أرشيف التصنيف: الثقافي

مؤلَّف جديد يضاف إلى المكتبات الجزائرية

“جزائر الغد في مقالات الشيخ عبد الحفيظ القاسمي الحسني” هو عنوان للكتاب الذي عكف على جمع مقالاته الباحث المرحوم أنس هشام قاسمي الحسني، – الذي رحل عن عالمنا هذا قبل أن يشهد ثمرة إنجازة – جمعاً وإعدادً لجل المقالات التي كتبها المرحوم الشيخ الراحل عبد الحفيظ القاسمي الحسني، في مؤلف ضم 112 صفحة، استعرض فيه سيرة المرحوم من خلال كونه مفكرا وكاتبا ورجل دين.

 أعطى الباحث المغفور له، هذا المؤلَّف حرصاً واهتمام كبيرين بالمقالات التي كتبها الشيخ عبد الحفيظ القاسمي – الذي ولد سنة 1914 بمدينة الهامل بوسعادة -،  لما اعتبره سببا وجيها بالنظر إلى عمق وأصالة معالجة هذه الكتابات للمشكلة الجزائرية، حيث قدم في مجموعه دراسة سوسيولوجية دقيقة عن المجتمع الجزائري ومعوقات انطلاقه نحو ركب الرقي الذي سبقته إليه أمم كثيرة كانت لعهد قريب بنفس مستواه أو حتّى دونه.

تجدر الإشارة إلى أنّ الشيخ أعطى مقالاته عناية وتركيزا كبيرين، منّبها إلى ضرورة المعالجة العاجلة قبل تكبد المضاعفات القادمة، وهو ما عايشه الجيل المعاصر من خلال واقع مزر، الأمر الذي يؤكد صحة كتاباته في استشرافها للمستقبل. ولم تكتف هذه المقالات والتوضيحات برسم معاجلة واقع الأمة الجزائرية، بل رسمت خارطة الطريق الواجب اتباعها للخروج من نفق التخلف الحضاري والتخبط الاجتماعي، وذلك وفق رؤية علمية مؤسسة بعيدا عن الرؤى الإيديولوجية التي سيطرت على النخب آنذاك، وانعكست فشلا سياسيا استمر إلى سنوات طوال، كما شكل الإصلاح الديني والتعليم والعمل نماذج من كتابات المرحوم القاسمي، بحيث استطاعت تفكيك ظاهرة التطرف الديني، وحددت التعليم كمعيار أساسي لكل عملية تنموية جادة وصحيحة، إضافة إلى إبرازها الطرق السليمة لتسيير المؤسسات الاقتصادية الكبرى.

” سيشرع في توزيع هذا الكتاب في القريب العاجل، حصراً في مكتبات البيرين، عين وسارة، عين بوسيف، تيسمسيلت، الجلفة وبوسعادة، للمزيد من المعلومات الاتصال على الرقم 0667055384، النسخ محدودة.

أخبار عين وسارة

هيئة التحرير

المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “جمال الدين بن سعد” بولاية الجلفة تستضيف الملتقى الوطني الأول لأدب المرأة الجزائرية المبدعة.

احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “جمال الدين بن سعد” لولاية الجلفة يومي 21-22 ماي المنصرمين ” الملتقى الوطني الأول لأدب المرأة الجزائرية المبدعة”، والذي كان من تنظيم جمعية ” منابع الابداع” بالتنسيق مع مديرية الثقافة والمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الجلفة.

وقدأثرى الملتقى مجموعة من المبدعات الجزائريات من ولايات مختلفة ، حيث تنوعت المواهب وتعددت القراءات من الشعر الى النثر ومن الفصيح الى الزجل نذكر منهن:

_ الشاعرة مي غول من ولاية تيارت.

_ الشاعرة هند جودر من ولاية بسكرة.

_ الكاتبة آمنة أوشفون من ولاية عنابة.

_ الشاعرة فتيحة عبد الرحمان بقة من ولاية الجلفة.

_ الشاعرة سامية بن عسو من ولاية الطارف.

_ القاصة زهور بالعروسي من ولاية الوادي.

_ الشاعرة عدالة عساسلة من ولاية قالمة .

_ الروائية ايمليا فريحة من ولاية الجلفة.

_ الشاعرة حسينة تواتي من ولاية الأغواط

_ القاصة أمينة الشيخ من ولاية الجلفة

_ البرعومة “رهام زنجبيلة نوري” من ولاية الجلفة والتي أبكت الجميع بمرثيتها لفلسطين.

كما تم تقديم مداخلتين في الموضوع نفسه،الأولى من تقديم الأستاذة زهور شتوح من جامعة باتنة بعنوان الأدب النسوي في الجزائر ،واقعه ورهاناته. والمداخلة الثانية من تقديم الأستاذة ريمة جيدل من جامعة سطيف بعنوان: جدل القضية والفن في ديوان ” كمكان لا يعول عليه ” لنوارة لحرش.

هذا وقد تم تكريم كل من المبدعتين” أحلام بيوض” و” صباح عياشي ” اللتين أبتا الا أن تثريا الموضوع باشراقتهما بين الفينة والأخرى، في غياب المتألقة “زهور ونيسي” التي اعتذرت في آخر لحظة لظروف صحية.

الشاعرة ” نعيمة نقري ” تُعلن صدور ألبومها الغنائي الأول والموجه للأطفال.

أعلنت الشاعرة ” نعيمة نقري ” صدور ألبومها الغنائي الأول والموجه للأطفال وقد تم طرحه في السوق في الأيام القليلة الماضية ، وتأتي هذه التجربة – حسبها – لاثراء فضاء الأطفال بمادة تربوية وفق أسلوب ترفيهي يُعزز قدرة الطفل على سرعة التعلم .
كما أشارت الشاعرة أن ألبومها يتضمن 10 أغاني من كلمات وألحان الشاعرة ” نعيمة نقري ” وتوزيع المؤلف إبراهيم سايح وباشراف الجمعية الثقافية للتراث الشعبي لولاية تيسمسيلت.

القشابية والبرنوس الوبري…علامة رائجة لصناعة تقليدية تهددها المنافسة الأجنبية.

 تعتبر صناعة القشابية والبرنوس الوبري علامة تقليديةرائجة بولاية الجلفة وبالتحديد بمدينة مسعد (جنوب الولاية ) التي تشتهر بذلك ولكنما أصبح يهدد هذه الصنعة هو المنافسة الأجنبية التي أضحت تشكل مصدر قلق للحرفيينوهاجسا لهؤلاء ممن توارثوا هذه الصنعة أبا عن جد.

وبالرغم من أن سمة الجودة والنوعية يتميز بها منتوج الوبر المحلي ومع ذلكفوجود قماش مستورد من الصين يشبه النموذج الوبري وكذا إستيراد وبر العراق شكلابدورهما منافسة غير شريفة — كما يصفها الحرفييون– الذي يراهنون بدورهم على الوبرالمحلي بالرغم ما يجدونه من صعوبة كبيرة في إقتنائه من المنطقة السهبية والشبهصحراوية نظرا لشحه وتناقصه بشكل ملفت.

وقد كشفت دراسة قام بها المعهد الوطني للأبحاث الزراعية -محطة الجلفة- في مرحلتها الأولى عن ما يعانيه الحرفيين في النسيج الوبري بدءا بإقتناء المادةالأولية الخام وهو وبر الجمال وأفضله – العقيقة – أي زجة المخلول (صغير الإبل) إلى مراحل معالجته من طرف النسوة حيث يأخذ ذلك وقتا طويلا ويتطلب جهدا مضاعفا.

وفي الوقت الذي تشكل قيمة المادة الخام -أي الوبر الخالص- أزيد من 40بالمئة من تكاليف القطعة المنسوجة -وهو عبئ مادي كبير- فعملية النسيج بطريقةمحكمة وأحيانا تلتقي فيها النسوة جماعيا بما يسمى “التويزة” داخل العائلة الواحدةأو حتى من جيران الحرفية يتطلب جهدا كبيرا.

 مشكل التسويق وتدخل الوسطاء من “السماسرة” يرهق كاهل الحرفيين

 ولعل ما يجعل المهنة مهددة بحق وحقيقة – وفقا لما صرح به الكثير من الحرفيين- ل”وأج” هو مشكل التسويق من طرف أصحاب الحرفة أنفسهم مما جعل الوسطاء والسماسرةيجدون ضالتهم في هذه الفجوة ويبيعون بالسعر الذي يريدونه بمعادلة “رابح رابح” ويتحكمون في السوق في الوقت الذي يعاني الحرفيون الأمرين أوله نفاذ وقتهم أمامصنعة تحتاج الصبر والتأني وسعر يبيع به يكاد يقارب تكاليف المواد الأولية.

ومع ذلك يتشبث هؤلاء الحرفيين بالصنعة التقليدية التي ورثوها أبا عن جدويحاولون أن يسترزقوا من القليل الذي يحصلونه بالرغم ما يصاحب المهنة من أمراضملازمة كالحساسية عند النساء اللواتي يقمن بعملية معالجة المادة الأولية ويتعرضنلأذاها كما أقرت به الكثير من الحرفيات.

للإشارة، كانت الزيارة الأخيرة للوزيرة المنتدبة المكلفة بالصناعة التقليديةعائشة طاغابو للولاية لدى إشرافها على افتتاح الصالون الوطني للقشابية والبرنوسالوبري في طبعته الخامسة فرصة حقيقية للإطلاع على مشاكل الحرفيين وانشغالاتهم منقرب.

وأكدت بشأن مشكل التسويق أن فضاءات غرف الصناعة التقليدية والحرف من شأنهاأن تكون فضاءات لعرض وبيع هذا المنتوج التقليدي ومن ثمة القضاء على ما يسمى بالوسطاءويسمح ذلك للحرفي بأن يكون على صلة مباشرة مع المستهلك.

 حياكة ” القاشبية” و”البرنوس” الوبري فن وإبداع وعمل دقيق أساسه الإتقان

 وتعتبر خياطة ” القشابية والبرنوس الوبري فن وإبداع وعمل دقيق أساسه الإتقان يحرصفيه الحرفي على إعطاء الذوق الجمالي في ما يزين القطعة المنسوجة من الوبر بلمسةتأخذ منه الوقت الطويل والجهد الذي ينال حتى من جسده بدأ من بصره نظرا للدقة فيالتركيز وكما يجد تعبا في حركة أنامله وحتى في مفاصله بسبب الجلسة في مدة طويلةيفترش الأرض إستنادا لما أكد عليه الحرفي بوزيدي بوزيدي أحد أعمدة هذه الصنعةبالولاية.

ويبدع الحرفي في الخياطة من خلال الطرز الحريري باليد على صدرية القشابيةوالبرنوس الوبري وتعرف هذه الخياطة التي تتراوح بين 6000 إلى 18000 دج ب اللباسوتتطلب عناية كبيرة وصبرا وتركيزا لامتناهيا في تمرير خيوط الحرير التي ترسم لوحةفنية على القطعة الوبر المنسوج حيث يشكلها صاحب الحرفة كما يشاء لزيد ” النواشات” وكذا “القمري” الذي يأتي في أسفل ” القلمونة ” هو غطاء الرأس لتضفي جمالية وسحراعلى هذا اللباس.

الجدير بالذكر تعد القشابية والبرنوس الوبري اللذان لا يقدر ثمنهما بالنظرللمجهود الذي ينال من حرفيي هذه الصنعة مفخرة الرجال ورمز التباهي والزينة. كما يعتبران من أغلى الهدايا التي تحمل في طياتها معاني الكرم والجود اللذين تشتهربهما المنطقة. وقد ذاع صيت هذا المنتوج التقليدي خارج حدود الوطن إلى حد الشهرةالعالمية.

للإشارة، يتراوح سعر “القشابية” الوبرية التي يسعى الحرفيون جاهدين للترويجلها ما بين 35.000 إلى 140000 دج في حين يتجاوز سعر “البرنوس” حدود 60.000 دج ويصلأحيانا إلى 250000 دج عندما يطلب خصيصا وفق حياكة متميزة وبقطعة من الوبر الخالصمن عند الحرفيين الذي تتوفر فيهم الثقة وتنعدم فيهم خديعة الوبر المغشوش وهو كثربهذه المنطقة.

 خصائص الوبر المحلي

 وللعلم يعتبر إنتاج الوبر ذو أهمية اقتصادية كبيرة لبعض المجتمعات وخاصة منها البدوالرحل فهو يستعمل أيضا مع مادة الصوف لصناعة المنسوجات الخيمية بحثا عن المتانةوالدفء (عدم النفاذية) ويتعلق الأمر ب ” الفليج”.

كما يستعمل الوبر في صناعة الحبال لمتانته ويتميز بنعومته وقوته في آنواحد وهو ما يضمن للمنسوجات متانة مذهلة خاصة عند استعماله في خيوط السدوة (آلةالنسيج التقليدية.

و.أ.ج

من أهل الله وخاصّته.. عبد الباسط جاوي رحمه الله.

عبد الباسط جاوي، شابٌ في ربيع عمره العشريني، حافظ لكتاب الله تعالى، محسنٌ بسلوكه، تقيٌّ بصلاحه، خلوقٌ  بمعاملاته، بارٌّ بوالديه، طيّبٌ مع جيرانه..

مهما تحدّثنا عنه فلن نوفيه حقّه، ولن نعطيه حظّه من حيث المناقب والمثل والمكارم التي كان يتحلّى بها.. لعلّ ما يغطّي ذلك كلّه أنّه من أهل الله وخاصّته، وأنّ قلبه معلّقٌ بالمساجد، وأنّه شابٌّ نشأ في عبادة ربّه.. وهي خلالٌ تجمع تحتها كثيرًا من المناقب الطّيّبة، والصّفات الحسنة.

أنا لا أعرفه جيّدا، ولكن أعرف أباه، والابن نسخةٌ من أبيه.. فأبوه محمّد جاوي رجلٌ من أفاضل الرّجال خلقا وتقوى وسمتا وحسن معاملة، ولا نزكّيه على الله تعالى. وإذ أعرفه كذلك فلا شكّ أن ابنه – وبشهادة كل من يعرفه- من خيرة الشّباب في سلوكه وفي عبادته وفي طيب علاقاته مع المجتمع من حوله.

عشيةّ أمس بعد العصر كنت حاضرا في مقبرة عين وسارة من بين الحضور في تشييعه إلى مثواه الأخير، وقد صلّيت عليه صلاة الجنازة بطلب من أبيه حيث أخبرني بوفاته قبل ذلك بساعات..

وقبل الصّلاة عليه ألقيت موعظة استغرقت حوالي عشر دقائق تحدّثت فيها عن الصّبر ووجوب التّحلّي به، كما بيّنت أنّ هذه الدّنيا ما هي إلاّ مرحلة قصيرة طولها بطول عمر الإنسان فيها، ذلك أنّ من مات فقد قامت ساعته.ومن هنا وجب على المؤمن أن يكون مستعدّا للقاء ربّه مستصحبا معه زاد التّقوى والإيمان والعمل الصّالح..

لقد كان لوفاة عبد الباسط حال خاصّة على نفسية أبيه خصوصا وأهله عموما، فقد كانوا في المقبرة تغلبهم دموعهم لترسم على وجناتهم علامات الحزن الدّال على الرّضا بقضاء الله تعالى وقدره.. يرون ابنهم البار الطيب الكريم يوارى الثّرى بعد أن أُسْنِدَ ظَهْرُهُ إلى جهة يمينه حيث بيت الله الحرام قبلة المسلمين في المشارق والمغارب..

 والعزاء الذي يخفّف عن عنّا وعن أهله من وقع المصيبة أنّه في رحمة الله يتقلّب كما كان في رحم أمّه يتقلّب دون أن يحس بشئ يضره وهو في ظلمات ثلاث، ولكنّها أنوارٌ من عناية الله عزّ وجلّ بعبده..

لقد كان موت عبد الباسط مفاجأةً خفّف من صدمتها احتسابهم الأجر والثّواب من عند الله، كما محا أثرَََ وطأته قولُهُ سبحانه وتعالى (وبشّر الصّابرين الذين إذا أصابتهم مصيبةٌ قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) [البقرة/156-157] حيث لم يدم مرضه طويلا، فما هي إلاّ عشرةُ أيام ثم فارق حياةً لا قيمة لها إلى حياة سرمدية في جنّات عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتّقين.. هكذا إيماننا بالله وهذا يقيننا فيه سبحانه وتعالى.

لقد كانت خاتمة الحافظ لكتاب الله عبد الباسط حسنة حيث نطق بالشّهادتين بعد أن احتضنه أبوه محمّد وقبّله.وما أسعده بها، وأكرم بها من خاتمة طيبة..

نسأل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جنانه في جوار سيّد الأوّلين والآخرين صلّى الله عليه وسلّم، إنّه وليُّ ذلك والقادر عليه.

الشيخ بن عامر بوعمرة.. إمامٌ مبدعٌ، وداعية موفّق.

كثيرٌ من الدّعاة الذين يحصرون الدّعوة إلى الله في الجانب النّظري دون التّفعيل الحقيقي لها في الواقع الاجتماعي العملي، وهذا العمل أصحابه مأجورون، لكن يبقى النّقص قائما إلى غاية تثبيت أركانه عمليا..

والقليل من الدّعاة هم من يحسنون فن التّواصل الدّعوي بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، ومن هؤلاء الشّيخ بن عامرة بوعمرة حفظه الله.. هذا المصباح الدّعوي الذي أضاء سماء شرشال وما جاورها، عرفته منذ سنوات شعلة في العطاء الدّعوي.. صاحب سمت يطبعه الحياء، كريم وأصيل ومعطاء، وكونه كذلك وفّقه الله في تكوين زمرة من الشباب داخل مسجده كانوا خير سند وداعم مادي ومعنوي لمبادراته، بالإضافة إلى أهل الإحسان الذين يقفون معه في ترسيخ قيم الإيمان العملية في المجتمع.

إنّ الشيخ بن عامر بوعمرة أخذ مسمّاه من اسمه، فكان حقا وصدقا رافدا من روافد الخير، وعنصرا من عناصر البناء والعمارة الحضارية في أرقى أساليبها بالنسبة لبيوت الله تعالى، والدّليل النموذج الذي رسمه في مسجده “الرّحمن” الذي يعمره بذكر الله تعالى..

فلقد كان للإبداع لغته النّاطقة عمليا من خلال المناشط الدّعوية والتّربوية والثّقافية التي كانت حللا سندسية تزيّن المسجد ليس في المناسبات المعهودة فقط، وإنّما في كل الأوقات والأحوال. حيث كان لهذه النّشاطات المستمرّة تأثير مباشر داخل المسجد وخارجه في محيط مدينة شرشال السياحية والأثرية، وحتّى في ضواحيها والمناطق المرتبطة بها جغرافيًّا..

كزهور الرّبيع المختلفة، ظهرت للوجود الدّعوي ألوان مختلفة من النّشاطات تتمثّل في المشاريع  التّالية:

(1)المشروع  الإعلامي: ويتمثّل في المجلّة الحائطية المسجدية، والمطويّات، والملصّقات المناسباتية.ولا شك أن رسالة المسجد الإعلامية تحفظ لرواد المسجد ألفتهم وتزيد من أخوّتهم، وترتقي بهم إلى أسمى معاني التّرابط والتّضامن والتّفاعل الإيجابي.

(2)المشروع الدّعوي: ويتمثل في إقامة فعاليات دعوية ، وندوات فكرية، ومحاضرات تعنى بغرس القيم الإيمانية والسّلوكية والأخلاقية لدى المسلم.. ومسجد الرّحمن سنّ سنة حسنة في ترسيم هذا المشروع النّاجح الذي يؤطّره خيرة الأساتذة والدعاة.

(3) المشروع الفنّي : فرقة الإسراء للإنشاد التّابعة لمسجد الرّحمن

(4)المشروع الاجتماعي: سهم العيد، محفظة التلميذ، قفّة رمضان، كسوة اليتيم والمحتاج، إطعام عابري السّبيل. وغير ذلك من الاهتمامات المسجدية الاجتماعية.

(5)المشروع التّعليمي والتّربوي: ويتمثل في إبراز المعاني التّربوية والعاطفية بين المعلّم والتّلاميذ، مثل فعالية ” كاد المعلّم أن يكون رسولا” والذي استهدف المدرسة الابتدائية كبداية على أن تعمّم في المستقبل في جميع المدارس وفي كل الأطوار. مع العلم أنّ المدرسة الجزائرية قد بدأت تعرف انحرافا خطيرا، وجفاء عدوانيا بين الأستاذ والتّلميذ.

(6)المشروع الرّيّاضي: والمتمثّل في تأسيس فريق رياضي تابع لمسجد الرّحمن. ولا شك أن مشروعا كهذا سيغرس القيم الأخلاقية الإسلامية والوطنية التي تحفظ للمجتمع أمنه النفسي والفكري خصوصا بين الجماهير الرياضية الشبابية.

(7)مشروع الشّراكة الثقافية: وتتمثّل في التّفاعل الثّقافي بين المسجد وبعض جمعيات المجتمع المدني العاملة والحريصة على أداء رسالتها خدمة للدين والوطن.وهي مبادرة إيجابية تكرّس للتّضامن الفكري والثّقافي والاجتماعي الذي يخدم العباد والبلاد.

هذه بعض المشاريع الرّائدة التي يتميّز بها مسجد الرّحمن بإمامة الشيخ بن عامر بوعمرة، وما لم نعرّج على ذكره أكثر بكثير من الذي سجّلناه هنا في هذا الموضوع .

نتمنّى أن تعود لمساجدنا أدوارها الرّسالية اقتداء بالشيخ بن عامر بوعمرة، وأن تفعّل من جديد وبصفة رسمية بحيث يسند لها ما يدعمها ماديا ومعنويا في أداء وظائفها المنوطة بها كما هو منصوص عليه شرعا وقانونا حتّى يسترجع المصلّون أنفاسهم الإيمانية والرّوحية والسّلوكية ..

الشيخ أبو القاسم العباسي

داعية وكاتب وباحث

المقهى الثقافي بعين وسارة ينظم ندوة حول موضوع ” المرأة الجزائرية والراهن “.

نظم المقهى الثقافي عين وسارة وبالتنسيق مع المكتبة العمومية للمطالعة ندوة حول موضوع ” المرأة الجزائرية والراهن ” وذلك تزامنا واحتفالات العالم بيوم القضاء على العنف ضد المرأة المصادف للـ 25 نوفمبر منن كل سنة ، حيث اختار القائمون على المقهى ثلاثة مواضيع لتكون محل دراسة ونقاش أطرها أساتذة من جامعة زيان عاشور بالجلفة.

الدكتورة براهيمي أم السعود اختارت لمداخلتها عنوان : ” العنف الأسري ضد المرأة كنتيجة للتنشئة الاجتماعية بمنطقة الجلفة ” ، حيث طرحت مجموعة من النقاط  استهلتها بكون العنف سلوك مكتسب يتعلمه الفرد خلال أطوار تنشئته الاجتماعية ، والأفراد الذين يكونون ضحية له في صغرهم يمارسونه على أفراد أسرهم في المستقبل ، كما أن التنشئة الاجتماعية لها الدور البارز في الحد من العنف ضد المرأة أو انتشاره وأن التربية السليمة تجنب استعمال أسلوب العقاب ، كما أثارت الأستاذة الجانب القانوني للظاهرة كون الدولة الجزائرية وضعت ترسانة من القوانين التي تحفظ حقوق المرأة ولكن تتطلب التطبيق بصرامة. 
الدكتورة والصحفية نادية بن ورقلة كانت مداخلتها حول : ” صعوبات العمل الصحفي للمرأة في المجتمع المحلي  ” حيث عرضت موضوعها من الجانب الأكاديمي والتطبيقي كونها اشتغلت باذاعة الجلفة المحلية ومارست العمل الصحفي الميداني وبه اكتشفت عديد العوائق التي تواجه المرأة في آداء عملها الاعلامي بسبب تأثيرات العوامل الاجتماعية والعادات والتقاليد على الآداء وهو ما يتطلب حسبها رفع التحدي لكسر سيادة العقلية الذكورية بالمجتمعات المحافظة ومواصلة الكفاح لفرض نفسها من خلال ماتقدمه للمجتمع.

الأستاذة العياشي فتيحة تحدثت عن مكانة المرأة الجزائرية عبر العصور حيث عرضت تطورات الأسرة الجزائرية التي كانت قبل الاستعمار تمتاز بترابطها وهو نتاج التقارب الحاصل بين الأسر الجزائرية آنذاك وبمرور الزمن خضعت المجتمعات للمتغيرات التي حولها وبدأ التفكك الأسري ينتشر بشكل متسارع وهو ما خلق فجوة بين فئات المجتمع أدت لظهور بعض الظواهر الدخيلة كالعنف الأسري.

هذا وقد كان اللقاء فرصة لاثراء المواضيع المطروحة بالنقاش الذي صنعه الحضور ، حيث تم تسليط الضوء على عدة قضايا مثل الصراع الايديولوجي والأسباب الخفية وراء بعض حالات العنف التي تكون المرأة المتسببة فيها من خلال عدم القيام ببعض واجباتها وكذا نظرة المرأة المتعلمة للزوج الأقل منها تعلما وغيرها من النقاط..

أخبار عين وسارة / عبد اللطيف.

أخي محمّد تاج الدّين طيّبي.. كما عرفــتــه.

أخي محمّد تاج الدّين .. عرفته منذ أكثر من خمس وعشرين سنةً شابًّا يافعا، حافظا للقرآن الكريم، فقيها، كاتبا، أديبا، شاعرا، ورجل إعلام من الطّراز الأوّل، يغطّي كلّ ذلك حسن سمته، وجميلُ تواضعه، وبرّه بوالديه، ومثاليةُ علاقاته بجيرانه، وتوقيره للكبير، واحترامه للصّغير..لا يأنف أن يستجدي من يتوسم فيهم الخير والصّلاح دعوة صالحة تنفعه في دينه وفي دنياه، حتّى الدّراويش الذين يزهد النّاس في التقرّب منهم، يتقرّب إليهم ولا يحتقرهم، بل يلتصق بهم – ليس اعتقادا فيهم– وإنّما من أجل أن يظفر منهم بحكمة، أو سّر، أو بارقة نور تضيء له مستقبله، لأنّه يدرك بعقله القرآنيِّ أنّهم أقرب إلى الله منه ومن غيرهم..

أخي محمّد تاج الدّين.. ليس زميلا لي فقط، بل هو أكثر من أخ، وأكثر من صديق.. هو أستاذي، وتلميذي.. رفيق دربي في هذه الحياة، عايشته عن قرب فكان واحدا من أسرتي، وكنت واحدا من أسرته..بل من خلاله تكونت لدينا أسرة متميّزة جمعت بين بعض من أهل الفكر والأدب والشعر والثّقافة الشرعية والواقعية، أعضاؤها أساتذة أكفاء، لهم كلمتهم، ويسمو بهم في المجتمع شأنهم، لتواضعهم وطيب سيرتهم، ولكرمهم وجودهم.. أصلاء لا يشقى بهم جليسهم، يغلب عليهم الحياء اقتداء بسيد الأنبياء، صلّى الله عليه وآله وبارك وسلّم .

أخي محمّد تاج الدين.. يشترط عليَّ وأشترط عليه فلا يكون إلاّ القبول والرّضا، في أجواء تملأها ابتساماتٌ مشرقةٌ، ومزاحٌ يضفي على مجالسنا المرح والفرح والسرور والحبور .. التقت أحاسيسنا، وأجمعت مشاعرنا، وترقّت في مدارج الظنّ الحسن ثقتنا ببعضنا.. لأكثر من عقدين وأنوار الأخوة تظلّنا وما زلنا وسنبقى على العهد كذلك إن شاء الله تعالى على اتّصالٍ مباشرٍ مجرّدٍ من كلِّ حظ من حظوظ الدنيا، فلا ينقضي شهر إلاّ واللّقاء الأخوي: العلمي والأدبي والفكري والثّقافي يتجدّد، ويجمع بيننا على الأقل مرّتين أو ثلاث مرّات، وليس تواصلا افتراضيا كما هو الشأن في عالم الشبكة العنكبوتية.

لو أطاوع نفسي سأكتب عنه الكثير، وسيسيل كثير من الحبر، وهو يستأهل أكثر من ذلك.. ومن الزّملاء والإخوة الذين هم على صلة دائمةٍ بنا وبه من لهم حديث أكثر منّي، ومنهم أستاذنا الكبير الشّاعر والأديب محمّد ابن الأبقع السّائحي الإدريسي، وأخونا الأستاذ الملهم الشّاعر شعثان الشّيخ، والأستاذ والكاتب الشّاعر، عبد الرّحمن أخضري، والأديب الأريب الأستاذ الكاتب الحاج بونيف، حيث يدركون أكثر وأكثر عن أخينا محمّد تاج الدين طيبي.. ربما عندي تـــتيــه الكلمات، وتتبعثر الحروف، ويخيب الوصف والتّعبير، لكن عند هؤلاء الإخوة الكرام تهتدي الكلمات إلى سبيلها، وتجتمع الحروف لرسم إيقاعاتها الصّوتية، حتّى وإن كانت خافتة، ويحضر الوصف البليغ ويشهد التعبير الأبلغ..

أقول هذا الذي ذكرته، وأضمر في نفسي أشياء جميلة وإيجابية لا يتّسع الوقت لسردها هنا، ومع كلّ هذا أراني متأسّفًا لما وقع من تجن عليه، أراد من وسوست له نفسه أن يرقى إلى الثّريا، فإذا به ينزل إلى الثّرى وأن يجعل من كل أصدقائه وقرّائه غوغائيين، فإذا بهم في أبهى صورة مثاليين، متخلّقين.. حدث هذا الذي حدث والألم يعتصر قلبي، والأسى يدمع عينيَّ، والعتاب النّفسي صار حشرجةً شدّ علىَّ أنفاسي، وضاق به صدري.. وحينها لم أكتب لأنّي أعرف – مسبقا – أنّ تاجنا له من القواصف الرّعدية الشّعرية ما يرد به كيد الكائدين، ويخفت به أصوات المغرضين، ويمنع به الذين هم مع الخوالف قاعدين.

وبعد أن عاد العقل إلى صوابه، ووضعت الأقلام أوزارها، وخابت عواصف العواطف، وفي كرم حاتمي طائيٍّ أنبتت أرض الأدب ربيعها وأخرجت أزهارها زاهية ليتنفّس المحبّون للأستاذ التاج أنفاس الصّباح المفعمة بذكر الله عزّ وجلّ على زغاريد العصافير المسبّحة بحمد ربّها على أفنان أشجارها..

وأمام الملأ يعلن تاجنا عفوه وما أجمله من عفو، وما أحلاه من صفح، وما أطيبه من خلق {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}[النور/22]  

إنّ لغة العفو من الكرام كرمٌ، وابن الأكرمين له من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حسبٌ ونسب.. وقلّ من يخطئ، وقلّ من لا يساء إليه، ولكن حينما تحضر دواعي الإيمان ومستلزمات اليقين بما عند الله رب العالمين يغلب طابع الحياء القرآني في نفس قارئه فيطهّر قلبه، ويعصم لسانه، ويغسل نفسه من أدرانها، ويشعُّ نور الإيمان في قلبه، وعلى لسانه قولُهُ تعالى {ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه وليٌّ حميمٌ…}[فصلّت/34]

ورسالتي إلى أخي محمّد تاج الدّين طيّبي…

أما وقد عفوتَ.. هكذا نظنّك وهكذا عرفناك.. فأنت من سلالةٍ كريمة وأصل طيب.. ومن كان كذلك فلا يصدر عنه ومنه إلاّ ما يدلّ على الكرم والجود، ولا تشمّ منه إلاّ روائح الأخلاق المثالية الفاضلة، تُعَرِّفُ نفسها.. بل تَفْرِضُ وجودها، حتّى وإن أبى منكرو عبيرها الطّيّب، فلا يسعهم في النّهاية إلاّ أن يستمتعوا بها خصالا كريمةً، وأخلاقا فاضلة، وآدابًا سامقة، وعنوانَ أدبٍ راقٍ..

لك من سلوك الأولين وسيرهم حسنُ أدبهم، ولك من سمت الصّالحين حبّهم للخير، ولك من روائع أهل الأدب ذوقهم، وكونك كذلك فأنت أهل الوفاء حينما تعفو، وأهل الكرم حينما تتجاوز، وأكثر جمالا في لغة أهل الأدب والشّعر حينما توزّع مرسومك بعفو شعري، وما أروعه من مرسوم موسوم بتاج وقار أهل القرآن  : { وأحسنوا إنّ الله يحبّ المحسنين }[البقرة/195].. فلك منّي وافر الشّكر وكامل الفخر، ودمت لنا طيبا كريما…فأنت كما قال الشّاعر فيمن مدحه وكان كذلك..

وانفع صديقك إن صدقت وداده          ليفوح عطرُ ثنائك العَطِرُ الشّذي

وانفع صديقك إن صدقت وداده          وادفع عدوّك “بالتي” فإذا الذي

سيدي لعجال في يوم:06 صفر 1437 الموافق لـــ: 18/11/2015

أبو القاسم العباسي

كاتب وباحث وداعية

سيدي لعجال : ملتقى الشيخ سي الطّيّب بن رابح (مفتي).. مبادرة ثقافية ذاتية.

خروجا من الرّكود الثّقافي المشهود منذ سنوات، وإحياء لمعالم الموروث الشّعبي الرّوحي والتّربوي والثّقافي أحيت مدينة سيدي لعجال –  في إطار ملتقى فكريٍّ وثقافي وأدبي- ذكرى الشيخ سي الطّيّب بن رابح، الرّجل الصّالح الذي ترك وراءه تراثا شعبيا روحيا وتربويا، ما زال محتفظا به بين النّاس إلى غاية اليوم..

عشية أمس الجمعة [24 محرّم 1437 هـ، الموافق لــ: 06/11/2015 م]، ومباشرة بعد صلاة العصر انطلق حفل الملتقى الذي كان بسيطا من حيث تحضيراته ومعدّاته وتقنياته، إلاّ أنّه وبعد بداياته المشرقة صار من طراز الملتقيات التي تعجز عن تحضيرها حتّى الهيئات الرّسمية التي تمتلك القدرات المادية والمعنوية.. 

افتتح الحفل بآيات بيّنات من القرآن الكريم تلاها الشيخ أبو القاسم العبّاسي، ليفسح المجال بعد ذلك أمام منشطّ الملتقى الأستاذ عيسى العبّاسي مراسل إذاعة الجلفة، حيث قدّم بين يدي الملتقى كلمة وجيزةً عن أهمّية الشّخصية المحتفى بها ومدى الجدّية والنّشاط الذي كان مع البدايات الأولى من التّحضيرات رغم بساطتها وعلى عاتق لجنة التّحضير التي أبدعت في إنجاح الملتقى..بعد مداخلة المنشط أحيلت الكلمة للشيخ أبو القاسم العباسي حيث أعطى صورة بليغة عن الشيخ المحتفى به، مخاطبا الحضور بأنّنا مجتمعون على مائدة روحية وفكرية وثقافية وتاريخية حول شخصية سي الطيب بن رابح، مستلهما من قوله تعالى: {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار}[ص/47]، مذكّرا ببعض سجاياه بما يشهد له تاريخه المتواتر أبا عن جد من خلال أشعاره الوعظية عن الدّار الآخرة، ومدائحه لسيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وآله بيته..

وقد أنهى الشيخ المحاضر حديثه بوجوب المساهمة الثّقافية والتربوية والروحية، وتعريف الأجيال بسير هؤلاء الصّالحين وربطهم بمناقبهم وأخلاقهم، مع ضرورة تفعيل ذلك بالكلمة الهادفة، والقصيدة المرشدة المادحة، وما بين ذلك من أنواع البيان الفكري والثّقافي.

بعده أحيلت المداخلة للشاعرين النّابغين فجخي عبد القادر وعميار أبو داود اللذين أبدعا حقّا في قصيدتين جديدتين تخصّان المناسبة والملتقى، حيث صالا وجالا بالحضور الذي تفاعل معهما وطالبهما بالمزيد.. وضمن أجواء الاستعداد النفسي لدى الحاضرين الذين اشرأبّت أعناقهم في طلب المزيد، كانت المفاجأة لمشاهدة روبورتاجا عن المحتفى به في هذا الملتقى من إعداد وتعليق الشيخ أبو القاسم العباسي وإخراج أبو القاسم ميساوي الشّاب المبدع الذي أظهر قدرات فائقة في ذلك.

بعد مشاهدة الروبورتاج أحيلت الكلمة للأستاذ الأديب الحاج بونيف (ضيف الملتقى) الذي أثنى على المبادرة وأهلها والقائمين عليها، حيث كانت كلماته أكثر إيجابية في تشجيع الثّقافة ودعوته إلى إحياء الموروث الرّوحي الشّعبي الذي تزخر به المنطقة، وقد أبدى إعجابه بشخصية سي الطّيّب بن رابح من خلال أشعاره التي سمع بعضا منها، كما مدح الشّاعرين بكلمة نافذة فكريا حيث اعتبرهما من فحول الشعر الشّعبي.. وفي النّهاية شجّع الملتقى الذي اعتبره فوق النّاجح بأكثر من نسبة 100% .

وأثناء الملتقى حضر كوكب المجالس الفكرية والعلمية الأستاذ الكبير الأديب الأريب الحاج يحي درويش الذي رحبّ بالملتقى وشجّع القائمين عليه متمنيا أن يكون بداية لعهد جديد، موصيا أن تطبع أعمال سي الطيب بن رابح الشعرية في كتاب ليستفيد منه كلّ النّاس، وقد أعلن سعادته بهذه المبادرة التي تستحق كل دعم مادي ومعنوي.

كما كانت مداخلات لكل من السيدين بلحسين مالك، وبرني أبو داود، اللذين قدّما قراءتين من شعر سي الطّيّب بن رابح.. ومسك الختام كان لبلبل المديح النّبوي الحاج عيسى خيار ورفيقه عيسى طرشون من سيرقين، بمعية جبوري عبد القادر من سيدي لعجال، حيث كانت لهم وصلاتٌ مديحيةٌ من أشعار المحتفى به، والشيخ سي يحي الفاطمي، والشيخ سي دحلاب رحمهم الله تعالى.

قبل انتهاء اللقاء كانت مداخلات شكر وثناء من الأساتذة :صاف الحاج إبراهيم، وبركان الحاج حسين، والأستاذ دكاني أبو داود، والسيد الحاج عمر دكاني لينتهي الملتقى بدعاء من الشيخ عبد القادر جبوري.

هذا وقد حضر للملتقى جموع غفيرة لم تكن متوقّعة اكتضّت بهم القاعة، من سيدي لعجال ومن بعض البلديات المجاورة، على غرار الشهبونية، البواعيش، سرقين، قصر الشّلاّلة، قصر البخاري وعين وسارة، وغيرهم..وقد زيّن المجلس حضور الفريق الإعلامي لشبكة أخبار عين وسارة.

والجدير بالذّكر أنّ كل من حضر أثنى على الملتقى واعتبره ناجحا بامتياز، وهي ردود فعل إيجابية زادت من تشجيع القائمين على الملتقى وفتحت أمامهم شهية تنظيم ملتقيات أخرى.

مراسلة : أبو القاسم العباسي

اللّغوي الحاج أحمد بهناس.. شاهد على العصر

الأستاذ الكبير، والأديب الأريب الحاج أحمد بهناس جهبذ من جهابذة اللّغة والأدب والتّاريخ وفقه الواقع.. زارني في بيتي، فكان دخوله بيتي دخولا علميا، أدبيا، وتاريخيا.. لقد ساقه قدر الله أن يحل ضيفا كريما عندي، وأكرم به من ضيف.. فالمساحات العلمية التي يتمتّع بها تزيد من نشاط من يستفيد من علمه خصوصا في تخصّصه اللّغوي والأدبي، وإن شئنا قلنا معارفه التّاريخية.. 

إنّ أمثال الحاج أحمد بهناس كأستاذنا الكريم الحاج بونيف، وأستاذنا الكبير محمد الصّغير داسة، وشيخنا الجابري سالت، وأستاذنا مصطفى بن عطاء الله، من الطّراز الأوّل لغة وأدبا وعلما وتاريخا، والجزائر ليست في غنى عنهم نظرا لمؤهّلاتهم، فبكلّ صدق وثقة علمية نقول إنّ هؤلاء الأساطين اللّغوية والأدبية، الجزائرُ في أمسّ الحاجة إليهم أكثر من أيّ وقت مضى، خاصّة ونحن نقف على حملات التّشويه والدّعوات المشبوهة التي تستهدف اللّغة العربية في الجزائر..

ليت الاعتبار يعود لهؤلاء – ليس محلّيّا وإنّما رسميا وفي أعلى المستويات – لتكريمهم وتعريف الأجيال الجزائرية بهم بغرض سنّ تقاليد علمية جديدة تحفظ للمبدعين اللّغويين مكانتهم، وتزيد من عطاءاتهم حتّى وهم في مرحلة التّقاعد التي لا تناسبهم.. فحبّذا لو عملت الدّولة على استقطابهم – وهم أهل لها – من أجل الاستفادة من خبراتهم بحيث ينزلون منازلهم العلمية التي تليق بهم، وتؤسّس لهم مراكز بحثية يشرفون عليها، تزيد من نشاطاتهم، وتفجّر من طاقاتهم في الإبداع اللّغوي والأدبي والتّربوي..

     لقد كان اللّقاء الثّقافي في بيتي بالأستاذ الحاج أحمد بهناس، لقاء مثمرا، أضفى جوّا من الحيوية في الحوار الذي دار بيننا، حيث عادت بنا الذّاكرة التّاريخية إلى أيّامه الأولى حينما كان يطلب العلم عند بعض المشايخ، منهم الشيخ المأمون القاسمي وغيره في زاوية الهامل، وبالأخصّ الشّيخ سي عبد الحميد بوعبدلّي، الذي كان يدرس عنده في حاسي العشّ- كغيره من طلبة العلم – بعض العلوم في اللّغة العربية والشريعة الإسلامية، كألفية ابن مالك، ومتن الأجرّومية، ومتن ابن عاشر، ومختصر خليل، كلّها حفظا وشرحا..  

وبسبب ذلك ضبطت مكابح تفكيري لألقي باللاّئمة على مسؤولي هذا الزّمان الذين قزّموا قامات علمية، تساوق في عليائها من أنجبتهم دور العلم في الأزهر الشّريف، والزّيتونة، والقرويين، كالشّيخ سي عبد الحميد بوعبدلّي الذي كان في مدرسته القرآنية بمثابة معهد أو جامعة بأتم ما تحمل هذه الكلمات من دلالات وإيحاءات علمية وتربوية..         

إنّ مجلسنا الثّقافي البسيط الذي لم يكن موسّعا بحكم المفاجأة السّارة التي فاجأنا بها أستاذنا الحاج أحمد بهناس استفدنا فيه شيئا من اللّغة العربية الفصيحة التي كان يتميّز بها ضيفنا الكريم، خصوصا بعد قراءته شيئا من أرجوزته المسمّاة ” الأرجوزة القسطية في نقض الطريقة الأمومية ”  والتي تحمل بين ثناياها ردا على الدّعوة الغبريطية بالرّجوع إلى اللّهجات العامّيّة.

لقد قلت لضيفي الحاج أحمد: تمنّيت لو سجّل هذا اللّقاء مصوّرا حتّى يستفيد منه المشاهد الجزائري الكريم، وقد وعدته أن تكون لنا لقاءات أخرى مصوّرة لنستفيد أكثر، تكون على شكل ندوات علمية، تربوية وتاريخية، تطرح فيها تجارب أهل العلم والأدب والتربية، وهي أمنية سأعمل على تحقيقها في مستقبل الأيام مع كثير من أساطين اللغة والأدب والعلوم الشرعية، بل حتّى في الميادين الإبداعية الأخرى في كثير من مجالات الحياة مع مبدعين كانت لهم بصمات في واقع الحياة.

أبو القاسم العبّاسي

كاتب وباحث وداعية