أرشيف التصنيف: الثقافي

الجمعية الوطنية للترقية والادماج الاجتماعي تحتفي بالقاص ” سعدي صباح ” لصدور مجموعته القصصية ” سر البيت المفتوح “

أقامت الجمعية الوطنية للترقية والادماج الاجتماعي  ببيت الشباب المجاهد ” رحماني الليدة ” احتفالية على شرف القاص ” سعدي صباح ” بمناسبة صدور مجموعته القصصية الجديدة ” سر البيت المفتوح ” ، حضرها مجموعة من الأدباء والمثقفين من مدينة عين وسارة ، حاسي بحبح ، الجلفة ، الشهبونية وتيارت.

الاحتفالية التي كانت على شكل أمسية أدبية انطلقت بمداخلات حول مضمون المجموعة القصصية قدمها الأساتذة : اسماعيل دراجي ، قلولي ساعد ، ماروك عيسى ، سليم دراجي وعزوز عقيل ، ليتم بعدها فسح المجال لضيوف عين وسارة من المدن المجاورة قصد تقديم مجموعة قراءات لبعض من أعمالهم الشعرية أو القصصية التي أمتعت الحضور.

وفي الأخير تم تكريم القاص ” سعدي صباح ” نظير عمله الأدبي القيم وتكريم عدد من الشعراء الذين نشطوا هذه الأمسية ، كما قامت جمعية الكرامة لتنشيط المرأة بالتفاتة رمزية كرمت من خلالها الكاتب المُحتفى به.

أخبار عين وسارة / عبد اللطيف كمال.

 

مؤسسة ” القلم الحر ” بجمهورية مصر العربية تُكرم الشاعر عزوز عقيل ومجموعة من شعراء الجلفة.

تلقى الشاعر عزوز عقيل دعوة لحضور مهرجان مؤسسة “القلم الحر” السنوي للإبداع وذلك برعاية رئيس جمهورية مصر العربية، من أجل تكريمه خلال هذا المهرجان، خاصة وأنه تمكن من الفوز بجائزة القلم الحر للمرة الثالثة على التوالي ،وسيأتي هذا التكريم اعترافا بمجهوداته في مجال الإبداع، حيث سينطلق في بداية شهر أوت القادم بالتزامن مع افتتاح المشروع القومي العملاق لقناة السويس الجديدة.

هذا وقد تحصل على جوائز هذه المسابقة مجموعة من شعراء ولاية الجلفة وهم: الشاعر سالم حميدة والشاعرة فتيحة عبد الرحمن بقة، والشاعر عبد الله تواتي.

وتعتبر مؤسسة القلم الحر مؤسسة للإبداع والإعلام، تصدر جريدة القلم الحر، وتحتضن كل عام جائزة عربية ودولية لها سمعتها في أرجاء الوطن العربي، كما تهدف من خلال هذه المبادرات إلى التواصل الإبداعي للمبدعين والمثقفين والإعلاميين العرب، وجاءت هذه الفعاليات الأخيرة للمساهمة في دور الاتقاء بالإبداع العربي من خلال مهرجان القلم الحر للإبداع العربي، وبحضور السادة الوزراء ومعالي سفراء الدول العربية ولفيف من الكتاب والشعراء والفنانين من مصر والدول العربية والأوروبية، وبحضور مكثف من الزملاء الصحفيين والإعلاميين من مصر وكل دول العالم بعدد 395 صحفي وإعلامي، حيث أكد السيد رجب عبد العزيز رئيس مجلس الإدارة على مواصلتهم للمشاريع الثقافية المميزة التي تعمل على ترقية الإبداع العربي ونشره في كل أنحاء الوطن العربي والعالم عبر مؤسسة القلم الحر التي تصدر مجلتها الإلكترونية “القلم الحر”، كما عبّر عن شكره من خلال المؤتمر الصحفي السنوي للمستشار وائل محمد نبيه مكرم محافظ “الفيوم” لدعمه المهرجان واللواء يونس الجاحر مساعد وزير الداخلية لأمن الفيوم على الدعم والمساندة الأمنية.

بمبادرة من مكتبة المطالعة العمومية بعين وسارة ، جمعية بسمة الحياة تصنع البهجة والسرور بين تلاميذ مدرسة مصطفاي بلقاسم.

بمبادرة من مكتبة المطالعة العمومية بعين وسارة تم صبيحة اليوم استضافة “جمعية بسمة الحياة لترقية الشباب والطفولة بحاسي بحبح” بمدرسة مصطفاي بلقاسم من أجل تقديم عرض مسرحي للتلاميذ قصد تغيير الأجواء الدراسية والاحتفال معهم بعيد الطفولة العالمي المصادف لـ 01  جوان من كل سنة.

ومن خلال الفقرات التي قدمها أعضاء الجمعية تم ايصال مجموعة رسائل حول الحفاظ على البيئة وأهمية المطالعة وغيرها من الأهداف النبيلة الواجب التحلي بها ، وذلك من خلال استعمال أسلوب هزلي تفاعل معه التلاميذ ، كما زادت الأغاني المقدمة البهجة والسرور في نفوس التلاميذ وهو ما رسم بسمة على وجوه الأطفال وهو ما ترك انطباعا طيبا لديهم آملين أن لا تكون المرة الأخيرة لاستضافة مثل هكذا نشاطات.

هذا وقد استحسن الطاقم التربوي للمدرسة هذا النشاط الذي يحفز التلميذ على الدراسة ، معربين عن مدى شكرهم وتقديرهم للقائمين على هذه المبادرة وعلى رأسهم مدير مكتبة المطالعة العمومية بعين وسارة ومدير الابتدائية وكذا أعضاء جمعية بسمة الحياة.

وفي الأخير قامت المكتبة العمومية بتكريم المتفوقين على مستوى المدرسة بتقديم شهادات شرفية وكتيبات من أجل تشجيع المطالعة في الأوساط المدرسية. 

أخبار عين وسارة/ عمار عبد الحق.

مديرية الثقافة لولاية الجلفة تحتفي بتكريم الشاعرين سليم دراجي وعزوز عقيل والشاعرة نعيمة نقري بعين وسارة.

احتضنت المكتبة العمومية للمطالعة العمومية بعين وسارة أمسية اليوم احتفالية نظمتها مديرية الثقافة لولاية الجلفة ، لتكريم الشاعرين سليم دراجي وعزوز عقيل والشاعرة نعيمة نقري ، وحضرها مدير الثقافة لولاية الجلفة السيد ” جعلاب عبد القادر ” ومجموعة من مثقفي مدينة عين وسارة والجلفة و كان الغائب الأكبر عنها السلطات المحلية .

الاحتفالية التي كانت على شكل أمسية شعرية ، افتتحها مدير الثقافة بكلمته التي أثنى فيها على مثقفي ومبدعي ولاية الجلفة بشكل عام ومدينة عين وسارة بشكل خاص ، حيث ذاع صيتهم في ربوع الجزائر والوطن العربي بفضل اسهاماتهم في شتى المجالات الثقافية ، وهو ما يتطلب الوقوف إلى جانبهم وتشجيعهم ليستمر العطاء ، ليتم بعدها فسح المجال أمام بعض الأسماء اللامعة في مجال الشعر والقصص في قراءات مميزة نشطها الشعراء سليم دراجي و محمد الوكال ببوش و نعيمة نقري وحميد غانم و عزوز عقيل ، أما في القصة فكل من اسماعيل دراجي وقدور مريسي وسعدي صباح.

هذا وقد تخلل الحفل فواصل شعرية قدمها منشط الاحتفالية الشاعر رحمون أحمد ووصلات موسيقية على آلة العود قدمها العازف ملاك مصطفى المتحصل على عديد الجوائز الوطنية ، ليكون الاختتام مسكا بتكريم المُحتفى بهم وسط جو بهيج.

وعلى هامش الاحتفالية صرح لنا السيد ” جعلاب عبد القادر ” مدير الثقافة لولاية الجلفة ” أن هذه المبادرة جاءت قصد تنشيط الحراك الثقافي بولاية الجلفة من خلال عقد أمسيات شعرية تتخللها مجموعة تكريمات لعدد من المثقفين ، وكانت البداية من عين وسارة لتتواصل ببقية المدن ، وستكون المحطة الثانية بعد شهرين مدينة مسعد وبعدها البيرين ومن ثم حاسي بحبح وهكذا حتى نغطي كل مدن ولاية الجلفة ” .

أخبار عين وسارة / عبد اللطيف.

 

الطبعة الخامسة من مهرجان القراءة في احتفال في الفترة الممتدة بين 21 مارس و05 أفريل 2015.

ستشهد العطلة الربيعية لهذه السنة مهرجان القراءة في احتفال في طبعته الخامسة من 21 مارس وإلى غاية 05 أفريل 2015 ، حيث أعلنت وزارة الثقافة عن تقديم هذا المهرجان من شهر سبتمبر كما هو معتاد لشهر مارس قصد تمكين أكبر عدد من التلاميذ للمشاركة في البرنامج المسطر.

هذا وقد أبلغت الوزارة الوصية محافظي المهرجان عبر كافة الولايات على ضرورة تشجيع المطالعة بين الفئات الصغرى بدرجة أولى من خلال التركيز على ورشات القراءة والرسم واستحداث ورشات جديدة كالسينما التي سيتمكن من خلالها المشاركين لمشاهدة عرض أفلام وثائقية موجهة للأطفال ، كما لم تستثني أيضا فئات ذوي الاحتياجات الخاصة من المشاركة في المهرجان.

وعلى غرار باقي ولايات الوطن فقد كثف محافظ مهرجان القراءة في احتفال بولاية الجلفة بمعية مدير الثقافة اجتماعاتهم مع مسؤولي المكاتب العمومية المنتشرة عبر تراب الولاية بهدف انجاح التظاهرة ، حيث تم وضع كل التراتيب اللازمة وتوفير كل الوسائل في متناول مدراء المكتبات.

رجل التّربية فوق الرّأس والعين.. والإضراب .. له وعليه.

المؤسّسة التّربوية والتّعليمية الجزائرية عريقة في منبتها، متجذّرةٌ في أصالتها، رقيقةٌ في روحانيتها، حتّى وإن كانت تترنّح بين مخالب برامج ومقرّرات مفترسة تستهدف أولادنا ذكورا وإناثا، وتتربّص بقيمنا الأصيلة التي ضاعت ولم يعد لها وجود يذكر عند ميلاد كلّ جديد من برامج تربوية غير شرعية ليس لها علاقة بالشعار الذي رفعه السّابقون الأوّلون من أمثال الشيخ عبد الرّحمن شيبان، والشيخ محفوظ نحناح رحمهما الله وغيرهما من أساطين التربية والتعليم زمان عصورها الذّهبية.. هذا الشعار الثّلاثي [الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا] الذي فقد اسمه ومسمّاه مع بداية التسعينيات، حيث كتب في سجل بحث في فائدة المنظومة التربوية..

يحزننا كثيرا، ويفزعنا جدّا أن تبقى منظومتنا التربوية والتّعليمية مجرّدة عن هويتها، مكبّلةً بقيود المحتلّ، تئنُّ تحت ركام دمار الضربات الإيديولوجية الغربية خصوصا الفرنسية التي رأت في الاستحواذ على عقول الأجيال الجزائرية البريئة استرجاعا لهيمنتها وفرضا لإرادتها السياسية وطمسا لهوية المجتمع الجزائري الذي لم يبق منه شيء يذكر إلاّ ما كان عاطفة إيمانية تحملها قلوب الملايين رغم المكر المتزايد، والحملات الإيديولوجية المسعورة التي يغري بريقها المغفّلين من أبناء وطننا..  

وما هذه الإضرابات إلاّ دليل على وجود هذه الهيمنة التي رأت في دعمها وإضافة مدّتها الزّمنية مراوغة ماكرة تحقّق لها أطماعها و تنفث من خلالها أحقادها وتحقّق بعد ذلك أهدافها..

الإضرابات قد تكون في معظمها بريئة في مطالبها كون السّلك التربوي والتّعليمي أغلق عليه ماديا – حتّى لا يتعاطى بجدّية في العملية التربوية والعلمية– بما يضاف إليه مرّة بعد أخرى من زيادات قد لا تلبّي ضرورات حياتهم ناهيك عن حاجاتهم، حالهم كحال من يعالج النّزع أثناء سكرات الموت بما يبلّ حلقه ويرطّبه من قطرات ماء قد تكون هي نصيبه من الدنيا.

قد يقف بعض المحلّلين أو المعارضين موقفا لا توازن فيه ولا إنصاف ومجرّدا عن العدل الذي أمرنا به { اعدلوا هو أقرب للتّقوى }[المائدة/8] تدعمه حسابات ضيّقة وخلفيات سياسية وقائم على اتّهامات لا مبرّر لها وفاقدة لمصداقيتها، ولكن لو راجع هؤلاء المعارضون أنفسهم واتّهموها – طاعة لله رب العالمين وإخلاصا لوطنهم – لوقفوا على حقيقة المأساة التي يعانيها رجال التّربية والتّعليم في الجزائر، ولكانوا أوّل المدافعين عنهم حتّى يسلكوا سبيلهم على خير، خدمة للتربية والتعليم وارتقاء بالعباد والبلاد.

وعليه فلا بدّ من البحث عن الأمراض والعلل التي تفتك بالمنظومة التربوية، كما أنّه لا بد من كشف الواقفين بخيالهم وراء حقنات التّطعيم، مع الإضراب أو عليه؟، لأنّ المأسور والمرتهن هو مستقبل أجيال تعدُّ بالملايين لا تعرف عن مصيرها المستقبلي شيئا..

إنّ المسؤولية مشتركة، لا يختلف اثنان فيها، لكن المشكلة أنّ التربية والتعليم حاليا تدجّن من خلال فصل المعلّمين والأساتذة عن دورهم ورسالتهم التربوية والتعليمية وإعطائها صبغة ماديّة بحتة بحيث لا يفكّرون إلا في الجوانب التي ترقى بهم ماديا، زيادة في الرواتب والعلاوات، والغرض أن ينسوا رسالتهم ومهمّتهم الراقية والسامية في تعليم الناس وتهذيب سلوكهم.. وبالنسبة لمطالبهم فهم أجلُّ وأرقى من أن يُنزلهم المغامرون والمقامرون ونخشى أن يفصلوهم عن روحانية التعليم وربّانيته ..

نعم .. من حق المعلّمين والأساتذة أن يطالبوا بحقوقهم، والزّيّادة في رواتبهم وتحسين أوضاعهم،ولكن ليس على حساب التلاميذ الذين هم المستهدفون الأساسيّون، أو يكونوا سلّمًا يتدرّج من خلاله بعض المنتهزين الفرص والذين تربطهم علاقات بالجهات المسؤولة على التربية والتّعليم، والذين تدفعهم أطماعهم إلى الضّغط بالإضرابات حتّى يتحقّق لهم ما وُعِدُوا به من ترقياتٍ في المناصب والمسؤوليات..

سمعنا عن بعض المسئولين المخلصين في التّربية والتّعليم أنّهم يعانون من بعض النّقابيين، بحيث يتعاطى بعضهم ( أي النقابيون ) التعليم كما يحلو لهم وأكثرهم يتغيّبون عن واجبهم التعليمي والتربوي بحكم العلاقة الضّاغطة التي يمارسونها من خلال النقابات..

وعليه فإنّك تجد بعض المناضلين في نقابات التعليم لا علاقة لهم بالتعليم بعد أن طلّقوه وصارت أماكنهم شاغرة بحكم أنّهم مسؤولون في النّقابات، وفي مقابل ذلك يأخذون رواتبهم كل شهر على مدار السّنين إلى غاية الإحالة على التّقاعد .. ولا ندري هل سألوا عن الحكم الشرعي عن ذلك،  هل هو حلال أم حرام؟

أنا هنا لست ضد الإضراب الذي يكشف سيئات المناورين بالنسبة للمسئولين في التّعليم حتّى تعطى الحقوق لأهلها دون منّ أو مناورة، ولكن لست مع المتسلّقين الذين اتّخذوا النقابات ذريعة لتحقيق مصالحهم على حساب الأساتذة أنفسهم وعلى حساب التلاميذ الذين هم أول الضّحايا..

نعم من حق رجل التربية والتعليم أن يضرب عن التعليم إذا كان مستهدفا في التّضييق عليه في مصدر رزقه، وإذا كان مستهدفا من قبل الأشرار المجرّدين من كل القيم التربوية والذين يقطعون الطّريق أمامهم أو يقتحمون عليهم مؤسّساتهم التربوية للاعتداء عليهم، وإذا كان مستهدفا في قيمه الدينية والوطنية، وإذا كان مستهدفًا في مستقبل أولاده وأسرته التربوية، ومن واجب المجتمع أن يقف معه ويدعمه وينصره حتّى لا يكون الذئب راعيا للغنم..

الأستاذ أبو القاسم العباسي

كاتب وباحث وداعية

نور النّبي صلى الله عليه وسلّم.. يبدّد ظلام الشيطان شارلي إيبدو.

جدلٌ سياسي صليبيٌّ ويهوديٌّ ممقوت، يؤيّده بعض المنهزمين من العلمانيين والليبراليين العرب والمسلمين، واحتقانٌ شعبيٌّ غربيٌّ صُنِعَتْ أسبابُهُ عن قصد في مخابر الصّهيونية التي أشفقت على نفسها من إجماع أوروبي رفض أن يدرج حركة حماس الفلسطينية ضمن قائمة الإرهاب.. لهذا التّحوّل الأوروبي الأساسي، والذي يعتبر انهزاما -لم يكن متوقّعا – في سياسة الكيان الصّهيوني الغاشم أمام القضية الفلسطينية العادلة تحرّكت الأيادي الصّهيونية الخفية في نظام الحكومة الفرنسية لعلها تعيد ترشيد السياسة الأوروبية تجاه القضية الفلسطينية المركزية وتوجيه الرأي العام الأوروبي الرّسمي والشّعبي من خلال استهداف – موجّه – وهو الاحتمال الوارد –  صحيفة شارلي إيبدو التي أساءت أكثر من مرّة في حقّ سيدنا محمّد عليه الصلاة والسّلام..

إنّ السّاسة القائمين على شؤون المجتمعات الغربية، الذين يضمرون أحقادا نارية على الإسلام والمسلمين لا يهدأ لهم بال، ولا يرتاح لهم ضمير، ولا تستقرّ لهم الحياة إلاّ بالإساءة إلى المقدّسات الإسلامية، ليس من باب الإساءة المجرّدة، وإنّما من خلفية تشكيل وعي ديني صليبي ويهودي جديد – وحـتّى عربي إن أمكنهم ذلك– قصد توظيفه في مواجهة المد الإسلامي المعتدل المتنامي يوما بعد يوم، والذي تعرفه المجتمعات الغربية بصفة عامة والأوروبية بصفة خاصة…

إنّ ما حدث من اعتداء – لا تزال أوهامه قائمة، وخيوطه مشتبكة – على صحيفة شارلي إيبدو طَالَ بعضَ الرّسّامين الكاريكاتيريين المسيئين لنبيّنا وسيّدنا محمّد عليه الصّلاة والسّلام ما هو إلاّ دعوةٌ من اليهودية الماكرة والصّليبية الحاقدة باسم الدّولة الفرنسية لاختبار الرّأي العام العالمي والرّأي الغربي والفرنسي، واستنفار القوى الحاقدة ومعرفة مدى النّسبة المئوية التي يمكنُ تحقيقها من وراء هذا الاستفتاء الشّيطاني الخبيث والقذر بعد اختبار الأمواج البشرية المستنفرة والتي يؤزّها الإعلام الغربيُّ أزًّا ويهزّها هزًّا، ويستفزّها من ضميرها العقدي الصّليبي بعد أن يغلي في عروقها نارَ الحقد والغضب بالانتقام من الإسلام والمسلمين..

لقد أصبح ظاهرًا لدى المجتمعات الغربية القابعة في ظلامها الدّامس، نجم الإسلام محمّد عليه الصلاة والسلام، لا تغطّيه سحب الشكوك، ولا دخان الأباطيل، ولا خزعبلات كهنة الغرب وسحرته الذين يرسلون الأكاذيب جزافا، ويفرّقون بين الإنسان وربّه وفطرته السّويّة.. لقد أصبح الحقُّ جليًّا، وأسفرت الحقيقة عن وجهها المشرق، وفتح الإنصاف فاه مُتنفِّسًا بأوكسجين الهداية الرّبانية حتّى وإن أراد الماكرون من حكّام الغرب صرفه عن مواطنيهم.. {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون}[التّوبة/32] .. نور الحق لا يمنعه ظلام الباطل، وريح الخير المرسلة تشفي النفوس العليلة.. وهكذا هي سنن الله في هذا الكون.

إنّ الضّجّة السّياسية والإعلامية والدّينية الغربية التي أرسلت دموعا كاذبة عبر مسيرات فرنسا أرادت أن تغيّر من الاتّجاه الدّيني إلى الإسلام في المجتمع الفرنسي وهي تحاول تشويه صورة الإسلام من خلال الطّعن في المقدّسات الإسلامية ووصف الرّسول صلى الله عليه وسلم وسلّم بما هو منه بريء، بل عنه مستعلٍ بكريم أخلاقه، وعظيم سلوكه بأبي هو وأمّي عليه الصلاة والسلام {وإنّك لعلى خلق عظيم}[القلم/4]..

ماذا يريد هؤلاء المتطرّفون الغربيون الذين يتباكون على الحريّات – بهتانا وكذبا وزورا – وهم أول المسيئين الذين يصنعون الكراهية والأحقاد في مخابر المكر والظلم والعدوان عندهم؟.. ما هي الخلفيات الماكرة التي تدفعهم إلى المزيد من التّحامل على الإسلام والمسلمين؟؟ لا شكّ أنّها إرادة ترويض العرب والمسلمين على القبول بالتّطبيع الإجباري مع الصّهيونية حتّى يمكّنوا لمشروعهم الغربي في البلاد الإسلامية، ومن ثمّ التّخلّي جملةً وتفصيلاً عن تعاليم الإسلام، وإلصاق تهمة الإرهاب بكل من ينادي بالرّجوع إلى الشريعة الإسلامية حتّى ولو كان معتدلا لا يصدر عنه إلاّ الخير وقيم المحبّة والتسامح والسّلام..

إنّ التّطرّف الغربي عموما أصبح مكشوفا ومفضوحًا بعد أن أفصح عن نيته في الإساءة إلى أعظم مقدّس عند العرب والمسلمين ألا وهو سيدنا محمد عليه الصلاة والسّلام.. فخلف ستار مزاعم حرية التعبير والإعلام ينتهكون حرمة الإسلام والمسلمين، ويتطاولون على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويلصقون به أبشع الصّفات التي هو منها براء، وذلك بما يمليه عليهم شيطان الحقد والمكر الذي يستفزّهم بصوته، ويستنفرهم بأباطيله ويجلب عليهم بخيله ورجله…

كم هو مؤسفٌ جدًّا ومحزنٌ حقًّا عندما يعطي بعض الزّعماء العرب والمسلمون أو ممثّلوهم الإشارة الضمنية بالموافقة على شتم الرّسول صلى الله عليه وسلم والإساءة إليه وذلك من خلال المشاركة في المسيرة الباريسية التي أقامتها الحكومة الفرنسية تنديدا بالهجوم الإرهابي الذي استهدف صحيفة شارلي إيبدو السّاخرة.. كان يجب على المشاركين في هذه المسيرة أن يرافعوا عن النّبي محمد عليه الصلاة والسلام ويدافعوا عنه وذلك بفرض شروطهم كممثّلي دول وشعوب إسلامية وعربية تنشد السّلام والوئام.. ليتهم فعلوا ذلك حماية لأمن شعوبهم من تحرّشات الغرب.. أما وقد شاركوا مندّدين ومستنكرين فقد وقعوا في فخ اللّعبة الفرنسية خصوصا والغربية عموما، والدّليل هو تكرار صحيفة شارلي إيبدو الإساءة لنبينا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وإن كانت هذه الإساءة المستمرّة في الرّسومات الكاريكاتيرية السّاخرة فإنّها لن تحطّ من منزلة سيّدنا وحبيبنا ومصطفانا عليه الصلاة السلام شيئا بعد أن استولى على الأخلاق من عليائها، وبعد أن عجز الشّيطان أن يتمثل في صورته صلى الله عليه وسلم.. لقد قال في حديثه الشّريف [… فإنّ الشّيطان لا يتمثَّلُ بي]…

مستحيلٌ أن تصل الرّسومات الشّارلية الظلامية المظلمة المسيئة – لسيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم – والمستوحاة من إلقاءات الشّيطان إلى أهدافها بتشكيك الناس في هذا النبي العربي الرّؤوف الرّحيم الكريم.. وعصيٌّ على الخيال الشّيطاني الغربي مهما تفنّن في إتقان الصّور المسيئة والإبداع فيها منازلتُهُ صلّى الله عليه وسلّم من سؤدده الذي بوّأه الله إيّاه.

وشيءٌ مضحكٌ عندما ينزل المستوى الإعلامي والفنّي الغربي إلى مستوىً ساقطٍ وسافرٍ هو في الحقيقة معبّرٌ عن نفسياتهم المريضة التي أصابها الشّيطان بنزغاته فكانت رسوماتهم مرتدّةً عليهم منقلبةً على سلوكهم الذي يمارسونه يوميا ضد الإسلام والمسلمين..  

يجب على المسلمين أن يدركوا نأنأنّ الإساءات الغربية لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تزيد الإسلام في بلاد الغرب إلاّ امتدادا وتوسّعا أحبّ من أحبّ وكره من كره، هي سنّة الله الجارية والنّافذة.. كما ينبغي أن تكون ردود أفعالنا إيجابية وأكثر حضارية تدلّ على أنّنا محمّديون في أقوالنا وفي أفعالنا وفي أحوالنا، إذ لا يجوز أن نستدرج إلى سلوكهم القبيح.. فإن هم أساؤوا إلى نبينا – وهذا مستحيل منطقيا وعقليا ودينيا وتاريخيا – فعلينا أن يكون ردُّنا أحسنَ ، عملا بأمر الله في القرآن { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليٌّ حميم…} ..

 يحسن أن نتّفق على أن نرفع شعارات ننتصر فيها للأنبياء كلّهم ومنهم نبي الله عيسى ونبي الله موسى عليهما السّلام اللذين ينتمون إليهما، حيث نشهّر لعقيدة الأنبياء الواحدة التي اتّفقوا عليها جميعا عبر آلاف السّنين حتّى يعلم الغرب كلّه أنّهم هم المتطرّفون والآثمون الذين يحادّون الله وأنبياءه ورسله، ويناصبون العداء للقيم والمثل وكل معاني التسامح..

هكذا تكون المواجهة .. ندفع الإساءة إليهم بالحسنة فترجع عليهم، بشرط أن يُفَعَّل ذلك إعلاميا وبكل اللّغات، على أن تتبنّاه الدّول الإسلامية حكومات وجمعيات ومنظمات معتدلة ووسطية في فكرها وفي نظرتها إلى الحاضر والمستقبل..

لقد صار المجتمع الغربي أذكى منّا بكثير حين يستدرجنا إلى أفعال هو من يصنعها ويقوم بتصديرها إلينا – يأباها ديننا – بحيث يوقعنا في شباكه ويستهوينا إلى فخاخه بما يزرعه إعلاميا وسياسيا من أوهام نعتقد نحن أنّها حقائق وهي في واقع الأمر حرب على الإسلام والمسلمين تستهدف أمننا السياسي والاقتصادي والتربوي والأخلاقي..

وعليه فليس صعبًا أبدا أن تكون ردود أفعالنا وفق منطق القرآن ومقتضى السّنّة النّبوية الشّريفة من غير تشنّج أو غضب أو تعصّب مثير، كل ما في الأمر أن تكون لنا مواقف مشرّفة تلجم الأعداء وتعيدهم إلى صوابهم ورشدهم، وهي الحال التي تدفعهم إلى مراجعة مواقفهم وأفكارهم، ومطاردة خلفياتهم .. فنحن أمّة الإجابة في ذمّتنا تبليغ غير المسلمين رسالة الإسلام بحسن سلوكنا قبل كل شيء..

هذا وإنّ فينا من يركب الموجة ، إمّا لاستثمار سياسي أو لطمع مادّي أو لأرباح تجارية باسم الدّفاع عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم،  سرعان ما يفشل مع مرور الوقت لغياب الإخلاص فيه، ومن هنا وجب أن يكون عملنا إن أردنا أن نرفع الهيمنة الغربية عن أمّتنا أن تكون مواقفنا قائمة على الإخلاص والصّواب الذي يشهد له الشرع والواقع ومقتضى الحال..

أبو القاسم العباسي

كاتب وباحث وداعية

الأساتدة : عبد الرزاق قسوم ـ محمد الهادي الحسني ـ عبد المجيد بيرم في ضيافة مدينة عين وسارة.

في إطار الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف

الأساتدة عبد الرزاق قسوم ـ محمد الهادي الحسني ـ عبد المجيد بيرم  يلقون درس الجمعة بمساجد عين وسارة

حل بمدينة عين وسارة صبيحة يوم الجمعة 18ربيع الأول1436هـ الموافق لـ : 09 جانفي 2015 مجموعة من الضيوف والأساتذة يتقدمهم الدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين برفقة الأستاذ محمد الهادي الحسني والدكتور عبد المجيد بيرم وذلك من أجل المشاركة في الاحتفالات الخاصة بشهر مولد خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث كان الاستقبال بالمسجد الكبير مالك بن أنس من قبل مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية الجلفة ورئيس دائرة عين وسارة ومعتمد الدائرة ومفتش الشؤون الدينية  وثلة من أعيان المدينة.

اللقاء بقاعة الضيوف كان فرصة لتجاذب أطراف الحديث حول سيرته صلى الله عليه وسلم وكيفية توجيه الخطاب الديني بالاعتماد على الوسطية في الطرح والابتعاد عن التعصب الذي لا فائدة من ورائه، ليتوجه المشايخ بعدها إلى مساجد المدينة من أجل إلقاء درس الجمعة حيث كان عنوان كلمة الأستاذ  الهادي الحسني في المسجد الكبير ( محمد المعجزة الأخلاقية )و كان عنوان درس الأستاذ قسوم في مسجد القدس ( وقولوا للناس حسنا ) أما كلمة الأستاذ بيرم في مسجد بن باديس فكانت بعنوان( في ظلال الشمائل النبوية ).

أخبار عين وسارة / الشيخ حمزة لخضر إمام مسجد مالك بن أنس

تندوف .. سَمُرَة.. وبركة بيعة الشّجرة.

من النّاس مفاتيح للخير، مغاليق للشّرّ.. ومن هؤلاء السّيّد مدير الشّؤون الدّينية والأوقاف الأستاذ الحاج حجّاج، الذي كان سببا في زيارتنا مدينة تندوف وبعض ضواحيها وذلك بمناسبة المولد النّبوي الشّريف لإحياء لياليه بمدارسة سيرته العطرة عليه الصّلاة والسّلام…

وقد كان لنا شرف ذلك – وإن كنّا لا شيء أمام أنوار الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم – حيث رتّبت لنا مع الزّميلين والأستاذين الكريمين: الإمام مخلوفي عبد الوهّاب إمام بمسجد أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، والدّكتور برّاح عبد المالك مفتّش رئيسي ورئيس المجلس العلمي بمديرية الشّؤون الدّينية والأوقاف لولاية المسيلة – ندوات ومحاضرات في بعض المساجد وكذا جمعية مالك بن نبي الثقافية والعلمية بتندوف تخلّلتها وصلات إنشادية ومديحية من فرقة الاصطبار ..

ما لفت انتباهنا سخاءُ وكرمُ أهل تندوف الذين تعرّفنا عليهم وكأنّنا على صلة بهم منذ زمن بعيد، بحيث أغدقوا علينا من أفضل ما يطعمون به أضيافهم عملا بسنّة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: [من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته] فأنعم بهم من كرماء تتميّزُ بهم تندوف حاضنة الرّضوان..

في بيوت الله المساجد (ليالي المولد النّبوي الشّريف) شدّنا حسن انتباه الحاضرين الذين كانوا يتابعون باهتمام ما نذكّرهم به من شمائل وسيرة النبي عليه الصلاة والسلام .. فقد كانت متابعاتهم دقيقة ليس لأنّهم غير مدركين لتاريخ السيرة النّبوية – فعندهم من الأئمة الأكفاء ما يجعلهم متفوّقين في ذلك – وإنّما لوجود تقاليد ثقافية جديدة أحيت في نفوس رواد المساجد البعد الرّوحي والفكري والثّقافي الذي كان غائبا تماما بشهادة أهل تندوف، والذي بعثه ولأول مرّة مدير الشؤون الدينية والأوقاف السيد الحاج حجاج الذي كان حضوره داعما نفسيا معبّرا عن حرصه الشّديد في إعادة وبعث رسالة المسجد وإحيائها وتفعيلها، وربط العلاقة بين المسجد ورواده ومطاردة روح السّلبية التي تعرفها الكثير من المساجد في ربوع الوطن الجزائري.  

لقد كان لزيارتنا ردود أفعال إيجابية من قبل المصلّين الذين عبّروا بحرارة عن صدق مشاعرهم وكأنّهم – في هذه الأيام من المولد النبوي الشريف – يعيشون شهر رمضان الكريم .. هكذا كانت مواجيدهم النّفسية من خلال حديثهم إلينا داخل المساجد بتندوف وعند وجودنا في قاعة المطار في نهاية مشوارنا.. وهذه الإيجابية النفسية تحتاج إلى استثمار أكثر حتّى تؤدّي دورتها في خدمة الدين والوطن والمجتمع، ولا نكون مبالغين إن قلنا أن السّيّد المدير هو مفتاحها الذي وجد سنده في وزارة الشّؤون الدّينية والأوقاف..

كانت لنا زيارة إلى ضاحية الحمادة  -كما يحب أن يسمّيها أهلها – حيث وجدنا رمالا ممزوجة بشيء من الحصى لا تؤذي من يمشى عليها حافيا..كان رفيقنا في هذه السّياحة الأستاذ أحمد محمود خونا الذي وجدناه فقيها ومفكرا ومؤرّخا وأديبا من الطّراز الأول، يكفيه شرفًا أنّه أحد تلامذة الشيخ أحمد محمّد الرّاشد.. جرى بيني وبينه نقاشٌ فكريٌ وعلميٌ في صحيح البخاري، واستفدت منه أنّه يتعامل مع صحيح البخاري بمنهجية جديدة ربما تختلف كثيرا عند من عهدنا منهم شروحا تقترب في مجملها من بعضها، لكنّ صاحبنا [أحمد محمود خونا] يظهر أنّه في منهجه الجديد متأثّر بفقه الإمام البخاري و عبقرية تبويبه لما ورد في كل كتاب منه وحسن تعامله مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسرّ التّرابط والتناسب بين الأحاديث ضمن أبوابها ودلالات تكرارها في كثير من الأبواب في مختلف الكتب من الصّحيح، وهذا عملٌ جميلٌ وجليلٌ سيجد له صدًى وتأثيرا – فيما أظن في مستقبل الأيام – لأنّه -كما قال – قد تجاوز فيه عشر سنوات وما زال إلى اليوم يدرّسه كل يوم ثلاثاء..

كما أفادنا الأستاذ محمود خونا أثناء وجودنا ببادية الحمادة بشجرة لها علاقة بسيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلنا إلى جوارها، وقد أثلج صدورنا إخباره إيّانا أنّها هي شجرة الطّلح سَمُرَة التي بايع تحتها الصّحابةُ الكرامُ رضي الله عنهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية التي تبعد غربا عن مكة المكرمة 22 كيلومترا.. وهي التي نزل فيها قوله تعالى:  :{ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السّكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا } [الفتح/18].. هذه الشّجرة المباركة لا توجد إلاّ في الحجاز وتندوف وصحراء مصر وشمال السّودان ووسطه.. حدّثنا أحد رفقائنا من أهل تندوف أنّ شجرة الطّلح التي نزلنا عندها لها فوائد كثيرة، منها أنّها مفيدةٌ في علاج كثير من الأمراض، وناجعة في علاج الحروق بمادة عِلْكِيَّةٍ تفرزها، وقد عالج بنفسه بعِلْكِهَا رَجُلاً احترق وجهُهُ بدرجة كبيرة جدا وبعد 21 يوما عوفي تماما وكأنّه لم يحترق …

وأثناء تواجدنا بين أشجار الطّلح استفدنا من وفقات فقهية من الشيخ بن حنفيّة العابدين الذي وجدنا فيه صفات الفقيه المعتدل،  المتواضع، البشوش، والمدرك لواقعه والذي لا يعرف التعصّبُ إليه سبيلا.. رأينا فيه سمات الفقيه المالكي الذي يوازن بين المصالح والمفاسد، ويقدّم المصلحة العامّة على المصلحة الخاصة من النّاحية الشّرعية، أدركنا ذلك من خلال تعاطيه الحسن مع المتون الفقهية المالكية والتي يربطها بالواقع الثّقافي المتوارث بين الجزائريين قرونا عديدةً.. حدّثنا أنّه يعاني من تحامل بعض الأدعياء المبدّعين والمفسّقين الحاملين لفيروس التّكفير..

وإن نسيت فلن أنسى أبدا الأخوين الكريمين والإمامين الفاضلين عبد الوهاب مخلوفي وعبد المالك برّاح على حسن تعاملهم ونقاء سريرتهم وطيب سلوكهم ودماثة أخلاقهم وعمق فهمهم لمقتضى الشريعة والواقع حيث شدّني إليهم كلّ ذلك من أول لقاء جمع بيننا وكأّننا نعرف بعضنا منذ زمن الطّفولة.. لقد كان صداهم مدويّا في مساجد تندوف قابلتها أصداء إيجابية تجاوب مع الحدث..   

إنّني لم أفرح في رحلتنا الثّقافية والدينية هذه كفرحي بأن تعرّفنا على شجرة سمرة [الطّلح] حيث ذكّرتنا بتاريخ جيل فريد من خيرة الصّحابة رضي الله عنهم بايعوا النّبي صلى الله عليه وسلم تحتها، وتحقّق لهم رضاء الله ونزلت عليهم السكينة.. فقد خطر في نفسي خاطرٌ أنّنا محظوظون بزيارتها كونها لا توجد إلاّ في صحراء تندوف وأنها صادفت أيام احتفالنا بمولد سيد الأولين والآخرين محمّد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ..

أبو القاسم العباسي

كاتب وباحث وداعية

 

د./ عمارة: لهذه الأسباب أنتجت إيران فيلم النبي ولم تقرب من “أئمتها المعصومين”

فند الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي – عضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين -، ورئيس تحرير مجلة “الأزهر”، حجج المؤيدين لتجسيد الأنبياء والمرسلين، في ظل الجدل الذي جدده إنتاج فيلم إيراني يجسد شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي اعترض عليه الأزهر بشدة، رافضًا عرض الفيلم في مصر، مع فتواه بتحريم تجسيد الأنبياء والعشرة المبشرين بالجنة من صحابة النبي الكريم.

في دراسة نشرها في العدد الجديد من مجلة الأزهر، قال عمارة: “إن التمثيل هو محاكاة للواقع.. فهل حياة الأنبياء والمرسلين مجرد واقع حتى يمكن محاكاتها بالتمثيل؟، أم أن فيها جوانب وعوالم خارقة للواقع، ومتجاوزة لهذا الواقع، تجعلها مستحيلة المحاكاة والتمثيل؟.. الأمر الذي يجعل تمثيلها تزييفًا وتشويهًا يخرج بتمثيلها عن الصدق وعن المقاصد المبتغاة؟.

وتابع “إن الأنبياء والرسل ـ مع أنهم بشر ـ يلح القرآن الكريم على تأكيد بشريتهم ـ فإن الوحي إليهم، وظهور المعجزات على أيديهم، قد جعل لهم أدوارًا وأحوالاً ومقامات اجتمع فيها الإلهي مع البشري، وامتزج فيها الواقعي مع المعجز المفارق للواقع ولما كان الإلهي وأيضًا الإعجاز والمعجز المفارق للواقع وللمعتاد ـ وفيه تتمثل الجوانب الأعرض والأهم في حياة الأنبياء والمرسلين ـ مستحيلاً وعصيًا على المحاكاة البشرية والتمثيل الإنساني، فإن تمثيل أدوار الرسل والأنبياء مستحيل، ومن ثم ممنوع”.

وضرب عمارة مثلاً بمسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، قائلاً: “وإذا كانت تجربة مسيلمة الكذاب (12هـ 633م) مع محاولة تمثيل القرآن الكريم ومحاكاته قد ذهبت مثلاً على الهزل والضحك الهزلي، فإن تمثيل الرسل والأنبياء ـ وهم الذين امتزج المعجز والإعجاز ببشريتهم في كثير من مواقفهم وأدوارهم وأحوالهم، قد يقودنا إلى ما هو أخطر وأكثر ضررًا”.

وتطرق عمارة إلى تجسيد الأنبياء في الغرب في العديد من الأعمال الفنية، مرجعًا ذلك إلى المرجعية الدينية للحضارة الغربية التي تؤمن بأسفار العهد القديم، “التي قدمت للأنبياء والمرسلين صورة مختلفة كل الاختلاف عن صورتهم في القرآن الكريم وفي الفكر الإسلامي.. صورة خالية من المثالية المعجزة والإعجاز المثالي.. بل وهابطة ـ في كثير من الأحيان ـ حتى عن صورة البشر الأسوياء”!

ودلل على ذلك بأن “أبا النبي إبراهيم عليه السلام يصوره القرآن في صورة أبي الأنبياء .. والأمة والإمام.. والصالح المصطفى في الدنيا والآخرة.. والأواب الحليم المنيب.. والصديق.. والأسوة الحسنة.. والناظر في الملكوت ليقيم الدليل العقلي على التوحيد.. ومحطم الأصنام.. ومطهر البيت ورافع قواعده.. والمتمثل لأمر الله أن يذبح ولده الوحيد والذي عليه سلام الله.. ومن صارت النار بردًا وسلامًا عليه”.

في حين أشار إلى أن “أسفار العهد القديم تتهم الخليل إبراهيم بالكذب.. والدياثة حرصًا على الحياة وطمعًا في عرض الدنيا ومتاعها!.. تتهمه بالتواطؤ مع زوجه سارة على الكذب.. وبالدياثة وإسلام زوجه الجميلة لمن يعاشرها في الحرم، وذلك طمعًا في بقائه حيًا، وطمعًا في الغنم والبقر والحمير والجمال والعبيد يعطيها له فرعون مصر مقابل زوجه الجميلة!! (سفر التكوين 12: 1-20).

كما دلل عمارة بنبي الله لوط عليه السلام والذي يصفه القرآن الكريم بالعبد الصالح، صاحب العلم والحكمة والناهي عن الفحشاء والمنكر.. والمتطهر.. الذي نجاه الله، في حين يصفه العهد القديم بالسكر والزنا بتدبير ابنتيه (سفر التكوين: 9: 30-38).

وأشار إلى غيرهما من الأنبياء الذين تصورهم الأسفار القديمة في صورة الفاسق (نبي الله داود)، في حين تصف ابنه سليمان بـ “ابن الزنا”، لينتهي إلى القول بأن تلك هي صور الأنبياء في أسفار العهد القديم  ـ المرجعية الدينية للحضارة الغربية ـ وهي صورة “الواقع ـ المزري”، الذي يغرب بالمحاكاة والتمثيل!.

أما عن إجازة الشيعة وسماحهم بالتمثيل الدرامي للأنبياء والمرسلين، فإن عمارة يرجعه “إلى جعلهم النبوة أدنى مرتبة من الإمامة، ولذلك أجازوا تمثيل الأنبياء، بينما لم يقتربوا من تمثيل أئمتهم المعصومين”!

وأضاف لقد قالوا: “إن الإمامة قد امتازت على النبوة لأنها استمرت بأداء الرسالة بعد انتهاء دور النبوة.. فالنبوة لطف خالص، والإمامة لطف عام”.

وتابع ناقلاً عنهم قولهم “إن قوة الوحي والإلهام تبلغ الكمال في أعلى درجاته عند الأئمة، فيكون في صفاء نفسه القدسية على استعداد لتلقي المعلومات في كل وقت وفي كل حالة فحتى توجه إلى شيء من الأشياء وأراد معرفته استطاع علمه بتلك القوة القدسية الإلهامية، بلاتوقف ولاترتيب مقدمات، ولاتلقين معلم، وتتجلى في نفسه المعلومات كما تتجلى المرئيات في المرآة الصافية غطش فيها ولا إبهام. ويبدو واضحًا هذا في تاريخ الأئمة، لم يتربوا على أحد، ولم يتعلموا على يد معلم من مبدأ طفولتهم إلى سن الرشد، حتى القراءة والكتابة، ولم يثبت عن أحدهم أنه دخل الكتاتيب أو تتلمذ على يد أستاذ في شيء من الأشياء، مع مالهم من منزلة علمية لاتجارى.. وما سئلوا عن شيء إلا أجابوا عليه في وقته، ولم تمر على ألسنتهم كلمة (لاأدري) ولاتأجيل الجواب إلى المراجعة والتأمل، ونحو ذلك..”.

وعلق عمارة: “هكذا إله الشيعة الأئمة ـ ولم يؤلهوا الأنبياء المرسلين ـ ولذلك أجازوا تمثيل الأنبياء والمرسلين، بينما امتنعوا عن تمثيل الأئمة المعصومين، الذين جعلوا لهم مقامًا لايبلغه ملك مقرب ولانبي مرسل”.

وانتهت إيران من إنتاج فيلم عن النبي صلى الله عليه وسلم يحمل عنوان “محمد صلى الله عليه وسلم”، يتناول بداية بعثة الرسول الكريم والفترة التي سبقتها، ومن المقرر عرضه ضمن فعاليات مهرجان “فجر” في طهران فبراير المقبل، وسط معارضة من دول عربية.

وكان عدد من علماء وفقهاء السنّة أفتوا بحرمة مشاهدة الفيلم بسبب تجسيده لشخصية خاتم الأنبياء، فيما أباحه بعض مراجع الشيعة في إيران.

ورغم أن “محمد” يعد الفيلم الأضخم في تاريخ السينما الإيرانية، إلا أن عشرات الأفلام الدينية قد سبقته؛ ما جعل صيت السينما الإيرانية يقترن بتجسيد الصحابة والأنبياء.

وأبرز هذه الأفلام “مملكة سليمان” الذى يجسد في جزئين سيرة نبي الله سليمان وعلاقته بملكة سبأ “بلقيس”، ومن أبرز الانتقادات التي واجهها أنه يسب نبي الله سليمان ويظهره كـ”ساحر” وليس نبيا.

وفيلم “إبراهيم خليل الله” الذي قدم قصة إبراهيم عليه السلام وذبح ابنه إسماعيل ونبع زمزم بشكل رآه بعض النقاد العرب جريئًا في تناول التاريخ الإسلامي؛ وهي نفس الاتهامات التي وجهت للأفلام الإيرانية “أيوب البار” و”المسيح” و”النبراس “الذي يجسد حياة الصحابي الجليل علي بن أبي طالب.

ويرى صناع الفيلم أن حياة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أكبر من اختزالها في فيلم واحد، لذا قرر المنتج مهدي هيدريان والسينارست الشهير كامبوزيا باتروفي والمخرج مجيد مجيدي عمل ثلاثية سينمائية ترصد حياة الرسول منذ ولادته وحتى وفاته، على أن يتناول الجزء الأول الذي تم إنتاجه وتصويره مؤخرا، سيرة طفولة الرسول الكريم منذ ولادته في عهد الجاهلية حتى بلوغ سن الثانية عشرة.

وتعرج الأحداث على نشأته وسفره مع عمه أبي طالب إلى الشام، ووصولهما إلى صومعة الراهب المسيحي “بحيرا” الذي بشّر أبي طالب بظهور خاتم الأنبياء بعد المسيح عليه السلام.

تم تصوير مشاهد الفيلم فى منطقة “كرمان” ومدينة “نور” السينمائية الواقعة في جنوب شرق إيران، حيث جرى تصوير المشاهد المتعلقة بهجوم أبرهة الحبشي على الكعبة، وحركة القوافل بين مكة والمدينة قبل البعثة ؛ وفقا لوكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية.

كما تم بناء مجسّم لكعبة صغيرة من الأحجار مغطاة بالقماش تم فيها مراعاة اختلاف أبعاد الكعبة قبل ولادة الرسول الكريم؛ كما تم جلب عدد من أشجار النخيل من منطقة “بم” بشرق إيران وزرعها في أطراف المدينة السينمائية، بجانب إنشاء نحو 60 بيتا لتصبح أجواء الفيلم أكثر واقعية؛ وفقا لذات المصدر .

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

بقلم : فتحي مجدي