افتتاحية قسم ” مشرق ومغرب ” بقلم الأستاذ مدوح عبد الرحمان.

مقدمة :

يقول الدكتور المصري جمال حمدان، عالم الجغرافيا السياسية في كتابه ” استراتيجية الثورة و التحرر ” ” إن الجغرافيا تاريخ ساكن و إن التاريخ هو ظل الجغرافيا “، هذه الثوابت التي  تصنع من الإنسان مجرد رقم في الصيرورة الوجودية تحكم مصيره و تعبث بوجوده و تصنع منه في أحيان كثيرة حضارات و مدن، تترك بصمتها في هذه الدنيا حيث تختلط الجغرافيا بالتاريخ، و الوجود بالفلسفة و الحياة باستمرار الحروب و يخلق التأثر و التقليد عن طريق الاحتكاك من الفتوحات إلى الاستعمار حيث تُولد نسمة الحرية و الرغبة في مواصلة الحياة البشرية بكل ابداع و نظر ثاقب نحو التطور و التحضر و الخلود في التاريخ و ترك الشاهد ماثلاً على وجه هذه الأرض.

إن علاقة هذه الحضارات و هذه المدن و كل هذا الزخم الإنساني من دول و أمم و علوم و حروب يدخلنا في جدلية البقاء و جدلية من الأقوى و الأبقى.

هنا تُولد جدلية المشرق و المغرب، بجميع المتناقضات بين هذين العظيمين اللذين يمثلان عالماً كبيرًا و بديعاً و متناقضا في الوقت نفسه، هو العالم الإسلامي بتاريخه المجيد و بتاريخه الاستعماري الأسود.

إن ا لدول التي شكلت وجه المشرق قبل بعثة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أثرت بشكل أو بآخر على ما يحدث في المغرب الكبير.

ألم ينتقل الفينيقيون الكنعانيون من لبنان إلى تونس مؤسسين للدولة الفينيقية بها والتي حاصر أحد قادتها روما أعظم ممالك الأرض ؟   

ألم يحاصر الملك شيشناق البربري الفرعون المصري ” مينا ” ليؤسس بعدها لأسر فرعونية ذات جذور أمازيغية حكمت ردهاً من الزمن ؟

ألم ينقل الفاطميون الشيعة مذهبهم الإسماعيلي إلى المغرب ثم انتقالهم لمصر وتأسيسهم لدولة شيعية بنت القاهرة بسواعد الأمازيغ الكُتاميون ؟

ألم تقم دولة الأدارسة العلويون ذوو الأصول المشرقية في المغرب ؟

هذه المشرقية المغربية و هذا التداخل و التجاذب الذي ينتقل من علاقة  الحاضر المتشعب إلى علاقة غيبية لا نعلم ما تحمل لهذا المشرق و لهذا المغرب أو لهما معاً.

سأحاول أن ألج بقلمي هذا العُباب لسبر أغواره و كشف بعض من كنوزه و خباياه لعلي أرسم بعضاً من ملامح الصورة الفلسفية ذات الأبعاد العينية لهذا المكون الرائع المتباعد والمتقارب في علاقته بنفس الوقت .

بقلم/ مدوح عبد الرحمان.

رجال يشهد لهم التاريخ /// الشيخ حميدة الطّيّب المالكي المدني الجزائري.

الشيخ حميدة الطّيّب المالكي المدني الجزائري

كانت الحجاز، خصوصًا مكّة المكرّمة، والمدينة المنورّة مُنْتَوَى كلِّ عالم وصالح وناسك وعابد وزاهد يطمحُ إلى السّكنى بجوارهما حتّى يظفر ببركتهما لما ورد في فضلهما من أحاديث تدلّ على ذلك .. و لذلك كان العلماء يرحلون من بلادهم ويضربون أكباد الإبل، ويركبون البحار، ويواجهون المشاق والمخاطر – في طرقهم- أثناء سفرهم إلى بلاد الحرمين الشريفين ..

والمدينة المنورة على ساكنها ألف ألف صلاة و ألف ألف سلام كانت تستهويهم أكثر، و تجذبهم إليها أشدّ من رغبتهم في الجوار بمكة، وهذا حرصًا منهم على اكتساب بركاتها المتضاعفة، كما أخبر بذلك الرسول عليه الصلاة والسّلام، ولفيض حبّهم لمن اختاره الله تعالى أن يكون دفينا فيها وهو سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم..

ومن العلماء الذين حباهم الله بسكنى المدينة المنورة الإمام العلاّمة الفقيه المالكي الشيخ حميدة الطّيّب حيث انتهى به مطاف العلم أن يجد بتوفيق من الله تعالى نفسه في الروضة النّبوية الشّريفة على كرسي من كراسي أهل العلم مدرّسا وواعظا ومرشدا..

فمن يكون هذا الشيخ؟ و إلى أي بلد في الجزائر ينتمي؟ و أين أخذ العلم؟ و كيف كانت حياته ؟؟

(1)  هو حميدة بن علاّل الإبراهيمي المالكي المدني ، ولد رحمه الله بالجزائر سنة 1871م ببلدة عين بسّام .. و قد نشأ الشيخ كعادة بيوتات أهل العلم نشأةً صالحةً في أسرة عرفت بالتزامها بالدّين الإسلامي الحنيف ودفاعها المستميت عنه أثناء الاحتلال الفرنسي للجزائر .

(2)   تدرّجه في طلب العلم و رحلته فيه

(أ‌)   في زاوية الهامل القاسمية: عندما بلغ سنّ التّعليم بدأ بحفظ القرآن الكريم إلى أن ختمه كامـلا بروايتي ورش وحفص وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، بعدها انتقل من بلده عين بسّام إلى زاوية الهامل العامرة بالعلم والعلماء والصّالحين والتي كانت تضم بين أقسامها التعليمية أكثر من ألف 1000 طالب آنذاك، حيث جثا بركبتيه بين يدي أكبر وأشهر علمائها لينهل من علمهم و سلوكهم و تربيتهم، و بما فتح الله عليه و شرح له صدره انكبّ بشغف ليتلقّى مبادئ العلوم في بعض العقائد والنّحو والصّرف والفقه، ودروسًا في التّجويد أداء وقراءةً في نظم الجزية، مع حفظه لبعض المتون كما هي عادة زوايا القرآن والعلم .

(ب‌)  في معهد ابن باديس : بعد تخرّجه في الزّاوية و تسريحه كما هو مفهوم المصطلح عنـــــــــــــــــــــــد شيوخ

الزاوية شدّ رحاله العلمية إلى علاّمة الجزائر الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله حيث لازمه فنال من علمه و موسوعيته المعروف بها، فأخذ يقرأ مختصر العلاّمة خليل بن إسحاق المالكي بشرح الدّردير، والرّسالة لابن أبي زيد القيرواني، وسيرة ابن هشام، و قطعًا من أشعار الصّحابة، و ديوان النّابغة، والمعلّقات السّبع، وسنن أبي داود.. كما قرأ عليه تفسير الجلالين، و ألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل، ودروسًا في سلّم الأخضري في المنطق، ودروسا في السّعد البياني، و ظفر من بعض الشيوخ بقسم من موطّأ الإمام مالك بشرح الزرقاني، و شيء من مختصر خليل و غير ذلك من المتون .

و في المرحلة الثانية من طلبه العلم بدأ بدراسة بعض العلوم مثل: النّحو والصّرف والبيان والفقه والتّفسير والحديث والفرائض والتّاريخ الإسلامي .. و ختم تدريسا كتبًا كثيرة ساهمت في تكوينه الشرعي والفكري والتاريخي، من ذلك مثلا: موطّأ الإمام مالك، وصحيح مسلم، وسيرة ابن هشام .. كما ختم مطالعة كثيرا من الكتب الكبيرة والصّغيرة، منها: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، والإصابة في تمييز الصّحابة، والدّرر الكامنة، ولسان الميزان، وأسد الغابة في تراجم الصّحابة، والكامل في التّاريخ لابن الأثير، وتاريخ ابن جرير الطّبري، و كثيرا من التفاسير، وطبقات ابن سعد، وتاريخ ابن الوردي، وتاريخ ابن كثير، وتاريخ ابن خلدون مع مقدّمته، وتذكرة الحفّاظ للذّهبي، وطبقات الفقهاء الشّافعية لابن السّبكي، وطبقات الحنفية لعبد الحي اللكنوي، ومختصر طبقات الحنابلة لابن رجب، والدّيباج المذهّب لابن فرحون المالكي، وقرأ أيضا كتاب عقود الجمان، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي، وغير ذلك من الكتب في مختلف العلوم . و هذه الكتب درسها كلها في معهد ابن باديس ليحصل بعدها على الإجازة منه بتدريسها و نشرها في المدن والقرى والبوادي الجزائرية..

(3)  هجرته إلى بلاد الحجاز : من الأسباب الدّافعة له بالهجرة إلى بلاد الحجاز طغـــــيان الاحتـــــــلال الفرنسي

واشتداد ظلمه وتزايد عدوانه، حيث قرّر الشّيخُ حميدة الطّيب و هو في ريعان شبابه أن يرفض الخضوع للطّغاة الفرنسيّين أوالانصياع لأحكامهم الجائرة، وغاياتهم السّيّئة التي ترمي إلى نشر الفساد في البلاد الجزائرية و تمييع المجتمع وربطه بالقيم الغربية البهيمية .. فأخذ الشيخ ينشر دعوته سّرا بين من يثق فيهم لمقاومة الاحتلال، وذلك بزرع مفاهيم الثقافة الشرعية التي تبعث في الإنسان الجزائري المسلم الاعتزاز بدينه وعدم الرّضوخ لمطالب المحتلّ، فكان هذا الموقف الجهادي سببا في القبض على الزّعماء و إيداعهم السّجون أوتقتيلهم، وهو ما جعله متوجّسًا خيفةً منهم بعد أن أحسّ أنّ أنظار الصّليبية الفرنسية متوجّهةً إليه حيث فرّ تحت اسم حميدة التّواني – و هو نسبه لجدّه علاّل التوّاني – متوجّهًا إلى بلاد الحجاز هجرةً إلى الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم .

(4)  صعوبة الرّحلة في ذلك الوقت: أهل الأندلس و المغرب العربي عموما عرفت عنهم رحلات كثيرة أرّخوا

بها للبلاد التي نزلوا بين مدنها في مجالات كثيرة شاهدوها ووقفوا عليها، وقد كانوا يمرّون بظروف صعبة، وأحوال شاقّة تعترضهم في رحلاتهم .. و الشيخ حميدة الطيب في رحلته إلى بلاد الحجاز عاني الكثير ونال من المشقّة ما نال إلى غاية أن أكرمه الله تعالى بالوصول إلى مكّة المكرّمة البلد الأمين، فأدّى مناسك الحج، وبعدها شدّ رحاله إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل بها وفي مخيّلته ذكريات الصّحابة المهاجرين الذين طاب لهم المقام بها، أوّل ما نزل قصد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث الرّوضة الشريفة المباركة، وقبر المصطفى عليه الصلاة والسلام، و البقيع الذي يضم بينه آلاف الصّحابة آلاف التابعين وآلاف العلماء والصالحين، وجبل أحد الحبيب المحب، ومسجد قباء، ومسجد القبلتين، و غير ذلك من المشاهد التاريخية …

أثناء وجوده بين أساطين المسجد النبوي الشريف تجلّت عليه أنوار العلم، وغمرته غيوث المحبّة لسيد الأولين والآخرين عليه الصّلاة والسّلام ومعه أدوات الكتابة بنية الاستزادة من العلم عند علماء المدينة المنوّرة وفقهائها وأدبائها فتألّفت معه قلوب من تعرّف عليهم، واتّسع نطاق معارفه بين النّاس، وطارت شهرته بعلمه بين أهل المدينة المنوّرة وعلمائها وطلاّب العلم فيها .. وهذه منحةٌ ربّانية قل من يفوز بها أو حتّى يحظى بشيء يسير منها.

(5)  دروسه في المسجـــــــد النبوي الشريف: نبــــوغ العالم وفقهه وقدرتــــه على اكتساب قلوب النّــــاس تكــــــــون

سببا في تبوّئه مراتب ومنازل لا ينالها إلاّ أصحاب العزائم و الهمم العالية سلوكا وتربية وعلما.. والشيخ حميدة الطّيّب كان له قدرٌ كبير من ذلك، فلم يمض على مكوثه في المدينة المنورة إلاّ يسيرا حتّى أضيف اسمه إلى قائمة علماء المسجد النّبوي الشريف الذين يدرّسون فيه، حيث تصدّر رحمه الله للتدريس فكان له ثلاث حلقات يومية: الحلقة الأولى: بعد صلاة الفجر، حيث يلتفّ طلاّبه من حوله، فيعقد حلقته لتدريس الفقه والألفية والآجرّومية مع شيء من التنويع بينهما .

الحلقة الثّانية: بعد صلاة العصر، وهي كسابقتها من حيث التفاف طلبة العلم حوله، وهو وقت مناسب لجميع الطلبة بحيث تمتلئ حلقته عن آخرها بسبب غزارة علم الشيخ، وللسّكون الذي يملأ ما بين جنبات المسجد النبوي المنيف، وفي هذه الحلقة كان يدرّس كتب القواعد .

الحلقة الثّالثة: و هي بعد صلاة المغرب، وكانت أكبر حلقات الشيخ يحضرها طلاّب العلم من مختلف الأقطار الإسلامية، وفي هذه الفترة من الزمن بعد المغرب كان المسجد النّبوي الشريف كخليّة النّحل، لا تجد موضعا في المسجد إلاّ وهناك شيخ وحوله طلاّبٌ، لأنّ المسجد هو الجامعة والمدرسة الأولى الذي يحصّن رواده عقيديا وفكريا وثقافيا إن وجد أهله من العلماء الرّاسخين في العلم .

(6)  الحرب العالمية الأولى و الخروج من المدينة : حينما اندلعت الحرب العالمية الأولى، والحرب العثمانية

المعروفة في عهد فخري باشا الذي حكم المدينة من 1916 إلى 1919م ، و قد عرف عنه أنّه كان متشبّثا بالدّفاع عن ا لمدينة المنورة و قد أبلى بلاء حسنا في ذلك حينما هاجمتها الجيوش العربية – التي كانت تدعمها الحكومتان الإنجليزية والفرنسية – مستمرًّا في المقاومة لأكثر من خمسة أشهر.وفي هذه الأثناء هاجر من المدينة أغلب سكانها مستوطنين بعض المدن و القرى الأخرى داخل الحجاز، كما هاجر بعضهم إلى مصر و الشام وغيرهما .. و كان الشيخ حميدة الطّيّب أحد الذين رحلوا إلى الشّام مكرّمًا معزّزًا مع عدد من طلبته و أهله، وهناك التقى بعلماء الشّام و بدأ يشتهر بين أهلها، وأصبحت له حلقة كبيرة هناك وطلاّب كثيرون رغم قصر فترة إقامته بالشّام ..

(7)  استقرار الأوضاع في الحجاز والرّجوع إلى المدينة:

وعندما استقرّت الأوضاع في الحجاز وانتشر الأمن وعاد الأمان رجع أهل المدينة الذين رحلوا عنها، بعد أن رجعت مياه المدينة إلى مجاريها، وعادت كراسي العلماء إلى إنفاقها العلمي عليها علماؤها، والشيخ حميدة الطّيّب من جملة العوائل التي عادت، و بدأ يمارس التّدريس ثانيةً  كما كان في الأوّل في المسجد النّبوي الشّريف كعادته مع حلقاته الثلاثة فجرا، وعصرًا، ومغربًا ..

(8)  في بيت الشيخ حمــــيدة الطّيب: كان بيـــــته مقصدًا لطلاّب العلم، مفتوحًــا لكــلّ راغب في البحث عــن

إجابات شرعية لما يشكل من مسائل تتعلّق بدين السائل أو دنياه، إن في العبادات، وإن في المعاملات بكل التّفاصيل، وهذا ممّا يدلّ على تبحّره في العلوم الإسلامية التي يحتاجها الناس، كما كان مشجّعًا للمتميّزين من الطّلبة، بحيث يقدّم منهم النّبيه و يأخذ بيده ليحتلّ المقام الأوّل بين العلماء، ويصبح عالمًا كبيرا له شأنه ومكانته ومنزلته، وهذا المسلك السّلوكي العلمي منه فتح باب الإقبال على العلم على مصراعيه في ميدان التنافس أمام الآخرين الذين لم يصلوا إلى درجات زملائهم من حيث التّمَيُّزُ ..

(9)  في عهد الملك عبد العزيز آل سعود: عندما حلّ عهد السّعودي في عصر الملك عبد العزيز آل سعود

رحمه الله عيّن الشّيخ حميدة قاضيا في المحكمة الشّرعية بالمدينة المنوّرة مع الشّيخ إبراهيم برّي رحمه الله ، ولكن لم يستمر في سلك القضاء طويلاً ، فقدّم استقالته وقبلت منه، وذلك ليتفرّغ للتّدريس ونشر العلم بين النّاس، ولا يريد أن يمنعه مانع عن ذلك، حتّى ولو كان فيه الأجر والثواب إذا كان يحول بينه وبين العلم .

(10)  تلاميذه الذيـــــن أخذوا عنه :لا شكّ أنّ الفترة الزّمنية الـــتي تجاوزت الأربعين سنــــة بين أساطــــــــين المسجد

النّبوي الشريف قد حفلت بإنتاج علمي غزير أثمر عددا كبيرا من الطّلبة الذين استفادوا من علمه الشرعي، وعطائه الفكري، ووعيه التّاريخي . ولعلّ عالمًا واحدا، و مربيًّا متميّزا من تلاميذه – الأستاذ عمر عادل التّركي مؤسّس مدرسة النّجاح بالمدينة المنورة – يعطي من خلال انطباعه الشّخصي عن شيخه حميدة الطّيّب مختصر الاستفادة منه فيقول: ” عجبا لأسلوبه في التّدريس يؤثرك حديثه الجميل وهدوؤه الجمُّ، يدخل كلامه إلى القلوب ويجعلها تقشعرُّ من خشية الله سبحانه و تعالى “  هذا وقد تخرّج على يديه كثير من العلماء، من بينهم من تولّى القضاء في محاكم المدينة أو غيرها، و منهم من تخصّص في التّاريخ والأدب، منهم : الأستاذ محمّد حسين زيدان، والشيخ جعفر فقيه .

(11)  علماء أجلاّء في مجالس تدريسه: في شهــــر رمضـــان كان يأتيــــه ثلاثة أو أربعة علماء أجــــلاّء من مكــــّة

المكــــرّمة ليتدارسوا عنده السّيرة النّبوية لابن هشام، و هم :الشيخ محمد نور سيف المهيري المالكي[1905-1983م]، وشاعر الرّسول صلى الله عليه وسلم الشيخ محمّد أمين كتبي[1909-1984م] ، والشيخ حسن المشّاط [1900-1979م] .. ووجود مثل هؤلاء العلماء للتعلّم عنده يدل على رسوخه العلمي، وأنّه كان منارة علمية يحج إليها كثير من العلماء الرّبّانيين .

(12)  بين الهامل و معهد ابن باديس كـــان العلـــــم النفيس: مـــــن يتأمّل ويتدبّر في العلاقة بيـــــــن زاويــــــة الهامـــــل

القاسمية ومعهد ابن باديس رحمه الله الذي أسّسه على منهاج جامع الزّيتونة يدرك أنّ التّعليم في ذلك الوقت كان راقيًا وممتازًا، وليس كما هو الشّأن حاليًا، إذ المستوى العلمي خصوصا في التعليم الشرعي يشهد تراجعًا رهيبا، كونه غير معتمد على ما كان عليه السّلف في مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وزوايا التعليم القرآني التي كانت رائدة في تكوينها العلمي و الروحي لطلاّبها، وعليه فوجود مثل الشيخ حميدة الطّيّب على كرسي التدريس في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحديدا في الروضة الشريفة يفسّر لنا أنّ العلم الذي كان متوفّرا ومحافظا عليه و ملزما به لكل طالب علم في هذه المعاهد والزوايا جدير بأن يحظى أهله بهذه المكانة السّامية ..

و من هنا فإن بعث التعليم الشرعي من جديد إن أردنا أن تعود الحياة الاجتماعية إلى طبيعتها الأصيلة لا بد من توظيف مقرّراته السابقة مع مراعاة التّطّور العلمي الذي يخدم رسالة الإسلام، وحتّى لا يسود الجهل و يعم ظلامه.

(13)  بعض مؤلّفاته:

*    الثمر الدّاني في التّوحيد الرّبّاني

*     التّمكين في الوصول لطريق سيّد المرسلين

*     المسالك في ألفية ابن مالك

*     الآثار في بلدة المختار

*     آراء في أحوال أهالي طيبة ودمشق الفيحاء

(14)  وفاتـــــــــــــــــــه: بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي و التربية الرّبّانية قضاهما داخل الروضة النبوية الشريفة، وعلى

أرض المدينة المنوّرة التي درج فوقها آخذا من أضعاف بركاتها وعبيرها وأنوار ساكنها عليه الصلاة والسلام، حيث تنسّم روائحها الزّكية الطّاهرة، واستنشق هواءها الإيماني العذب الذي كان يمدّه بأكسوجين العمل الصالح والعطاء المانح انتقل إلى جوار ربّه في أفضل يوم من أيام الأسبوع، يوم الجمعة غرّة جمادى الثانية 1362م الموافق لــ5 ماي 1943م، فرحمه الله برحمته الواسعة أجزل مثوبته في علّيّين مع النّبيئين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا . 

إعداد الأستاذ أبو القاسم العباسي

سقوط طائرة عسكرية من نوع سوخوي (سو-24) بحاسي بحبح.

أعلنت وزارة الدفاع ان طائرة من نوع سوخوي (سو-24) تابعة للقوات الجوية الجزائرية تحطمت اليوم الإثنين أثناء تمرين مخلفة وفاة طاقمها المكون من شخصين.

وأكد بيان لوزارة الدفاع “أثناء تنفيذ تمرين تدريبي بالميدان المركزي للجو بحاسي بحبح بإقليم الناحية العسكرية الأولى، تحطمت طائرة قصف من نوع سوخوي (سو-24) تابعة للقوات الجوية الجزائرية، مساء اليوم الاثنين 13 أكتوبر 2014 على الساعة 15سا09د. الحادث خلف وفاة طاقم الطائرة المتكون من قائد الطائرة و ضابط ملاح”. 

وأوضح “وعلى إثر وقوع هذا الحادث الأليم، تم تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على أسبابه وملابساته”.

والي الجلفة يقدم حصيلة وآفاق التنمية المحلية في اجتماع تقييمي بوزارة الداخلية.

قدم والي ولاية الجلفة ، عبد القادر جلاوي، يوم الخميس الماضي، حصيلة وآفاق ولايته في مجال التنمية المحلية بمناسبة لقاء تقييمي عقد بمقر وزارة الداخلية والجماعات المحلية، وترأس الاجتماع الذي يندرج في إطار سلسلة من اللقاءات التقييمية مع الولاة الأمين العام لوزارة الداخلية، أحمد عدلي، و إطارات الوزارة وولاية الجلفة ، وأوضح السيد جلاوي، للصحافة أن هذا اللقاء “التشاوري” بين الإدارة المركزية و المحلية سمح بتبادل وجهات النظر، و تكوين “رؤية واضحة” حول التنمية المحلية.

وقال في هذا الصدد “لقد أتيحت لنا الفرصة لطرح بعض المشاكل التي لم نتمكن من تسويتها على المستوى المحلي”، مشيرا إلى أن المسعى المتّبع على المستوى المحلي في مجال تسيير المدينة يقوم على أساس الاتصال و الشفافية، وإشراك المجتمع المدني و المنتخبين المحليين، مضيفا بقوله “لقد سمح لنا اللقاء بإعطاء عناصر تقييمية وتلقي بالمقابل توجيهات لمراجعة الإجراءات والمنهجية والمسعى الواجب انتهاجه في مجال التنمية المحلية”.
وذكر المسؤول بأن ولاية الجلفة منطقة سهبية ذات طابع فلاحي ورعوي لها مميزات خاصة، موضحا أن الاجتماع سمح أيضا بالتركيز على بعض القطاعات، مسجلا من جهة أخرى أن الولاية استفادت من وسائل “هامة” لتحسين حياة المواطنين، مشددا في هذا الشأن على الأخذ بعين الاعتبار انشغالات السكان وأكد قائلا “سوف نواصل الأخذ أكثر بعين الاعتبار لانشغالات السكان بهدف التخفيف من معاناة الحياة الاجتماعية للمواطن و تقريب الإدارة من المواطنين”.كما ذكر والي الجلفة، بأن هذا الاجتماع جاء وفق تعليمات وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية، في إطار تقييم البرامج التنموية المدرجة في إطار المخطط الخماسي لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.

و.أ.ج

صورة من اللقاء  لوكالة الأنباء الجزائرية

أوراق من حياة…الشيخ عبد الحفيظ القاسمي رحمة الله عليه.

انطلقت مدرسة النجاح في البيرين ومحيطه تصنع النجاح، أفلا يستحق هذا الجهبذي أن نذكره، ونجدّد ذكراه العطرة، ونحيي أفكاره ونستشف منها ومن جميع مواقفه وابداعاته وأعماله كل الخير؟

1- مدخل:{..يَرفع اللهُ الذين آمَنوا منكم والذين أوتوا العلمَ درجات..المجادلة -11}النفوس البشريّة ضعيفة، يصيبها النسيان والملل والفتور،وقد تشغلها زخارف الحياة فلا تلتفت الى الوراء، وقد تصاب بالصدأ أوالتكلس ولا تعود تتذكر، والذكريات كالمسبحة ملتصقة ببعضها، فان نسينا واحدة ذكرتنا الأخرى، وان النظر في سيّر الأفذاذ من علمائنا ورجالنا الأفاضل تذكرةلألي الألباب، تعيد لنا الأمل وتجلي صور السلف الصالح، و تمنحنا قوّة ونشاطا واعتزازا بعلمائنا وبماضينا التليد،فلاريب أن التذكيربهؤلاء يثير في النفوس كوامن الاقتداء، الجزائر الكبيرة تملك رصيدأ ضخما من العلماء العاملين في حقل التربية والتعليم والدعوة الى الله،،أولئك الذين أرتوت الأمة من معين علمهم وخلقهم وجهادهم، و شباب اليوم يجهلون هؤلاء أويتجاهلون سيّرهم وأخبارهم ولايسألون، فهم يعرفون الكثير عن سيّر ابطال لاعبي الكرة ونجوم الفن والغناء وللأسف يزهدون في معرفة علماء الجزائر الفاعلين الناصحين ابان فترة الاستعمار، هذا الانفصام النكد كان سببا في ضعف منظومتنا الأخلاقية والقيْمِيَّة والتربويّة،وساهم في تشتت جهود أمّتنا العربية وعزتها، انّ ماضينا التليد حافلُ بالأعمال الفكريّة وبالرجال الأفذاذ ومن بينهم الشيخ عبد الحفيظ القاسمي،ألمع علماء الزاوية القاسمية، وأكثرهم حضورا وحركة، كانت شخصيّته لامعة ًومتألقة وله مظهر راق، يقول علماء النفس – مامعناه- في حياة كل انسان شخصية يتمنى أن يكون مثلها، ونحن الذين تعلمنا عن الشيخ تأثرنا به وكان قدوتنا،وما زلنا نذكره، وهذه لمحة مضيئة عن حياته أوجزتها في هذه الأوراق انصافا له واعترافا، هوشيخ فاضل وأستاذ جليل من علماء المنطقة المغمورين العارفين العاملين،نشأ في أسرة حظها من العلم كثير،وتميّز في وقت مبكر من حياته العلمية بالنبوغ،وهو الذي عاش للعلم، ونشأ في بيت العلم ، ولقي ربه وهو يخدم العلم،هذه النبذة من حياته جمعتها وعملت علي ترقيمها حسب سياقها التاريخي واعتمدت علي مروياتي بالخصوص وعلى وثائق ومعلومات لدى الأصدقاء ومن أسرة الشيخ، ولم اتطرق فيها الى أعماله الابداعيّة ، وكنت أنوي تقديم نماذج حيّة من كتاباته الرائعة وأنتظرت وحاولت ولم أفلح، اذ العين بصيرة واليد قصيرة.” كما يقال، فاكتفيت بسيرته العطرة المحفورة في أفكارنا وهي باقية وأهم أعماله الفكرية والإبداعية محفوظة عند أفراد من عائلته و لم تعرف طريقها بعد إلي القارئ والدارس 1.و يبقى الأمل منوطا بأسرته الكريمة وبطلبته وبمن عرفه أو يحتفظ بأعماله التفضل بطبعها والإفراج عنها،والكشف عن مخطوطاته النثريّة وأشعاره بخاصة.

2- فالشيخ عبد الحفيظ القاسمي وا حد من الشخصيات الاسلامية الفذة و المتميزة والتي قلما جاد أو يجود بها الزمان، قدّم لعلوم العربية وآدابها خدمات معتبرة، وقدّم للفقه الاسلامي وأصول الدين وعلوم الشريعة واللغة العربية أجل الخدمات وأنفعها للبلاد والعباد، ساهم وبكل تفان في المحافظة على مقوّمات الشخصية الوطنية وبكل ما أوتي من قوة وحكمة وبعد نظر، كانت حياته تطبيقا عمليًّا لما يقوم به وينصح، مدرِّسا و مشاركا في الجمعيات الوطنية، وكاتبا في الجرائد، ومحاضرا في النوادي والملتقيات، مدافعا عن اللغة العربية دفاعا مستميتا، وكان في دفاعه عمليا فاعلا جريئا كأشياخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وعلمائها ودعاتها وبذات الاهتمام وبالتوجه الاصلاحي الهادف، مسخرا جهده ووقته وما يملك لنشر العلم ونفع المتعطشين له، كان يردّدفي مجالسه نص الحديث:{من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا الى الجنة..} 

خاض المعترك العلمي بوفاء ووعي، ووفق الى أبعد الحدود،هذا الشيخ المَعْلمُ لم ننصفه ولم نذكره للأجيال رغم أنه خدم الأجيال 
بمئات المتخرجين من مدرسته{ النجاح} في مطلع الاستقلال وقبله، وكان من الواجب أن نجلو حياة أمثال هؤلاء العباقرة ونجدّد مآثرهم بإزالة الغبار من على آثارهم ، وابراز أعمالهم الخوالد وجعلها فى المتناول للأسف لم نفعل، في هذه العجالة ومن خلال هذه الأوراق المتواضعة جدا، أتشرف بتقديم ا لشيخ عبد الحفيظ ألقاسمي إلى القارئ الكريم عساه يظفربابداعاته، ومخطوطاته، والى ذوي الاختصاص من الدارسين والباحثين ربما يهتـدون الى هذا الانتاج المطوّق، وهم بالطبع أقدر منا على الجمع والغربلة والتمحيص، ولعل طلبته وأصدقاءه وعائلته وكل من يملك فكرا أوقلما مهتما بالأدب يعنيه الأمرويستهويه، ولاشك أنهم سيساهمون في اثراء المعلومات والدراسات المتعلقة بهذه الشخصيّة الفذة الكريمة، وبانتاجه الفكري المحفوظ في تلك الادراج المهجورة، ومن يدريك فلربما{خيرالأمور ماكان معتقا} فمن هو الشيخ عبد الحفيظ القاسمي؟ وما هي أعماله ؟ 

3- يمكن القول وبكل صدق أن الشيخ عبد الحفيظ الموسوعة، وحيد زمانه، وفريد عصره، فهو رجل خبير بالحياة العصرية ومتطلباتها الفكريّة والحضاريّة، غيرمتواكل ولامتقاعس، مكين في القرآن الكريم، وآدابه وعلومه، أخذ من معينه الفيّاض الذي لاينضب،ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرته العطرة، مايبدّد به ظلام الجهل الدامس المخيّم يومئذ على النفوس الحائرة في ليل استعماري بهيم لايرحم، والذي ازداد توحّشا وتحرّشا، وقطرسة وقهرًا للعلماء والوطنيين، بازدياد الوعي السياسي، وبانفجار حرب التحرير المباركة، في هذ ه الأجواء المدلهمة راح الشيخ المقدام وبكل تواضع وهدوء يجابه بفكره المتوقد، وعلمه الفيّاض، وحركته العلمية التعليمية الدؤوبة، التي لاتعرف الكلل ولا الملل ولاالمداهنة، يجابه تعليما غريبا، وغزوًا فكريَا رهيباَ، وسلوكات استعمارية مغريّة للشباب، ومثبّطة للعزائم، تصدى كأمثاله من العلماء المجاهدين، والوطنيين المخلصين، وأهل الزوايا العلمية المرابطين المصلحين، أقول تصدي لمخططات الاستعمار الثقافيّة الرهيبة،كالطود الأشم، بتعليم عربي اسلامي أصيل، وبكل تواضع وصبر وثبات، خاض المعركة كأمثاله{2} فكان تعليمه جادًا، وارشاده صادقا، وتوجيهات صائبة وارادته قويّة صلبة،و كانت ثقته بنفسه كبيرة، وهذا فى اعتقادنا هو سرّتفرّده بالتوفيق والنجاح، قرّب منه الرجال المخلصين الأتقياء، وتقرّب الى الشباب الواعي، وشجّع الأوفيّاء الفاعلين، وبعث فى جموع وعيهم الوعي و الأمل، وحب الوطن، والتفّ من حوله كبار القوم وساعدوه، وبكل اخلاص وصِدق وقفوا الى جانبه، وتلقي منهم الدعم المادي والمعنوي، ومن قيّادة الثورة في النواحي التابعة للولاية الرابعة والسادسة كل التأييد و الحماية، انطلقت مدرسة النجاح في البيرين ومحيطه تصنع النجاح، أفلا يستحق هذا الجهبذي أن نذكره، ونجدّد ذكراه العطرة، ونحيي أفكاره ونستشف منها ومن جميع مواقفه وابداعاته وأعماله كل الخير؟ ألم يأن للذين عرفوه وتعلموا منه وعنه واستفادوا من مجالسه الممتعة ومن مواقفه الرائعة أن ينصفوه ويعيدوا له على الأقل حضورا فكريا تربويا وثقافيا ليجدّدوا من خلاله ذكريات طيّبة، وبناءات ثقافيّة شامخة، ظلت قائمة في هذه الديار، وفي البيرين بالخصوص، البلد الطيّب والمدينة العامرة المضيافة ، التي احتضنت مشروعه الثقافي، في ظروف صعبة للغاية، وفي أجواء معتمة مشحونة بالمتناقضات، فشرفته وشرفها، وفيها فسح المجال للشباب المتلهف الى الثقافة العربية الاسلامية السيّدة، فانتظموا في مدرسته الحرة التي اخترقت بصحوتها حواجز الاستعمار ومحضوراته، وتحدت 

قوانينه وثقافته،وكان النصر مبينا ،{3} نتساءل لماذا أسدل الستار عن أمثال الشيخ عبد الحفيظ القاسمي وهم كثر؟ من أبعد هم من الذاكرة طوال هذه السنوات؟ أين انتاج الشيخ الفكري الغزير؟ من الصّعب أن نجيب! ومن الانصاف والموضوعيّة أن نقول: لافائدة في تراث محنط {2} والى متي سيظل محفوظا؟لامعنى لمثقف يحتجز ابداعات غيره،أكيد هي من التراث الوطني، قلت هذه الأعمال أم كثرت، أفادت أم لم تفد، فان لم تكن تخدم الحاضر فهي علي الأقل تفيد في المستقبل، ولايمكن أن نغمط الناس حقوقهم، ومن الواجب أن نذكر اسهامات علمائناوأشياخناومن شارك في الحياة الثقافية من بعيد أوقريب، ونذكر بالخصوص الذين ساهموا في فترة من تاريخ امتنا بجهدهم، وبادروا في ظروف حرجة ومتميّزة بالتحدي، ومن المحزن أن يساء الى التراث، ومن المخجل أن لانكترث بذلك الموروث الانساني، فمتي يفرج عن أعمال الشيخ؟ و متي نميط اللثام عن هذه الكنوز النائمة، فالشيخ عبد الحفيط الموسوعة كان فضاء رحبا، وكان محط ّأنظارالمثقفين والعارفين فى وقته، بل كان قبلة لروّاد الحركة الثقافية والفكرية في الجزائر، الأساتذة منهم والجامعيون والدارسون، فقد زاره المفكر الجزائري ” مالك بن نبي ” عام 1967 ومكث عنده اسابيع،وظل يتردّد عليه، وكانت بينهما مراسلات ولقاءات، وتردّد عليه أعضاء من المجلس الاسلامي الأعلى، وعناصر من جمعية العلماء المسلمين، وعلماء أجلة من الأزهر الشريف العاملين ضمن البعثات الثقافية، ومنهم ا لشيخ الشعراوي، وأشياخ الزوايا، وأصحاب الرسائل الجامعية،وشعراء وصحفيون، ومكنهم من الاطلاع على المخطوطات وأمّهات الكتب النادرة ، وهيأ لهم ظروف البحث والدراسة والعمل، وللأسف لم يذكروه.

وجلس فى حلقات العلم وكان متقدما في التحصيل، بل من أنبغ الطلبة وأذكاهم، أخذ على أشياخ الزاويّة وعلمائها من أشراف الهامل خاصة، علوم الشريعة والفقه،وأصول الدين وفقه اللغة وآدابها وكان مقربا من شيخه الأستاذ بن عزوز القاسمي ينوبه في حلقات العلم، ونال اجازات كثيرة، وشهادات …

4- حياته :ولد الشيخ عبد الحفيظ القاسمي عام { 1330هـ 1912 م بالهامل{بوسعادة } عمالة تيطري سابقا{ ولاية المسيلة حاليا} ..والده الشيخ بلقاسم بن محمد بن أخ الشيخ محمد بن بلقاسم مؤسس زاوية الهامل، وقد تولي والده مشيخة الزاوية { 1918 /1928 } وكانت له حلقات علم مشهودة، وله تآليف مخطوطة..أما والدته فتدعي عائشة بنت عبد المؤمن أحد قضاة مليانة،عاش الشيخ مكرما في وسط علمي محترم، يعجّ بألوان المعرفة، وعلوم الدين، وفنون الأدب واللغة،وبيوت مكتظة بآلاف من طلبة القرآن الكريم، وحلقات العلم المختلفة وحظي بتربية خاصة وباهتمام الوالدين الكريمين،حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وجلس فى حلقات العلم وكان متقدما في التحصيل، بل من أنبغ الطلبة وأذكاهم، أخذ على أشياخ الزاويّة وعلمائها من أشراف الهامل خاصة، علوم الشريعة والفقه،وأصول الدين وفقه اللغة وآدابها وكان مقربا من شيخه الأستاذ بن عزوز القاسمي ينوبه في حلقات العلم، ونال اجازات كثيرة، وشهادات علمية من الشيخ الكتاني وغيره، وأصبح من أعلام الزاوية القاسميّة، بله شيخا من مشايخها الكبار، يجله ويقدره الجميع، ، تجدر الاشارة هنا أن زاوية الهامل فتحت أبوابها لطلبة العلم عام 1863 وذاع صيتها يومئذ،قال عنها الشيخ الحفنوي صاحب تأليف الخلف:{ان زاوية الهامل لاتطأطئ رأسها للزيتونة ولا للقرويين} وقال عنها المؤرّخ توفيق المدني في كتابه حياة كفاح: بأنها {معقل العروبة والاسلام} وقال عنها المستشرق جاك بيرك اثناء زيارته للهامل:عام 1964{ ان تاريخ زاوية الهامل يهمّ تاريخ المغرب بأسره…}في هذه البيئة العلمية المعطاء عاش الشيخ عبد الحفيظ ونشأ بين العلماء والطلبة، كان رجلا متواضعا، قصير القامة بدينا وسيما عندما يتكلم كأن الناس على رؤوسهم الطير، ذكيّ قويّ الحافظة طويل الأناة، فصيحا ذا هيبة ووقار، فهو بليغ العبارة، واضح التعبير، دقيق في نقل فكرته، ويحرص على أدائها بلغة فصحى، يملك ذخيرة لغوية غنية، متدفق المشاعر، متوهّج العواطف،مرهف الاحساس،متحمّس للعمل الجماعي،يحترم رأي الجماعة، طيب القلب،أعطاه الله بسطة في الجسم وحسن سمت وجمال،سهل الجانب ،كريم النفس، واسع الائيثار،حسن الألفة والمعاشارة، عالي الهمّة واسع الصدر كثير التحمّل، يجلس الساعات الطوَال في حلقة الدرس ولا يتزحزح،داره ملجأ للطلبة والفقراء، مشرّعة لأهل الفضل ولكبار الجماعة في كرم حاتمي، فقريتنا الوديعة{ البيرين} بَصَمت ْبجليل أعماله ومواقفه الانسانية الملوّنة بشتى صوّر النبل والشهامة،والقدرة على مسايرة قوافل الاصلاح،كانت قراءاته متنوّعة، يتابع الجديد بشغف ويبحث في أمّهات الكتب، يجلس الى تدريس علوم اللغة والفقه والحديث والتفسير، ويلازم الزاويّة رغم انتقاله الى بوسعادة في مطلع الأربعينات،{1947 }كان سياسيا بارعا ومحاورا ذكيا، ولذلك فإنه أصبح رئيسا لجماعة أولاد نايل {جمعية علمية ثقافية}{1} ولعب من خلال هذه الجمعية دورا كبيرا في اصلاح ذات البين، والتكفل بمشاكل ومصالح القبائل الرحل منهم بالخصوص، وكانت العملية نواة لاستقرار البدو وإعادة إدماجهم في الحياة السياسية، يساعده الدكتور لعراف علي بن دياح والذي اصبح بعد الاستقلال مديرا للمعهد النووي والبحث العلمي وبحوزة هذا الرجل وثائق مهمة .

وقد أهلته هذه المهام ليكون من نجوم الحركات الوطنية،عضوا فاعلا في نجم شمال افريفيا، ثم في حزب الشعب، ليلتحق بخلايا الثورة المباركة فيما بعد وإلى جانب ذلك كان يتولى تسييرممتلكات الزاوية ويدير العمليات الفلاحية في الأراضي [الحبوس] التابعة لزاوية الهامل، وكان له نشاط تربوي واجتماعي وسياسي وعلمي فيّاض مع أحد أفراد عائلته يدعى” الحاج عبد القادربن أبي القاسم “الذي أسّس جريدة {الرشاد} عام 1938 وأدارها الشيخ عبد الحفيظ الى أن توقفت قبيل الحرب العالمية الثانية، عبد القادر القاسمي تربطه علاقة عضويّة بجمعيّة العلماء المسلمين، بل هو من الأعضاء المؤسسين، وكان نائبا في البرلمان{1951 }، لذلك تجد الشيخ عبد الحفيظ يتردّد كثيرا على العاصمة{1} كونه هو الآخر،عضوا مؤسسا في جمعية العلماء المسلمين التي تأسست عام 1931 كردّ فعل قويّ وشجاع علي احتفال فرنسا بالذكري الميئوية لاحتلال الجزائرفي1930وهذا قصد اذلال الجزائريين وتركيعهم وقتل روح الثورة فيهم،وكانت غاية الجمعية في إصلاحها تخليص الدين من بعض الشوائب والانحرافات، والمحافظة علي الشخصية الجزائرية العربية المسلمة،وتعليم العربية،وتعميق الوعي في نفوس الشباب، كان الشيخ ينشط في هذا الإطار بقلمه السيّال ويعمل ضمن لجان معارضة، مشكلة ضد قانونالأحوال الشخصية،اذ الطريقة الرحمانية الخلواتية في تكوينها وفي أد بياتها علميّة جهاديّة مناوئة للاستعمار مذ أن وطئت قدماه أرض الوطن،وهي مستمية في الدفاع عن القرآن الكريم واللغة العربية،لذلك فلاريب أن يكون الشيخ هذا الشبل من تلك الأسود المرابطين، فطاحله العلم المجاهدين،هذا و لما تغيرت الأحوال، وهبّت رياح الثورة على المنطقة، كانت الهامل ومحيطها بحكم التضاريس والجبال الوعرة، والغابات الكثيفة، منطلقا للطلائع الأولى للثورة عام 1955، لذلك فان بوسعاد وبحكم موقعها وشهرتها، تهندست فيها أفكار الثورة مبكرا، وتبلورت الأهداف والمطالب، و تسارعت فيها الأحداث، الي درجة أنهااختلطت فيها بعض الأوراق{2} وبلغت المعارك أوجها عام 1958 لهذا فان الشيخ وبالنظر الى علاقته المتميزة، وسمعته الطيبة، ومكانته فى قلوب أهل العلم والاصلاح والخير، أصبح محط اهتمام،ومحل مضايقة ومتابعة،من طرف الحاكم العسكري،وفعلا وجد نفسه ذات خريف على رأس قائمة لستين{60} شخصيّة من أعيان بوسعادة مستهدفة ومطلوبة من الحاكم العسكري، فأشعر من طرف قيادة الجيش فى الولاية السادسة، وكذلك من أحد البشغوات بضرورة الإسراع في تغييرالاقامة، بعيداعن العيون التي باتت ترصده، توجّه الشيخ رفقة عائلته فى خريف عام 1959 الى حاسي بحبح ثم عين وسارة فعين بوسيف ثم الى البيرين، التى وجد فيها الأمن وحسن الاستقبال، فا ختارها دار اقامة ونشاط علمي بعد أن فتح فيها مدرسة “النجاح “، وشرع في تدريس الفقه على المذ هب المالكي، وقواعد اللغة العربية، وفى سكن متواضع جدا،انتظمت حلقات العلم، وكانت بحق 

فضاءات حافلة بجلائل الأعمال،عمليات تربوية تعليمية را ئدة مفتوحة على طلبة العلم، ومن مختلف الأعمار والمستويات، وانطلقت الدروس بصفة رسمية ومعلنة فى الفاتح نوفمبر 1959 
وبعد ان استأنس الطلبة لهذه الحلقات وألفوها، كان لابد من تحديد وتنظيم المستويات، وتبعا لذلك حدث التفويج، طبقة للكبار، وطبقة للصغار، ويتولى الكبار مساعدة الشيخ في تعليم الطبقة الأولى ،وتحضير دروس الطبقة الثانية [ من طرف السباق أو النظار ] 
وللغرض ذاته شكل مجلسًا علميًّا ولجنة للافتاء{ الحاج محمد بن عطاء الله..الامام الشيخ داسه بلخضر – بلقاسم ابراهيمي العلامة – شويحة الدراجي- قدوربوشريط – أحمد الفاطمي – عمراني علي -عمراني محمد الصغير – متقدم الحاج السلامي – خضراوي بن أحمد،دحية لخضر ..الخ..} وتوافد الطلبة من المناطق المجاورة والبعيدة،وتعدّدت الحلقات، وكثرت الحركة،بعدأن ذاع خبر افتتاح المدرسة، وتوسّع مجال التدريس فيها،ولأنه غطي علي كل الأنشطة التي تقوم بها السلطات المحليّة، تضايق الطفيليون أذناب الاستعمار، وتعرّض الشيخ لوشاية، ألزمته طلب ترخيص،اذ توسط له امام المدينة السيد داسه بلخضرلدى القائد فى الموضوع ،يوم 30 -12 – 1959 {3} وكان القائد” قدورمحمدي “من الرجال الأوفياء المتعاونين مع الثورة المحبين لزاوية الهامل، والذي كان له الفضل في استقدام شيخ زاوية الهامل الشيخ {مصطفي القاسمي } وأفراد أسرته الفارين يومئذ من بطش الاستعمار ومضايقاته، وأصبحوا سندا وعونا للشيخ في مشاريعه،وفي عام 1960 تحول الشيخ بمدرسته الى سكن فسيح ، {1} الأمرالذي ساعده على ادخال تعديلات معتبرة على البرامج والمواقيت ، وتنظيم فى المستويات ، { ابتدائي ، متوسط، ثانوي } ولما حدث التغيير، وتوسعت دائرة الطلبة، بشكل سريع، تعددت الاهتمامات،والمطالب، فاستجاب الشيخ لذلك، وشرع في ادخال فنون أخرىجديرة بالتدريس واستعان بالطلبة الكبار، الذين أجازهم، وبأبناء الزاوية الوافدين وشكل{4}منهم مجلسا للاشراف والتسيير والمتابعة..
05 – الفنون التي كانت تدرس : كانت تدرس في المدرسة الزاوية جميع الفنون الشرعيةوالأدبية، وعلوم اللغة والرياضيات – التفسير- الحديث – الفقه المالكي…. 
– البلاغة والعروض والأدب – النحو والصرف – التاريخ والجغرافيا 
– التصوف وعلوم التوحيد – الجبر والهندسة والحساب – السيرة النبوية
وقد جلبت الكتب من تونس والمغرب ، { الأجرومية – ملحة الاعراب 
النحو الواضح – ألفية مالك – قطر الندى – البلاغة الواضحة – متن ابن عاشر – رسالة أبي زيد – متن خليل وشراحه – هذه الجزائر- المطالعة العربية .. 
– تاريخ الجزائر علوم الفلك [ السنوسية والرحبية ] وكتب أخرى الخ……
06 – المنهجية وطرق التناول:كانت الطرق السائدة فى اعتماد الكتب واستعمالها في الزوايا والمدارس الحرة يومئذ، هي طريقة المتون وا لشروح والحواشي،أما فى مجال التدريس فالسائد هو: طريقة المحاضرات، وطريقة التلقين والقياس والتكرار 
وطريقة المحاورة أوالمناظرة،وحيث أن الشيخ سلفي فانه متأثربالمنهج

السلفي و بالطريقة السلفية في التدريس خاصة { الحلقة – جلوس الطلبة والشيخ..و..} بيد أنه كان يحاول التجديد، ويسعى الى تفادي عيوب طرق التلقين، والقياس، والالقاء ،وذلك بادخال فنيات وأساليب الحوار والتدرج من السهل الى الصعب، ومن المعروف الى المجهول، وهو ينتهج أسلوب التكرار، ويرى أن { المكرر أحلى }كمـا يري أن{ الشيئ اذا تكرر تقرر..} وهو يجدد الانتباه، بالمساءلة حينا أو باحالة الطلبة على النص أحيانا أخرى،وهذا لتحديد فكرة، أوتوضيح مسألة، أولضبط معلومة، ويعمل بمبدا التعلم الذاتي،{ذاتية التعلم } والمحاولة والخطأ الى أنه يظل يحتفظ بأسلوب الالقاء، والمحاضرة، ويوظف الطريقة القيّاسية، مع اثارة الاهتمام فى الموضوعات الجديدة { بعث الحيرة التربوية فى نفوس الطلبة } مع الاستعمال المكثف للمكتسبات القبلية { تغذية راجعة } معتمد ا على الذاكرة { الحفظ والاستظهار} وهو شغوف بالبحوث، اذ يلزم طلبته بذلك رغم أن مستواهم لايسمح لهم بذلك، وتجد هم مع ذلك يقرؤون ويطالعون، ويكثرون من الجمع والاقتناء ،ويجبرهم على الحفظ وعلى المذاكرة وأحيانا على المناظرة، كان يرفض أن ينصهر طلبته فى قوالب جاهزة، وأن يروا برؤاه، انماهو يبتهج ويسعد لما يراهم يبدعون، ويجتهدون،ويخالفونه في التمثيل والمنهج ولايمانع،واذا مافعلوا شجعهم وطاب بأعمالهم نفسا، كان شغوفا بالمناقشة الجادة،والمذاكرة والحوار، يميل الى البحث الممنهج ، والتحقيق في المسائل التي تثار، ويرى فى التلقين كبتا للقدرات، وتعطيلا للفكر، ومع ذلك يستعمل التلقين والقياس استعمالا يلازمه الحوار { المساءلة } كان ينظر للأمر فى ضوء حياته السابقة، وحياة أسلافه، فتلمع أمام عينيه حقائق يثيرها بشوق، ويرى أنه فى عرف الذين يزنون الأمور بميزان الأوامر والنواهي اجحافا، وأن الذين يكثرون من سرد التعليمات أويسرفون فى الوعظ والاستطراد إرهاقا للذاكرة وإماتة للابداع،كان اشرافه التربوي عريضا وعلمه واسعا، وحديثه ممتعا ومجالسه لاتمل، يجعلك تطلب المزيد وهو مبحربك فى احد الفنون، وانك لتستجيب تلقائيا لتوجيهاته، اذ يصب عقله كله فى الموضوع، ونفسه فى المسائل محل المعالجة،وهذه وتلك تجعلك تغوص في المسائل، وتذلل صعوباتها بنفسك باذلا مااستطعت من جهد اضافي، اذ قدرته علي الاقناع فائقة، و في التقبل والاستجابة سريعة،وفى النقد والمساءلة مقنعة، انه يشارك الأطراف كلها حتى من خارج حلقة العلم، ويثير لدى الجميع الدافعية والرغبة فى التحصيل، وحسبك أنك تجلس فى الحلقة فتكون فيها عنصرا مشاركا وفاعلا لامتلقيا فقط، وتلزم نفسك على المواظبة والحضور، وتبذل قصارى جهدك لتستفيد وتفيد..{والأرض دون الانسان لاتنبت قمحا } وفيما يلي بيان خطوات الدرس فى الفنون ا لتى كان يدرسها.. التفسير : من العلوم التي يهتم بهاالشيخ اهتماما خاصا في حلقاته تفسيرالقرآن الكريم ، ويكون الوقت عصرا، تدوم الحصة ساعة ونصف ، يستهل الدرس بمقدمة خطبة الرسول [صلى ] “..أمابعد فان أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي..” – يتلو الآيات الكريمات التي يريد تفسيرها ، وأحيانا كل السورة – يشرح معاني الألفاظ والعبارات شرحا وافيا – يذكر بأسباب النزول، ويتناول بعض القصص والأحداث التاريخية- يحدد المقاصد، ويجلي بكل وضوح العبر، ويضرب أمثلة- يستشهد بالحديث الشريف، وسيرة الرسول {صلي } والسلف الصالح، وهذه المحطة تنال حظا أوفر من الدراسة والتوقف – يختم الدرس بالدعاء التالي: “..نفعني الله واياكم.
بقية الفنون: طريقة التدريس فيها لاتختلف، وشبكة الاتصال والتواصل عمودية، وأحيانا تبادلية أفقية، فالطريقة كما بينا تتمثل في الحلقة،حيث يتحلق الطلبة حول الشيخ، فيلقى عليهم الدرس القاء وبعد ان يستمعوا الى سرد المتن، يكون الالقاء متبوعا باسئلة تضيئ جوانب الدرس وتثبت معانيه 1- المجموعة الأولى تتكون من فئة الأجرومية وابن عاشر 2-الفئة الثانية تتكون من فيئة قطر الندىورسالة ابن زيدون القيرواني.3- الفيئة الثالثة تتكون من فيئة الألفية والشيخ خليل ابن اسحاق.، بعد اتمام المقرر يتولى الطلبة بالتناوب سرد الشرح، أحدهم يقرأ قراءة معربة، وبقية الطلبة يستمعون ويتابعون واذا ماأخطا القارئ يتدخلون ويجري بينهم نقاش اثره يتم التذكير بالقاعدة أوالمعلومة وتوظف القاعدة توظيفا حيا،انها عمليات تطبيقية ادماجية تمارس فيها لغة الخطاب بشكل يسمح للطالب اكتساب آلياتها بالدربةوالمران ..

قرب عين وسارة، هناك طعن الزمن سفينته فاصطدمت سيارته بشاحنة متوقفة على حافة الطريق فى وضعية غير قانونية فمات وماتت الزوجة الكريمة أم الطلبة ” السيدة: رابعة” ونجا السائق، كان ذلك على الساعة الخامسة{17 }والنصف مساء من يوم الاثنين 14 رمضان 1390 هجرية الموافق لـ: 24 / 11 / 1969 …

07- اسهامات الشيخ فى الحياة الثقافية: 
نذر الشيخ عبد الحفيظ وقته في البحث عما ينفع الناس، فكان جهده كبيرا واسهاماته كثيرة،حتى وان كان لا يكفي في زماننا الجحود غزارة علم المرءوسعة أفقه مالم يكن له جماعة أو تلاميذ يقفون الى جانبه في حياته ومماته ويعطونه حقه أو على الأقل ينصفونه، وان الاعتراف بالجميل من خصال الأخيار، فهل انصف الشيخَ معارفُه وطلبته ؟ وسبق أن قلنا لم ينصفوه، فما هي اذن اسهامات الشيخ.؟ وما هي أعماله التنويرية ؟وأين هي ؟ باعتبارأن للشيخ نشاط تربوي علمي مشهود وحركة دؤوبة لاتتوقف،فقد ترك بصماته في الوسط، لأن نشاط الشيخ لم يتوقف طيلةحياته، وانه وبصرف النظر عن جلساته الخاصة والعامة، ومختلف الدروس العلمية، واللقاءات التي كان يحضرها، أويدعي الي تأطيرها. فانه كان يشرف على : 
4 -1- المحاضرات : كان يحاضر فى موضوعات تحدد مسبقا ، وخاصة بعد الاستقلال، ويحرص على المشاركة في الملتقيات وتشهد له بذلك أبحاثه القيمية ومداخلاته المستنيرة، كان محل اكبار وتقدير واجلال من الجميع، وللشيخ ولع شديد بجمع النوادروالأخبار. 
4-2- الحفلات : كان يشرف على تنظيم الحفلات، يركز فيها على احياءالأعياد الدينيةوالموسمية وسهرات رمضان ، هذه عند الشيخ مشهودة ،وتنظيمها يكتسي طابعا خاصا، من حيث الدروس، والمحاضرات،ويقحم طلبته فيها بعروض ومداخلات ووفاته كان سببها العجلة للعودة من مدينة الجلفة قبيل المغرب وهذا لحضور حفل مبرمج فى المسجد العتيق في البيرين..
4-3- المسرح : ان اهتمام الشيخ بالعمل المسرحي كان اهتماما ملحوظ ومدروسا، اذ يعتبرالمسرح مدرسة قائمة بذاتها، ويرى ثقافة الفرجة بصفة عامة محركة للوعي، بل هي الوعي ذاته.
4-4- الزيارات والرحلات : يتجوّل الشيخ مع طلبته كثيرا، ويري فى ذلك فوائد كثيرة، تبعا لقول الشاعر. “..سافر ففى الأسفار.الخ ..” ولذلك تجده يبرمج الأسفار والزيارات ويحضّرلها تحضيرا ماديًا ونفسيًّا، والرحلة ليست للرحلة كما يقول:ولكنها دروس واختبارات وبحث علمي واكتشاب، واذ ماعاد الطلبة من رحلتهم عادوا ومعهم ذخيرمة من الكتب والمعارف، وقد رحل الى كثير من المدن والبلدان المجاورة رغبة منه في الاطلاع وتوسيع دائرة معارفه العلمية عن طريق الاحتكاك ولقاءات الأفاضل.. 08- أعمال الشيخ الفكرية وآثاره : 
8-1 الشيخ الكاتب : يوم أن كان الناس يجهلون أهمية التدوين والتوثيق. قام الشيخ بتدوين الكثير من الأعمال الأدبية والعلمية اذ يعودالفضل له في حفظ وتدوين أعمال القاسميين الابداعية والبحثية والتصوفية قي الزاوية القاسمية، ولولاه لضاعت معظم آثار المشايخ فى الزاوية، كان أسلوبه الكتابي متميزا جدا وراقيا وحديثه يتجاوز الذاتية الضيقة، تتفجرفي نفسه ينابيع القوة، كانت لغته متجنحة متألقة متدفقة يحلق في أفق الخيال بأجنحة مرهفة، له مقالات أدبية وفكرية رائعة،ذات بعد انساني وتربوي كتب فى جريدة ” المحافظة ” المحلية، والتي أصبحت تحمل العنوان ” الروح ” عام 1948وكتب في جريدة {الرشاد} أجمل المقالات، وهي جريدة اسسها الحاج عبد القادر قاسمي، وانتظم معه في جمعية {السنة }و حقق فى موضوعات فقهية جديرة بالاهتمام،تتعلق بالمعاملات وأحوال الأسرة ولغوية ركز فيها على الاعراب، والاشتقاق وتاريخية تحدث فيهاومن خلالها على العروش، والقبائل ، ومقاومة الاستعمار الفرنسي وعن الثورة وبعض الأحداث فيها ، وله مراسلات كثيرة، واخوانيات، وسيرة ذاتية محفوظة، ذكرفيها مقابلاته لشخصيات بارزةعربية وأجنبية، وتحدّث عن بعض الانشغالات العائلية،ويتعجّب من محاولة الاطاحة بالوليّة الصالحة {لا لا زينب بنت الشيخ محمد بلقاسم }مؤسّس الزاوية الهاملية ، ومالقيت من معارضة من طرف بعض أفرادالعائلة، وتحيز أطراف القضاء والادارة الفرنسيّة لصالح أطراف ومنعها من الحركة ،الشيخ يذكر القصّة بمرارة لكنه يتباهي بصمودالسيدة زينب ، ويسجل رحلاته الى الزيبان وجامعة، ومناطق أخري من الوطن، وكانت رحلته الى بيت الله الحرام بداية لعهد جديد، يقول :انه اكتشف من خلالها أشياء لم يكن يعرفها.تمتاز كتاباته بالأسلوب العلمي الرصين وهو كثير التدقيق في المسائل وتأصيلها،فيتبع المسألة جلدا وقراءة ويشارك الطلبة والفقهاء .
8-2- الشيخ الخطيب: وهو خطيب مفوه، له الكثير من الأعمال، كخطب الأعياد والمناسبات، واللقاءات خاصة بعد الاستقلال. 8-3- الشيخ الشاعر : وله مايربو على الفين ومئتين وخمسة وثمانين بيتا من الشعر{2285 } فى مختلف الأغراض، وأهم أشعاره ما اشتمل عليها ديوانه المسمى “..شذي الياسمين ..فى ماقيل فى القاسميين..” وشعره تقليدي يميل الى النظم، ويهتم بالشعر الشعبي كثيرا ويعتبره فضاء أدبيا متميزا،يعبر عن مشاعر محبيه، وهو أقرب الي فهوم العامة وأنسب.
8-4- الشيخ الجمّاع : يهتم الشيخ بالادب الشعبي، الذي استرجع دوره الاعلامي التحريضي في الثورة ويهتم بالطرائف والألغاز والحكم والقصص الشعبية، وله كراسات جمع فيها مايزيد على {12 الف } بيت من الشعر الملحون، لأكبر الشعراء وأغزرهم انتاجا، وفى جميع ألأغراض أكثرهذه الأشعار مدائح ومراثي، وأعجبت كثيرا بكراسة كبيرة صنفها على منوال كتاب ” المستطرف } لاأدري ان كانت ماتزال محفوظة . 8- 5- الشيخ يكتب المقالات :وقد حاول الشيخ انشاء مجلة وأطلق عليها اسم ” الجيل الصاعد” جمع فيها مقالات ودراسات وأعمال فنية مختلفة،وكنت أنا المشرف على جمع مادتها، وللأسف لانعلم أين ذهبت تلك الأعمال.؟ وله أعمال منشورة في جرائد محلية ووطنية.
8-6- الشيخ المجاهد : شارك فى الثورة بشجاعة وبكل صدق، وتعرض لمضايقات كثيرة، وكان قائد فرقة الدرك الفرنسي يحضر الى منزله ويمده بكل الأسرار، ليعمل على تبليقها الى عناصرفي جيش وجبهة التحرير الوطني، وكان على اتصال بقيادة الجيش،التي عينته قاضيا أثناء الثورة وعشية الاستقلال.
.8-7- الشيخ رئيس لجنة التربية والتعليم : حدث هذا بعد توقيف القتال مباشرة حيث بادر الشيخ بتعويض هيئة التدريس وهذا بتشكيل لجنة للتربية والتعليم، عناصرها : {عوج بنمالك ، قاسمي محمد الصغير، لمين عبدالرحيم، رحماني محمد ،عمراني مصطفي ،غويني بلقاسم ،الخ…} اشرفت على انهاء السنة الدراسية {61/62 } وحضرت للموسم الموالي {62/63 } وتولي التدريس طلبة الشيخ وبعض المجاهدين المفرج عنهم من سجون فرنسا ..{..لمين عبد الرحيم ، قاسمي يحي ،محمد الصغير داسه ، العيد عوج ، محمد ابراهيمي ، رحماني علي ، الخ..}
09- الشيخ وحركة الاصلاح : للشيخ علاقة طيبة جدا مع أعضاء في جمعية العلماء المسلمين، وهو متأثر بالحركة البادسية خاصة، وبالفكر الاصلاحي في المشرق عامة، لذلك فتوجيهاته وآراؤه فى الاصلاح مستمدة فى الغالب من برنامج جمعية العلماء، يهتم بمطالبهم وأفكارهم المنشورة فى جرائدهم، مثل الشهاب وغيره، وباعمال الشيخ البشير الابراهيمي الفكرية خاصة التي جمعت فى كتاب{ عيون البصائر } وهو وان كان من أبناء الزاوية بل من شيوخها الا أنه أكثر المشايخ وعيا وتفتحا على المحيط الثقافي والاجتماعي والسياسي، وله آراء واضحة فى المجال الاصلاحي، وقودها التغيير، ومحاربة البدع والخرافات والكسل والخمول، وهو يرفض التواكل وينبذالعنف، ويحترم الآخرين مهما كانت اتجاهاتهم وآرؤهم وينصفهم، ولايرفض أحدا ، وهو يسعى الى تهذيب السلوك والذوق الرفيع, وترقيّة أفكار الشباب وتحديثها عن طريق الحوار وعصرنة الحياة بالتفتح على الثقافات العالمية، ولكنه يحذر بقوة من التغريب، والذوبان فى ثقافة وفكرالآخر، ومن التخلى عن الثقافة الاسلامية وعن التقاليد الوطنية والعادات الطيبة التي لاتتنافي مع قيمناالعربية الاسلامية.
09 – مشاريع الشيخ: وهي فى الميدان الثقافي كثيرة ، وقد اشرنا الى بعضها، أما فى ميدان العمران فهي: 
9-1- مشروع بناء المدرسة: فكر فى الموضع، وخامرته الفكرة ، ولما تزايد عدد الطلبة اهتدي الى حل تمثل فى شراء مساحة كبيرة تابعة لسكن قديم، وشرع فى العمل ، لكن الموت لم يمهله، فتوقف المشروع بتوقف أنفاس الشيخ الطاهرة وضاع الحلم 9-2- مشروع بناء المسجد: وظلت الفكرة تراوده ،وقد اختار المكان بنفسه ،ذاك الذي شيّد فيه المسجد الكبير الحالي، وسط ساحة أول نوفمبر، ظل يثير الموضوع فى مجالسه، وكعادته يزرع الفكرة ويتعهده بالمتابعة، ويترك أهل الخير يبادرون، وفعلا فان جماعة البيرين طيّب الله ثراهم ،حققوا الحلم، وأطلقوا اسم الشيخ على المسجد الكبيربعد انجازه، عام 1987 فى حفل بهيج حضره الحاج خليل شيخ زاوية الهامل يومئذ،وأقطاب من العلماء وأشياخ الزوايا وأعضاء في المجلس الاسلامي الأعلي، ووالي ولاية الجلفة ..واطارت وزارة الشوؤن الدينية.. 10- حادث المرور ووفاة الشيخ: كان الشيخ عائدا من الجلفة،يستحث الخطي لحضور حفل مقام فى المسجد العتيق، بالبيرين، بمناسبة احياء ليالي رمضان، والحفل مبرمج من طرف الشيخ نفسه، ضمن سلسلة من المحاضرات والدروس، وكان مدعوا لتناول الفطور عند شيخه ” بن عزوز القاسمي ” بعين وسارة ، ترافقه زوجته ، وكانت مريضة، وعلى الطريق الوطني رقم واحد فى مكان يدعي” بوسدراية” قرب عين وسارة، هناك طعن الزمن سفينته فاصطدمت سيارته بشاحنة متوقفة على حافة الطريق فى وضعية غير قانونية فمات وماتت الزوجة الكريمة أم الطلبة ” السيدة: رابعة” ونجا السائق، كان ذلك على الساعة الخامسة{17 }والنصف مساء من يوم الاثنين 14 رمضان 1390 هجرية الموافق لـ: 24 / 11 / 1969 . وبات فى المسجد العتيق بعين وسارة جثة هامدة مع زوجته،نزل الخبر الصاعقة على سكان البيرين والمدن المجاورة في ليلة لن ينساها التاريخ،فهب الكبار والصغار لالقاء نظرة الوداع عليه، ودفن.فى الهامل، فى موكب جنائزي مهيب قل نظيره..وقام يؤبنه حشد من الشعراء والأدباء ومن بينهم الشيخ الأزهاري القاسمي ابن الشيخ المكي، قال في قصيدته: {كفى اسفا كفى كمدا وحزنا*غيابك ياوحيد العصر عنا مصاب لايقاس به مصاب** ورزء هدّ ركن الصبر منا أصخت بسمعي والليل داج ** لنعيك ليتني لم أصخ أذنا لتبكيك المروءة يوم فقد**اذا هي لم تجد كفؤاوحصنا وتبكيك العلوم فأنت **فقيد في مجال العلم قرنا } 
وقال الشاعر الشعبي اخذري علي من قصر الشلالة: {سِي لزَهَاري ياابني لازم تصبر*ياثمرة فلاج بحبح رد البال شيخ التلاميذ للدرس يعبّر* وافترقوا في يوم وفاة همال ياحصراه عمارة البر تودّر* دَرْق ذاتو والسماء باقي خيال احزن يا برين دائم والتفكر* حزنك جائز في الشرع ماه محال ياخزانة شوفتي مفتاحك مُر* ماهو بالصنعة ولايشروه بمال } 
11- المدرسة بعدالشيخ : وبعد الوفاة ، بدت المدرسة وكأنها متعبة حزينة تعاني من الناحية المادية والمعنوية تئن تحت وطأة الفراغ المهول الذي تركه الشيخ، نهبت مكتبتها وتوزعت شذر مذر. { مدارس آيات خلت من تلاوة ** ومنزل وحي مقفر العرصات ..} دعبل الخزاعي ولذلك راحت المدرسة تتعثر،رغم الجهد المعتبر الذي بذله الشيخ الكريم محمد بلقاسم القاسمي ابن الشيخ بن عزوز، وفاء منه لخاله،اذ تولي الاشرا ف على إدارة المدرسة، برجاء من جماعة البيرين وبمساعدة طلبة الشيخ {بن الطاهر الحاج- محمد الصغير داسه.- العيد عوج ، مصطفي بن عطاء الله ، عمراني مصطفي، البشيربن عطاء الله ، مجاهدي بلقاسم ،،قاسمي أحمد ،دحية بلال ، عوج رابح ،عامر بن عطاء الله ، خضراوي حسن.. الخ } وقد استعادت عافيتها وبدأت تخطو خطوات ثابتتة ميسرة لتتوقف نهائيا عام 1975اثر صدور المرسوم المتعلق بالغاء التعليم الأصلي والتعليم في المدارس الحرة، وتوحيد التعليم {1}أوصدت المدرسةأبوابها في موفي شهر نوفمب 12 – الطلبة والأساتذة : أدمج جميع الطلبة فى التعليم
المتوسط والثانوي، وألحق الأساتذة بالوظيفة العمومية، وحتى الأساتذة الشرقيين،استفادوا من الاجراء. 13 – الخلاصة : كان الشيخ عبد الحفيظ يعمل بذكاء وفي صمت وهدوء، ليتجنب المضايقات الاستعمارية، وقد امتاز تفكيره بلون من الاهتمام بالعمل السياسي الراقي، وكان صمت الجوّ وقمع الحريات، ينقل الأصداء والمشاعر ويوطنها فى النفوس المتوثبة، ثم يترجمها الى أفعال فى شيء من الحساسية والثبات، ويكسوها هذا الثوب الألق، جهادا طريا، لاتخالطه قسوة ولانشوة، وانما دعوة صادقة الى الجها د، الي مناصرة الثورة المقدسة، وطلب العون المعنوي لها ثم المادي .

يتردّد الضابط ” الطيب ” من فرقة الدرك الفرنسي على المدرسة ، وفى الزيارة يكون الحديث “..المغمض العينين ..” وباللمحة الخاطفة تقنعهما الكلمات السريعة، ويقضي الله أمرا كان مفعولا ،
وتتجدّد اللقاءا ت بتجدّد المستجدات، وتنضج خميرة الحياة السيّاسية ، فى صفوف الطلبة، ويشاركون في مظاهرات 11- 12 – 1961. وتكون المدرسة قد أوعزت الى طلبتها بتنظيم الصفوف، والتجمهر
قبالة الثكنات، وقد انطلقوا كالمارد يحملون الأعلام الوطنية ، ويهتفون بحياة الوطن،ومن ذا الذي يتجرأ فى هذه الأجواء على
حمل الراية، أوالهتاف بحياة الوطن،ولم يتوقف نشاط الشيخ الاصلاحي والجهادي بعد الاستقلال، بل كان له حضور متميزفي جميع مجالات الحياة ،ولقد توسعت المدرسة في عام 1962 
وفي عام 1963أدخلت على هياكله ترتيبات بيداغوجية جديدة ، محلات مجهزة، وبرامج حديثة، وكتب عصرية، ومستويات أكثر تنظيم{ ابتدائي – متوسط – ثانوي } وذاع صيتهاوحضر الطلبة من كل حدب وصوب، من جميع الولايات تقريبا، واستعان بأساتذة مصريين وفلسطنيين، وسوريين، وساعده فى التسيير طلبته الذين وظفوا فى المدرسة ، واطارات من وزارة التربية وكانت للمدرسة مرافق أهمها مكتبة زاخرة بالكتب النادرة ، والسندات البيداغوجة، والوسائل العلمية،ونظرا لتزايد عدد الطلبة ، واكتظاظ الحجرات بالدارسين، فتح الشيخ ملحقات في كل من { عين بوسيف، شلالة العذاورة، عين وسارة..} كان الطلبة يتفكهون بقولهم من،دخل مدرسة النجاح فهو آمن، أي فهو ناجح،وفعلا فجل الناجحين فى امتحان التوظيف، على مستوي ولاية التيطري وخاصة وظيفة معلم هم من مدرسة النجاح بالبيرين، وقد بلغ عدد المتخرجين من المدرسة أزيد من{ 1200 متخرج ،والشيخ لم يخلف أولادا وإ نما خلف طلبة، كان يذكرهم ويعتز بذكرهم كثيرا ، وكانوا يذكرونه فى مجالسهم،كمثل يقتدي،ونجم ببريق أنواره يهتدى، تغمده الله برحمته وطيب ثراه وجزاه الله عنا كل خير ، وجعل عملنا هذا خالصا لوجه الله الكريم… 

بقلم محمد الصغير داسة /// مجلة أصوات الشمال

السيد عزوز لمين مدير مؤسسة تسيير مراكز الردم التقني بولاية الجلفة في حوار لأخبار عين وسارة.

بعد قرابة الأربع سنوات من تأسيسها كمؤسسة اقتصادية ذات طابع عمومي تعد مؤسسة تسيير مراكز الردم التقني بولاية الجلفة إحدى المؤسسات الناجحة على مستوى ولاية الجلفة وهو ما يتجلى واضحا للعيان من خلال ما تقوم به في عموم تراب ولاية الجلفة من أعمال تصب في تحسين المظهر الجمالي للبلديات وقد مكنها نشاطها هذا من الظفر بعقد تم توقيعه مع بلدية عين وسارة يتم بموجبه تنظيف مجموعة من أحياء المدينة وكذا الاهتمام بالنظافة الدورية للطريق الوطني رقم 01 والطريق الوطني رقم 40 وهي الطرق الرئيسية.

وللتعرف أكثر على هذه المؤسسة الفتية توجهنا لمديرها السيد عزوز لمين الذي استقبلنا بمكتبه للاستفسار عن هذه المؤسسة ودورها الذي تقوم به وقد كان لنا معه هذا الحوار.

أولا سيدي الكريم نود أن نهنئك على ترقيتك كمدير لهذه المؤسسة وهو منصب تكليف أكثر منه للتشريف ونتمنى لك النجاح في مهامك.

هل لك أن تعطينا نبذة تعريفية عن مؤسسة تسيير مراكز الردم التقني بالجلفة .

مؤسسة تسيير مراكز الردم التقني بالجلفة بدأت عملها بصفة رسمية يوم 08 مارس 2010 بعد تعييني كرئيس مشروع لها ومن ثم قمنا بإنشاء هيكلها الإداري من خلال سجل تجاري كي تكون مؤسسة فعلية قائمة بذاتها ، وبعد إتمام كل الإجراءات تم تنصيب مجلس لإدارتها يكون بمثابة جهاز يقوم على ضبط عملها الإداري والمالي و هو  المسؤول عن عملية التوظيف.

بعد ذلك قمنا بالمصادقة على هيكلها التنظيمي ومنه توظيف عدد من الموظفين بحسب الحاجة قصد إطلاق المشروع وإخراجه للعمل الميداني ، وقد كانت البداية افتتاح مركز الردم التقني لبلدية الجلفة شهر ديسمبر 2011 وفي نفس الصياغ افتتحنا مركزي الردم التقني بكل من بلديتي عين وسارة ومسعد كونهما الأكبر من حيث الكثافة السكانية ووفرنا كل متطلبات المراكز من عمال ووسائل والهدف الأساسي والرئيسي من هذه العملية هو القضاء على المفارغ العشوائية التي أصبحت  نقطة سوداء تثقل كاهل السلطات المحلية والسكان على حد سواء وتشوه الوجه الحضري للمدن ، وقد كانت متابعتنا دورية لعمل هذه المراكز قصد تحقيق الأهداف المسطرة لذلك وبفضل الله أولا وتكاثف جهود كل المخلصين على مستوى الولاية والمجالس البلدية تمكنا من القضاء على المفارغ العشوائية بأماكن تواجد هذه المراكز .

 وتشرف المؤسسة على تسيير 03 مراكز للردم التقني في كل بلدية الجلفة ، عين وسارة  و مسعد وكذا 14 مفرغة عمومية مراقبة منها ما هو مفتوح والباقي في انتظار الافتتاح عما قريب وذلك في في كل من : البيريـــــــــــن ،  حاسي فدول ، حد الصحاري،  عين افقة ، فيض البطمة ، عين الإبل ، تعظميت ، سيدي لعجال ، المجبارة ، حاسي بحبح ، الادريسية ، الشارف ، دار الشيوخ والمليليحة

وللاضافة فان :

  • مركز الجلفة يستقبل يوميا 350 طن يوميا .
  • مركز عين وسارة يستقبل 150 طن يوميا.
  • مركز مسعد يستقبل 140 طن يوميا.

وبذلك فنحن نقوم بمعالجة ما نسبته 70%  من النفايات التي يفرزها السكان على مستوى تراب الولاية  وتبقى نسبة 30 %  متواجد بالبلديات الصغيرة والتي سنقوم بفتح مفارغ عمومية مراقبة بكل منها

ما هي أهدافكم الأولية التي سطرتموها منذ توليكم تسيير هذه المؤسسة وأين وصلتم لحد الآن ؟

أنتم تعلمون أن أي عمل يستلزم تحديد الهدف ، تحديد الوسيلة وتحديد الحيز الزمني لانجاز هذا العمل ونحن كمجلس إدارة كان لزاما علينا القضاء على المفارغ العشوائية في عموم بلديات ولاية الجلفة ووضعها في مكان واحد وذلك بحث البلديات على توجيه نفاياتها للمراكز أو المفارغ العمومية المراقبة التابعة لمؤسستنا ، أما هدفنا الثاني فهو فرز النفايات والذي بدأناه بطريقة محتشمة حيث نعمل في مرحلتنا الأولى للعملية بتأطير الأشخاص الذين كانوا يجمعون النفايات التي يعاد تدويرها كالبلاستيك والكرتون وغيرها من المفارغ العشوائية إلى حثهم على استخراج سجلات تجارية لذات الغرض والعمل بطريقة نظامية من خلال تعاقدهم مع مؤسستنا وبالتالي تتحصل المؤسسة على مداخيل تستغلها في توسيع أنشطتها.

بعد أن كنتم تستقبلون النفايات لمعالجتها انتقلتم إلى جمع النفايات وتجميل المدن ومحيطاتها وأول تجربة لكم ستكون مدينة عين وسارة

هل لكم أن تحدثونا عن هذه النقلة النوعية لعمل هذه المؤسسة ؟.

نحن كمؤسسة عمومية اقتصادية ليس نظرتنا الوحيدة ربحية بحتة بل نعمل على توفير كل الظروف التي تساعد في تحسين الوجه الحضري للمدن من خلال مساهماتنا في مساعدة الجماعات المحلية بشكل فعال في كل عملية تطوعية يكون من شأنها خدمة الصالح العام بدرجة أولى وهو ما قمنا به من خلال تدخلاتنا في عديد البلديات من خلال حملات ساهمت فيها كل مراكزنا بتوفير الوسائل المادية والبشرية لإنجاحها وقد استهدفت هذه الحملات القضاء على عديد النقاط السوداء وكذا تجميل المدن ومحيطاتها.

وكمثال على ذلك قمنا بحملات ببلديات : عين وسارة ، مسعد ، الادريسية ، حاسي بحبح ، عين افقة ، البيرين وغيرها وقد كان لها أثر طيب في نفوس المواطنين والمسؤولين وستتواصل حملاتنا هذه كلما دعت الحاجة لذلك.

أما فيما يخص سؤالكم حول انتقالنا من معالجة النفايات إلى تجميعها وتزيين المدن فهذا يدخل ضمن ما نحوزه في سجلنا التجاري الذي يسمح لنا بذلك ، أما الترخيص لنا بالعمل في هذا المجال يعود لموافقة سيادة والي ولاية الجلفة الذي طلبنا منه الإسهام في تنظيف الشوارع والأحياء لبعض البلديات واخترنا مدينة عين وسارة كأولى محطاتنا التجريبية ولم يكن اختيارنا لها اعتباطيا بل لغاية وهو موقعها كبوابة للولاية وترتيبها الثاني من حيث كثافة السكان وتعداد أحيائها.

 وأردنا من خلال تجربتنا هذه رفع التحدي قصد تغيير وجه عين وسارة  كلية وجعلها مدينة جميلة ونظيفة يرتقي بها لأن تكون وجها حضاريا يُحتذى به في باقي البلديات ، كما ستمكننا هذه العملية من الاستفادة من دخل للمؤسسة تعمل به على فتح مناصب عمل جديدة تمتص ولو جزءا قليلا من البطالة.

ما هي الآفاق التي ترجون بلوغها كمؤسسة لتسيير مراكز الردم التقني بالجلفة ؟

الآفاق التي أرجوا بلوغها هي القضاء الكلي على المفارغ العشوائية والنقاط السوداء التي تشوه الوجه الحضري  بكل شبر من تراب الولاية ، كما نعمل على أن نتواجد بكل بلديات الجلفة بتعدادها الـ 36 في نهاية 2015 .

كما سيكون لتجسيد المحرقة الطبية بعاصمة الولاية ومركز الردم التقني ببلدية حاسي بحبح  ومركز لفرز النفايات ببلدية الجلفة دور داعم لنشاط مؤسستنا من خلال فائدة كل منها في دفع مسيرة نجاحاتنا التي ساهم ويساهم فيها كل منتسب لمؤسستنا عبر كل مواقعنا.

كلمة أخيرة لموطني عين وسارة

كلمتي الأخيرة والتي طلبتم مني توجيهها لسكان عين وسارة بعد دخولنا الخدمة في تنظيف وتزيين بعض أحيائها وشوارعها

 نرجو منهم أن يكونوا شركاء لنا في إنجاح العملية فنظافة عين وسارة وجمالها مسؤولية يتحملها الجميع ونعدهم أننا لن ندخر جهدا في سبيل تغيير وجهها إلى ما هو أحسن ونعلمهم أن أبواب مركز الردم التقني بعين وسارة  مفتوحة للجميع من أجل إبداء الرأي  وسيجدون مدير المركز السيد مدوح عبد الرحمان كله آذان صاغية لكل ما يسهم في أن تكون عين وسارة أنظف وأجمل مدينة على مستوى ولاية الجلفة.

حاوره / عبد اللطيف

 صور لبعض الأعمال التي تقوم بها المؤسسة وهي مأخوذة من مدينة عين وسارة

” بنهــــــار ” … جنة فلاحيـــــــة تنتظر اهتمامـا خاصا.

تقــــع بلـــديـــة بنهــــــار فــــي الشمـــال الشرقـــي لولايــــة الجلفة وتبعــد عنها بمسافة 110 كلم وعن مقر الدائــرة(البيرين) بمسافة 24 كلم ،يحدها من الشمال بلدية أولاد معـــرف) ولايـــة المديـــة( ومـن الجنــوب بلديــة بويـــرة الأحـداب ومن الشرق بلـديتي البيـــرين وحــد الصحـــاري ومن الغــــرب بلديــــة عين وســـــــارة . وهي بذلك تتـربع على مساحة شاسعة تقدربـ: 1070 كلم2 أي ما يعــــادل 107000 هكتــــار. بلـغ عــدد سكـان بلديــة بنهـار حسـب إحصاء سنة: 2008 17424 نسمة.

 منطقة فلاحية بامتياز

 يعتبر الطابـــــع العــــام لبلـديـة بنهـــار رعـويـا بالدرجـة الأولـى و فلاحـيا بالدرجـة الثانـية ، حيث  يعتمـــد معـظـم سكانـها علـى تربيـة المواشي وكذا الفـلاحة كزراعة الحبوب مثل القمح والشعير….إلخ إلا أنـه وخلال العشريتين الأخيـرتين أصبح سكانها وكذا الفلاحيـن الوافدين من الولايـات الشماليـة خاصــة ، يمارســـون الفلاحة الفصلية والموسميـة كزراعـة الخضروات والأشجـار المثـمرة بكـل أنـواعـها ، لاسيـما بمناطـق السـرســـو، ذراع السواري والكدية ،هذه المناطق أصبحت تسمـى “متيجـــة الثانيـة” نظـــرا لازدهار هذه الفلاحــــة  وتكفــل الدولــة بها من خلال الصندوق الوطني للدعــــم الفلاحــــي.

ويعود نجاح الفلاحة بتراب البلدية  إلى عدة عوامل أهمها: إقبال أهل بنهار على ممارسة مهنة الفلاحة، حيث يحصى أكثر من 1200 فلاح بالمنطقة، إضافة إلى دعم الدولة للفلاحة من خلال مختلف صناديق الدعم الفلاحي فضلا عن المميزات الطبيعية التي تتمتع بها بنهار من خصوبة للتربة وثروة مائية باطنية معتبرة حيث تتوفر على 5 آبار عميقة صالحة للشرب و04 آبار عميقة تابعة للمحافظة السامية لتطوير السهوب. وتتميز أيضا بالمناخ المناسب للأشجار مثل أشجار الزيتون دون أن ننسى الموقع الاستراتيجي للبلدية نظرا لقربها من المناطق الشمالية وقرب مناطق الفلاحة من مختلف القطاعات الإدارية وكذا سهولة المواصلات ورخص اليد العاملة .. كل هذه العوامل وأخرى تجعل من بنهار أرض الخيرات والمسرات في ولاية الجلفة وفي الجزائر برمتها.

وإذا تحدثنا عن الطبيعة الرعوية للمنطقة فإن تربية المواشي في البلدية تنتج، حسب احصائيات مصالح البيطرة، ما يعادل 60 ألف رأس من الأغنام و2500 رأس من الماعز و800 رأس من الأبقار و30 رأس من الخيول و11 رأس من الابل أما فيما يخص الدواجن فتحتوي بلدية بنهار على حضريتين لتربية الدجاج المخصص للاستهلاك و03 حضائر لتربية الديك الرومي المخصص للاستهلاك و15 حضيرة لتربية دجاج البيض للتفريخ وكذا حضيرتين لتربية ديك البيض المخصص للتفريخ كلها معتمدة من طرف الدولة مع وجود عــدة مـداجــن مختلفة يفــوق عـــددهـا الثلاثين 30 لا تتوفـر على اعتمادات لكونها لا تتطابق والمقاييس المعمول بها في إنشاء المداجـــن والحضائــــر.

 بعض الدعم كفيل بتحويل بنهار إلى جنة

  ونظرا للأهمية البالغة للثروات والامكانيات الفلاحية التي تزخر بها بنهار فقد استفادت البلدية في السنوات الأخيرة من دعم الدولة فيما يخص البرامج المتتالية المتعلقة بالكهرباء الفلاحية والكهرباء الريفية. وفي هذا الصدد يوضح رئيس لجنة الفلاحة بالمجلس البلدي ببنهار السيد لخشم محمد سير المشروع قائلا : “في إطار الشطر الأول للبرنامج الخاص بالتزود بالكهرباء الفلاحية تم تزويد منطقة السرسو بحوالي 8 كلم من الكهرباء ب16 مشتركا وقد انتهت الأشغال بها مع نهاية سنة 2010، أما الشق الثاني والثالث من البرنامج فقد استفادت منه كل من منطقة أم الريش (أكثر من 13كلـم/20 مشترك) ومنطقة واد مبارك (حوالي 42 كلم/ 27 مشترك) على التوالي والأشغال بهما متواصلة في حين استفادت كل من منطقة السرسو 02 (حوالي 32 كلم/ 45 مشترك) وضاية التالمة (قرابة 13 كلم/ 27 مشترك) على التوالي من الشطر الرابع والخامس من البرنامج حيث انتهت الدراسة بالشطر الرابع وانطلقت الاشغال به في حين انتهت الأشغال في الشطر الخامس بمنطقة ضاية التالمة.”

كما تم الاستفادة من برامج إضافية مست مناطق السرسو ، ضاية سيدي عامر ومنطقة اللفيعة في انتظار اتمام الدراسة وتحديد الأوعية ومن ثم مباشرة الأشغال .

 وفي مجال الكهرباء الريفية استفادت البلدية خــلال برنامــج سنة 2011 من 15.20كلم بمنطقــــة الحبيـــل ،بــ: 37 مشترك ومـن 22.20كلم بمنطقـــة أم الريش ،بــ: 79 مشترك والدراســـة منتهية فيهما خلال شهر أكتوبر2012 كما استفادت خــلال برنامــــــج سنــة:2012 مــن 18.20كلم بمنطقـــة بوخشبة ،بــ: 48 مشترك والدراسـة منتهية خلال نفس الشهر  والعملية الآن قيد الانجاز.  و “نأمــل، يضيف السيد لخشم، في الاستفادة من برامــج إضافيـة أخرى في إطــــــار التزويـد بالكهرباء الريفيـة لاسيما وأن بلديتــنا شاسعـة المساحـة وطابعـها ريفــي وتوجد بها عــدة مناطـق ريفية أخـرى لـم تستفـيد في هـذا الإطــار على سبيل المثال(بيشية ـ السرسو01 ـ قليب الطير ـالشوشة ـ خيزرانـة الكديـــــة ـ أم الريش ـ النعاوة ـ السميدة ـ الرشة ــ الكدر ـ اللفيعة …إلخ).

 تتوزع المساحات الفلاحية ببلدية بنهار إلى عدة أقسام فجزء منها خاص بالزراعة بجميع أنواعها والآخر مخصص كمراعي ومجمل مساحة هذه الأراضي يقدر ب 107000 هكتار والمستغل منها للزراعة يقدر ب 43320 هكتار ، أما المراعي فتستحوذ على مساحة تقدر ب 75850 هكتار. وتدعيما لسياسة استصلاح الأراضي في البلاد  بلغ عدد الفلاحين المستفيدين من قرارات التنازل في مدينة بنهار 493 فلاح بمساحة اجمالية تقدر ب 9900 هكتار.

كما تحصل 112  فلاح على قرار رفع الشرط الفاسخ وبمساحة 2300 هكتار.أما عدد ملفات الفلاحين المسجلين في إطار عقود الامتياز الفلاحي فقدرت بـ 108 ملف منها 44 ملف تمت تسويتها و16 ملف قيد الإمضاء و48 في انتظار المعاينة .

 … والمدينة الجديدة بوغزول تؤثر على الواقع الفلاحي

 بالمقابل تبقى مناطق نبات الحلفة المحمية تتناقص بسبب الرعي العشوائي ومساحتها تقدر الآن بحوالي 2000 هكتار بعد أن كانت مساحتها أكبر بكثير وهو يظهر للعيان في بعض أراضي بنهار التي تم ادماجها لمشروع المدينة الجديدة في ولاية المدية وعن هذه الأراضي التي تقع في جزء من المدينة الجديدة لبوغزول سألنا رئيس البلدية السيد باسين أمحمد فأجابنا :” نعم بلدية بنهار تعتبر جزء من المدينة الجديدة بوغزول في شقها الشمالي حيث مس مشروع المدينة الجديدة جزءا كبيرا من ترابها حيث خصص للتشجير في غالبه ونحن نرى أننا نساهم في تجسيد السياسة العامة للدولة بالرغم من بعض التضييق على بعض الفلاحين المتخصصين في تربية المواشي ولكن نأمل أن يتفهم فلاحونا مدى قيمة المشروع في بعث التنمية وتحقيق الاستقرار في شقيه الاقتصادي والعمراني مع الاشارة الى أن هذه المساحات المغروسة سيستفيد منها أصحابها مستقبلا كما أكد ذلك المشرفون على المشروع.”

 بنهار نموذج فلاحي آخر في الجلفة

 ويبقى لهذه البلدية المستقبل الواعد في مجال الفلاحة وهو ما يؤهلها لتحتل أهمية كبرى في الولاية ولما لا في التراب الوطني من حيث نوعية وكمية الانتاج المعروض إن تم ايلاء مزيد من الاهتمام بانشغالات سكانها وتوفير الاحتياجات اللازمة من كهرباء ومياه وطرقات وتدعيم وتكوين اليد العاملة.

من إعداد / عبد اللطيف

سكان حي بن باديس يشتكون سوء أرضيــــــة ملعب ” الواد “.

أبدى العديد من سكان حي بن باديس بعين وسارة ، استياءهم الكبير من الوضعية التي آل إليها ملعب ” الواد ” الذي يُعد المتنفس الوحيد لشباب الحي حيث يقضي معظمهم أوقات الفراغ في ممارسة رياضة كرة القدم ، لكن وضعيته المزرية أصبحت هاجسا يؤرقهم كون الأرضية غير صالحة.

وحسب نص الشكوى التي وردت ” أخبار عين وسارة ” والموقعة من قبل عدد من المواطنين فإن السكان يطالبون السلطات المحلية بتهيئة الملعب وإعاد الاعتبار له كونه يجمع الشباب لممارسة الرياضة وملأ الفراغ بما ينفع عوض التوجه لممارسة بعض الآفات الاجتماعية المقيتة.

كما ينتظر هؤلاء أن تقوم السلطات المحلية ببرمجته للاستفادة من العشب الاصطناعي ليكون مكانا للترفيه بمواصفات لائقة كونه يتوسط مجموعة أحياء.

وزير الطاقة : ” القانون الأساسي لعمال مراكز البحوث النووية ” أمضاه الرئيس شهر جوان الماضي وسيمنحهم عدة مزايا.

أكّد وزير الطاقة، السيد يوسف يوسفي، أن القانون الأساسي لعمال مراكز البحوث النووية قد تم التوقيع عليه من طرف رئيس الجمهورية في جوان الماضي وأنه سيمنح لعمال هذا القطاع عدة مزايا ستساعدهم على القيام بمهامهم على أحسن وجه. وكان الوزير يرد على انشغال طرحه النائب مصطفى كحيليش عن جبهة التحرير الوطني، خلال جلسة علنية انعقدت مؤخرا للإجابة عن الأسئلة الشفوية، حول تأخر تطبيق القانون الأساسي لعمال مركز البحث النووي بالبيرين بولاية الجلفة.

وأوضح السيد يوسفي أن عمال مراكز البحوث النووية لم يكن لهم نظام خاص وذلك منذ انشاء محافظة الطاقة الذرية في 1996 حيث كانوا يسيرون بشكل مؤقت وفق قانون 1986 للمحافظة السامية للبحث. وحسب الوزير فقد اتخذت كل من وزارة الطاقة ومحافظة الطاقة الذرية (كومينا) منذ 2006 عدة اجراءات لتحسين وضعية العمال التي كانت تؤثر سلبا وتعرقل السير الحسن لمراكز البحوث النووية مضيفا انه تم في 2008 رفع أجور عمال هذا القطاع كخطوة أولى نحو تحسين وضعيتهم الاجتماعية. وأكد أن القانون الأساسي الجديد يستجيب للمعايير العصرية في مجال التسيير وإدارة الموارد البشرية.

و.أ.ج

العالم العلّامة الشيخ سي عطية مسعودي مفتي أولاد نائل

هو الشيخ الكامل و الإمام العارف الفاضل عطية ابن مصطفى مسعودي الإدريسي الحسني ( نسبة إلى إدريس الأكبر و إلي الحسن السبط ) ابن على بن أبي طالب كرم الله وجهه و هو من قبيلة أولاد نائل .
ولد بالبادية قرب زاوية الجلالية على مشارف مدينة الجلفة سنة 1900 م ، من أسرة كريمة عريقة في المجد، و نشأ نشأة صالحة في عائلته بين أبيه و إخوته.
ختم القرآن الكريم و حفظه و عمره لا يتجاوز تسع سنوات على يد أخيه الأكبر العلامة سي الهادي، أستاذ الزاوية المذكورة، وأخذ عنه بعض المبادئ في العلوم الدينية ثم إنتقل إلى زاوية الشيخ عبد القادر بن مصطفى طاهري مؤسس زاوية الزنينة (الإدريسية حاليا) و درس عنده علم التوحيد و الفقه .

اتصل به الشيخ نعيم النعيمي و لزمه سبع سنوات كانت كلها دراسة و بحثا في علوم الشريعة الإسلامية و قد كانت فترة ذهبية للتزود بالمعرفة . 

سياحته

دفعته رغبته في طلب العلم إلى السفر إلى مختلف جهات القطر الجزائري حيث درس في زوايا بلاد القبائل وقرر الذهاب إلى جامع الزيتونة بيد أن ظروف الحرب منعته من ذلك .

ثم عاد إلى العاصمة و درس عند العلامة عبد الحليم بن سماية مفتي العاصمة في العشرينيات ( أحد تلاميذ الشيخ محمد عبده) الذي كان يتجوّل يوميا بين أحياء العاصمة ممتطيا فرسه لإلقاء دروس في فنون مختلفة على الطلاب في مساجد العاصمة، فكان الشيخ عطية مسعودي من بين أولائك الطلبة الذين يحضرون تلك الدروس.

مكث أكثر من سبع سنوات عند عائلة سيدي محي الدين أولاد الباي حيث كان يذكرها دائما بكرم الضيافة و حسن الرعاية ، و انتقل إلى زاوية الشيخ عبد القادر الحمامي و درس بها . و اجتمع بالعالم الأصولي الشيخ بن اشيط

أثناء رجوعه إلى مدينة الجلفة توقف بالبليدة ليحضر دروس الشيخ الفقيه سيدي محمد بن جلول حيث تعلم منه الكثير .

تولّى التدريس بالمدرسة الحرة الوحيدة بمدينة الجلفة التابعة لجمعية العلماء المسلمين بتاريخ افتتاحها سنة 1943م، و حضر له بعض الدروس الشيخ عبد الحميد ابن باديس، و قد أُعجب الشيخ الإمام أيّما إعجاب بأدب و ذكاء أستاذنا حيث التمس منه أن يقترح له عنوان المحاضرة التي يريد إلقاءها على مسامع الجمهور الحاضر ، فاقترح أستاذنا على الشيخ الإمام قول الله تبارك و تعالى “واعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرّقوا” فقال له الشيخ بن باديس : بورك في اختيارك لهذه الآية الكريمة. 

عين إمام خطيبا بالمسجد الكبير بالجلفة و أسند له بعض المجاهدين في جيش التحرير الإفتاء و القضاء بين الناس في تلك الفترة ( إبان الثورة التحريرية ) و استمر في القضاء حتى الفترة الانتقالية لتشكيلة الحكومة .

مراسلاته

كانت له اتصالات و مراسلات مستمرة مع شيوخ الزوايا و العلماء منهم من لحق بالرفيق الأعلى و منهم من ينعم بالصحة و هؤلاء منهم :الشيخ سيدي المختار بن علي حسني بوشندوقة الحمدي الذي كان قاضيا بمدينة البيض، و الشيخ بلكبير بأدرار و الشيخ بيوض ( شيخ المذهب الإباضي ) و الشيخ عبد القادر عثماني بزاوية طولقة و شيخ زاوية الهامل و الشيخ الطاهر العبيدي (الذي أجاز الشيخ سي عطية لما زار مدينة الجلفة) و شيوخ الزاوية التيجانية و الشيخ الصالح ابن عتيق و ابن أشبط و الشيخ الرابحي مفتي مدينة البليدة و الشيخ الزبير بالبليدة أيضا و الشيخ سي أحمد الخطابي و بعض علماء باكستان و الأزهر الشريف و العراق .

وقد استشهد به الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في عدة محاضرات .

توفي أسبغ الله عليه رضاه يوم الأربعاء بعد صلاة الفجر لسنة 1989 م يوم 27 من شهر سبتمبر ، و ترك وراءه مكتبته الخاصة و التي تحتوي أكثر من ألف عنوان، ومن عينات شعره ديوانه قصيدة “الأخبار المذاعة في أشراط الساعة” و كذا “القصيدة المزدوجة” في علم الكلام أي فن التوحيد، و قصيدة “نصيحة الشباب و حلية الآداب ” التي تحوي نصائح عالية و توجيهات غالية… وبعض المؤلفات التي ستطبع مستقبلا منها : – باقات من الشعر – مجموعة أحاديث نبوية و بعض المخطوطات – فتاوى شرعية في فقه المالكية ..الخ.

جريدة إلكترونية محلية

Exit mobile version