1- قالوا عنه:
من حين لآخر ، ينتابك الألم الذي يلامس النفوس فترتعش، واذا ارتعاشها بوح مضن وآهات متتاليات، كلها تعصر القلوب البائسة فتذوب دموعا، وكل دمعة تحكي تفتت الكبد المجرحة و قصة الوجدان الملتاع. يسحق بعضنا الألم فيغيب في ذروة الاحساس بالكآبة ، يصب نفسه حروفا فاذا ما اكتملت حكاية البوح فرغت نفسك من شحنات التجربة المريرة، لكن هناك من يترك نفسه للذكريات الباكية تعصر قلبه، والموجعات الحارقة تنهب جسده، بل تصهر كيانه بنيران التشاؤم ،فيلم به الداء، وما يزيد في حرقة العذاب هو ذلك الاحساس بخيبة الأمل الذي يزيد الصبوة اتقادا ،ويصل التشاؤم الى مداه الواسع، فيغلق كل منافذ الأمل، ويؤجج الشعلة التي تذيب الضلوع، فيسيطر شعور الوحدة التي لا تكفيه الأرض بما رحبت، ماعدا مفتاح التفاؤل، هذا الأخير الذي ينزعك نحو النظر الى الجانب الأفضل للموضوع فتسلم مسبقا أن الناس والأحداث من حولك على ما يرام، و أن الحياة تسير اتجاه الأفضل،انه الشعور بالارتياح و الاستزادة منه الى أبعد الحدود، هو اليقين بأن الأمل قد يتلاشا لكن لن ينعدم، هو تحويل الخسائر الى أرباح بدل جعل المصيبة مصيبتين، فتكون البسمة الرائقة على الوجه، والكلمة الطيبة عند اللقاء والذكر الحسن عند الفراق، تماما مثل الذي ينظر الحياة بنظارات جميلة فيزداد هو جمالا بذلك، ويعقبه الاستبشار بالمستقبل.
