أرشيف التصنيف: مشرق ومغرب

مشرق ومغرب : ” مدن الزجاج العربية “. بقلم / مدوح عبد الرحمان.

وتحتفي الحضارة العربية بمدن الزجاج واللؤلؤ في آخر أنفاسها فعندما اختط الخليفة العباسي المنصور  مدينة بغداد  كان يدرك جيدا أنها ستكون منبع الحضارة والعلم وبالفعل كانت منارة تهدي السبيل وتمثل الأمان لتراث الإنسانية الفكري والعلمي

قد يكون هدف هذا الملك محو كل ذكر لغرمائه ملوك بني أمية آنذاك ومنافسة عاصمتهم دمشق وبالفعل كانت أمة الإسلام تتنافس على العلياء والفخر والعلم والتقدم وتتخذ من إنتاجها الحضاري بصمة تسجل لها في التاريخ ،  لكن ماهدف ملوك العرب اليوم من تشييد مدن الزجاج التي يحيط بها الخراب والجوع والحروب من كل مكان ؟؟.

 فعقد اللؤلؤ الخليجي ليس ببعيد عن القصر الساساني المتربص لالتهام أراضي العربان والتي كانت قبل الاسلام أراضي تدين بالولاء للمدائن الفارسية آنذاك والمدائن الآن مدينة عراقية عربية كانت عاصمة للفرس الساسانيين  ولأن التاريخ ظل للجغرافيا والجغرافيا عامل ثابت لايتغير او بمعنى هي تاريخ ساكن  فان أمة عظيمة كالفرس لم يؤثر الاسلام فيها أبدا حيث اتبعا دينا آخر هجينا وغريبا عن الاسلام الحقيقي تمثلة مراجع تمارس السلطة نيابة عن الغائب المنتظر الذي سيجيء بالذبح والقتل للأغيار فإن الأمر لايختلف عن مايدور في عقائد اليهود من انتظار للمخلص ومن إفناء وإبادة للاغيار الذين هم نحن بالتأكيد

إن الركام الحضاري الذي هو من منتجات الحضارة الغربية كالتطور في البناء والتكنولوجيا والأسلحة والطائرات والسيارات والمدن الحديثة وكل هذه العظمة المتجلية في العالم المتطور لايمكن أن يستفيد منها بقية البشر المتخلفون بدون ثمن بل إنها الدافع الرئيسي والقوي للبحث عن الثروات وبالتالي خوض الحروب في مناطق  أخرى بعيدة

إن الصراع المسيحي الأرثوذكسي الكاثوليكي ليس إلا صراعا بسيطا يختفي عند ظهور أول عدو مغاير وهذا الاعتقاد كان سائدا إبان الحرب الباردة حيث كانت الدوائر السياسية والدينية الغربية تؤمن أن الاتحاد السوفياتي كائن اصطناعي سرعان مايزول وأن روسيا المسيحية هي الحقيقة الوحيدة

كان من الواجب أن تقود النخب العربية المتعلمة مشروع إعادة بعث الحضارة الإسلامية لكن الروح المتوهمة والفارغة لهذه النخب التي تحولت إلى نخب حاكمة من الخليج إلى المغرب راهنت على مشروع وهمي يعنى بالهيكل الخارجي ومهملا للإنسان فماذ ينفع وجود مدن الوهم العربية بكل خيلائها وشموخها ونحن لانمتلك مشروعا للإنسان وللأوطان أم أن الأمر لايعدو كوننا مجرد قبائل من نوع متطور.

أخبار عين وسارة / مدوح عبد الرحمان.

مشرق ومغرب : من محور جاكرتا – مكة إلى محور طهران – تل أبيب.

لقد كان فيلسوف العالم الاسلامي واهما جدا عندما راهن على عودة محور جاكرتا – مكة لأن الأحداث الكبرى قد أثبتت أن العالم الاسلامي ليس مجرد نمر من ورق فقط بل إنه أهون من ذلك بكثير.

لقد استطاعت الثورات العلمية والتقنية والرقمية أن تصل إلى المستحيل وإلى الما وراء بينما يقف المسلمون في حالة من الجمود والعجز عاكفين على تمثال التخلف الذي صنعته لهم حكوماتهم البدائية والمتخلفة من جهة والمتسلطة من جهة أخرى ، قد يكون الحديث عن سيطرة أوروبا والصين والو.م.أ على العالم من خلال احتكار الانتاج الحضاري أساسا ثم فرض الواقع السياسي والعسكري والنمطي أمرا مستهلكا وقديما لأن الواقع يعطينا يقينا آخر غير ذلك فالصراع على مر الزمن كانت تحركه الأديان والثقافات وليس الأجناس والشعوب التي كانت أداة ووسيلة فعل وفقط.

ان العالم يستعد لتوزيع الأدوار من جديد فقد يصبح حلفاء الأمس أعداء اليوم هذه قاعدة المصالح السياسية المعروفة والقديمة إلا أن الثابت أن الذين يحققون الانتصار والبقاء هم المصرون على أهدافهم ولا يوجد في العالم من قوى جديدة ذات ثقافات توسعية مثل الحضارة الفارسية ممثلة في ايران ودولة اليهود ذات الثقافة الصهيونية بكافة أجنحتها المسيحية وانه من الخطأ أن نعتقد أن إيران تمثل شيئا في العالم الاسلامي أو الحضارة الاسلامية فعلى مر التاريخ لم يكن المذهب الشيعي إلا دينا مختلفا تمام الاختلاف عن الاسلام ومنه فانه لو أتيح لمالك بن نبي أن يحضر زمننا هذا لوضع محور طهران – تل أبيب محورا لدراساته وتنبؤاته.

وسيضل العرب السنة بكل تاريخهم وماضيهم المشرق رهن الأدوار السخيفة التي وضعوها لأنفسهم أولا ضمن مخططات الآخرين الذين يستعدون باسم جبل الهيكل أو باسم آل البيت لاقتسام الأرض والثروات وتغير بوصلة المشرق والمغرب.

أخبار عين وسارة/ مدوح عبد الرحمان.

ما بعد الموحدين

أليس الحاضر شاهدًا على هذا التردي الكبير، الذي نعيشه كأمة و سيبقى مستمرًا، ليلقي على المستقبل ضلاله فيصبحان صورة واحدة، حيث يلغي الزمن من القاموس، و يعطل عند نقطة واحدة هي العبثية المستمرة، و سيخيل لأبطال هذا المشهد أنهم المبهرون على الركح، و أنهم أرباب اللحظة الذين تزدري بهم الجماهير المكونة لمزيج المشرق و المغرب.

لقد احتار الفيلسوف العربي ” مالك بن نبي ”  عن ما أراد أن يضع تصنيفاً دقيقاً للمراحل العمرية لهذه الأمة، و لعله اعتمد على العطاء الحضاري و خلق المعارف التي تساهم في بناء الحضارة الإسلامية، و كذلك على السطوة و القوة لجميع الدول التي تعاقبت على الحكم، و صنعت الوجه السياسي و الرسمي للأمة عبر هذه الفترة و بعدها، قد يتساءل القارئ لماذا صنف ” مالك بن نبي ” المسلمين لإنسان ما قبل الموحدين و إنسان ما بعد الموحدين، و قبل الولوج في تفصيل الأمر و للعلم فقط، فإن الدولة الموحدية تعتبر الدولة المغاربية الوحيدة التي كانت خلافة و يحكمها خليفة، يدير أمر المغرب الإسلامي الكبير و الأندلس   و إفريقيا من حضارة الخلافة مراكش بعيدًا عن بغداد و عن العباسيين الخلافة الرسمية آنذاك، و لأنها أنشأت حضارتها الخاصة و صنعت مدينتها و تمدنها الخاص بها كذلك، فحقيقة أن الإنسان المسلم آنذاك يعتبر مضرب المثل في التحضر و التمدن، و كان محور العالم آنذاك يدور حول بغداد – قرطبة حضارياً، لم يستطع التدفق المسيحي من خلال الحروب الصليبية أن يكبح التزايد الحضاري المبهر للمسلمين و أدائهم عالميًا، حيث أن خمسة ألاف عام من  الحضارة الإنسانية المتراكمة، لم تغير وجه العالم الهمجي و لم تبدل الصورة الفضيعة التي ورثتها أوروبا المسيحية عن أوروبا الوثنية، إلا أن انطلاق الإسلام نحو العالم المعروف آنذاك، استطاع بكل جدارة أن يغير العالم كلياً نحو الأفضل، فلقد ولدت مفاهيم و أساليب متطورة لمواصلة الحياة آنذاك.

لقد حاولت أن أرسم صورة بسيطة عن الإنسان الإسلامي، الفحل و المتحضر و الحضاري قبل انهيار دولة الموحدين و زوالها، و ما تلاه من فقدان الأندلس        و سقوط المغرب تحت التهديد الاستعماري المباشر، و اضمحلال دور المشرق بصورة كبيرة، و من باب الملاحظة العلمية فإن التبادل و التأثر الوجودي سواءً في حال الضعف أو القوة، لا يمكن بأي حال أن يغادر هذه الثنائية التاريخية و الجيو سياسية و الحضارية مهما تغيرت عوامل الزمن.

أليس هذه جدلية فلسفية قبل كل شيء تفرض نفسها بصورة وجودية، تفسر قوة الماضي و وهن الحاضر، و أن المسلمين الآن مجرد مشرق و مغرب.

أخبار عين وسارة / الأستاذ مدوح عبد الرحمان.

 

مدخل للعلاقة الحضارية بين المغرب و المشرق.

يتبادر إلى الأذهان أن أول شيءٍ سأكتب عنه في مشرق و مغرب حول وصول الرسالة السمحاء إلى بلاد المغرب و الفتح الإسلامي لهذه البلاد نعم إنه أعظم و أجل تأثير امتد و يمتد تأثيره إلى غاية فناء العالم لكنني أجد أن هذا الموضوع كبير و كبيرٌ جدًا تناولته أقلام و أقلام و أكاد أقول أنه لا يخلق من كثرة الردّ لروعة الإسلام و كأنه طائر بجناحين هما العرب و البربر الأمازيغ و سأتناول الموضوع منطلقاً من مقولةٍ قالها الجغرافي الإسلامي الكبير – ياقوت الحموي – عن المغرب و المشرق حيث قال: ” إن المغرب بالنسبة للمشرق كـ كُمِّ الثوب و هل يصلح الثوب بلا كُمِّ – نعم يصلح – و لكن الكُمّ بدون بقية الثوب لا شيء ، و للأمانة العلمية و التاريخية فإن “ياقوت الحموي” وصف الأمر من الناحية الجغرافية و بقية الكلام هو من تعليقي الشخصي و أتحمل مسؤوليته و حدي قد يعذر هذا العالم الكبير لأنه عاش في القرون الوسطى حيث لم تكن معروفة لديه الصورة الدقيقة للعالم كما هو و كذلك اقتصار مجال معالجته العلمية.

على جانبٍ واحدٍ هو الامتداد و التموقع الجغرافي لليابسة و للماء، إن المغرب الذي كان يغطُ في نومٍ عميق أشبه بالليل ، هو نوم الجهل و التخلف و التبعية لقوى العالم آنذاك، لم يكن يدرك أحدٌ من أهله أن مستقبله يتشكل في بقعة بعيدة من الشرق هي المكان الذي انطلق منه نور الإسلام.
سألتزم بالموضوعية كي لا أُتَهَمَ بوضع التاريخ رهينة للانتماء الديني أو العرقي أو المكاني، لهذا سأرفع هذا اللُبس عن هذا المغرب الذي يمثل صمام الأمان لما حوله و لما وراءه من العالم الإسلامي و غير الإسلامي.
لقد شكلت التدافعات الحضارية وجهاً مشرقا للمنطقة الممتدة من برقة إلى مراكش تنعكس من خلاله أحداث واقعنا المعاصر الذي تبادلت فيه المدن الكبرى في مغربنا الأدوار و اندثرت تحت وطأة التقدم العلمي الكبير للغرب المسيحي ملامح الهوية أو تكاد ، سيتساءل القارئ أين تلك العلاقة الجدلية التي ركزتُ عليها في بداية موضوعي، إنها تكمن حيث أردت أن أبدأ من الصورة الراهنة.

للمشرق و المغرب كليهما التي تتسم بالعبثية الوجودية التي فرضناها كأمة واحدةٍ في علاقتنا مع بعضنا و في علاقتنا مع واقع الحياة حولنا و في تعاملنا مع ذاتنا الكبرى و مع ديننا الذي فجر الحياة على ظهر الأرض.
سأبرهن بالتراجع رياضيا أن المشرق و المغرب كانا يشكلان ميكانيزما جبارًا يختصر الحياة في إبهار العالم حضارياً انطلاقاً من فراغ الحاضر و عبثية الواقع المعيش.
إن في وجودنا الحضاري اليوم عبرةٌ لمن يعتبر، هل نحن نشبه كمشارقة مشارقة العالم إن صح التعبير (الصين، اليابان، الهند، كوريا الجنوبية ) في شيء من حيث التحضر و العلم و الإنتاج و القوة بكل أشكالها و الوانها.
و هل نحن كمغاربة نشبه مغاربة الطرف الآخر من العالم ( أوروبا، الولايات المتحدة الأمريكية ) في شيء اللهم إلا في التفاهات و السطحيات من الأمور .
و لكنني أرجع لأقول أنني سأرتقي الهرم الزمني إن صح القول لأُعري هذا الواقع المشرق مغربي بكل عقوق لهذا الواقع الذي لا يعكس ذلك الماضي المجيد و البعيد.

أخبار عين وسارة / الأستاذ مدوح عبد الرحمان.

افتتاحية قسم ” مشرق ومغرب ” بقلم الأستاذ مدوح عبد الرحمان.

مقدمة :

يقول الدكتور المصري جمال حمدان، عالم الجغرافيا السياسية في كتابه ” استراتيجية الثورة و التحرر ” ” إن الجغرافيا تاريخ ساكن و إن التاريخ هو ظل الجغرافيا “، هذه الثوابت التي  تصنع من الإنسان مجرد رقم في الصيرورة الوجودية تحكم مصيره و تعبث بوجوده و تصنع منه في أحيان كثيرة حضارات و مدن، تترك بصمتها في هذه الدنيا حيث تختلط الجغرافيا بالتاريخ، و الوجود بالفلسفة و الحياة باستمرار الحروب و يخلق التأثر و التقليد عن طريق الاحتكاك من الفتوحات إلى الاستعمار حيث تُولد نسمة الحرية و الرغبة في مواصلة الحياة البشرية بكل ابداع و نظر ثاقب نحو التطور و التحضر و الخلود في التاريخ و ترك الشاهد ماثلاً على وجه هذه الأرض.

إن علاقة هذه الحضارات و هذه المدن و كل هذا الزخم الإنساني من دول و أمم و علوم و حروب يدخلنا في جدلية البقاء و جدلية من الأقوى و الأبقى.

هنا تُولد جدلية المشرق و المغرب، بجميع المتناقضات بين هذين العظيمين اللذين يمثلان عالماً كبيرًا و بديعاً و متناقضا في الوقت نفسه، هو العالم الإسلامي بتاريخه المجيد و بتاريخه الاستعماري الأسود.

إن ا لدول التي شكلت وجه المشرق قبل بعثة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أثرت بشكل أو بآخر على ما يحدث في المغرب الكبير.

ألم ينتقل الفينيقيون الكنعانيون من لبنان إلى تونس مؤسسين للدولة الفينيقية بها والتي حاصر أحد قادتها روما أعظم ممالك الأرض ؟   

ألم يحاصر الملك شيشناق البربري الفرعون المصري ” مينا ” ليؤسس بعدها لأسر فرعونية ذات جذور أمازيغية حكمت ردهاً من الزمن ؟

ألم ينقل الفاطميون الشيعة مذهبهم الإسماعيلي إلى المغرب ثم انتقالهم لمصر وتأسيسهم لدولة شيعية بنت القاهرة بسواعد الأمازيغ الكُتاميون ؟

ألم تقم دولة الأدارسة العلويون ذوو الأصول المشرقية في المغرب ؟

هذه المشرقية المغربية و هذا التداخل و التجاذب الذي ينتقل من علاقة  الحاضر المتشعب إلى علاقة غيبية لا نعلم ما تحمل لهذا المشرق و لهذا المغرب أو لهما معاً.

سأحاول أن ألج بقلمي هذا العُباب لسبر أغواره و كشف بعض من كنوزه و خباياه لعلي أرسم بعضاً من ملامح الصورة الفلسفية ذات الأبعاد العينية لهذا المكون الرائع المتباعد والمتقارب في علاقته بنفس الوقت .

بقلم/ مدوح عبد الرحمان.