكّام ولاعتبارات سلبية أخرى، منها شهوة الاستبداد، والرّغبة في تحقيق شهوات النّفس، واستحلال المحرّم المنصوص عليه بالأدلّة الشّرعية القطعية، وغير ذلك من الأمراض السّلطانية التي عوّقت الأمّة الإسلامية وألقت بها بين أحضان المستحلّين لبيضتها وحرماتها من أعدائها في الدّاخل وفي الخارج..

فمن يتابع تاريخيا الفتاوى التي تستدرُّ من الحكّام والسّلاطين شيئا من دريهماتهم لَيَقِفُ على مساوئ أقبح من منكرات السّلاطين أنفسهم، لأنّهم هم من زيّنوا لهم الباطل وحملوهم على اقتحام محارم الله وانتهاك حدوده.. إنّها الفتاوى الاستدرارية المعلّبة، والمصنّعة في مصانع الأعور الدّجّال.. وللرّغبة في طلبها وسرعة الإقبال عليها من المبطلين، الطّامعين، المتزلّفين صارت البلاد الإسلامية مليئة بقطع غيارها.. المهم أن تسير سيارة الإفتاء بماركة الأعور الدّجال..

منذ الانقلاب العسكري الغاشم والآثم على الشّرعية الدّينية والمدنية والديمقراطية في مصر، والممثّلة في الرّئيس محمّد مرسي وحركة الإخوان المسلمين، والفتاوى الضّالّة والمضلّة تنزل تباعا كالصّواعق الحارقة مستهدفة المجتمع المصري المسالم في دمه وعرضه وماله، لا لشيء إلاّ لأنّ من يصدرونها ارتبطت علاقاتهم بالأعور الدّجّال- الذي اعتقدوا فيه الرّبوبية المطلقة على دنيا البشر – أكثر من ارتباطهم بدينهم، بل إنّ علاقتهم بالإسلام ما هي إغراء للسذّج ومراوغة شيطانية باسم الإسلام المعتدى عليه.

من يشرف على الفتاوى حاليا في بعض الدول المتواطئة مع إسرائيل هم أولئك الذين ربطوا مصيرهم المادّي بالأعور الدّجّال (أمريكا) في الوقت الذي نسوا فيه أنّ الله هو الرّزّاق ذو القوة المتين.. وفق منطق الإغراء المادّي وبعين حمراء تعرّض بالعنف السّياسي مع هيئات الخنوع وعلماء الخضوع يُشْرِفُ الدّجَّالُ مباشرة على عملية استصدار الفتاوى التي تخدم مصالح الصهيونية ويكلّف بها عملاءه الذين اشتراهم من سوق الرّقيق ممّن باعوا دينهم بدنيا غيرهم.

هؤلاء المحسوبون على شرعية الإفتاء – في بعض هيئات ومجالس الزّور – فتنوا قبل وصول الدّجال الذي هو من العلامات الكبرى لقيام السّاعة..

فإلى متى ودخان الفتنة يغطّي على هؤلاء المتجرّئين على اقتحام ما حرّم الله يقينيات الحق وثوابت الصّواب؟ إلى متى وهم يزيّنون لأهل الباطل باطلهم..؟ إنهم خطر جسيم في جسم الأمة، يقفون مع الباطل كيفما كان حتّى ولو كان الدّجال نفسه الذي سخّر الله له بعض قوانين الكون، و أنذرنا النبي عليه الصّلاةُ والسّلامُ من فتنته وأمرنا أن لا نستجيب له..

الشيخ أبو القاسم العباسي

كاتب وباحث وداعية 

القــــــــــــراءة مشروع نهضـــــــــــــــــــة.

 لعلها اكبر منة واهم مرتبة وأعلى شرف قد نالت وحصدت بها القراءة هاته  المكانة الراقية أن كان تكريمها من رب العزة جل وعلى إذ افتتح بها كتابه الكريم الذي انزله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال (اقرأ باسم ربك الذي خلق).

ليس عبثا أن تكون فاتحة كتاب الله تعالى وبدايته الحث على القراءة والتأكيد عليها بل إن دل هذا على شيء فانه ولا شك يدل على أهمية القراءة وضرورتها في وجود البشر وحياتهم بل إنهم من دونها سيجدون مشاكل جمة وعراقيل تشكل حواجز وموانع هائلة لهؤلاء في طريقهم نحو التقدم و الحضارة.

ليست القراءة والكتابة قديمة قدم الإنسان على هذه الأرض بل إنها قد جاءت نتيجة حتمية لحاجة الإنسان الملحة وسعيه الدؤوب الدائم نحو التعلم والاكتشاف وإيجاد الطرق والوسائل التي نستطيع من خلالها التواصل وتبادل المعلومات والأفكار مع غيره من البشر .

هو أهم اكتشاف بل هو أعظم انجاز قد نال شرفه الإنسان إذ تمكن عقله الصغير هذا ذات يوم من خط الحروف ورسم الكلمات الأولى وقراءتها وهو بذلك قد خطى خطوة لعلها الأكبر على الإطلاق في تاريخه نحو رسم المعالم الأولى في تقدمه وفي عصرنته .

لم تكن البشرية يوما  أن تصل بنفسها لتصبح على ما هي عليه  اليوم من تقدم ورقي وازدهار وحضارة لولا هاته الحروف وهاته الكلمات التي تشكلت على إثرها العلوم والتقنيات  وتوسعت بواسطتها المفاهيم والمصطلحات واقترب هؤلاء البشر من بعضهم البعض حتى لكأني بهم اليوم يعيشون في قرية واحدة يتقاسم أهلها كل يوم مشكلاتهم  وحيثيات حياتهم .

كتب  احد الإعلاميين العرب مقولة  قال فيها:(امة اقرأ لاتقرأ ) كأني به إذ ذكرها قد شخص واقع امة عربية كان الأولى والأجدر بأهلها أن يكونوا أسياد القراء جميعهم كيف لا وهم امة القران الذي استهله رب العزة جل وعلى بالقراءة والحث عليها وهم امة الإسلام الذي حث أعظم ما حث على العلم وطلبه والمثابرة والجد في بلوغه والحصول عليه لكن وللأسف حال عرب والمسلمين اليوم مخالف ومناقض تماما بما كان كان الأولى بهم أن يكونوا فنسب الجهل والأمية في أوساط هؤلاء كبيرة ومرتفعة بل تكاد تكون مخيفة  في كثير الأحيان ونسبة المقروئية لدى المتعلمين من هؤلاء هي الأخرى ضعيفة وضعيفة جدا وهي لا تكاد تذكر مطلقا .

امتنا كانت امة العلم والعلماء امة الفلاسفة والمفكرين والمبدعين الذين أمطروا العالم كلها حينها بغزارة ما أنتجته عقولهم وأدمغتهم فكان أن خلدوا وشهد لهم القاصي قبل الداني بأهمية ما أبدعوا فظلت أسماؤهم رائدة متصدرة وعتها القلوب  حتى قبل أن تنطق بها الألسن هكذا هم أجدادنا وأسلافنا  فكان أن كتب لهم التمكين والريادة وحالنا ما نراه اليوم فليس لنا أن ننتظر إلا تخلفا وتأخرا وتبعية هي في كل وقت وفي كل حين لاتسام تنخر وتنهش جسد امة لو هي أرادت النهوض يوما فليس بها إلا أن تحيى وتستعيد أمجاد أجيال كانت في الحقيقة خير وأفضل سلف لها .

إذن هو العلم وطلبه والمثابرة والجد والاجتهاد في تحصيله وليس هذا إلا بتعود القراءة والمداومة عليها وجعلها وسيلة وطريقة ومنهج حياة وضرورة يومية مثلها مثل كل متطلبات العيش الأخرى حينها سيتحسن حالنا ويحس بوجودنا غيرنا ويمكن لقائمتنا أن تقوم وتستعيد عافيتنا بعد وهن وتسترد صحتها بعد سقم وسيبقى خلفنا يذكر لأمجادنا وانجازاتنا كما لم تزل تلهج به ألسنتنا عن ذكره أسلافنا حتى هذه الساعة وهذا الحين.

أخبار عين وسارة / خالد.د

إنما الارتقاء بالأخـــــــــــــــــــــلاق.

لعل طيب الحياة و هناءها ورغدها ،وعمارة الأرض وعمرانها على أحسن وجه هي أغلى وأسمى ما سعى إليه وما تمناه هذا الإنسان البشري منذ نشأته على هذه الأرض ومنذ أن حط أولى خطواته  وأولى قدميه عليها ولعله أيضا قد بذل في سبيل  الوصول إلى ما أراد كلما ما أمكنه من إمكانيات مادية كانت أو معنوية.

هي غاية نبيلة وهو هدف سام عمارة الأرض و التكاثر فيها والعيش فيها بذالك الهناء وتلك المودة والسلام التي نشدها ذات يوم الإنسان الأول وها نحن لا زلنا حتى هذه الساعة ننشدها ونتمنى حصولها في كل وقت وفي كل حين.

لا شك أن الحقيقة التي اتفق الكل عليها ولم يختلف عليها أبدا اثنان هي أن الخير والشر صنوان متلازمان لا يفترقان أينما وجد أحدهما لابد من وجود الآخر وهو الدرس الذي علمنا إياه رب العزة جل وعلا منذ وطأت أقدام أبينا الأول آدم الأرض فكان أن حباه الله بهابيل الذي كان مثالا ساميا للإنسانية في الخير و التسامح، و بقابيل الذي علم البشرية كيف تقسو القلوب و تسود و تمتلئ بالحقد والغل والكره فكان أن ارتكب الجريمة لعلها الأقسى في التاريخ على الإطلاق بقتله لأخيه الشقيق .

هكذا إذا كان رسم المعالم الأولى التي على إثرها عاش البشر وتناسلوا وتكاثروا وخط كل واحد من هؤلاء لنفسه الخط الذي سيمشي هو على إثره بل سيمشي غيره الكثير على هذا الخط وهذا النهج.

قال تعالى في محكم التنزيل (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا)، ترى ما هي هذه الأمانة التي عجزت عن حملها حتى هذه السماوات العوالي وهذه الأراضين الفسيحة وهذه الجبال الرواسي وأبى الإنسان على نفسه إلا أن يحملها وأن يثقل كاهله بها إنها أعظم أمانة إنها الرسالة.

خلق الله الإنسان وكرمه أحسن تكريم وقومه أحسن تقويم وأعطاه هذه الصفة وهاته المنة التي حرم منها كثيرا من خلقه ومخلوقاته فكان أن حباه بالعقل الذي حمل على إثره الرسالة فإما هو قائم بحقها مؤد لواجباتها وله بذلك النجاح والفلاح والجزاء الحسن وإما هو مضيع لها هاضم لحقوقها وواجباتها وله بذلك الخسران الأزلي الأبدي.

قال تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)، الرسل والأنبياء أئمة الناس وهداتهم إلى الخير والى طرق الصلاح والاستقامة التي تصفو بها حياتهم وتستقيم بإتباعها أحوالهم وتعرف من خلالها حقوقهم وأيضا واجباتهم.

 قال محمد صلى الله عليه وسلم وهو خير الأنبياء والرسل وخيارهم بل سيدهم وإمامهم (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

لعلها دلالة واضحة وإشارة جلية أبداها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في معنى حديثه هذا وهي علو وسمو شان مكارم الأخلاق وأهميتها في حياة البشر وفي استمرار وجودهم وبقاء عنصرهم على هذه الأرض، روي انه قد سئل الخليفة الراشدي الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يوما فقال كونوا دعاة لله وانتم صامتون قالوا وكيف ذلك يا أمير المؤمنين قال بأخلاقكم.

ذكر الرافعي عليه رحمة الله وهو معجزة الأدب العربي وإمام الكتاب في هذا العصر في إحدى كتبه ذات يوم معنى احسبه الأهم على الإطلاق في فهم الكثير من الأمراض والعلل التي تعاني منها البشرية جمعاء اليوم وهو بهذا في الحقيقة قد وضع يده على أصل الداء واصل الورم الذي قد أصاب جسد الإنسانية فقال (عندي أن للشعب ظاهرا وباطنا ،أما الباطن فهو الدين الذي يحكم الفرد وأما الظاهر فهو القانون الذي يحكم الجميع ولن يصلح هذا إلا بصلاح ذاك وهنا يظهر الخلل عند الأوربيين فصلاحهم في ظاهر الأمر لا باطنه) إذن هو الدين الإسلامي لا غيره مفتاح الحل وحبل الأمان وصمامه الذي ستنجو به البشرية وتعيد وتستعيد بذلك لنفسها الأمن والأمان والاستقرار الذي طالما نشدت العيش في أكنافه، وليس ديننا الإسلامي الأعظم إلا تلكم الأخلاق التي سئل الرافعي ذات يوم أن يجمل فلسفة الدين الإسلامي في كلمتين فقال (إنها ثبات الأخلاق) والإنسان في الحقيقة بثبات أخلاقه والتزامه بذلك بتعاليم دينه إنما هو يحقق لنفسه مبلغا من السمو والارتقاء عن كلما يكبله ويقيده من تلكم الصفات الأرضية الترابية فيصل بنفسه ليكون إنسان الدرجة التي انتهى إليها الكون في سموه وكماله.

وان مجتمعا من المجتمعات مهما كان مكانه وزمانه ومهما بلغ تطوره ورقيه اغفل أو في الحقيقة قد تغافل عن معنى الأخلاق وغيب ترجمتها في واقعه فهو آيل للزوال والنهاية لا محالة لان مظهر المدنية المتقدمة في كل تلكم المجتمعات التي غابت الأخلاق عن تفاصيل حياتها ما هي إلا قناع تجميل وضع على وجه عجوز شمطاء أبت على نفسها إلا أن تكون جميلة وأبى الدهر عليها إلا أن تكون على ما هي عليه من قبح شكل ومظهر ذميم.

أخبار عين وسارة / خالد.د

أمة تستغيث ألا هل من مغيث ؟

 لا شك أن الواحد منا سيقف عاجزًا ومندهشًا بل ومبهورا من حال أمة أضحت كل المعاجم، وكل القواميس غير قادرة على إيجاد نعت وتعبير تصف به حالها، إن كان وقلت الوهن والخذلان فهي كذلك، وإن قلت الضعف والفرقة والشتات فأنت لست بمخطئ وإن كان لك أن تجد أوصافًا أشدّ وأسوأ، فلك الحق كل الحق في قول ما تشاء.

لعل العقود والسنوات الأخيرة كانت الأشدّ والأقسى في تاريخ أمتنا منذ نشأتها، بل قد وصل الحد بقسوتها وشدتها أن فاقت تلك السنوات التي حملت لنا خيبتنا الأكبر في العصر الحديث، والتي هي ولا شك اندثار خلافتنا الإسلامية التي عمرت لقرون وقرون عديدة، لتظهر على إثرها هذه الدويلات المتفرقة التي لم تستطع يومًا من الأيام أن تجد لنفسها مكانا وسط هذا العالم المزدحم، الذي لا يعلم ولا يعي لغة سوى لغة القوة ولا وجود ولا ديمومة فيه، لذلك الضعيف المهزوم الذي عليه دائما أن يبقى ذيلاً وتابعًا لسيده وسلطانه.

صحيح أن عوامل عديدة ومتعددة كانت سببا وجيها لعدة نكبات وعدة نكسات، تعرضت لها أمتنا إلا أنه ليس من المعقول وليس بالمنطقي تعليق كل مآسينا وأخطائنا على مشاجب غيرنا.

دائما ما كانت ولا زالت ألستنا وأقلامنا، تردد في  كل مرة تعبيرات الاستعمار والإستدمار والإحتلال وما إلى غير ذلك من المصطلحات التي تصب في هذا السياق وكأني بالإستعمار لا غيره هو السبب وهو العلة لما آل إليه حالنا، صحيح أن هذا الأخير قد حمل لبلداننا وقتما حل بها كل ما يمت بصلة إلى البؤس والشقاء والخراب والدمار، إلا أنه في الحقيقة ليس إلا حلقةً واحدةً في سلسلة عوامل عديدة أدت بحالنا إلى ما هو عليه الآن، فليس إستعمارنا ذات يوم إلا لقابليتنا له،  كما ذكر مالك ابن نبي رحمه الله  وما تأخرنا وتذيلنا ركب الأمم اليوم إلا لقابليتنا لكل هذا وليست القابلية هاته، إلا نتيجةٌ حتميةٌ لعملية تراكمية لأخطاء ارتكبت ذات يوم وهي لا تزال كذلك تُرتكب حتى الآن.

المتأمل لحالنا يرى وبكل وضوح هذه الدرجة وهذا الدَرَك الذي وصلنا إليه، أينما اتجهت بنظرك وأينما ركزت سمعك سوف لن ترى ولن تسمع إلا ما يغيض حالك ويؤذيك، فوضعنا في الحقيقة لا يسر حتى أكثر المتفائلين، دمار وخراب، قتلى ومشردون بالملايين، حروب أهلية ونزاعات داخلية في عديد بلداننا، هاهي تكاد تأتي ذات يوم عليها وعلى أهلها فتجلهم أثرًا بعد عين، هو حال العراق وسوريا وليبيا واليمن، وليس الحال بالأحسن في البلدان والدول المجاورة الأخرى.

لم تتوان يومًا وسائل إعلامنا المغرضة هذه، عن تسميم أسماعنا وتشويش عقولنا بهذا الذي سموه هم ربيعنا العربي، في الحقيقة لا يمكن أن يوصف هؤلاء إلا بالخبل أو بالجنون، وإلا كيف كان لهم أن يروا هذا الربيع الذي غطت أراضيه ألوان الدماء والدمار المنتشر هنا وهناك، في كل ربع من أرباع بلداننا، وفاحت في كل أرجائه روائح الجثث والأشلاء المتعفنة والمتناثرة تحت ركام المنازل والبيوت المحطمة على رؤوس ساكنيها.

كيف لهم أن يروا هذا الربيع الذي تَقاتل فيه الأخ وأخوه، وقتل فيه الولد والده، وشابت تحت سمائه الولدان وهي لم تكد تفارق أحضان أمهاتها.

ليست فقط حروب الدماء والقتل هي ما يستنزف ويمتص هذه الأمة وينخر جسدها الضعيف، فالآفات والأزمات الأخلاقية و الإقتصادية والإحتماعية والثقافية والسياسية وغيرها، كثير هي الأخرى لها نصيب الأسد في معاناة أمة مكلومة ومجروحة، لا تمر الأيام والأشهر والسنون على أهلها إلا وهم ينتظرون فجرًا طال بزوغ أول خيوط شمسه، وفرحا لهموم وكروب لم يعد يستطيع لها هؤلاء صبرًا.

ليس كلما سبق محاولة مني رسم صورة مأساوية سوداء لحال أمتنا، بل هو الواقع أنقله كما هو بدون زيفٍ ولا تحريفٍ، وهو الذي لا بد على كل واحد منا أن يعي ويفهم أنه جزء منه، وأنه عليه هو مثل غيره المحاولة جاهدا وبكل ما يملك من قوةٍ ونفاذ صبر، الدفع بها إلى الأمام إلى بر الأمان الذي سترسو فيه سفينتنا، فترتفع رايتنا عالية خفاقة كما رفعت ذات يوم فوق كل القلاع والحصون، وفوق كل الأسوار. 

أخبار عين وسارة / بقلم : خالد .د

العالم الآلــــــــــــــــــــــــة.

قد يبلغ هذا الإنسان البشري الطيني مبلغا هاما من الذكاء، بل قد يبلغ مبالغ مرتفعة وراقية منه تصل به حد العبقرية التي تجعله يتفرد عن غيره من بني جلدته فيفكر ويستنتج ويخترع ويبدع ما قد يبدو عند سواه أشياء مذهلة وخارقة للعادة والطبيعة، لكن أن يفكر هذا الانسان الضعيف مثلي ومثلك ومثل الآخرين في خطة ومنهجية تمكنه من وضع يده والسيطرة على البشرية جمعاء هذا ما قد يشعرنا بالذهول بل إنه قد يصل بنا حد الإنكار والتكذيب، من يفكر مليا ويدقق ويمعن النظر في الكيفية التي آل اليها نمط عيشنا يرى وبكل وضوح ان تغيرا جذريا وأن انتقالا نوعيا قد طرأ او قد حدث وأننا  الآن قد أصبحنا نعيش حياة مغايرة تماما عن تلك التي كان يعيشها أسلافنا كل شيء يشمل حياتنا اليومية قد تغير وبارح مكانه حتى أدق تفاصيل حياتنا قد شملها هذا التغيير من الأكل والشرب والنوم واللباس والعمل والسفر والاتصال.

قد يظن الكثير منا أن هذا الأمر عادي وأنه محض حركة تطورية عادية ككل تلك الحركات التي تحدث في حياة البشر إلا أن الكثيرين والذين اشاطرهم الرأي هذه المرة قد رأوا رأيا مخالفا لكل هذا، رأى هؤلاء أن ما يجري ليس مجرد حركة تطورية أحدثتها متطلبات الحياة العصرية بل قد حدث بفعل فاعل فكر تفكيرا عميقا وخطط تخطيطا منهجيا ومن ثم دبر ما فكر فيه وما خطط له وها نحن الآن نعيش وفق ما أراد الوصول إليه.

قد يرى الكثيرون أن في هذا الزعم نوعا من الغلو والمغالاة وأن الأمور ليست بالشكل الذي نراه إلا أن الواقع يثبت في الحقيقة وفي كثير من الأحيان ما نود الإشارة إليه نحن الآن نعيش في زمن أهم ما أبدعت فيه يد الانسان وآلة عقله وسائل وطرق للمواصلات والاتصال خاصة ذلك الذي يتعلق منها بالوسائل المسموعة كالهواتف والمرئية كالتلفاز والكمبيوتر.

لم تسجل البشرية منذ نشأتها على هذه الأرض زمنا كان فيه الإنسان أقرب منأ الانسان كالزمن الذي نعيشه اليوم، نحن اليوم نعيش فوق أرض هي أصغر من أن تكون قرية لأننا قريبون من بعضنا البعض حدا يعجز العقول ويذهب بالألباب، قد يقول البعض بل الأكثر منا وهل في الامر سوء ومضرة أن تقترب البشرية من بعضها البعض فيساعد أحدنا الآخر ويشد الواحد منا ازر اخيه ونحن نجيب ب ”  لا  ” لأن الأمر في ظاهره يبدو حسنا وجيدا بل وممتازا فالعون والمساعدة هي من شيم البر والإحسان التي يسعى كل إنسان للوصول إلى الاتصاف بها لكن باطن الأمر يخفي شيئا آخر أعظم وأخطر بل هو الكارثة بعينها وهو السبب والعلة التي جعلت منا لقمة سائغة سهلة تكالب الكل للظفر بالجزء اليسير او الكثير منها.

ما حدث ويحدث يتجاوز في الحقيقة مسألة اقتراب وابتعاد الإنسانية من بعضها البعض فالتصغير الذي يطرأ الآن وتتصف به كرتنا الأرضية في الزمن الحالي يصب في مصلحة الأطراف  جميعها وهو بالأكيد ليس نحن، إنه الطرف الذي حاول جاهدا وبكل كل يملك من قوة ونفاذ صبر بلوغ مرحلة وزمن يستيقظ فيه فيرى نفسه وأنه قد تسلل الى كل الأجساد والعقول،أ وعقول البشرية جميعها صغيرها وكبيرها ذكرها وأنثاها من كل الأجناس والأعراق والاثنيات والطوائف والديانات ليجد نفسه قد تمكن منها وسيطر عليها فهي لا ترى إلا ما يرى ولا تسمع إلا ما يسمع بل هي لا تفكر إلا كما يفكر هو.

إنه النجاح بعينه لا بل هو قمة النجاح يحالف هذا الذي كان صاحب التخطيط ذات يوم من الأيام وهو بالأكيد ليس باليوم القريب منا فالبشرية التي كانت ذات يوم فسيفساء ملونة متعددة الثقافات والعادات والتقاليد ها هي تذيب بعضها البعض في بوتقة ثقافة واحدة هي ولا شك ثقافة الأقوى ثقافة هذا الانسان الغربي الذي اخترع وسيلة كل قوامها ازرار عديدة الالوان يختار كل يوم أيها يضغط وما على الآخرين سوى السمع والطاعة والانصياع.  

بقلم/ خالـــــــــــــد.د               

غثاء كغثاء السّيـــــــــــــــــــــــــــــــــــل ..

لم يأت يوم على بلاد الإسلام وعلى المسلمين كانوا فيه أهون و لا أضعف ولا أخذل كالذي هم فيه الآن .. كثير مالُهُم و خيراتُ بلادهم ، و كثيرٌ أيضا عددهم حيث يعقل ، فهم يزيدون عن المليار بقليل أو بكثير لا أدري ، لكن لا مليارات الدولارات ، و لا مئات الملايين بعد المليار من البشر نفعت هؤلاء ، لأنهم وبكل ألم وحسرة كما تنبأ بهم نبينا صلى الله عليه وسلم غثاء كغثاء السيل .

كنا ذات يوم مسلمين وفقط ، فكنا سادة العالم وقادته .. أما اليوم فقد تعددت مسمّياتنا وصفاتنا فنحن مذاهب متعدّدة بين سنة و شيعة و غيرهما ، بل أكثر من ذلك سلفيون وإخوان ، معتدلون و متطرفون ، لبراليون و جهاديون ، أصوليون و حداثيون فما نحن إلاّ خدم وعبيد لا شأن للكل و لا قيمة ..

رغم أنّ الأزمة التي يعيشها العالم الإسلامي قديمةٌ قليلا في الزمن فهي تعود إلى أواسط الخلافة العثمانية ، إلا أنّ بداية القرن العشرين شكلت لحظة فارقة في تاريخنا الحديث فهي لم تحمل لنا إلا ما يسوء و يؤلم بداية من التخطيط لإسقاط وإنهاء الخلافة العثمانية بالانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1909 و ليس انتهاء باتفاقية سايكس بيكو ، ووعد بلفور،  الذين شكلا و رسما معالم بداية نكبة هذه الأمة المكلومة أصلا ليتحقق بعدها مراد أتاتورك بأن أتى على ما بقي من خلافة عثمان بن أرطغرل رحمه الله ويعلن انتهاء فترة الخلافة الإسلامية إلى أجل غير مسمى .

أصبحت دولة الإسلام دويلات و اختلف فهم المسلمين للإسلام وأصوله وأحكامه واختار كل واحد من هؤلاء لنفسه فهما وأعطى نفسه اسما و أصبح هو الأحق والأجدر بأن يكون الفرقة الفائزة الناجية .

عوامل بارزة كان لها الأثر البالغ في رسم خارطة دويلات العالم الإسلامي الحالي لعل أهمها على الإطلاق  ” الاستعمار ” الذي أفرز هو بدوره عوامل أخرى هي التفرق الديني و المذهبي و التنوع الطائفي و الاختلاف الإثني .

أهم القواعد التي بنى الاستعمار الغربي مخططه عليها هي قاعدة فرق تسد لأنه يعلم ويعي جيدا أن العود محمي بحزمته ضعيف حين ينفرد .

نجح الاستعمار وكرس ما كان يصبو اليه ذات يوم ،  فبأس المسلمين اليوم لم يعد على أعدائهم كما كان ، بل أصبح كما ذكر القرآن في اليهود { بأسهم بينهم شديد } [الحشر/14] يقتل بعضهم بعضًا ويكيد بعضهم للآخر ، بل يتحالف أحدهم مع الأعداء من اليهود والصهاينة ضد إخوانهم من المسلمين ليس بحجة سوى كونه قد خالفه في الفهم أو المنهج أو الطائفة أو المذهب .

و حرب العراق ليست عنا ببعيد فقد شكلت أكبر حلف عسكري شهده التاريخ ضم دولا إسلامية خليجية كالكويت وقطر مع الولايات المتّحدة الأمريكية راعية هذا العدوان أصلا ، و ما حدث ويحدث في ما سمي ويسمى بلدان الربيع العربي إلا دليل آخر بالغٌ أثره على ما نشير إليه ونقول ، فالحرب التي تدور رحاها في كل من سوريا و ليبيا ، و الانقلاب العسكري الذي أخذ مجراه في مصر وكل هذا شاركت في التخطيط له و التدبير ولو  بأضعف الإيمان بمباركة دول عربية وإسلامية شقيقة  .

الأدهى والأمر ما حدث خلال حرب غزة الأخيرة التي راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء الفلسطينيين العزل تحت مرأى ومسمع دول إسلامية  ، كان الكثير منها قد تواطأ مع اليهود الصهاينة سواء بالسكوت على مجازر هؤلاء ضد إخوانهم أو بالمشاركة الفعلية المباشرة في العدوان كما حدث مع مصر .

الأمثلة على ما نقول كثيرة و متعددة و هي  قديمة وحديثة وليس المقام هنا لذكرها وعدها كلها وما ذكر فقط هو للإشارة لحجم الهوة التي تشكلت عبر الزمن بين دول العالم الاسلامي الحديث و هو ما يدل على خطر عظيم داهم و إعصار هائل مدمر أوشك أن يضرب سواحل أمة قال عنها رب العزة جل وعلا :{كنتم خير امة أُخرجت للناس } [آل عمران/110] وواصل فقال { تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } وما الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حسب رأيي إلا اجتماع هذه الأمّةُ بعضها مع بعض ، و نبذُ كل ما يدعو الى الفرقة و الاختلاف ، و الرجوعُ إلى أواصر هذا الدين الحنيف الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بأن كانت أول خطوة و أول عمل بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الدولة الإسلامية الحديثة في المدينة المنورة آنذاك المؤاخاةُ بين المسلمين : الغني و الفقير المبصر و الضرير المتعلم والجاهل الأوسي و الخزرجي المكي و المدني .. وهكذا  كان النصر و التمكين قال تعالى { و اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } [آل عمران/103] .صدق الله العظيم

               بقلم : خالد .د

حرب على الارهاب ام حرب على الاســــــــــــــــــــــلام؟

حملت العقود والسنوات الأخيرة زخما وعددا هائلا من الأحداث والوقائع طفت على إثرها مصطلحات وألفاظ لم تكن حتى أمد قريب متداولة ولا معروفة حتى لعل أهمها على الإطلاق مصطلح الإسلاموفوبيا او ظاهرة الخوف من الإسلام التي أصبحت وجبة إعلامية غربية دسمة لا تتوانى ولا تتردد هذه الاخيرة  في التطرق إليها كل ما واتتها الفرص وهي كثيرة .

رغم كل حالات الضعف والهوان والانحطاط الذي وصلت إليه دول العالم الإسلامي إلا أن انتشار الدين الاسلامي وتزايد أعداد المسلمين في كل أرجاء المعمورة لم يتأثر بذلك مطلقا بل وكأني بالتأثير قد كان عكسيا فبعض الدراسات الأوربية أشارت وتشير الى أن دولا أوربية غربية وشرقية قد انتشر فيها الاسلام انتشارا لم يسبق له مثيل وهى دول كانت حتى أمد قريب أبعد ما يكون عن هذا الدين الحنيف ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ألمانيا التي تشير التحليلات انه وبحلول العام 2050 سيصبح الاسلام هو دين الاغلبية فيها.

إن عداء حكومات الغرب الثيوقراطية العقيدة والمنهج والتي دائما ما كانت تتنطع بالديمقراطية وتنادي لها وهي أبعد ما تكون عنها قد أخذت موقف العداء للإسلام وللمسلمين منذ وقت بعيد وهي التي حاولت قديما وحديثا جاهدة التخلص منه والإسلام اكبر من ان يزول او ان يندثر وهي حكمة الله وإرادته.

تطورت أساليب حرب الغرب على الاسلام والمسلمين عبر مرور الزمن من حرب تقليدية مباشرة إلى حرب عصرية حديثة تستعمل فيها العلوم والتقنية من اتصالات وأدوات إعلامية هدامة ماكرة الهدف منها نقل المعركة الى أرض المسلمين أنفسهم وزرع الشك والفرقة بين هؤلاء فبدل أن يتوحد المسلمون ضد أعدائهم يقتضي اسلوب المعركة الجديد تفرق المسلمين الى دويلات متناحرة والى فرق وطوائف يخون ويشكك بعضها البعض ويقاتل ويتواطأ ويتآمر احدها على الآخر .

لعل آخر الطرق التي ابتدعها الغرب عامة والو م أ خاصة فأجادوا ابتداعها لزرع الشك والفتنة والفرقة داخل البلاد المسلمة قضية الحرب على الارهاب المزعومة التي كان لبوش الابن حظ الاسد في نسج وحبك خيوطها فالحرب على الارهاب اليوم تعني لدى العام والخاص العالم والجاهل لدى المواطن العادي البسيط في جميع ارجاء المعمورة ولدى الدكتور والأستاذ في ارقى الجامعات حربا على الاسلام لا حربا على الارهاب كما يزعمون ذلك لأنه وبكل بساطة ماذا يعني أن تترافق حربهم المزعومة على الارهاب مع كل بؤر التوتر التي زرعوها هم على أراضينا زرعا شئنا نحن أم أبينا وماذا يعني أن تترافق حربهم هذه مع ما اطلقوا هم عليه عندنا بالربيع العربي الذي أثبتت الأيام زيف تسميته هذه فهو لم يعد سوى شتاءا ضاريا قاسيا أتت أعاصيره وعواصفه على الأخضر واليابس في أمة عرجاء أصلا لا تكاد تنهض من كبوة حتى تسقط في أخرى.

ماذا يعنى مرافقة حربهم اللعينة هذه مع ما صار يتردد كثيرا على مسامعنا وأنظارنا عبر وسائلنا الاعلامية المتورطة مع هؤلاء وإعلامهم المتآمر عن هذه الجماعات وهذه الفرق التي اطلقوا عليها هم تسميات عديدة ومتعددة فهذا تنظيم القاعدة وهذا تنظيم الجهاد في بلاد الرافدين وآخر تنظيم الجهاد في بلاد المغرب الاسلامي و جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية في بلاد العراق والشام الذي أتى جنوده على كل من العراق والشام وعاثوا فيهما خرابا وفسادا وتقتيلا .

كل هذه القواعد وهذه التنظيمات وهذه الجبهات هي أبعد ما تكون عن الاسلام وهو بريء منها براءة الذئب من دم يوسف عليه وعلى أبيه السلام كيف لها ان توصف بالإسلام وهي صناعة أياد غربية لعينة أبت على نفسها إلا أن تحيي أمجاد أجدادها السابقين ممن حملوا لواء حروب صليبية بغيضة لم يكتب لها إلا ان تكون شرارة ووقود نصر لهذا الدين والتمكين له من جديد  .

اذا هي حرب يهودية صليبية جديدة على الإسلام والمسلمين تأخذ زمامها وتقودها دول غربية يتزعمها هولاكو و جنكيزخان العالم الجديد امريكا و زبانيتها الأدهى والأمر فيها أن أياد عربية ومسلمة كثيرة قد تلطخت بدمائها عن عمد أو  عن سوء فهم ، الله أعلم بالنيات لكن ليعلم كل هؤلاء وليعتقدوا اعتقادا جازما أن زمن الاسلام آت لا محالة وأنه دين الله الباقي بقاء هذا الوجود قال تعالى : “يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا ان يتم نوره ولو كره الكافرون” صدق الله العظيم.

خالد. د

إحياء لأمجـــــــــــاد بلاد فارس .. إيران الجديدة من النهر إلى البحر.

كانت و لا تزال منطقتنا العربية عموما والشرق الأوسط خصوصا المنطقة الأكثر سخونة بالأحداث على الإطلاق فلا يكاد الحديث ينتهي عن حدث هنا أو هناك إلا وظهرت إرهاصات جديدة لتنبئ عن آخر قد بدأت معالمه في أفق منطقة ودولة مجاورة أخرى.

لعل السنوات التي تلت سنة ال2000 كانت الأكثر زخما بالمحطات والوقائع في التاريخ الحديث للعالم العربي والإسلامي والتي تعدى تأثيرها المنطقة ليشمل العالم بأسره من أقصاه إلى أقصاه , حملت هذه السنوات في طياتها بداية حرب بوش الابن على نظام صدام حسين عليه رحمة الله  وعلى العراق هذه الحرب التي بدأت ودقت طبولها ذات يوم من أيام مارس 2003 وهي التي لا تزال آ لتها تحصد أرواح الأبرياء من العراقيين حتى هذه الأثناء زعم بوش حينها انه جاء للعراقيين ما كان يسميه آنذاك الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان إلا أن الأيام أثبتت وبما لا يدع مكانا للشك أن دبابات تحالف الشر لم تكن تحمل على ظهورها لهذا الشعب المسكين إلى الفقر والجوع والفرقة والشتات .

أشهر قليلة كانت كفيلة بان تكمل هذه القوات مهمتها القذرة التي انتهت إلى بلد مخرب أعيدت عقارب ساعته إلى سنوات  عصور حجرية قديمة ليتم بعدها تسليم مفاتيح قلاعه و حصونه المحطمة إلى عدو آخر لعله أشرس و أفتك .. إيران حفيدة فارس بلاد المجوس قبل الفتح الإسلامي .

الظاهر للعيان و للمتتبع لوسائل الإعلام العالمية إن هنالك حربا شعواء تدور رحاها في كل مكان بين الو م ا و حلفاءها من دول الغرب من جهة وإيران و حلفاءها  الشيعة من جهة أخرى إلا إن الأيام قد أثبتت العكس فكيف لهؤلاء أن يتعادوا و هم قد تعاهدوا و قد اقسموا على أنفسهم أن لا يستمر لهم وجود و لا يكون  لهم بقاء إلا على أنقاض امة أضعفتها الفرقة و الشتات و الكيد و النصب لبعضها البعض .

البداية كانت بدولة العراق التي طالما شكلت شوكة في حلق إيران و من مشى على أثرها في مخططها القاضي بتشييع المنطقة من أقصاها إلى أقصاها فيأتي الدور بعدها على دول أخرى اتخذت إيران ما سمي بالربيع العربي مطية للتسلل و الدخول إليها .

الشتاء العربي هكذا أسميته أنا، شاركت أياد عديدة في حبك ونسج خيوطه المؤلم ان بعضها كانت أياد عربية أخطأت قراءاتها وحساباتها فوضعت نفسها في مصاف المشاركين في هذا الحراك الذي خططت له و نفذته قوى شرقية و غربية كان لإيران اليد الطول فيه .

لعل الحرب الدائرة في سوريا التي أتت على اخضر هذه البلاد و يابسها خير دليل على تآمر الغرب و إيران على المنطقة وإلا كيف لإيران إن تشارك في هذه الحرب مشاركة مباشرة و هي التي جندت عددا غير قليل من جنودها وهم الآن في ساحة المعركة تدك آلاتهم الحربية إخواننا السوريين العزل ، لم تكتف إيران بجنودها بل راحت تنتدب حليفا لها هو الأخر على نهجها وعلى طريقها لكنه و للأسف يتحدث بلساننا و ينطق لغتنا انه الحزب المسمى حزب الله اللبناني حزب الشيطان هذا تنكر لعروبته و نزع رداءها و أبى على نفسه إلا أن يلبس عباءة مجوس الأمس و شيعة اليوم فانتهكت أحذية جنوده الملاعين ارض الشام و دنستها و راحت تعبث في كل أرجاءها فسادا وتقتيلا وخرابا .

لم تكتف شهية هذا المارد الإيراني الوحشية فراحت تسابق الزمن علها تظفر بغنيمة أخرى كانت قد دست السم في جسدها منذ زمن قديم إنها دولة اليمن التي طالما أحبها النبي صلى الله عليه و سلم وذكرها وذكر أهلها بالخير .

التسلل الشيعي إلى ارض اليمن الشقيق كان عن طريق هذه الجماعة التي تطلق على نفسها جماعة الحوثي و هم مجموعة مسلحة من الشيعة الخوارج المتمردين الذين أعلنوا ولاءهم لغير وطنهم و بلادهم و باعوا ذممهم رخيصة لإيران وزبانيتها .

جاء الربيع العربي المزعوم هذا وركب هؤلاء الحوثيون أولى موجاتها فزادت وتيرة عملياتهم العدائية لليمن و أهله و استغلت إيران حالة الفوضى الخلاقة المنتشرة هذه و زادت آلية دعمها للحوثي و أصحابه فكانت النتيجة سيطرة هؤلاء على صنعاء و على اليمن .

ليس الأمر مقتصرا على العراق و سوريا و اليمن و ما اقتصار ذكرنا لها دون غيرها إلا لهول ما حدث فيها فيما عدا سواها من دول مجاورة أخرى كلبنان و البحرين ومصر و التي هي الأخرى لا تكاد أعين إيران تغفل عنها بل هي في كل مرة تحاول مناورة علها تجد مدخلا وموطئ قدم فتفعل وتمارس في هاته ما كانت قد فعلت وقد مارست في سابقتها .

هو تحالف غربي أمريكي من جهة و شرقي صفوي مجوسي إيراني من جهة أخرى جاء ليعيد أمجاد حضارات رومانية وفارسية أبيدت ذات يوم ودكت قلاعها وحصونها على أياد و تحت أقدام رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فكان أن انتصروا وتمكنوا .

هي كثرة سوءاتنا تشتتنا و فرقتنا ومخالفتنا منهج نبينا و أتباع منهج هؤلاء الذين طالما ناصبونا العداء جعل منا لقمة سائغة تكالب الكل للظفر بالجزء اليسير أو الكثير منها .

خالـــــــد.د